حذر رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي من “تداعيات كارثة حبات البرد التي ضربت مناطق زراعية واسعة”، مؤكداً أنّ “ما جرى لم يكن عاصفة عابرة بل ضربة موجعة أصابت المزارعين في قلب موسمهم، بعدما أتلفت المزروعات من كروم العنب إلى حقول البطاطا وغيرها من المحاصيل التي كانت تنتظر الحصاد”.

وأوضح الترشيشي في بيان، أن “حجم الأضرار تفاوت بين المحاصيل بحسب مراحل نضوجها، والخسائر شبه كاملة في بعضها وجزئية لكنها كبيرة في أخرى”، لافتا إلى أن “نسبة الأضرار في الشعير بلغت 100%، فيما وصلت الخسائر في القمح والبصل الحلو والحار والعدس والثوم إلى نحو 70 %”.

كذلك، ذكر الترشيشي أن “نطاق الأضرار امتد على مساحة واسعة تجاوز عرضها 3 كيلومترات وطولها نحو 50 كيلومترا، من القرعون جنوب البقاع الغربي، مرورا ببر الياس وقب الياس وزحلة وتربل والناصرية وسرعين، وصولا إلى القاع شمالا”.

وانتقد الترشيشي “الغياب الكامل للدولة”، مؤكداً “عدم حصول أي تواصل رسمي مع المزارعين المتضررين، في وقت يواجه فيه القطاع أزمات متراكمة تشمل غياب أسواق التصدير، وتداعيات الحرب التي منعت زراعة مئات الهكتارات، إضافة إلى كارثة البرد التي قضت على ما تبقى من آمال رغم الموسم المائي الواعد”.

لبنان٢٤

في خطوة أُحادية، ومن دون أي إنذار مُسبق أو تنسيق مع لبنان، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية، يوم السبت الماضي، قرارًا يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية، خصوصًا اللبنانية والأردنية، إلى الأراضي السورية عبر المعابر البرية، على أن تُفرّغ حمولات البضائع المتجهة إلى السوق السورية حصرًا في نقاط جمركية مُحدّدة على المعابر.

وبحسب القرار، استُثنيت شاحنات الترانزيت العابرة إلى دول أخرى. إلّا أنّ هذا الاستثناء لا يبدّد التداعيات الاقتصادية الثقيلة للقرار، الذي يفرض عمليًا قيودًا جديدة على حركة الشاحنات اللبنانية. ورغم أن القرار يأتي في مرحلة يفترض أنّها تنطوي على تنسيق يضمن مصلحة البلدين، وذلك بعد زيارة وزير الزراعة نزار هاني الأخيرة إلى سورية، إلا أنّه بدا واضحًا للعيان أنّ التنسيق معدوم، وأنّ مصلحة لبنان “البلد الجار والصديق” آخر ما يهمّ.

“من أصعب القرارات التي شهدها لبنان، ليس فقط لنتائجه، بل لطريقة صدوره وتنفيذه، إذ اتُّخذ عند الساعة العاشرة ليلًا وبدأ تطبيقه عند الثامنة صباحًا”.

هكذا يصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين إبراهيم الترشيشي  ما حصل. ويتساءل عن مبرّرات القرار، معتبرًا أنّه لا يأتي في سياق حرب أو قطيعة أو إقفال للحدود، ما يجعل توقيته وآليته غير مفهوميْن.

بعد جولة من الاتّصالات والاعتراضات، عُقد أمس اجتماعٌ مع الجانب السوري للاطّلاع على مبرّرات القرار والاستيضاح عن استهداف الشاحنات اللبنانية بشكل مباشر وسبل معالجة الوضع “الشاذ”. لكن أتت نتائج الاجتماع مُخيِّبة للآمال، إذ لم يُفْضِ إلا إلى وعود بلا أي خطوات عملية. بحسب الترشيشي، فإن ممثّلي سورية أبلغوا ممثّلي لبنان، بأنّ الملف سيُرفع إلى مستويات عليا لدراسته، من دون اتّخاذ أي قرار فوري بمنح لبنان “استثناء”.

ولفت الترشيشي إلى أنّ الوضع الميداني لم يتغيّر، إذ لا تزال الشاحنات من البلدين متوقّفة بالكامل على المعابر، في حين يقتصر المرور فقط على شاحنات الترانزيت المتجهة إلى دول أخرى. وأشار إلى أنّ الأنظار تتّجه حاليًّا إلى وزير النقل اللبناني فايز رسامني، بانتظار ما إذا كان سيستمر في مسار التفاوض، أو سيتّجه إلى خيار المعاملة بالمثل، أو إلى “حلّ على الطريقة اللبنانية” على حدّ تعبير الترشيشي.

وفي البُعد الاقتصادي المباشر، شرح الترشيشي أنّ فرض تفريغ البضائع على الحدود ونقلها من شاحنة إلى أخرى ليس منطقيًا، عدا أنه لا مبرّرات له. بل يكبّد هذا القرار المُصدِّرين اللبنانيين خسائر، إذ يؤدّي إلى تأخير يوم أو يومين على الأقل، فضلًا عن أنه يفتح الباب أمام تحكّم السائقين السوريين بأجور النقل، ويسبّب أضرارًا قد تلحق بالبضائع نفسها.

وأكّد الترشيشي أنّ لبنان لا يفرض إجراءات مماثلة على الجانب السوري، بل يستقبل كميات كبيرة من البضائع السورية من دون عوائق تُذكر، في مقابل معاملة غير متكافئة على المعابر، معتبرًا أنّ هذا التفاوت في المعاملة كان مقبولًا سابقًا رغم عدم عدالته، لكنّ القرار الأخير كان “أعوجَ وظالمًا وفي غير محلّه”. لذا، يبدو أنّ خيار المعاملة بالمثل “بات يُطرح للمرة الأولى بجدّية كخيار صحيح وضروري لحماية الاقتصاد اللبناني ولقمة عيش السائقين”.

