رغم ختم النائب العام التمييزي جمال الحجار التحقيق الأولي في قضية الأمير السعودي الوهمي “أبو عمر” وإحالته الملف إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت، رجا حاموش، تمهيدًا لإحالته، على الأرجح، إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت، رلى عثمان، للادّعاء على المتورّطين، فإن التداعيات السياسية لا تزال تتوسّع.
وما يزيد الأمور سوءًا افتضاح القضية بالتزامن مع التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية. لذا، بدأت بعض الشخصيات التي وقعت في شباك “أبو عمر” عمليات جسِّ نبض السعودية، للتأكد من أنها لا تزال تحت رضاها، ومتمتعةً بدعمها. وحول ذلك، تقول مصادر متابعة، إن ما يُقلِق المرشحين المحتملين، وغالبيتهم نواب حاليون، ما وصلهم عن لسان السفير السعودي وليد بخاري، ومفاده أن قيادة المملكة لم تعد تثق بهذه الشخصيات، التي انتهت بالنسبة إليها، ومن المُستبعد دعمها في الانتخابات المقبلة أو تبنّيها سياسيًا، مع تحبيذها وصول شخصيات جديدة إلى المجلس النيابي، وولادة “طاقم سنّي” جديد. وهو ما يُفسّر استعجال النائب أحمد الخير إصدار البيان الذي فضح فيه مجريات اتّصال “أبو عمر” بالنائب محمد سليمان أثناء انعقاد اجتماع تكتّل “الاعتدال الوطني” قبيل تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة.
كما يتردّد أن أكثر ما يثير استغراب المملكة، كيفية وقوع البعض في فخّ “أبو عمر”، بعدما كان يُنظر إليهم على أنهم من الذين يمتلكون خبرة واسعة في السياسة، وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ويُروى أن الأحاديث التي تُنقل عن لسان بخاري فيها الكثير من الانزعاج من أداء “الفؤادَين” (السنيورة وفؤاد مخزومي)، على اعتبار أنهما يتواصلان مع السفارة السعودية أسبوعيًا ويتحدّثان مع بخاري في “الصغيرة والكبيرة”، ويضعانه في أجواء ما يحصل من أحداث محلية، إلّا أنهما لم يأتيا على سيرة “أبو عمر” لا من قريب ولا من بعيد على مدار كلّ هذه السنوات. وهو ما يجعلهما، في عيون السفارة، “غير موثوقين”، ويمنع عودة الحرارة إلى العلاقة التي كانت تجمعهما مع السفير السعودي، إلى سابق عهدها.
وما يزيد غضب المملكة على مخزومي ما تسرّب من التحقيقات الأولية، عن أنه هو من زوّد “أبو عمر” بشريحة الرقم البريطاني الذي كان الأمير المزعوم يجري عبره اتّصالاته، خصوصًا أن رئيس حزب “الحوار الوطني” يمتلك عددًا من الخطوط البريطانية، بسبب أعماله هناك، ويستخدمها عندما يكون خارج لبنان.
ويردّد بعض السياسيين المحيطين بالقضية أن مخزومي، ومنذ انفضاح أمر “أبو عمر”، يحاول التواصل مع السفير السعودي وبعض المقرّبين من العاملين في الشأن الأمني في السفارة لتبرير موقفه، إلّا أن بخاري يتقصّد عدم الرد.
كما يشير هؤلاء إلى أن بخاري، وبعدما انزعج من اتّصالات مخزومي المتكرّرة ورسائله، قام بحظر رقمه (Block)، لمنعه من التواصل معه.
في المقابل، لا يبدو أن الغضب السعودي ينسحب أيضًا على دار الفتوى، إذ رغم الانزعاج الشديد من أداء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في هذه القضية، إلّا أن الرياض لا تُريد أن يظهر أي خلاف علني مع عائشة بكار. فهي حريصة على عدم التعاطي بسلبية معها أو تهميشها، لاعتبارها دريان مرجعيّة جامعة، وتخوّفها من فقدانها المرجعية السنّية الوحيدة، بعد تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي.
السعودية: لا علاقة لنا بالقضاء
وفي سياق متّصل، يؤكد المتابعون أن السعودية أبلغت السلطات اللبنانية أنها تريد معرفة تفاصيل قضية “أبو عمر” بحذافيرها وإكمال التحقيقات حتّى انكشاف دور جميع المتورّطين. غير أن المرجعيات السياسية فهمت من كلام مسؤوليها، أنه لا يعنيها مصير المتورّطين، وتترك للقضاء اللبناني اختيار المسار المناسب له. وقد فتح ذلك الباب أمام إمكانية إخلاء سبيل الشيخ خلدون عريمط خلال الأيام المقبلة بحجّة وضعه الصحي، في ما يقول آخرون، إن هناك محاولات لـ”لفلفة” القضية وإبعاد تفاصيلها عن الإعلام للحفاظ على ماء وجه السياسيين الذين وقعوا في خديعة “أبو عمر”، وإقفال الملف من دون المزيد من الفضائح، إذ يُروى أن جهات سياسية ودينية تمارس ضغوطًا على رجل الأعمال العكاري أحمد حدارة، كي يتراجع عن الدعوى. وفي حال حصل ذلك، ستكون القضية بحكم غير الموجودة، ولا سيما بعد اطّلاع السعودية على تفاصيل الملف، كما تراجع الموقوف مصطفى الحسيان عن الدعوى المُقامة على حدارة وعائلته، بعد الاعتداء عليه.