المفاجأة السورية تلقّاها وزير الزراعة اللبناني نزار هاني بالاستغراب، مشيرًا إلى أنّ خلفية القرار قد لا تكون مرتبطة بلبنان حصرًا، بل قد تتعلق بالجانب الأردني، وتحديدًا بالمعبر بين درعا وإربد. وأكّد هاني أنّ الاتّصالات قائمة لمعالجة الموضوع “بطريقة ودّية”، كاشفًا أنّ الاجتماعات التي عُقدت أمس بين الطرفين وضغوط الجانب اللبناني وإغلاق النقابات للمعبر بوجه الشاحنات السورية، أثمرت وعودًا من الجانب السوري لكن دون أي قرار رسمي حتّى اللحظة (مساء أمس).

في المقابل، لفت وزير الزراعة السوري أمجد بدر في اتّصال مع “الأخبار” إلى أنّه “لا يملك معلومات عن القرار، لا قبل صدوره ولا بعده”، في مشهد يعكس مرة جديدة غياب التنسيق المؤسسي وارتباك آلية اتّخاذ القرارات ذات الأثر الإقليمي.

أمّا مسؤول الإعلام في وزارة النقل السورية حسين العبد الله، فأشار إلى أنّ “القرار صدر بشكل طارئ وبتوجيه من القيادة السورية”، موضحًا أنّه لم يكن قرارًا إداريًا اعتياديًا صادرًا عن الوزارة، من دون أن يحسم ما إذا كان قد جرى أي تنسيق مُسبق مع الجهات المعنية. وأعاد العبد الله تأكيد ما نقله وزير الزراعة اللبناني لجهة أنّ خلفية القرار مرتبطة بإشكالات قائمة على خط سورية – الأردن، من دون أن يحدّد مسؤولية لبنان أو ارتباطه لجعله مشمولًا بهذا القرار. وأشار العبد الله إلى أنّ “لبنان وسورية واحد”، لافتًا إلى خصوصية العلاقة بين البلدين في ظل وجود أعداد كبيرة من السوريين في لبنان، كاشفًا في الوقت نفسه عن استثناءات مُعيّنة ستصدر لتخفيف تداعيات القرار.

برأي سعيد جدعون، نائب المدير العام لغرفة زحلة والبقاع، فإنّه كان بديهيًا أن تسبق مثل هذه القرارات آلية تنسيق واضحة ومهل زمنية تتيح للمعنيين ترتيب أوضاعهم.

وأشار إلى أنّ تداعيات القرار لا تطاول لبنان وحده، بل تنعكس أيضًا على الجانب السوري، في ظل حركة كثيفة للشاحنات السورية التي تدخل إلى لبنان. ويعتقد أنّ الحلّ يكون وفق مبدأ المعاملة بالمثل: “إذا كان الجانب السوري يبرّر قراراته بحماية اقتصاده، فمن حقّ لبنان أيضًا حماية اقتصاده ولقمة عيش السائقين اللبنانيين”. ويرى في مسألة تفريغ البضائع على الحدود ونقلها بواسطة شاحنات سورية، كما ينص القرار، طرحًا “غير قابل للتنفيذ بسهولة، لأنه يتطلّب تجهيزات لوجستية مُعقّدة وكلفة إضافية مرتفعة، ما يجعله عمليًا عبئًا جديدًا على حركة النقل والتصدير”.

750 شاحنة سورية تأتي أسبوعيًا إلى لبنان

تشكّل المعابر البرّية بين لبنان وسورية شريانًا أساسيًا لحركة التبادل التجاري البري بين البلدين. ووفق معطيات رسمية، يدخل إلى الأراضي السورية أسبوعيًا نحو 500 شاحنة لبنانية، 20% منها أي ما يعادل 100 شاحنة تتابع طريقها نحو الأسواق العربية، ولا سيما العراق والأردن. في المقابل، تسجّل حركة الدخول من سورية إلى لبنان أرقامًا أعلى، إذ تعبر نحو 750 شاحنة سورية أسبوعيًا إلى الأراضي اللبنانية. وهذا ما دفع المتضرّرين في لبنان إلى إقفال الطرق أمام الشاحنات السورية إلى حين معالجة الملف.

زينب بزي – صحيفة “الأخبار”

يشكو المزارعون اللبنانيون من فتح دولتهم حدودها البرّية على مصراعيها أمام الصادرات العربية، التي تُغرِق الأسواق، بما يتسبّب بانهيار الأسعار وعجزهم عن تصريف منتوجاتهم المتكدّسة في البرّادات. وفي المقابل، تقفل الدول العربية، ولا سيّما سوريا والأردن والسعودية، حدودها أمام الصادرات اللبنانية، رغم استقبال لبنان يومياً لأكثر من أربعين شاحنة زراعية سورية وأردنية وسعودية، تحمل أطناناً من الجزر والفستق الحلبي والملوخية والبامية والرمّان والملفوف والقرنبيط.

ولا يقتصر الأمر على هذه الأصناف، إذ يؤكّد رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم الترشيشي، «دخول أطنان من البندورة والخيار والزيتون والحمضيات، يتمّ إخفاؤها في الشاحنات الزراعية، تحت أسماء سلع زراعية أخرى مسموح استيرادها». ويُشير، للتدليل على إدخال خضار بشكل غير قانوني، إلى ضبط وزارة الزراعة والجمارك أطناناً من البندورة والخيار والحمضيات في سوق قب إلياس.

رغم كل المراجعات التي أجراها وزير الزراعة نزار الهاني، مع نظيريه السوري والأردني من أجل السماح بدخول البطاطا اللبنانية إلى بلديهما، إلّا أنهما يرفضان ذلك بشكل مطلق. ومع ذلك، لا يؤيّد الترشيشي، «ممارسة مبدأ المعاملة بالمثل».

أكثر من 40 شاحنة زراعية سورية وأردنية وسعودية تَعبُر الحدود اللبنانية يومياً

وأمام هذه الواقع، يأمل المزارعون أن يصدر وزير الزارعة غداً الإثنين، قراراً بحصر الاستيراد الزراعي في إيجازات مسبقة تراعي حاجة السوق اللبنانية، بحيث يُسمح فقط بما هو مطلوب فعلاً لتغطية احتياجات المستهلك والسوق. وهو ما يأمل الترشيشي، أن يُنهي «الروزنامة الزراعية المشؤومة، التي أقرّها الوزير السابق عباس الحاج حسن، والتي لم تجلب سوى الخسائر للقطاع الزراعي، وغيّبت مصلحة المزارع اللبناني».

رئيس نقابة الخضار والفاكهة في البقاع، عمر حاطوم، يؤكّد هو الآخر أنّ «الأسواق اللبنانية غارقة بكمّيات كبيرة من المنتجات السورية المهرّبة، ما يُسبِّب انهياراً في أسعار المنتجات اللبنانية ويُعمِّق أزمة المزارعين الذين يعانون أصلاً من توقّف أسواق التصدير».

لذا، يتمنّى حاطوم، أيضاً أن يطبق وزير الزارعة قريباً «آلية استيراد مقيّدة بإيجازات مسبقة تراعي مصلحة الفلاح اللبناني وحاجة السوق المحلّية».

 سامر الحسيني ـ الأخبار

شهد لبنان موسمًا جافًا جدا خلال 2025، خاصّةً في منطقة البقاع، حيث هطلت كميات أمطار بلغت حوالى 268.4 مم في زحلة، مقابل متوسط تاريخي يُقدّر بـ 668 مم. لذلك، اضطر المزارع أن يخفّض المساحات المزروعة، مما سبب نقصًا في الإنتاج وارتفاعًا حادًا في الأسعار، بحيث يمكن أن تصل أسعار بعض الخضر إلى ثلاثة أضعاف ما هي عليه بحلول منتصف الشهر الحالي

وبحسب تقرير لكمية الحبوب الشتوية، انخفض إنتاج لبنان من الحبوب المتوالية (مثل القمح والشعير) بنسبة تصل إلى 34% مقارنةً بالمتوسط خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض الزراعية.

جيلٌ أخيرٌ متبقٍ من الدّراق

وفي السياق، يشير رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي، في حديثه لجريدة “الديار”، إلى أنّ للدراق عدّة انواع، ونحن أصبحنا تقريبًا في الجيل الثالث من الدراق، ولا يزال متبقيًا جيل واحد، ما يعني أنّ كمياتهم أقل من الكميات السابقة، ما يعني أن الأسعار سترتفع تلقائيًا، على الرغم من أنها لا تزال منطقية.

ولفت إلى أنّ هنالك إشكالًا كبيرًا على تصدير الدراق”.

في التجزئة (المستهلكين): يتراوح السعر بين 44,168 و80,975 ليرة لبنانية للكيلوغرام الواحد، أو ما يعادل 2.92 إلى 5.34 دولار.

أما في الجملة (توزيع بكميات كبيرة)، فيتراوح السعر بين 2.04 و3.74 دولار للكيلوغرام الواحد.

وحتى الآن، لم تتوافر تقارير تشير إلى انخفاضٍ ملحوظٍ في أسعار الدراق داخل لبنان. فالسعر لا يزال ضمن نطاق معتدل، لكنه بحاجة إلى متابعةٍ فصلية لملاحظة أي تغيّرات موسمية.

ماذا عن الحامض؟

“أما الحامض فوضعه مختلف”، بحسب الترشيشي، “نحن نحكي عمّا يدعى الآن “ببقايا الحامض” ونحن على مشارف الموسم الجديد، بما يعني أن كميته ستزداد في الأيام القليلة، ما يعني أن الطلب عليه سيزداد، وبالتالي سعره سينخفض. كما أفادنا العديد من مزارعي الحامض أنّ الموسم لهذا العام سيكون واعدًا، لكنّه متأخّرٌ قليلًا نتيجة قلّة المياه، فالسعر في هذه الأيام ليس معيارًا لموسمنا”.

في مناطق مجاورة مثل أضنة في تركيا، بدأت حصاد الحامض مبكرًا هذا العام بسبب حرارة الصيف، ما أدى إلى انخفاض الأسعار بشكلٍ ملحوظٍ: من أكثر من 150 ليرة للكيلوغرام في السوق إلى حوالى 50 ليرة في الكميات بالجملة، فيما كانت الكمية تُباع في المزارع بـ20–40 ليرة فقط .

إذا تطابق هذا السيناريو أو ما شابه في لبنان—أي بدء الحصاد ووفرة العرض—فمن المرجح أن تتراجع الأسعار محليًا أيضًا، خاصة مع توافر المخزون والتوزيع الجيد.

العنب السّوري يضرب الموسم

عام 2023، أفاد منتجون لبنانيون بأنّ دخول العنب السوري عبر التهريب إلى الأسواق اللبنانية تسبب بانخفاض سعر العنب اللبناني بنسبة تصل إلى 60%، ما ألحق أضرارًا كبيرة بزراعة العنب المحلية. وأشار أحد المنتجين إلى وجود تسهيلات من بعض التجّار والمسؤولين الأمنية التي ساهمت في استمراره .