لينا فخر الدين – صحيفة “الأخبار”
قد يكون الموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام مجلس العلاقات العربية والدولية من ان «السلام هو حالة اللاحرب وهذا ما يهمنا في لبنان، أما مسألة التطبيع فهي غير واردة في السياسة اللبنانية الخارجية الراهنة»، بمنزلة جواب حاسم ونهائي على بنود أساسية بعيدة المدى في «الورقة الأميركية» التي حملها المبعوث توماس باراك إلى بيروت، وحصل على رد لبناني رسمي عليها في زيارته الأخيرة إلى بيروت الأسبوع الماضي.
موقف لبناني رسمي لافت في ضوء ما تناهى إلى القيادة السياسية اللبنانية من ضرورة حث الخطوات ومواكبة ما يجري إقليميا، خصوصا على صعيد الصراع مع إسرائيل.
وقد رسم رئيس الجمهورية المتاح والممكن بالحد الأقصى للموقف اللبناني في هذه المرحلة وتلك الأبعد بقليل، مراعيا التركيبة اللبنانية، ومنطلقا من موقف إجماع بكون إسرائيل عدوة، ويتعاطى معها لبنان وفقا لاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، ولاحقا بقرارات دولية عدة آخرها الـ 1701 الذي تلا حرب يوليو 2006، والتي صادف يوم أمس السبت ذكراها الـ 19.
باختصار رسم الرئيس جوزف عون الخط الفاصل الممكن للبنان تحديده، موجها رسالة إلى الداخل قبل الخارج، وقد حث فيها على الانخراط في الدولة الضامنة لأبنائها، من طريق حصرية السلاح وامتلاك قرار الحرب والسلم، لتمكين لبنان لاحقا من نيل ثقة المجتمع الدولي، وتاليا الحصول على مساعدات خاصة بعملية إعادة الإعمار.
وكانت الحكومة اللبنانية قطعت شوطا كبيرا ومهما نحو إنجاز الإصلاحات المطلوبة محليا ودوليا، والتي تعهدت بها في بيانها الوزاري من خلال انجاز باقة من التعيينات المالية، والقضائية والإدارية ضمن سلة متكاملة لم تبتعد كثيرا عن المحاصصة المعهودة، ومن دون الالتزام الكامل بما وضعته أخيرا من آلية للتعيينات. لكن يبقى المهم بنظر المراقبين اعتماد معيار الكفاءة ضمن التوزيع الطائفي الذي لا يمكن القفز فوقه.
ومع الاتفاق على التشكيلات القضائية التي يتوقع استكمالها قريبا في مجلس الوزراء، تبقى العقبة الأساسية أمام إنجاز ملف الإصلاح وهي موضوع هيكلة المصارف، الذي رغم اعلان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون انه بات في مراحله الأخيرة، فهذا الملف تصطدم التسوية حوله بمصير أموال المودعين وردم الهوة الكبيرة بين ما يطلبه صندوق النقد الدولي وما يمكن ان توافق عليه القوى السياسية والكتل النيابية في البرلمان اللبناني الذي يشكل المعبر النهائي للموضوع بعد إنجازه وإقراره في الحكومة.
على صعيد آخر، يستمر النقاش حول قانون الانتخابات الذي يبقى «مشروع إشكال» سياسي غب الطلب، يتحرك كلما شاء أحد الأطراف إثارة غبار سياسي. ورغم النقاش حوله، سواء في الحكومة أو في اللجان النيابية، فإن فرص التوصل إلى اتفاق ينتج قانون انتخاب عصريا بعيدا عن حصص الطوائف والقوى السياسية التي تحرص على ضمان استمرار تمثيلها الوازن بعيد المنال.
وستكون التسوية في نهاية المطاف تحت سقف المقايضة المعهودة بين الأحزاب والطوائف.
في هذا الوقت، في انتظار أن يقول الجانب الأميركي كلمته حول الرد اللبناني على مطالب واشنطن، يبقى النقاش حول الاتصالات لجهة سحب السلاح محور الاهتمام الأساسي في غياب أي خطة مكتملة العناصر محليا أو دوليا، مع توقع استمرار السجال وتأجيل الاستحقاق في هذا المجال.
وترى مصادر قريبة من مرجع رسمي لـ«الأنباء»، ان المطالبة بعرض نتائج الاتصالات على مجلس الوزراء أو عقد جلسة خاصة للمجلس لاتخاذ قرار بشأن سحب السلاح أمر ليس مطروحا.
والجميع يدرك ان إثارة الموضوع في هذا المجال هي من باب المزايدة السياسية، ذلك ان الحكومة التزمت بهذا الأمر في بيانها الوزاري، وقبل ذلك تعهد به رئيس الجمهورية في خطاب القسم، وبالتالي أي نقاش في هذا الأمر يعطي نتائج عكسية، ولن يكون في صالح استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وترى المصادر ان هذا الأمر لن يطرح على مجلس الوزراء أو يصرح به علنيا بكامل تفاصيله، إلا عند الوصول إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن. وهذا الأمر موضع تفاهم محلي على مستوى الرئاسات الثلاث، وكذلك مع الدول المشاركة والراعية لمساعي الحل اللبناني.
وأطلق رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط موقفا في مناسبة حزبية جاء فيه: «يمر لبنان في هذه المرحلة بأوقات صعبة.
هناك اعتداءات مستمرة على لبنان واحتلال يجب أن ينتهي. وهناك ورقة رسمية لبنانية تحمل أفكارا واضحة تتيح الخروج من الأزمة بهدوء وبعقل.
وللتأكيد والتذكير، نحن موقفنا واضح في موضوع السلاح. لقد بدأنا بالأمر من أنفسنا، وسلمنا السلاح الذي كان لايزال موجودا. سلمناه عن قناعة بأن الدولة وحدها تحمينا جميعا. ولبنان أيضا لايزال في الأزمة الاقتصادية. ويبقى الإصلاح ضرورة للخروج منها، وتحديدا لجيل الشباب كي يجدوا لهم الفرص في البلد، وتتوقف الهجرة.
الدولة يجب أن تقوم، ومشروع الدولة يتحقق بالعدالة والأمن السياسي والاجتماعي، ولكي نسير في هذا الطريق ونصل نحن بحاجة لمن هم على قدر المسؤولية ومستعدون للعمل والعطاء».
بدورها، نوهت هيئة أبناء العرقوب في بيان بموقف رئيس الجمهورية الذي أعلن فيه رفض التطبيع مع العدو الصهيوني.
وطالبت بـ«تبن رسمي لقضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا كونها جزء من الأراضي اللبنانية التي لاتزال تحت الاحتلال وتخضع للقرار الدولي 425 الذي يفرض على الاحتلال الانسحاب من كل الأراضي المحتلة».
وفي لفتة بارزة تجاه الكينسة الأرثوذكسية المفجوعة بالانفجار التي استهدف إحدى كنائسها بالعاصمة السورية دمشق، زار السفير السعودي وليد بخاري بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي في المقر البطريركي في البلمند (شمال لبنان)، بحضور رئيس جامعة البلمند د.الياس وراق، وتناول اللقاء بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية «الوضع العام في لبنان وسورية والدور المنوط بالمملكة في إطار العمق العربي والمشرقي، حيث كان عرضا للوضع العام ولقضايا الساعة في ضوء ما تشهده الساحة المحلية والإقليمية من تطورات».
وأضافت «الوكالة»: «عبر السفير بخاري عن استنكاره لمجزرة كنيسة مار الياس دويلعة – دمشق وعن تعازيه بالشهداء ووقوفه إلى جانب البطريركية في هذا المصاب الذي يمس المسيحيين كما يمس كل مكون سوري ويستهدف بالدرجة الأولى العيش الواحد بين سائر الأطياف».
وتابعت «الوكالة»: «عبر البطريرك للسفير عن شكره لتعازيه الصادقة وعن تقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سملان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وللدور المحوري للمملكة في نشر ثقافة التسامح والانفتاح على الجميع في كل قضايا وملفات المنطقة.
ونوه البطريرك بعمق العلاقة التي جمعت وتجمع الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية بالمملكة في سائر محطات التاريخ، بدءا بزيارة البطريرك الياس الرابع للمملكة سنة 1975 وبزيارة البطريرك إغناطيوس الرابع سنة 1981».
وفي يوميات الجنوب، استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي أطراف بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، بالتزامن مع صوت انفجار في «حي شواط».
واستهدفت «مسيرة» إسرائيلية منزلا في وطى الخيام، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط شهيد.
ناجي شربل وأحمد عز الدين _ الأنباء الكويتية
بين جلسة الانتخاب الاولى والثانية، بدا لافتاً تبدل لون “الشماغ” الذي يرتديه السفير السعودي وليد بخاري الذي حضر جلستي الانتخاب اسوة بباقي سفراء الدول العربية والاجنبية. ففي الجلسة الاولى التي أخقفت بانتخاب رئيس للجمهورية، كان بخاري يرتدي شماغاً أحمر اللون. أما في الجلسة الثانية التي انعقدت بعد ساعتين من الاولى، فقد دخل السفير بشماغ “أبيض”، وهو ما حمل رمزية كبيرة، فاللون الأبيض غالباً ما يرمز الى السلام والنقاء، اما الاحمر فيدل على الشجاعة والتضحية. فهل كانت كلمة السر الانتخابية تكمن في رمزية هذا اللون؟
في الميلاد، جمعت بكركي مرشحي رئاسةِ الجمهورية ومنتخِبيهم، من دونِ ان يخلصَ لقاءُ العيد الى أي توافقٍ أو اتفاقٍ رئاسي، ما يضعُ جلسةَ التاسعِ من كانونَ الثاني أمام فَرَضيةِ التأجيل، ورَغم مشاركة عددٍ غيرِ قليل من المرشحين في قداس عظة الميلاد، إلا ان معظمَهم لم يتصافحوا وضمنا حلفاءُ الأمس والنضال باسيل-كنعان، وتقول مصادرُ نيابيةٌ تابعت لقاءات بكركي ومشهديةَ النواب والمرشحين، إننا لا زلنا في مرحلة المناورات لرفع سقوف التفاوض، “كلو ع سلاحو بس ما في جديد”، على أن يبدأ العملُ الجِدي بدايةَ الاسبوعِ المقبل، إذ إنه وبحَسَبِ المصادر يُفترض أن يصلَ الى بيروت عدد من الموفدين بينهم موفدٌ سعودي، مع الاشارة الى أن سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري عاد الثلثاء الى بيروت أيضا.
اما عن لقاء باسيل-الراعي فتقول المعلومات انه كان شكليا ولا نقاشَ في الملف الرئاسي. وبالنسبة الى زيارة الموفد الرئاسي الأميركي آمويس هوكستين فإنها لا تزال قائمة ولكن بداية العام الجديد، ومعها تقول المعلومات ان حزب القوات اللبنانية سيبادر بداية العام ايضاً الى إعلان مرشحه لرئاسة الجمهورية.