لمواجهة هذا الوضع، طالب بعض ممثلي المزارعين اللبنانيين، مثل إبراهيم الترشيشي، بفرض وقف مؤقت لمدة 3 أشهر على استيراد الفواكه والخضراوات، وذلك للحد من الإغراق غير القانوني وحماية المزارعين المحليين.

وفي نيسان 2025، أعلنت السلطات اللبنانية حظر استيراد المنتجات الزراعية السورية، في إطار محاولة حماية الزراعة المحلية، رغم احتجاجات الجانب السوري وادعائه أنها ليست مبررة مسبقًا.

ولكن لحدّ الآن، يؤكد الترشيشي أنّ:” المزارع لم يكن متوقعًا بأنّ أسعاره سترتفع لأنّ كميات كبيرة من العنب السوري اجتاحت الأسواق اللبنانية ونافستها من حيث الأسعار وليس من حيث الجودة، سيما في أسواق طرابلس”.

مارينا عندس – الديار

لا يذكر مزارعو البقاع أنهم عاشوا أزمة كارثية، كالتي يعيشونها اليوم، مع بداية حصد موسم البطاطا، الذي يُعتبر السلعة الزراعية الأوسع انتشاراً في المنطقة.

هو «الموسم الأسوأ في تاريخ زراعة البطاطا»، يؤكد رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم الترشيشي، الذي يشير إلى أن «كوارث إقفال أبواب التصدير وارتفاع الكلف الإنتاجية والتقلبات المناخية والعوامل المناخية السلبية تجمّع بعضها مع بعض، في شكل غير مسبوق».

ويلفت إلى أنه «منذ ستين عاماً لم تتضرر حقول البطاطا كما اليوم»، إذ بلغت الخسائر ما يقارب 35% من الإنتاج الموسمي، مع العلم أنه كان مقدّراً أن يزيد الإنتاج عن 250 ألف طن، ولكن تراجع كميات الري والأمراض الزراعية سيؤديان إلى انخفاض الكميات المُنتجة، التي قد تصل إلى حدود 150 ألف طن، في الحد الأقصى.

وبحسب الترشيشي، فإن 15% من مزارعي البطاطا في البقاع أتلفوا إنتاجهم، و50% منهم لم يستطيعوا الرّي بما هو مطلوب. أمّا الباقي، فهم من استطاعوا ري أراضيهم، ولكن بكلفة مرتفعة تراوح ما بين 7% و30%.

الطامة الكبرى، وفق تعبير الترشيشي، أن كل هذا التراجع في الإنتاج، وبدلاً من أن ينعكس ارتفاعاً في الأسعار، حصل العكس تماماً.

فسعر المبيع للكيلو الواحد لا يتجاوز 20 ألف ليرة، في حين أن الكلفة الحالية تزيد عن 35 ألف ليرة، والسبب انعدام التصدير، الذي لا يزال دون 10 آلاف طن، مع العلم أن الرقم الطبيعي في مثل هذا التوقيت، يجب أن يتجاوز 40 ألف طن، والسبب ارتفاع الكلفة في لبنان وانخفاضها في دول الجوار، وتحديداً سوريا.

حتى التصدير البحري ارتفعت كلفته من جراء الأعمال العسكرية، فتكلفة شحن وعاء زراعي إلى جبل علي في الإمارات يُقدّر بـ 5500 دولار في البحر، ويتطلّب وصوله قرابة الشهر، في حين يُصدّر التاجر السوري شاحنته عبر البر، وبتكلفة أقل من 4000 دولار، وتصل في غضون سبعة أيام.

لم يقتصر ارتفاع الكلفة على الري الذي تضاعفت أساساً كلفته، بسبب شحّ الأمطار، ولكن أتت ضريبة الدولارين على كل صفيحة مازوت لتزيد من خسائر المزارعين.

إضافةً إلى ذلك، فإن أكثر من 50% من الآبار الجوفية جفّت مياهها بشكل كامل، والباقي انخفض مستوى مياهه بشكل كبير.

والكلام يؤكده رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع، كابي فرج، الذي يشير إلى أن «كلفة الري المرتفعة دفعت بعشرات مزارعي البطاطا إلى التخلي عن أجزاء من حقول البطاطا، لتوفير مياه كافية لبقية المساحة المزروعة، والتخفيف من خسائرهم التي تكبّدوها في التحضير والزرع والبذار والأدوية».

ما بين العام الماضي والعام الحالي تكبّد المزارعون كلفة عشر ساعات ري في كل عدّان ري، وفق ما يطلق عليه المزارعون.

وهذا الارتفاع سببه، بحسب فرج، انخفاض مستوى المياه.

ففي العام الماضي كانت تكلفة ري دونم بطاطا 100دولار بدل سعر ثماني تنكات مازوت.

أما اليوم، فالكلفة ارتفعت 150 دولاراً، لتصبح 250 دولاراً، والسبب الحاجة إلى استهلاك 20 تنكة مازوت.

هذا الفارق سببه «انخفاض مستوى المياه واضطرار المزارعين إلى زيادة أعماق آبارهم الارتوازية».

والمزارعون اعتادوا تشغيل مولّداتهم، وسحب المياه من الآبار، وتجميعها في البرك، ومقابل كل ثماني ساعات من سحب المياه، كانوا يروون حقلهم بمعدّل عشر ساعات. أما اليوم للوصول إلى هذا التوقيت من الري، فإنه يتطلّب 20 ساعة من سحب المياه لتعبئة البركة نفسها.