على المقلب الأمني، أجواء سلبية بين الحكومة اللبنانية ولجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان/ وسط استياء رئيس الحكومة من مسار الأمور واعتراف الجانب الأميركي بالخروقات وعدم القدرة على التعامل مع الاعتداءات، وقد علم أن رئيس الحكومة تحدث بلغة تأنيبية مع اللجنة داعيا إياها لضبط الأمور ومراقبة ما يوحي بأنه تفويض بحرية الحركة والاعتداء، وقد تبين خلال النقاش أن لا حل جذرياً لمنع إسرائيل من استباحة الاراضي اللبنانية، وهو ما ترجم بغارات للمرة الاولى على البقاع، ومسيرات فوق العاصمة، تحليقِ وتمشيط في الجنوب، وسط مخاوفَ جِدية من ان يعمد العدو الى البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهلة الستين يوما، أيضا يشهد الاسبوعُ المقبل على حلحلة في ملف الموقوفين الإسلاميين من خلال مبادرتين: الأولى اقتراح قانون للعفو العام في مجلس النواب، إلا انه لن يشمل كل من تعرض لعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، والثانية يتولاها وزير العدل هنري خوري الذي سيكلف لجنة خاصة بزيارة السجون ودراسة ملفات السجناء الموقوفين وعدد المحكومين، إمكانية تطبيق قانون العفو العام المنوي في كلا الحالتين، وسيتم احتساب السنة السنية السجنية المحددة قانونا بتسعة اشهر، مع دراسة إمكانية تطبيق القانون الجديد على من تبقى له فترةٌ قصيرة من محكوميته على ان تتبلور الامور بعد طرح القانون.
المصدر: الجديد
استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري، كما استقبل النائب أكرم شهيّب وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
المصدر:الوكالة الوطنية للإعلام
كتبت صحيفة “اللواء”: في خطوة لاقت أصداء طيبة وإيجابية، قدمت المملكة العربية السعودية في اطار «استمرار مسيرة التضامن التي تنتهجها تجاه الشعب اللبناني»، جرعة دعم وتضامن للبنان واللبنانيين عبر تقديم «مساهمة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار (10٫000٫000 دولار)من خلال مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية، والذي كان رائداً في «اغاثة المجتمعات التي تعاني من الكوارث والازمات بهدف مساعدتها ورفع المعاناة عنها لتعيش حياة كريمة»، على حد تعبير سفير المملكة في لبنان وليد بخاري.
وعبر الرئيس نجيب ميقاتي عن امتنان لبنان وتقديره وشكره للمملكة العربية السعودية، التي كانت السند والعضد في الملمات واغلى من الملايين العشرة.
واخترقت هذه الخطوة الرائدة الجمود الذي يحيط بالملفات الداخلية، لا سيما الملف الرئاسي منها، مع استمرار اصوات الطائرات والمدافع عند جانبي الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، في ظل اصرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على حماية حرب الدم والدمار في قطاع غزة.
وحسبما نقل عن قيادي بارز في حزب الله فإن المسألة بغاية البساطة: تتوقف حرب غزة، تتوقف جبهة لبنان، ويعود المستوطنون الى مستوطنات الشمال، ويبدأ البحث في تسوية تعيد الحقوق اللبنانية الى لبنان، ويطبق القرار 1701، بدءًا من وقف الطلعات والغارات والاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب وأهله، وعلى لبنان.
اقليمياً اعلن وزير الخارجية السابق كمال خرازي، وهو مستشار مرشد الجمهورية الايرانية، السيد علي خامنئي، ان اقدام اسرائيل على شن هجوم شامل على حزب الله، قد يؤدي الى اشعال حرب اقليمية تدعم فيها طهران وحلفاؤها الحزب بكل الوسائل، نافياً ان تكون طهران مهتمة بحرب اقليمية.
واليوم، يجتمع الموفد الاميركي آموس هوكشتاين في باريس مع الموفد الخاص للرئيس الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان لاجراء محادثات جديدة حول المسائل اللبنانية من الرئاسة الى الجنوب.
كما يلتقي هوكشتاين مستشاراً في الخلية الدبلوماسية في قصر الاليزيه، وهي خلية تعمل بالتنسيق مع الخارجية للحؤول دون تصعيد الوضع عند الحدود اللبنانية – فلسطينية.
ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نتنياهو الى عدم اشعال الوضع بين اسرائيل وحزب الله، فيما جددت السفارة البريطانية في بيروت دعوة رعاياها الى مغادرة لبنان.
وفي «حارة حريك» استقبل نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم نائب مدير المخابرات الالمانية اولي دبال، في اطار اجتماعات متكررة، لرؤية ما يمكن عمله في اليوم التالي لوقف الحرب في غزة، ووصفت المهمة بالاستطلاعية، ولم تتضمن اي اشارات او رسائل تهديدية.
مذكرة التعاون
والحدث الانساني، الاغاثي تمثل امس بتوقيع مذكرة تعاون مشترك في السراي الكبير بين مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية والهيئة العليا للاغاثة لتنفيذ نحو ثمانية وعشرين مشروعاً تربوياً وانمائياً وطبياً في مختلف المناطق اللبنانية.
الحفل رعاه الرئيس ميقاتي، بدعوة من السفير بخاري لمناسبة توقيع مذكرة التعاون بين مركز الملك سلمان والهيئة العليا للاغاثة، بحضور الرئيس ميشال سليمان ونواب ووزراء وسفراء وهيئات دبلوماسية واعلامية وشخصيات.
وقع عن «الهيئة العليا للاغاثة» امينها العام اللواء محمد خير، ومدير مركز الملك سلمان للاعمال الانسانية في لبنان عبد الرحمن القريشي.
وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: «يسعدنا أن نلتقي في رحاب السرايا لمناسبة توقيع «مذكرة التعاون المشترك» بين «مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الانسانية» و»الهيئة العليا للاغاثة».
وهذه المناسبة تشكل حكما تعبيرا عن حرص المملكة العربية السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين وولي العهد على لبنان واستقراره، وعلى دعمه في كل المجالات.
وإنني واثق أن المملكة كانت وستبقى الشقيق الأكبر للبنان، وتسعى في كل المحافل العربية والدولية للمحافظة على أمنه واستقراره، وسلامته، ووحدة أبنائه».
وأكد السفير بخاري ان هذا الدعم الذي تقدمه المملكة يأتي استمراراً لمسيرة التضامن تجاه الشعب اللبناني الشقيق انطلاقاً مما يمليه علينا واجب الاخوة العربية الاصيلة.
سجال وتحذير
سياسياً، وعلى وقع سجال غير مسبوق بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، واتهام الاول للثاني بالكذب، ورد التيار بدعوة رئيس حزب القوات للصمت الطويل، حذر تكتل لبنان القوي من خطر تفكك الدولة مع استمرار الفراغ في الرئاسة الاولى، في ظل تصلب بعض الكتل، سواء برفض التشاور او محاولة فرض مرشحها، او برفض التوافق على اسم، او برفض الالتزام بتأمين النصاب، في حين ان المطلوب السير بحل يؤدي الى انتخاب رئيس اما بالتوافق او المنافسة الديمقراطية.
الوضع الميداني
ميدانياً، اغارت مسيَّرة معادية بثلاثة صواريخ على بلدة الطيبة، كما اغار الطيران الحربي الاسرائيلي على اطراف بلدة البستان مما ادى الى سقوط شهيد من المدنيين.
ورداً على استشهاد المواطن محيي الدين ابو دلة، وهو عسكري متقاعد، من بلدة الزلوطية الحدودية، دكت صواريخ حزب الله كريات شمونة انتقاماً للشهيد واخوانه.
رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعا شارك فيه وزير المال يوسف الخليل ، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، المدير العام لوزارة المالية جورج معراوي وخصص الاجتماع للبحث في موضوع الرواتب والاجور.
إستقبالات
وكان رئيس الحكومة إستقبل الرئيس ميشال سليمان وعرض معه الاوضاع العامة.
كما استقبل سفير المملكة العربية السعودي وليد بخاري وبحث معه المستجدات الراهنة اضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وإستقبل رئيس الحكومة وزير الاتصالات جوني القرم وبحث معه اوضاع الوزارة.
وأشار الوزير قرم بعد اللقاء الى زيارته الناجحة للصين، والاجتماع الذي عقده مع الوكالة الصينية للتعاون الإنمائي الدولي(سيدكا) التي اعلنت بتخصيص نحو40 مليون دولار كمساعدات للبنان،واتفقت مع دولة الرئيس ميقاتي بأننا سنحدد، بالتعاون مع مجلس الإنماء والاعمار موعدا، وسنقدم مشروعا ستعده مؤسسة ” اوجيرو” للحصول على هذه المساعدات.
واستقبل رئيس الحكومة رئيس لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النائب جهاد الصمد وعرض معه الاوضاع العامة.
كما التقى محافظ بيروت مروان عبود وبحث معه شؤونا تتعلق بأوضاع العاصمة.
وعقد الرئيس ميقاتي لقاء تشاوريا ضم الوزراء السادة: نجلا رياشي، هنري خوري، جورج كلاس، أمين سلام وجورج بوشيكيان.
لبنان ٢٤
كتبت صحيفة “النهار”: طبقا لما أوردته “النهار” امس، حسم “لا قرار” المجلس الدستوري كحصيلة نهائية قانونية في طلب الطعن المقدم من “التيار الوطني الحر” في قانون التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، مصير استمرار القيادة العسكرية في واقعها القانوني الممدد له من دون حصول خضة جديدة كان من شأنها، في حال قبول الطعن، ان تستعيد المخاوف التي سبقت التمديد لجهة تمدد الفراغ الى رأس القيادة العسكرية. وبدا واضحا ان الـ”لا قرار” الذي افضت اليه المهلة القانونية للمجلس الدستوري لبت الطعن وإصدار قراره فيه، كان نتيجة انقسام الـ”نص بنص” بين أعضاء المجلس حيال مسألة بالغة الدقة والحرج استعادت الانقسام في ظل ظروف يعجز المجلس الدستوري عن مواجهتها بقرارات حاسمة قبولا او رفضا فيكون عدم التوصل الى قرار ضمن المهلة مخرجاً قانونياً بطبيعة الحال، لكنه يعكس واقع تركيبة واتجاهات ومكونات المجلس أيضا. واما ما لا يمكن تجاهله مع نتيجة تكريس التمديد وتثبيته لقائد الجيش خصوصا وتحديدا، فهو الانتكاسة الجديدة والإضافية التي مني بها “التيار الوطني الحر” في معركته المفتوحة مع العماد جوزف عون علما ان هذه الانتكاسة، او الضربة المعنوية القاسية الجديدة لـ”التيار”، ستتمدد تبعاتها وتداعياتها الى الحلقة الحالية من صراع وزير الدفاع موريس سليم مع قائد الجيش في ظل انهاء القيادة العسكرية عقد المحامي ناجي البستاني مع وزارة الدفاع وترددات هذا الاجراء في تردي العلاقة الى الذروة بين الوزير والقائد.