ما يشكو منه الترشيشي وفرج يؤكّده رئيس نقابة تجار الخُضر والفواكه في البقاع – سوق قب إلياس، عمر حاطوم، الذي يشير إلى تراجع كميات الخُضر والفواكه، عدا القدرة الشرائية للزبائن، الذين يطلبون الاستدانة. حتى عدد الزبائن انخفض، وفقاً لحاطوم، الذي يشير إلى تراجع في مبيع الفواكه وبعض أصناف الخُضر، لافتاً إلى أن الزبائن يكتفون بالضروريات.

سامر الحسيني- الاخبار

تشهد أسعار الخضر و الفاكهة ارتفاعًا ملحوظًا بالرغم من أنها لا تغطي كلفة إنتاجها، كما يقول رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي، والسبب يعود إلى عدة عوامل منها المناخ و قلة المياه، إضافةً إلى العوامل الاقتصادية والأمنية والسياسية أيضاً وأبرزها إقفال الأسواق العربية بوجه الصادرات الزراعية .

والأمور لا تقف عند هذا الحد، بل الأسعار سترتفع أكثر وأكثر ابتداءً من 15 تموز الحالي كما قال الترشيشي.

الكرز أصبح كالذهب. هذا ما يقوله المواطنون بعدما وصل سعر كيلو الكرز إلى 900 ألف ليرة. وهنا يوضح الترشيشي في حديث للديار أن الكرز هو من ضمن الزراعات اللبنانية التي تعرضت للضرر بفعل حدوث موجة حرارة متدنية، أصابت 75% من موسم الكرز، والكميات الموجودة في الأسواق تمثل ال25% الباقية من اجمالي انتاج تلك الفاكهة، لافتا أن هذا الأمر ادى الى ارتفاع اسعار الكرز في الاسواق نتيجة ارتفاع الطلب عليه، في مقابل انخفاض العرض.

في المقابل أشار الترشيشي إلى أن أسعار المشمش متدنية، وبقية الأسعار بالنسبة للمنتجات الزراعية الأخرى، هي ما دون ال50% من كلفة انتاجها، كالبصل والبطيخ والبطاطا والخيار واللوبيا والبندورة،إذ إن جميعها اسعارها لا تغطي كلفة انتاجها.

ويتوقع الترشيشي ان ترتفع الأسعار في وقت لاحق، وخصوصا ان الكثير من المزارعين سيعمدون الى تلف محاصيلهم في ظل انخفاض المردود المالي مقارنة بكلفة الانتاح، “الأمر الذي سيحتم من بعد 15 تموز المقبل، رفع اسعار تلك المنتوجات الزراعية بنسبة 3 اضعاف عن تلك الحالية”.

ومن اسباب ارتفاع الاسعار تحدث الترشيشي عن انحسار المساحة المزروعة بسبب شح المياه وكلفة ضخها من الآبار، الى جانب خسارة المزارع لرأسماله وعدم قدرته على إكمال عمله، يضاف اليها انغلاق ابواب التصدير عبر البر، وكذلك ارتفاع درجات الحرارة التي نشهدها حاليا، والتي تحول دون انتاج محاصيل زراعية ذات جودة عالية.

كما أشار الترشيشي إلى أن الحرب الاسرائيلية – الايرانية اثرت سلبا بالواقع الزراعي في لبنان وأرخت بثقلها على المزارع اللبناني، لا سيما مع الحديث عن اغلاق منفذي باب المندب وهرمز، اللذين من خلالهما يمكننا الوصول الى دول الخليج.

الطامة الكبرى التي نشهدها اليوم وفق الترشيشي تتمثل بارتفاع سعر مادة المازوت بعد الضريبة الاضافية التي فرضتها الدولة، خصوصا مع غياب توليد الطاقة عبر الانهار والينابيع وبحيرة القرعون. كذلك فإن استخدام المواد الجوفية، تستلزم جرها من عمق 250 متر كحد ادنى، وهو أمر يحتاج الى المحروقات، تحديدا المازوت.

وهنا يقول الترشيشي الشركات المستوردة للمازوت، تقوم بتخزينه في مستودعاتها، وتقوم بتسليم المادة الى الموزعين، الذين يقومون بدورهم بتخزينها في مستودعاتهم، طمعا بارتفاع سعره لاحقا، لافتاً أن 90% من تلك الشركات لم تقم بتسليم مادة المازوت، بل اكتفت بتسليم 10% من الكمية الى الموزعين والصناعيين واصحاب المولدات، الذين يعمدون بدورهم الى تخزينها.

أميمة شمس الدين ـ الديار

يطلق مزارعو البقاع صرخة ونداء استغاثة لإنقاذهم، بعد أن باتت أرزاقهم مهددة، نتيجة كساد مواسمهم جراء شح المياه التي تتسبب بارتفاع كلفة الإنتاج.

كلفة تضاف إلى معاناة المزارعين مما فرضته الدولة من ضريبة على مادة المازوت، اعتبروها بمنزلة الضربة القاضية للقطاع الزراعي في لبنان، والذي يزيد من نفقات معاناته في تشغيل المولدات بشكل مضاعف، من أجل ضخ المياه لري المزروعات، علما ان هناك 25% من الآبار جفت نهائيا، والآبار الأخرى خفت فيها المياه بنسب كبيرة.

يحذر المزارعون من «تجاهل الدولة لهذه الكارثة، فنحن ومواسمنا محكومون عندها بالإعدام»، كما قال رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي، واضعين كل الآمال على الدولة لإنقاذهم «أسوة بالدول التي تحمي مزارعيها بشكل كامل»، وتمنوا إعادة فتح طريق الترانزيت مع لبنان، انطلاقا من ان دول الخليج العربي تشكل الملاذ لتصريف الانتاج.