اذن بعد انتهاء المهلة القانونية تمخضت اجتماعات المجلس الدستوري عن عدم صدور قرار في اليوم الاخير من المهلة المتاحة وهي 15 يوما من تاريخ تبلغه تقرير المقرر مبديا بذلك موقفه من الطعن المقدم من عشرة نواب في “التيار الوطني الحر”في مقدمهم رئيسه النائب جبران باسيل بقانون التمديد للقادة الامنيين لمدة سنة تبدأ من تاريخ انتهاء ولايتهم العسكرية. وقد شمل التمديد لسنة العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان. وأشار المحضر المنظم بوقائع الاجتماع الذي حصلت “النهار” عليه، الى ان المجلس الذي اجتمع امس برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور جميع الاعضاء “تابع المناقشة والتداول حتى الساعة الاولى من بعد الظهر من دون التوصل الى قرار فجرى تنظيم هذا المحضر بالوقائع التي تفضي الى اعتبار هذا القانون نافذا، لعدم توفر اصوات أكثرية اعضاء المجلس، وهي سبعة اعضاء من اصل عشرة اعضاء بمن فيهم رئيس المجلس، تخول إصدار قرار بقبول الطعن او رده لعدم تأمين الاصوات في أي من الاتجاهين”. ووفق المحضر ،كما اكد رئيس المجلس لاحقا فان “المجتمعين لم يروا ضرورة لوقف تنفيذ مفعول القانون الذي طلبته الجهة الطاعنة”.
“انتفاضة” ؟
غير ان المشهد الداخلي لم يقتصر على ترقب قرار المجلس الدستوري في هذه القضية الدقيقة والحرجة فحسب، بل بدا لافتا ارتسام معالم “انتفاضة” واسعة ودفعة واحدة لقطاعات اقتصادية من المستوردين والتجار والهيئات الاقتصادية رفضا لضريبة الدعم التي اقرت ضمن الموازنة بعد اللغط الذي ساد إبان جلسات مناقشة الموازنة، حيال إختفاء البند المتعلق بهذه الضريبة عن النص النهائي لمشروع موازنة 2024 المحول إلى الهيئة العامة لمناقشته، والسرعة في إعادة طرحه والموافقة عليه، فيما أسر عدد من النواب بأنهم لم يسمعوا به سابقا.
ولم يلبث الإعتراض الهامس أن تحول صباح أمس إلى أزمة محروقات قد تعود باللبنانيين إلى زمن الإذلال والطوابير الذي إختبروه بمرارة لسنوات خلت، والخوف من تمدد الإعتراض إلى تجار المواد الغذائية والإستهلاكية ومستوردي الادوية لتعود دوامة الإستغلال والإحتكار تقبض على عنق الناس من جديد.
هذه “الانتفاضة” تجند لها أولا تجمّع شركات استيراد المشتقات النفطية الذي أوقف تسليم المحروقات وعقد رئيسه مارون شماس مؤتمرا صحافيا لشرح خلفيات القرار معلنا ان “قرار الإقفال ليس سهلاً وهذا هو الحلّ الأخير بالنّسبة إلينا رغم أنّه ليس محبّباً” واعتبر ان قانون الضريبة الذي صدر “لا يُمكن تطبيقه ولا نريد أن نضرب هذا القطاع ولا يمكن معاقبة الشركات الملتزمة بالقوانين”. وردًّا على سؤال عمّا إذا كان تسليم المحروقات سيتوقّف، قال: الجواب في مجلس النواب. ودعا الى “مُحاسبة المهرّبين بدل الملتزمين بالقانون” . وسرعان ما تصاعدت المواقف المماثلة من قطاعات أخرى كنقابة موزٌعي الغاز ونقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان ونقابة مستوردي المواد الغذائية . وساندت الهيئات الاقتصادية اللبنانية هذا الاتجاه بإصدار بيان بعد اجتماع طارئ بحثت خلاله موضوع فرض ضريبة على الشركات التي تعاطت في موضوع الدعم، فأعلنت معارضتها هذه الضريبة “كونها غير عادلة ومجحفة بحق كل المؤسسات الشرعية التي تعاطت بشفافية وطبّقت كل مندرجات آلية الدعم التي أقرّتها الحكومة ووزارة الاقتصاد والتجارة بهذا الشأن”.
كاميرون في بيروت
اما في المشهد السياسي فلا جديد برز في التطورات المتصلة بتحرك سفراء دول المجموعة الخماسية غداة زيارتهم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، علما ان السفير السعودي وليد بخاري غادر بيروت امس الى الرياض للتشاور مع المسؤولين المعنيين بالملف اللبناني. ويزور بيروت اليوم لساعات وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ضمن جولة له على المنطقة تتصل بجهود بلاده لوقف الحرب في غزة وطرح رؤية بريطانية للحل السياسي القائم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية .
اما على صعيد الوضع الميداني في الجنوب فتواصلت الغارات الإسرائيلية امس على العديد من اطراف البلدات الحدودية وشن الطيران الحربي عصرا غارة على بلدة بيت ليف كما اطلقت مسيرة معادية 3 صواريخ باتجاه أحد المنازل في بلدة بليدا، مما أدى إلى اشتعاله. وافيد لاحقا عن استشهاد مواطن من آل حمود في الغارة الاسرائيلية التي استهدفت منزلاً في بلدة بيت ليف. وقصفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدة علما الشعب ويارين والضهيرة، كما استهدفت بلدة محيبيب، فيما القيت قنابل مضيئة في اجواء بلدة ميس الجبل. واعلن الجيش الإسرائيلي ان “طائراتنا شنت غارات على بنى تحتية عسكرية لحزب الله في جنوب لبنان”. وكانت صافرات الإنذار دوت صباحا في بلدات في الجليل الأعلى تحسّباً لتسلل مسيّرة من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل. ومساء استهدفت مسيرة إسرائيلية ساحة بلدة بليدا حيث أصيبت سيارة للاسعاف للدفاع المدني في “جمعية الرسالة الإسلامية” ونجا المسعفون الذين كانوا داخلها
في المقابل، اعلن “حزب الله” انه استهدف تجمعاً للجنود الإسرائيليين في تلة الطيحات بالأسلحة الصاروخية واستهدف ايضا التجهيزات التجسسيّة بموقع حانيتا بالأسلحة المناسبة واستهدف تجمعاً للجنود في محيط ثكنة ميتات واستهدف دبابة “ميركافا في موقع بياض بليدا كما اعلن استهدافه مبنى يتموضع بداخله جنود الجيش الإسرائيلي في مستعمرة المطلة.
واعلن الجيش الإسرائيلي سقوط قذائف من لبنان على مناطق مفتوحة قرب المنارة وكفار يوفال في الجليل الأعلى من دون وقوع إصابات.
كتبت صحيفة “الأخبار”: لا يشعر اللاعبون الكبار في لبنان بوجود مناخ داخلي أو خارجي مساعد على إنضاج تسوية رئاسية في وقت قريب. وقد أظهرت كلمات النواب في جلسات مجلس النواب المخصصة لمناقشة مشروع الموازنة، أن الانقسامات لا تزال عند حدودها، وقد أضيفت إليها تداعيات المواجهة القائمة مع العدوّ على الحدود الجنوبية.وعلمت “الأخبار” أنه جرت محاولة من قبل مرجعيات مسيحية لفحص إمكانية كسر الجمود في الملف الرئاسي حالياً. لكن الاتصالات التي جرت، دلّت على أن الأطراف الأساسية ليست في وارد البحث في خطوة كهذه الآن. وأن حزب الله على وجه الخصوص لا يجد أن هناك ما يفرض تعديلاً على موقفه الداعم لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، بينما يكرر المعارضون له مواقفهم، مع تحذير منهم أن تكون هناك تسوية سياسية كبيرة على هامش البحث في ملف الحدود.
وحول هذه النقطة، كشفت المصادر أن البحث الذي بدأه المستشار الأميركي آموس هوكشتين حول الملف الحدودي تناول في جانب منه ما سمّاه مطّلعون “التسوية السياسية الداخلية التي تنتج حكماً يقدر على حماية أي اتفاق حدودي”. وقال هؤلاء إن البعض يفكر في أن أي اتفاق مرتقب لإعادة ترتيب الوضع في الجنوب يحتاج الى تغطية سياسية داخلية، وخصوصاً من جانب المؤسسات الرسمية. حتى قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يضعه الأميركيون في أجواء الاتصالات، قال صراحة إن الجيش لا يقدر على القيام بأيّ خطوة من دون وجود غطاء سياسي حقيقي.
وبينما ينفي مقربون من حزب الله وجود أيّ بحث حول هذا الجانب، وأنه لا يقدّم حتى رأيه في الأفكار الأميركية الخاصة بالجنوب، قال المطّلعون إن الجانب الأميركي أثار مع الحكومة الفرنسية مسألة أن يكون تحريك الملف الرئاسي والملف الاقتصادي الداخلي مرتبطاً مع المساعي الخاصة بترتيب جديد للوضع على الحدود جنوباً. وقال المطّلعون إن خروج أصوات من جانب الفريق المعارض لخيار فرنجية “محذّرة” من محاولة تحويل الملف الرئاسي الى بند في مفاوضات خارجية مع حزب الله، هو بالضبط مصدر القلق الناجم عن خشية هؤلاء، أن يعرض الجانب الأميركي تنازلات في الملف الرئاسي مقابل حصوله على اتفاق مع حزب الله بشأن الوضع على الحدود الجنوبية، وأن هذا الفريق لا يرى أن واشنطن ستكون معترضة على تولي فرنجية رئاسة الجمهورية إن ضمن هو أيّ اتفاق بشأن الجنوب.
ولفت المطّلعون الى أن ما يظهر اليوم من تباين بين سفراء دول اللجنة الخماسية، ربما يعكس في جانب منه اعتبار السعودية ومعها قطر ومصر، أنّ من غير الجائز مقايضة حزب الله بالملف الجنوبي مقابل منحه رئاسة الجمهورية. ولفتت المصادر إلى أن السعودية تريد توجيه رسالة الى الأميركيين والإيرانيين بأنها لن تكون خارج أي تسوية داخلية في لبنان، محاولة حجز مقعد لها”، ولا سيما “بعد زيارة هوكشتاين لبيروت منذ أسبوعين لتسويق الحل السياسي في الجنوب الذي يبدأ بوقف إطلاق النار بالتوازي مع الانتقال الى المرحلة الثالثة في غزة، ويصل الى اتفاق شامل يتضمن النقاط المتنازع عليها والانسحاب من بعض المناطق وتطبيق القرار 1701”. ويبدو أن الرياض، بشكل خاص، تقول بأن أي محاولة لفرض تسوية لن تؤمن فوزاً مريحاً لفرنجية وسوف يكون رئيساً ضعيفاً، علماً أن حزب الله سبق أن أبلغ جهات عدة أنه لا يقبل أن يضمن الملفات الداخلية في أي بحث يجري معه مباشرة أو بطريقة غير مباشرة حول الصراع مع العدو.