وأضاف ترشيشي لـ «الأنباء: بدأنا نشعر بشح المياه منذ شهر مارس الماضي، بسبب قلة المتساقطات. واليوم وصلنا إلى ما كنا نخشاه، اذ ان كلفة ري الأراضي كانت تشكل 7% من كلفة الإنتاج، بينما تخطت هذه السنة أكثر من 30%، وهذا ما أدى إلى تلف قسم كبير من المزروعات، والقسم الآخر انتج في منتصف موسم.

أما الباقي فوصل إلى النتيجة النهائية، ولكن بكلفة عالية جدا، وتم بيعه بـ 50% من كلفة الانتاج، وللأسف لا احد يبالي أو يسأل.

وتابع: في ظل هذه الظروف السيئة ومعاناتنا في الري، فرضت الدولة رسوما بقيمة دولارين على كل صفيحة مازوت، ونعتبره أبشع قرار من الدولة، ومجحف بحق المزارعين، الذين يضطرون إلى استخدام المازوت لتشغيل مولداتهم الخاصة لضخ المياه من الآبار الارتوازية للري. من هنا بدأ مشوار الغلاء وارتفاع كلفة الانتاج، وأصبح الكساد سيد الموقف نتيجة توقف عملية التصدير، بسبب إقفال المعابر البرية.

واعتبر انه طالما «الوصول إلى دول الخليج متعثر، فهذا يعني ان المزارع اللبناني محكوم عليه ببيع إنتاجه بالبلاش».

ورأى أنه «نتيجة لهذه الأوضاع، وبما ان الموسم شارف على الانتهاء، والمزارعون يتحضرون للموسم الجديد، فسيعملون بالتالي على تصغير المساحات التي سيزرعونها، والتي هي بحاجة إلى ري، وسيتم التركيز وإعطاء الأولوية للاشجار المثمرة لناحية الري».

وأكد أن «الإنتاج اللبناني هو الأرخص. اما المنتوجات المهربة إلى لبنان، فهي تلك التي لا تنتج عندنا، كالمانغا والاناناس والكيوي والموز الصومالي.

واذا دخلت هذه المنتوجات إلى السوق بالطريق الشرعية، فالرسوم الجمركية عليها مرتفعة، ولا تستطيع تاليا منافسة الانتاج المحلي».

رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع غابي فرج قال: كلفة المحروقات عالية جدا بالنسبة إلى شح المياه، إذ ان الدونم الزراعي الذي كان يكلفنا 100 دولار، اصبح يكلفنا اليوم 300 دولار، لأننا نحتاج إلى وقت أطول لضخ المياه لري المزروعات.

وأبدى تخوفا كبيرا من أنه لن يكون لدينا موسم ثان للزراعة، لعدم توافر مياه تكفي للموسم الثاني.

وأشار إلى «أن عدة آبار ارتوازية باتت بحاجة إلى زيادة الحفر في الاعماق، ولكن الدولة للأسف لا تتعاون مع المزارعين. وهنا نناشد وزير الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، وضع بعض الاستثناءات هذه الفترة بالنسبة إلى حفر الآبار الارتوازية».

ولفت إلى «أن المزروعات حاليا في سهل البقاع هي البطاطا والبصل والخضار والعنب، وتعتمد كلها في الري على الآبار الارتوازية».

وتوقف عند مسألة التهريب، فأكد «أنه من العمليات الخطيرة والمضرة بالسوق والإنتاج اللبناني، إضافة إلى الضريبة التي فرضتها الدولة على المحروقات، لذا نطلب إلغاء الضريبة على مادة المازوت».

وقال: اليوم كل كيلو بطاطا يخسر 50% من كلفته. معدل انتاج دونم البطاطا هو ألف دولار كحد ادنى، فإذا انتجت 3 أطنان، تبلغ كلفة الكيلوغرام الواحد حوالي 30 الف ليرة، بينما يباع كيلو البطاطا اليوم ب 20 الف ليرة.

تتكرر الحكاية بروايات مختلفة لدى مزارعين يعملون في أراضيهم، او يستثمرونها بالإيجار من قبل مالكيها. الجميع يتحدث عن خسائر، ويرمي مطالبه على الدولة المنهكة بملفات عدة تتوزع بين سياسية ومعيشية.

وبين الجفاف من الطقس جراء قلة المتساقطات، والشح المالي في خزينة الدولة، تكاد المطالب تضيع ولا تصل إلى وجهتها المناسبة.

الانباء

يشير رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم الترشيشي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، إلى أن ارتفاع أسعار الخضار في الفترة الحالية هو نتيجة مباشرة لعدة عوامل، أبرزها الطقس القاسي الذي شهدته البلاد مؤخرًا”.

ويقول الترشيشي: “من الطبيعي أن نرى أسعار الخضار مرتفعة في الوقت الحالي، وذلك بسبب موجة الصقيع والثلوج التي ضربت المنطقة خلال العاصفة الأخيرة، هذه الظروف الجوية أدت إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية، وخاصة تلك التي تُزرع في البيوت البلاستيكية، حيث تكون النباتات حساسة للغاية لدرجات الحرارة المنخفضة، كما أن موسم الصيام عند الطائفتين المسيحية والإسلامية، الذي يتزامن مع زيادة الطلب على الخضار، ساهم في رفع الأسعار، فكلما زاد الطلب وقَلَّ العرض، ارتفعت الأسعار”.

ويؤكد الترشيشي أن “السوق يخضع لمبدأ العرض والطلب، والتاجر في النهاية لا يستطيع التحكم بأسعار البضائع كما يشاء، فما يحدث هو نتيجة طبيعية لقوى السوق”، مشيراً إلى أن “هناك تطوراً إيجابياً في الأفق، فالطقس بدأ يتحسن، ودرجات الحرارة بدأت ترتفع، مما سيساهم في زيادة الإنتاج الزراعي، كما أن الإقبال الكبير على الخضار في بداية شهر رمضان المبارك سيتراجع تدريجيًا، مما سيؤدي إلى انخفاض في الأسعار بدءًا من يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، حيث نتوقع أن تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية”.

أما بالنسبة للمزارعين، فيعبر الترشيشي عن أسفه لما يعانيه القطاع الزراعي هذا العام، قائلاً: “للأسف، حظ المستهلك هذا العام لم يكن جيد، كما أن المزارع كان حظه تعيس، حيث تم إتلاف جزء كبير من المحاصيل بسبب الطقس السيئ والجليد الذي أصابها، كما أن أبرز التحديات التي يواجهها المزارعون في هذه المرحلة هي قلة المياه والتقلبات المناخية الحادة، ما يؤثر بشكل كبير على جودة المحاصيل وزيادة تكاليف الإنتاج”.

ويلفت إلى أن “منطقة البقاع تعد من أبرز المناطق الزراعية التي تعاني في لبنان، على سبيل المثال، المعدل السنوي للأمطار في المنطقة يبلغ 470 ملم، بينما لم يتجاوز حتى الآن 200 ملم فقط، مقارنة بـ600 ملم في نفس الفترة من العام الماضي، هذا النقص الكبير في الأمطار يشكل كارثة موجعة ومؤلمة للمزارعين، فالتقلبات المناخية أدت إلى كوارث بيئية تؤثر بشكل مباشر على إنتاج الخضار والفواكه، مما يحمّل المزارعين تكاليف باهظة”.

أسباب عديدة ساهمت في رفع أسعار الخضار والفاكهة، أولها وأهمها الصقيع والبرد الذي عشناه في شهر شباط، احتكار التّجار السوق مع اقتراب شهر رمضان المبارك والصوم المبارك لدى المسيحيين، البيوت البلاستيكية التي تضررت وأيضًا منافسة منتوجاتنا بمنتوجات مُهربة عبر الحدود.

رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي، يقول في حديثه لجريدة “الديار” إنّه “لو كنّا في فصلٍ يشهد تساقط أمطار لكان القطاع بألف خير.

ولكن لأننا في “سمّ” منتوجاتنا الزراعية ليست بأفضل حالها.

وأقصد بالسم هنا، درجات الحرارة المتدنية والهواء الشمالي الذي يؤذي المزروعات والمزارعين في ظل شحّ المياه والمتساقطات الذي يفيد الأرض. لذلك، المنفعة الأساسية هي المطر”.

وأضاف: “موجة الحرّ التي شهدناها الشهر الماضي، جعلت منتوجاتنا تُثمر قبل أوانها.

ولكن مع موجة السقيع هذه، تضررت خضراواتنا ونباتنا جميعها.

وهذه العاصفة تُعدّ من التقلبات المناخية وهي قاسية على المحصول. حتى ولو كانت الثلوج أمتار على اراضينا، لم نكن سنشعر بخيبة أمل كاليوم.

لذلك، تضرّرت البطاطا بشكل رئيسي في عكار، والقمح والأشجار المثمرة في البقاع.

هل هذه المشاكل ترفع الأسعار؟

الترشيشي أشار إلى أنّ “هذه المعضلة سترفع حتميًا الأسعار سيّما أنّ البيوت البلاستيكية لم تحم المحصولات بالطريقة المطلوبة وبالتالي لم تعد تعطِ الكميات المطلوبة وبالتالي يخفّ الإنتاج والمحصولات الزراعية، ما سيؤدي إلى انخفاض العرض في السوق.

وعندما يقلّ العرض في السوق، سترتفع حتميًا الأسعار، خصوصًا مع قدوم شهر رمضان المبارك والصوم لدى المسيحيين.

إلّا أنّ الطبيعة للأسف تُحارب الأرض والزراعة والمزارع في لبنان وهذا قدر المزارع أن يتقبّل كل ما يأتي من الطبيعة واستيعاب الكوارث.

آمالنا أن نروي الأراضي البعلية ونغذي الآبار ونغذي الينابيع والأنهار، من دون وجود الجليد الذي يضرّ مزروعاتنا. فمن الطبيعي، أنّه كلما تدنّت درجات الحرارة، كلما تضررت محاصيلنا”.

وعن أضرار البيوت البلاستيكية أجاب: “تدمرت بالكامل في البقاع وتضرر قسمٌ منها على السواحل فالنبتة لم تعد تعطي يغزارة. لذلك، سنشهد ارتفاعًا كبيرًا في سعر اللوبية والخيار والبندورة والكوسى. لذلك، للأسف لم يعد المزارع باستطاعته أن يلبي حاجات السوق، سيّما مع الأعياد لدى جميع الطوائف والاستغناء عن اللحوم والدجاج”.

هل من سقف لارتفاع الأسعار؟

في السياق، يشير مدير عام وزارة الإقتصاد محمد أبو حيدر، إلى أنّه سيعقد اجتماع الأسبوع المقبل ، بين وزير الاقتصاد ووزير الزراعة وكل النقابات المعنية بقطاع الخضار والفاكهة بهذا الشأن”.

وأكد “أنه هنالك تحديات على هذا المستوى، أولا موجة الصقيع، ثانيًا بما يتعلّق بالضرر الكبير نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي البقاعية والجنوب.

وأيضًا ما يزيد الطلب على الخضار والفاكهة هو قدوم شهر رمضان المبارك وزمن الصوم لدى المسيحيين ومن هنا العرض يصبح أقلّ.

هذا الموضوع تحديدًا نلاحقه، وكل يوم عم يتم تصدير محاضر بالمخالفات ويتم احالتهم للقضاء المختصّ. وحاليًا لقد أعطينا التوجيهات فنحن جميعًا نراقب بكل المناطق”.

أبو حيدر شدّد على السّلة الغذائية والتي بشكل عام تستهلك بشكل أكبر خلال زمن الصوم. وستكون العقوبة بإحالتهم بشكل فوري إلى القضاء المختصّ”.

مع سقوط النظام السوري وتفكّك أجهزة الدولة، وانكفاء الوحدات العسكرية السورية، التي كانت تقوم بضبط الحدود مع لبنان نسبياً، سقطت أيضاً معظم المعابر غير الشرعية بيد المهرّبين، في الجانبين اللبناني والسوري. وبرغم جهود الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، ونجاحها في إقفال العشرات منها، تحوّل ما بقي منها شغالاً وعصيّاً على المراقبة، إلى مسارب تضخ كميات هائلة من السلع والمواد الاستهلاكية، وأكثرها نشط في تهريب جميع أنواع الخضار والفواكه إلى لبنان، بسبب من اثنين: ارتفاع الأسعار، والدفع بالدولار.

ومع استثناء الموز اللبناني الذي يدخل غالبيته إلى سوريا عبر البوابات الشرعية، متحمّلاً عبء الرسوم السورية الباهظة، وبعضه عبر المعابر غير الشرعية، مستعيناً بالمهربين، يدخل في المقابل إلى الأسواق اللبنانية يومياً آلاف الأطنان من المنتجات الزراعية السورية، مطعّمة بمنتجات تركية المنشأ، معظمها من الفواكه، وجدت طريقها إلى لبنان عبر السوق السورية، بعد الانفتاح التركي الكبير، إثر تبدّل النظام في سوريا وتحوّل الحكم فيها من خصم إلى صديق.

مصادر وزارة الزراعة أكدت لـ”النهار” أن حركة الاستيراد بين لبنان وسوريا لم تتوقف يوماً، وخصوصاً المنتجات الزراعية المشمولة بالروزنامة الزراعية، بيد أن المشكلة الكبيرة هي في ضخامة كميات المنتجات الزراعية واختلاف أنواعها، التي تُهرَّب عبر المعابر غير الشرعية عند الكثير من البلدات الحدودية. وكان وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس الحاج حسن، قد وجّه كتباً رسمية إلى وزارتي الدفاع والداخلية، والمجلس الأعلى للجمارك، والمديرية العامة للجمارك، والقوى الأمنية، وقيادة الجيش اللبناني، يحث فيها على التصدّي المتزايد لظاهرة تهريب المنتجات الزراعية إلى لبنان، ولا سيما البطاطا والحليب الطازج، التي تشكل تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي المحلي، وتؤثر سلباً على المزارعين، واستقرار الأسواق الوطنية والأسعار، والأمن الغذائي.

وتؤكد المعلومات أن لا تواصل حالياً بين وزارتي الزراعة في لبنان وسوريا، ويقتصر الأمر على القطاع الخاص الذي “رتّب أوضاعه” مع التغيرات الحاصلة في سوريا، بما تيسّر له من علاقات خاصة، بعدما بقي التواصل طبيعياً بين التجار اللبنانيين والسوريين.

رئيس نقابة مستوردي ومصدري الخضار والفاكهة نعيم خليل أكد لـ”النهار” أن وزارة الزراعة تسمح بدخول المنتجات الزراعية إلى لبنان من سوريا فقط للمنتجات التي لا تتوافر حالياً في السوق الللبنانية، مثل الكوسا والبندورة والقنبيط والخيار والملفوف والرمان، حيث يدخل يومياً نحو 4 برادات، فيما لا تستورد سوريا من لبنان إلا الموز. ولكن المشكلة برأي خليل أن لبنان لا يستوفي أي رسوم على المنتجات السورية المستوردة إلى لبنان، فيما سوريا تستوفي رسوماً على براد الموز الواحد حمولة 25 طناً، بين 400 دولار و1000.

ولفت إلى أن عمليات التهريب من سوريا ناشطة جداً، بعكس الرائج إعلامياً عن ضبط الحدود وخلافه، حيث تُهرَّب كميات كبيرة من البطاطا والتفاح والحمضيات، مشيراً إلى أن “كميات البطاطا السورية التي تُهرّب إلى لبنان تعوق عملية تصريف الإنتاج المحلي الذي لا يزال في البرادات. وما سيزيد الطين بلة هو أن موعد دخول البطاطا المصرية وفق الروزنامة الزراعية حان موعده في الأول من شباط المقبل”.

وفيما لم يقدّر خليل كمّيات المنتجات الزراعية التي تدخل لبنان عبر المعابر غير الشرعية، يؤكد رئيس “تجمع مزارعي وفلاحي البقاع” إبراهيم الترشيشي أنه يدخل إلى لبنان يومياً نحو 300 طن من البطاطا السورية، فيما نحتاج فعلياً الى ما بين 500 إلى 700 طن.

ووفق الترشيشي فإنه “يتوافر في المستودعات ما يقارب 20 ألف طن، محذراً من أن العمليات غير الشرعية “تحرم المزارع البقاعي من تصريف إنتاجه قبل موعد دخول البطاطا المصرية بتاريخ الأول من شباط المقبل”.

النهار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24