تجدر الإشارة هنا الى أن السفير السعودي في بيروت وليد البخاري حرص في لقاءات جمعته مع شخصيات سياسية وإعلامية معادية لحزب الله على القول إن الاتصالات الجارية بين بلاده وإيران جيدة جداً، لكنها لا تؤثر على موقف الرياض من الحزب. وشرح بأن التعليمات التي تأتيه من وزارة الخارجية تمنعه من أيّ تواصل مع أيّ مسؤول في حزب الله، وأن هذا القرار سرى على فكرة أن يقوم بتقديم واجب العزاء الى رئيس كتلة نواب حزب الله النائب محمد رعد بعد استشهاد نجله بقصف إسرائيلي في الجنوب. وقال البخاري: نحن لا نزال نصنّف حزب الله كمنظمة إرهابية، وعلاقتنا مع إيران هي علاقة دولة بدولة، ولا تؤثّر على موقفنا من الحزب.
ليزا غير دوروثي
في هذه الأثناء، وبعدَ البلبلة التي أُثيرت حول المواعيد المتضاربة لجولة سفرائها على المسؤولين، استقبل سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري، في دارته في اليرزة سفراء اللجنة الخماسية: الأميركية ليزا جونسون، الفرنسي هيرفي ماغرو، القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، بهدف “دوزنة” حراكهم الذي تبيّن أنه لا يحمِل شيئاً جديداً، وخاصة بعدما بنى عليه الكثيرون، وبادر البعض إلى الحديث عن مبادرة جديدة تتعلق بالفراغ ووجود ضغط خارجي يهدف الى الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية ربطاً بالتطورات الأمنية والعسكرية.
وعلمت «الأخبار» أن السفراء اتفقوا في ما بينهم على الاجتماع عند البخاري، وخاصة بعدَ «الإحراج» الذي تسبّبوا به لزميلهم بعدم حضور اللقاءات التي نسّقها، ولا سيما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ليتبيّن بعدها أن هناك «منافسة» على قيادة الحراك، وامتعاض لدى السفراء من طريقة عمل البخاري، وخصوصاً السفيرة الأميركية التي “تريد محو كل آثار السفيرة السابقة” في طريقة التعامل مع السياسيين والديبلوماسيين في لبنان، وهي لا تريد حكماً أن تبدو ملحقة بالبخاري.
وبحسب مصادر مطّلعة على نشاط السفارة الأميركية، فإن جونسون، التي تملك علاقات سابقة مع شخصيات لبنانية كثيرة، لا تريد العمل وفق الأجندة المتعارف عليها، وهي ستستفيد من إحالة الموظف اللبناني في العلاقات العامة زياد الحافظ الى التقاعد، في وقت قريب، لإعادة ترتيب وضع فريق العمل الخاص بها، وحيث يتوقع أن تستقدم موظفين جدداً من الخارج ليحلّوا محل موظفين حاليين يتوقع أن يغادروا بيروت.
وكشفت المصادر أن «عدم التنسيق والتخبط في عمل اللجنة» ساهما في تجميد مهمة المبعوث القطري أبو فهد جاسم بن فهد آل ثاني، علماً أنه موجود في بيروت منذ يوم الأحد الماضي، لكنه لم يلتقِ أياً من القوى السياسية حتى الآن.
واستغربت المصادر ما يقال عن تحضير الأرضية الداخلية لتسوية رئاسية، والعمل على تحديد مواصفات الرئيس والمهام المطلوبة منه، مؤكدة أن “لا شيء يحدث من هذا القبيل”. وأشارت المصادر إلى أن “الحد الأقصى الذي يقوم به السفراء هو وضع كاتالوغ للمواصفات الرئاسية والبحث في موعد الاجتماع المقرر عقده، علماً أن لا المكان ولا الزمان قد حدّدا للقول بأن هناك رؤية مشتركة بين دول اللجنة الخماسية”.
وكشفت المصادر أن “الأميركيين غير معنيين اليوم بالملف الرئاسي، وأن أمن إسرائيل والترتيب السياسي على الجبهة الجنوبية هو كل ما يشغل بالهم”، مشيرة إلى أن “ما قامت به السفيرة الأميركية في بيروت، عمداً، كان الهدف منه التأكيد على عدم جهوزية الولايات المتحدة للخوض في الملف، وأنها لن تسمح لأيّ طرف في الخماسية بتصدر المشهد من دون التنسيق معها”، وخاصة أن “كل طرف يركّز على نقطة معيّنة متصلة بمصلحته”.
تقدم المنسق الإعلامي لمؤسسة “حسن صعب للدراسات والابحاث” الزميل محمد درويش بخالص التهنئة “لاخوتنا السعوديين،قيادة وشعبا، لمناسبة العيد الوطني للمملكة العربية السعودية ال 93، متمنيا لهم دوام التقدم والازدهار “في ظل حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وشجاعة ولي عهده الامير محمد بن سلمان”.
واضاف: “كل عام والمملكة قيادة وشعبا وارضا بألف خير، رائدة في المنطقة والعالم، شقيقة للبنان، خير سند وحاضن للبنانيين“.
وختم درويش مهنئا السفير وليد بخاري بالعيد.
المصدر الوكالة الوطنية للإعلام
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم