أن يقوم بلد كلبنان على استيراد 80% من المواد الاستهلاكية، فهذا يعني تلقائيا تأثر الأسعار فيه بمطلق عامل خارجي من بينها ارتفاع أسعار العملات الأجنبية الأساسية، ومن ضمنها اليورو.
ويبلغ مجموع ما يستورده لبنان من أوروبا ما نسبته نحو 34%.
ومن بين الأصناف الأساسية التي يستوردها كمواد غذائية، تأتي منتجات الألبان والأجبان والمشروبات وبعض المعلبات والزيوت النباتية والمعكرونة والأرز وسوى ذلك من المواد.
«الأنباء» سألت رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي عن انعكاس ارتفاع اليورو على أسعار المواد الغذائية، فقال إن «آخر ارتفاع لليورو سجل في الأشهر الثلاثة الأخيرة بحيث أصبح يساوي بالدولار 1.17 أو 1.20 بعدما كان 1.15»، مضيفا إنه «في مطلع العام 2025 كان 1.05 ما يعني أن الارتفاع الأساسي كان في العام الماضي وكان بالتالي التأثير الكبير».
وأضاف «اليوم لا أرى هذا الارتفاع الذي يؤدي إلى مفاعيل واسعة، ونسبة التأثير في هذه الفترة على الأسعار لن تزيد عن 4 إلى 5%».
وقال بحصلي «الأمور تختلط عند كثيرين والمفهوم الخاطئ هو أن الغلاء هو فقط في السلع الغذائية، فيما تبين لغة الأرقام الشهرية ومؤشر الأسعار نسبة الزيادات والانخفاضات في كل قطاع، وهي تظهر أن المواد الغذائية ليست القطاع الذي يؤثر بالدرجة الأولى على نسبة التضخم، إنما هناك قطاعات أخرى كالتعليم والإيجارات والمحروقات».
رئيس تجمع الشركات اللبنانية والخبير الاقتصادي باسم البواب تحدث لـ «الأنباء» عن «زيادة الأسعار على السلع الأوروبية بين 15 و20% بفعل ارتفاع سعر اليورو منذ بداية العام 2025 وحتى اليوم بنحو 15%»، موضحا أن «كل ارتفاع لليورو بنسبة 1% يقابله ارتفاع لأسعار السلع والبضائع المستوردة من أوروبا بنسبة تقارب 1% أو 1.25% بالنظر إلى الارتفاع الذي يلحق بالأكلاف الإضافية من كلفة شحن ورسوم جمركية».
وقال البواب «أكثر ما يستورده لبنان من أوروبا هو الأدوية ومستحضرات التجميل والأحذية والملابس والسيارات وقطعها والإطارات والبطاريات، ما يعني أن كل هذه القطاعات شهدت وتشهد ارتفاعا في الأسعار من شأنه أن يؤثر على حجم المبيع».
لا يتوقع الاقتصاديون في ضوء عوامل أساسية كثيرة تبديلا في المدى القريب في عجز الميزان التجاري في لبنان، والذي يتجاوز 40% من الناتج المحلي، ما يعني أنه وحتى إشعار آخر سيظل لبنان بلدا يستورد أضعاف ما يصدر وستظل الأسعار فيه في مهب المسار التصاعدي للعملات العالمية.
بولين فاضل ـ الأنباء الكويتية
ارتفعت أسعار المواد الغذائية، والزيادة لا تقتصر على «هامش بسيط» وفقاً لكلام أصحاب السوبر ماركت.
بحسب بعض الموزّعين، وصلت نسبة غلاء بعض السلع الغذائية الأساسية إلى حدود 10%. وهذه النسبة لا يمكن التعامل معها كأمر عابر، خصوصاً أنّ الحديث لا يدور حول الأسعار بالليرة اللبنانية، بل على سلع أسعارها مدولرة بشكل كامل.
أي إن ارتفاع الأسعار هو بالدولار، وهذا ما انعكس على القدرة الاستهلاكية للأسر التي أظهرت تدنياً واضحاً في السوبر ماركت، فضلاً عن تغيّر السلوك الاستهلاكي.
رغم تأكيد المستوردين أنّ التقلبات في الأسعار «طبيعية»، إلا أنّ فواتير السوبر ماركت تشير إلى تغيّر واضح في أسعار بعض المواد الأساسية، مثل الزيت والسكر والأرز..
ويعكس السلوك الاستهلاكي للناس توجهاً إلى تخفيف الاستهلاك والاقتصار في التسوق على شراء المواد الأساسيّة. فالقوة الشرائية لم تعد قادرة على امتصاص أيّ زيادة في الأسعار، ولو كانت بضعة سنتات.
على مستوى التغيّر في الأسعار، يشير مالك سوبر ماركت «العاملية» في الضاحية الجنوبية يوسف حمود إلى أنّ الأسعار شهدت في الأشهر الأخيرة ارتفاعات تراوحت بين 2% و5% وفقاً لنوع السلعة ومصدرها، موضحاً أنّ بعض السلع مثل الزيوت النباتية ارتفعت بنسب تراوحت من 5% إلى 10% بسبب ارتفاع الأسعار العالمية وكلفة الشحن. ورغم أنّ «هذا الارتفاع يبقى محدوداً تقنياً»، يقول حمود، إلا أنّ هذه النسبة تعدّ غلاءً، والمستهلك يشتري اليوم أقل مما كان يشتريه قبل الأزمة.
بهذا المعنى، باتت نسبة الغلاء تفصيلاً. فحتى الزيادات «البسيطة» بنظر التجار والمستوردين تُقتطع من المداخيل الشهرية للناس، وهذه المداخيل فقدت أيّ هامش لاستيعاب الزيادات على فاتورة الاستهلاك. بمعنى آخر، تتضاعف فاتورة الاستهلاك بتضاعف حجم السلّة الغذائية الأساسية. مثلاً، علبة الزيت التي ارتفع سعرها دولاراً واحداً، أو كيلو الأرز الذي زاد بضعة سنتات، يتحوّل إلى تكلفة ملموسة عندما يُضرب بعشرات السلع التي تستهلكها الأسرة شهرياً.
في هذا السياق، يحاول نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي تبرير شعور الناس بالغلاء بالقول إنّ «الأمر يرجع إلى ضعف القدرة الشرائية لا إلى ارتفاع الأسعار بحدّ ذاته». ويعتبر أنّ ارتفاع الأسعار بنسبة صغيرة تُراوح بين 2 و3% يُعدّ طبيعياً وليس موجة غلاء، لأنّ الأسعار تتغيّر دائماً ولا تبقى ثابتة. هذه التقلبات تحصل لأسباب مختلفة، مثل ارتفاع السعر في بلد المنشأ، أو تغيّر كلفة النقل والمحروقات، أو فرض ضرائب جديدة، من دون وجود سبب واحد محدّد.
العائلة اللبنانية لا تشتري اليوم سوى المواد الأساسية ما يعني أنّها تحتاج إلى نحو 200 دولار شهرياً لتأمين غذائها
وإلى جانب ضعف القدرة الشرائية للناس، يلفت بحصلي إلى عامل آخر يجعل الأسعار في لبنان حسّاسة لأي تبدّل خارجي، وهو «اعتماد الاقتصاد الغذائي على الاستيراد بشكل كلّي». ويشرح أنّ لبنان «يستورد نحو 85% من حاجاته الغذائية. حتى ما يُصنّع محلياً يعتمد على مواد أولية مستوردة». على سبيل المثال، يظن البعض أنّ معلبات الخضار ناتجة من الزراعة اللبنانية، إلا أنّها تأتي بمعظمها من الخارج ويتم تعليبها في لبنان، إضافة إلى الزيوت والمكونات الأساسية التي تستورد من أسواق عالمية». لذا، يصبح لبنان سوقاً متقلبة، تتأثر تلقائياً بأي تبدّل في سعر اليورو، أو في كلفة الشحن، أو في سلاسل الإمداد الدولية، حتى لو كانت السلع النهائية تحمل ملصق «صنع في لبنان».
إذاً، وبغضّ النظر عن النسبة والأسباب، فالنتيجة واحدة، الغلاء أمر واقع. والأسواق لم تعد تُقاس بالمؤشرات الفنية، بل بالقدرة الاستهلاكية للناس. فبينما يجزم البعض أنّ الزيادة لا تتخطّى نسبة 5%، يؤكد أحد موزّعي المواد الغذائية أنّ الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير. وفي حديث إلى الأخبار يؤكد الموزع أنّه «من غير الدقيق القول إن الأسعار ارتفعت بنسب قليلة.
نحن نلحظ زيادة تقارب 10% على معظم الأصناف في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية». أسعار كلّ شيء ارتفعت، يقول، المياه، المعلبات، الحبوب… كلّها سجّلت ارتفاعات واضحة. ويشير إلى أنّ نسبة 5% في زيادة الأسعار كانت صحيحة قبل ثلاثة أشهر، لاحقاً أصبحت 7%، واليوم وصلت إلى نحو 10%. وبحسب اعتقاده «القول بعكس ذلك، لا يعكس الواقع الفعلي للسوق». وفي هذا السياق يشير حمود إلى أنّ «أسعار الدجاج سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة»، معيداً السبب إلى «ارتفاع تكلفة العلف والنقل والمستلزمات التشغيلية للمزارع».
200 دولار شهرياً لعائلة من أربعة أفراد!
لذا، تقلصت السلة الغذائية للعائلات، وباتت أصغر، وتركّز على الضروريات. مثلاً، حافظت سلع على حضورها في السلّة الشهرية كالأرز، والمعكرونة، والزيت، والحبوب، والسكر، والحليب، ومنتجات التنظيف الأساسية، وبعض الخضروات والفواكه المحلية التي تكون بأسعار مناسبة، وتناسب الدخل الشهري. أما السلع التي أصبح الطلب عليها قليلاً، أو شبه معدوم، فهي السلع الكمالية، أو ذات الأسعار المرتفعة والمنتجات المستوردة الفاخرة، وبعض الحلويات، إذ يفضل المستهلكون تقليل شرائها أو الاستغناء عنها تماماً.
بمعنى آخر، تراجع الاستهلاك لم يكن نتيجة نقص في السلع أو تقنين في الاستيراد، بل نتيجة عجز مالي فرض إعادة تعريف الأولويات، بالإضافة إلى الحالة الضبابية التي يعيش في دوامتها المواطن جراء الوضع الأمني الراهن، ما يجعله أكثر انتقائية في أسلوبه الاستهلاكي.
في هذا السياق، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة المخازن وضاح شحادة أنّ «العائلة اللبنانية لا تشتري اليوم سوى المواد الأساسية، ما يعني أنّها تحتاج إلى نحو 200 دولار شهرياً لتأمين غذائها، أي بمعدل 50 دولاراً للفرد».
وبهذا المبلغ تخرج السلع الكمالية من دائرة الشراء، وتضيق خيارات المواد الغذائية، ما يحدّ من التنويع الغذائي الذي اعتادت عليه الأسر قبل الأزمة. ورغم توافر السلع الفاخرة في الأسواق، إلا أنّ فاتورة استهلاكها باتت خارج قدرة شرائح واسعة من محدودي الدخل.
ويصبح المشهد أكثر وضوحاً لدى مقارنة قيمة فاتورة المواد الغذائية الأساسية بسبب الغلاء بالحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع الخاص البالغ 28 مليون ليرة، أي 312 دولاراً شهرياً. فالأسرة التي تتلقى الحد الأدنى أو أكثر بقليل لا تستطيع تغطية أبسط حاجاتها الغذائية.
وحتى من يتقاضى ضعف هذا المبلغ سيجد نفسه أمام فاتورة استهلاك تتضخم شهراً بعد شهر، ما ينعكس على سلّته الغذائية ويقلصها. وبهذا، تتحوّل «الزيادة البسيطة»، بحسب التجار إلى عبء فعلي بسبب غياب القدرة على مجاراته.
سلوك استهلاكي جديد!
فرض واقع الغلاء المستمر تغييرات ملحوظة داخل المتاجر. بحسب الرئيس التنفيذي لشركة المخازن وضاح شحادة، «الزبائن باتوا يستبدلون الماركات المعروفة بماركات محلية أو بعلامات خاصة مرتبطة بالسوبر ماركت، لكون أسعارها أقل وجودتها التنافسية أعلى».
هذا التحوّل لم يعد خياراً تجارياً، بل ضرورة مالية. فالسوق يشهد انتقالاً واسعاً من السلع المستوردة ذات الكلفة المرتفعة إلى منتجات محلية قادرة على الاستفادة من انخفاض كلفة التصنيع الداخلي مقارنة بالاستيراد.
كما يكشف أصحاب المتاجر أيضاً عن توجه الزبائن لتقليص الاستهلاك، إذ يشتري الزبون وحدات أقل من كل منتج.
على سبيل المثال، «بدل ثلاث عبوات منظّفات، يشتري عبوة واحدة. وبدل نوعين من الفاكهة، يفضل اختيار نوع واحد. وبدل شراء ما يكفي لشهر، يشتري ما يكفي لأسبوع».
النقص أو الانقطاع في السلع
يؤكّد الرئيس التنفيذي لشركة المخازن وضاح شحادة، «لا يوجد انقطاع في السلع». ويضيف «المخزون يكفي نحو 30 يوماً، مقابل 45 يوماً سابقاً»، معيداً السبب إلى «التشدد الجمركي المتبع في المدة الأخيرة، والذي ينعكس تأخيراً في تخليص البضائع، ولكن لا يوجد انقطاع كلّي للسلع، أو مخاوف من فقدان بعضها».
وهنا يشير نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى أنّ «حركة الاستيراد تسجّل نشاطاً ملحوظاً في هذه المدة، ليس لتغطية الطلب الحالي فقط، بل استعداد للمواسم المقبلة».
ويقول إنّ «التجار بدؤوا بوضع طلبيات عيد الميلاد ورأس السنة منذ أسابيع، وهناك سلع لا تحتاج إلى تبريد وصلت بالفعل إلى الأسواق، فيما تصل السلع الطازجة في مواعيدها لاحقاً».
والتحضير لا يقتصر على موسم الأعياد، وفقاً لبحصلي، بل «يشمل أيضاً حاجات شهر رمضان في شباط المقبل، وعيد الفصح الذي يحتاج بدوره إلى مجموعة من المعلّبات والمنتجات التي تطلب عادةً بشكل مسبق». ووفقاً لبحصلي، تشكّل هذه المرحلة ذروة النشاط اللوجستي لدى المستوردين.
زينب بزي ـ الأخبار
أصدر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي بياناً اليوم طمأن فيه اللبنانيين الى أن أسعار المواد الغذائية المستوردة” ستبقى مستقرة على المدى المنظور، خصوصاً قبل وبعد عيد الاضحى المبارك”.
وإذ ابدى ” تحفظ النقابة على رفع أسعار المحروقات وإنعكاسها على كلفة التشغيلية والنقل وعلى اللبنانيين بشكل عام”، لفت في الوقت نفسه الى أن “هذا الأمر لن يكون له تأثيراً على أسعار المواد الغذائية المستوردة في السوق اللبنانية كونه لا يزال من ضمن الهوامش التي يمكن للمؤسسات ان تتحمّلها”.
ولفت بحصلي الى أن “أسعار المواد الغذائية المستوردة هي مستقرة حالياً ومن المتوقع ان تبقى كذلك في الفترة المقبلة، وذلك ربطاً بالأسعار العالمية”، مشيراً في هذا الإطار، الى ان “تقلبات اسعار المواد الغذائية خصوصاً المواد الأولية عالمياً هي التي تشكل العنصر الأساسي والوازن في إرتفاع وإنخفاض اسعار هذه المواد في لبنان”.
وتقدم بحصلي من اللبنانيين بالمعايدة بعيد الاضحى المبارك، متمنياً لهم”الخير والصحة وأيام افضل، وللبنان المزيد من الإستقرار والتقدم والإزدهار”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
أصدر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي بيانا، قال انه”يهدف الى إطلاع الإعلام والرأي العام على تطورات أسعار المواد الغذائية المستوردة نتيجة الحرب التجارية العالمية، ومنع حصول أي تجاوزات وإستغلال لهذا الموضوع من قبل البعض”، وأعاد فيه “طمأنة اللبنانيين بشأن استقرار أسعار المواد الغذائية”، مؤكداً ان “الأسعار لم تتأثر حتى الآن بإنخفاض سعر صرف الدولار مقابل سلة العملات الأجنبية نتيجة الحرب التجارية الحاصلة بين الولايات المتحدة والصين”
واذ قال: “منذ اليوم الأول أكدنا أنه لن يكون هناك تأثير مباشر للحرب التجارية في المدى القريب على أسعار المواد الغذائية”، أشار إلى أن “هناك عنصرا آخر قد يؤثر على الأسعار بشكل غير مباشر ويتمثّل بأرتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الذي سجل إرتفاعاً بنسبة 8%، وهذا إرتفاع ليس بقليل، بخاصة أن لبنان يستورد حوالي ثلث حاجاته من الأسواق الأوروبية وبالتالي نخشى أن يكون هناك تأثيراً لإرتفاع سعر اليورو على إستيرادنا من أوروبا والمناطق المجاورة التي تتعامل باليورو”.
الا أنه لفت الى أن” تأثيرات إرتفاع اليورو مقابل الدولار تحتاج إلى وقت لتتجلى في السوق اللبنانية على هذا المستوى”.
واكد ان” السوق حالياً في فترة استقرار”، لافتاً الى أن “إرتفاع اليورو لا يعني أن كافة أسعار المواد الغذائية سترتفع”، معتبراً أنه “دائماً هناك أسواق بديلة وهذا ما لمسناه عندما حصلت الأزمة المالية في لبنان حيث تحوّلنا للإستيراد من أسواق أخرى. لكن أثبتت التجربة ان لا غنى عن البضاعة الأوروبية في أماكن معينة اذ أن المستهلك اللبناني يفضل الجودة”.
وختم بحصلي “في الوقت الحاضر نحن في حالة ترقّب للأسواق، حتى نتمكن من تحديد هوامش إرتفاعات الأسعار في حال حصلت، ونحن سنطلع الإعلام والرأي العام على تطورات هذا الموضوع بهدف منع حصول أي تجاوزات وإستغلال من قبل البعض”.
أصدر رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي بيانا، قال انه”يهدف الى إطلاع الإعلام والرأي العام على تطورات أسعار المواد الغذائية المستوردة نتيجة الحرب التجارية العالمية، ومنع حصول أي تجاوزات وإستغلال لهذا الموضوع من قبل البعض”، وأعاد فيه “طمأنة اللبنانيين بشأن استقرار أسعار المواد الغذائية”، مؤكداً ان “الأسعار لم تتأثر حتى الآن بإنخفاض سعر صرف الدولار مقابل سلة العملات الأجنبية نتيجة الحرب التجارية الحاصلة بين الولايات المتحدة والصين”.
وإذ قال: “منذ اليوم الأول أكدنا أنه لن يكون هناك تأثير مباشر للحرب التجارية في المدى القريب على أسعار المواد الغذائية”، أشار إلى أن “هناك عنصرا آخر قد يؤثر على الأسعار بشكل غير مباشر ويتمثّل بأرتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الذي سجل إرتفاعاً بنسبة 8%، وهذا إرتفاع ليس بقليل، بخاصة أن لبنان يستورد حوالي ثلث حاجاته من الأسواق الأوروبية وبالتالي نخشى أن يكون هناك تأثيراً لإرتفاع سعر اليورو على إستيرادنا من أوروبا والمناطق المجاورة التي تتعامل باليورو”.
إلا أنه لفت الى أن” تأثيرات إرتفاع اليورو مقابل الدولار تحتاج إلى وقت لتتجلى في السوق اللبنانية على هذا المستوى”.
واكد ان” السوق حالياً في فترة استقرار”، لافتاً الى أن “إرتفاع اليورو لا يعني أن كافة أسعار المواد الغذائية سترتفع”، معتبراً أنه “دائماً هناك أسواق بديلة وهذا ما لمسناه عندما حصلت الأزمة المالية في لبنان حيث تحوّلنا للإستيراد من أسواق أخرى.
لكن أثبتت التجربة ان لا غنى عن البضاعة الأوروبية في أماكن معينة اذ أن المستهلك اللبناني يفضل الجودة”.
وختم بحصلي “في الوقت الحاضر نحن في حالة ترقّب للأسواق، حتى نتمكن من تحديد هوامش إرتفاعات الأسعار في حال حصلت، ونحن سنطلع الإعلام والرأي العام على تطورات هذا الموضوع بهدف منع حصول أي تجاوزات وإستغلال من قبل البعض”.
الوكالة الوطنية
طمأن رئيس نقابة مستوري المواد الغذائية هاني بحصلي الى أن” أسعار المواد الغذائية المستوردة من الخارج ستبقى مستقرة في المدى المنظور ولم تتأثّر بزيادات الرسوم الجمركية الكبيرة التي فرضتها الولايات المتحدة الاميركية على السلع المستوردة الى أسواقها والإجراءات المماثلة المضادة التي قامت بها بعض الدول المستهدفة”.
واوضح في بيان ان إرتفاع أسعار السلع يأتي عادة من رفع نسب الرسوم الجمركية في لبنان، وهذا الأمر غير مطروح في لبنان، أو من الإرتفاع الكبير في معدلات التضخم العالمي، وهذا أيضاً لم يحصل، أو من خلال تسجيل إرتفاع كبير في سعر صرف عملات دول تشكل مصدراً أساسياً لمستورداتنا مثل الإتحاد الأوروبي مقابل الدولار الأميركي، وفي هذا الموضوع لا يزال الدولار متماسكاً ولم يسجّل سوى إنخفاضاً طفيفاً، وكذلك من خلال إرتفاع أسعار مواد زراعية مثلما حصل مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية”.
وإذ أكد بحصلي أن” الأمور حتى الآن لا تزال ضبابية حول تداعيات الزيادات الجمركية وعما إذا كانت ستتحوّل الى حرب تجارية عالمية، ومدى إنعكاسها على التضخم العالمي وعلى أسعار العملات، وإمكان دخول الإقتصاد العالمي في حالة ركود”، اعتبر ان” إستبيان ذلك سيأخذ بعض الوقت”، مشيراً الى أنه “في اسوأ الاحوال فإنه لن يكون هناك تداعيات كبيرة على اسعار المواد الغذائية المستوردة الى لبنان”.
الوكالة الوطنية للإعلام
قبل بضعة أيامٍ، عندما بدأت لجنة الطوارئ الحكومية عملية توزيع المساعدات العينية على المحافظات اللبنانية، وتحديداً تلك التي لجأ إليها النازحون، شملت الدفعة الأولى من الحصص الغذائية محافظات جبل لبنان والجنوب وعكار والبقاع، واستثنت بعلبك – الهرمل التي بقيت خارج خارطة التوزيع، رغم احتضانها أعداداً كبيرة من النازحين في مراكز الإيواء، ومن الصامدين في بيوتهم.
وفي السياق، أكد نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي في حديث لـ”الأخبار”، أن الوضع في بعلبك ـ- الهرمل صعب جداً أمنياً، وأنه من المستحيل توصيل البضائع إليها لأن سلامة السائقين غير مضمونة”.
بدوره، أشار المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، إلى أنه “جرى التوافق أخيراً مع المستوردين والتجار على حلّ منطقي هو أفضل الممكن، وهو أن يعمل هؤلاء على إيصال البضائع إلى أقرب نقطة آمنة يجري الاتفاق عليها، على أن يذهب أصحاب المحال إليها لتسلم البضائع”، لافتا إلى أن “أي تاجر لم يقبل بالدخول إلى البقاع، وأقرب نقطة وصلوا إليها بمساعدة من قيادة الجيش كانت البقاع الغربي، حيث أوصل اثنان من التجار الكبار قبل يومين بضائعهم إليها وإلى البقاع الأوسط”.
الاخبار
في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية في لبنان، تشتد حالة الغضب الشعبي نتيجة التضارب الفاضح بين التصريحات الرسمية ومعاناة المواطنين اليومية.
اذ يواصل وزير الاقتصاد إطلاق وعود وهمية وكلام لا يجد طريقه الى التنفيذ، في حين يصرّ رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية على أن السلع متوافرة والأسعار ثابتة.
لكن الواقع يفضح هذه الادعاءات، فالأسعار تتضخم بشكل جنوني، والعديد من الأصناف تختفي من الأسواق، فيما يستغل التجار الأزمة للاحتكار والتلاعب بالأسعار.
في هذا المشهد الحافل بالتناقضات، يجد المواطن اللبناني نفسه محاصرا، ويتساءل هل يستسلم لهذا الواقع المرير؟ هل يموت جوعا في ظل العقبات التي تستفحل مع كل يوم؟ أم يواجه هذا العبث بالبحث عن حلول بديلة، في وقت يبدو فيه أن من يُفترض بهم حماية حقوقه يتجاهلون صرخاته؟
يذكر ان نقيب أصحاب الشركات المستوردة للمواد الغذائية هاني بحصلي أكد لـ “الديار” أنه “لا توجد مشكلة حتى الآن في الامداد، ولا خوف من انقطاع المواد الغذائية المستوردة على الأقل لشهرين أو ثلاثة”، كاشفا “عن سلسلة اجتماعات تعقد في أكثر من اتجاه لوضع الاستراتيجيات اللازمة، لتأمين الصمود لأطول وقت ممكن في حال توسّعت الحرب”.
الاحتكار التجاري يتعاظم!
يوضح مؤسس شركة “كريم للتموين” في منطقة طريق الجديدة السيد عبد الهادي الحلبي لـ “الديار”: “توجد مجموعة مستأثرة من شركات المواد الغذائية في لبنان، وأعني عددا محددا من المتعهدين المتحكمين في السوق، الذين نتعاون معهم بناءً على منطقتنا.
في بيروت نتعامل مع 5 شركات معروفة، ولكننا وصلنا مؤخرا الى طريق مسدود، بعد ان بدأت هذه المنشآت تتجنب او تتهرب من تلبية الطلبات، خصوصا عندما نطلب اصنافا جاهزة للأكل، مبررة ذلك بتأخر وصول الحاويات، وان الأنواع المطلوبة غير متوافرة حاليا. وتستخدم هذه الحيلة لبيع سلع غير مرغوبة “مش ماشية” او ذات أرباح اعلى مثل التونة بالماء”.
وأضاف “كنت اشتري صندوق التونة العادي بوزن 85 غراما بسعر يتراوح بين 55 الى 60 دولارا زائد الضريبة على القيمة المضافة، مع الاخذ بعين الاعتبار اسم الشركة وجودة السلعة.
لكن تفاجأت مؤخرا بأن ثمن الصندوق ارتفع الى 70 دولارا ويباع في السوق سوداء.
وتشمل هذه الزيادة أيضا أنواعا أخرى مثل السردين والفول ، وانا حاليا التزم الصمت بشأن أسماء هذه الشركات، اذ أوجه حديثي كتحذير الى الجماعة التي اتعامل معها، حيث لدي شخص في كل شركة يطلعني على حقيقة توافر الأصناف أو عدمه”.
إشارة الى ان الحلبي كان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي “فيديو” تحدث فيه عن تمنع الموردين من تسليمه البضائع التي يحتاج اليها، وبعد التحذير تجاوبت معه الشركات خوفا من الملاحقة القانونية والفضيحة.
واوضح ان “جميع الأصناف متوافرة، ولكن هناك تجار يستوردون بضائع هجينة وغير معروفة العلامة التجارية، ويستغلون الظروف لتسويقها.
وقد يكون الوضع مختلفا في الشمال وصيدا والمناطق اللبنانية الأخرى، ولكن لاحظت شحا مفاجئا في المخزون ضمن منطقة طريق الجديدة.
مع العلم ان هذه المؤسسات لا تستورد شحنات قليلة بل بالعشرات، فمثلا ابيع شهريا حوالى 100 صندوق من التونة، ويعتبر المتعهد ان تسليم هذه الكمية لأي تاجر غير مناسب في الوقت الراهن، ويسعى الى الاستفادة من الأوضاع الراهنة في حال تأزمت الظروف.
وهذا يختلف عن المحل الصغير الذي يشتري 5 صناديق لتعبئة الرفوف وحركته الشرائية محدودة”.
وعند سؤاله إذا كان قد لمَس ارتفاعا في الأسعار كتاجر وصاحب محل؟ يجيب “نعم هناك ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، وبشكل خاص في التونة والسردين والمعلبات مثل الفول والحمص بالطحينة والحمص السادة، بالإضافة الى الاجبان ولحوم المرتديلا”.
واكد ان “السلع الأساسية تشهد زيادات عالية في الأسعار وبشكل واضح”.
فهد ينفي هذه الاقاويل… فما هو الصحيح اذن؟
من جهته، استغرب نقيب أصحاب “السوبرماركات” نبيل فهد الكلام على نقص في المواد الغذائية او حتى رفع الأسعار.
وقال لـ “الديار”: ” يوجد باعة بالعشرات في منطقة طريق الجديدة، وليس هناك انقطاع لأي صنف وربما المحل المقصود ليس لديه بضاعة، ولكنها مؤمنة في المتاجر المحيطة.
بالإضافة الى ذلك، من المحتمل ان تكون هناك منافسة تهدف الى زيادة البيع، لذلك اندهش من قول بعضهم بوجود احتكار في السوق، لان جميع الأنواع متوافرة بكثرة حتى انها حاضرة بأعداد هائلة في معظم المتاجر”.
ماذا عن تضخم الأسعار؟ اوضح “لا يزال ثمن التونة والسردين مستقرا ولم نرَ أي تبديل، وانا أؤكد على هذا الامر، لان لوائح الأسعار من الموردين لم تتغير، ولكن في حال نقصت البضاعة في نقطة بيع معينة، فهذا لا يعني ان هناك انقطاعا في المواد، ولم نلاحظ فقدان أي صنف.
اما الرفوف الفارغة فقد تكون قد نُفِدت منها البضائع، ولم يتمكن العاملون من إعادة ملئها”.
21,850 سوبرماركت مخالفة!
وتابع “تمثل نقابتنا حوالى 150 نقطة بيع فقط من أصل 22 ألفا على صعيد لبنان، لذلك نحن لا نمثل نقاط البيع بالمفرق سوى تلك الموجودة في محال “السوبرماركات الكبرى”.
لذلك عندما يشعر المستهلك بوجود أي خطأ، يمكنه التوجه الى المحلات الأخرى في المناطق المجاورة لا سيما في بيروت والشراء منها، إذ لا شيء يمنع ان تشكل هذه المزاحمة ضغطا على المتاجر التي تعمل على رفع الأسعار”.
وختم “أظهر الإحصاء المركزي ان شهري أيار وحزيران شهدا تراجعا بحدود 2% أي تضخما سلبيا بنسبة 2%، والذي يعني انخفاضا في الاسعار بمعدل 2% في المواد الغذائية”.
وفي هذا الإطار، بيّن التقرير الأخير الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي “أن مؤشر أسعار المستهلك بالدولار ارتفع بنسبة 32% بين أيلول 2023 وحزيران 2024، وقد لوحظ تراجع في أسعار السلع والخدمات المتفرقة بنسبة 2.4% في حزيران 2024 عن الشهر السابق.
وهبطت في شهر حزيران كل أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية بنسبة 0.2%، وأسعار المشروبات الروحية والتبغ والتنباك بنسبة 0.3%، وسجلت أسعار الماء والغاز والمحروقات الأخرى هبوطا طفيفا بنسبة 0.03٪ في الشهر نفسه”.
ندى عبد الرزاق _ الديار
سجّل الطلب على السلع الاستهلاكية في السوبرماركات زيادة طفيفة لا ترتقي إلى مستوى “التهافت” الذي سبق أن شهده لبنان في مراحل مختلفة، سواء في الحروب السابقة أو في الأزمات الاقتصادية.
في فترات كهذه، كانت مجرّد شائعة أو “خبريّة” تخلق الطوابير على رفوف السوبرماركات أو أمام محطات الوقود… الآن، يبدو أن كل التهديدات التي يمارسها العدوّ الإسرائيلي بتوسيع عدوانه نحو حرب شاملة، أو التهويل الأميركي باندلاع حرب إقليمية، لا يبدو أنّ له أثراً واسعاً بين المستهلكين.
فالتهويل المرتبط باندلاع حرب إقليمية لم يترجم بسلوك استهلاكي مختلف، كما يظهر من المبيعات في نقاط البيع، بل يبدو أن لبنان يتكيّف سريعاً مع الأزمات والتهديدات!
يقول المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد بوحيدر إن الطلب الاستهلاكي “ارتفع في نهاية الشهر بنسبة تراوح بين 5 و7%، وهذه أرقام استخرجتها الوزارة من مراقبتها لـ 6 سوبرماركات كبيرة”، إلا أنه لا يمكن اعتبار هذه الزيادة “تهافتاً”، لأنّ لها تفسيراً واضحاً متكرّراً وهي تعود إلى “الإقبال في بداية الشهر الجديد.
لذا لم نشهد اتجاهاً لتخزين المواد الغذائية”.
وفي السياق نفسه، يشير نقيب أصحاب السوبرماركات في لبنان نبيل فهد إلى أنّ “الحركة في السوبرماركات طبيعية، والإقبال على التخزين من قبل المستهلكين خفيف، ويقتصر على زيادة ضئيلة في مبيعات المعلّبات والحبوب وعبوات المياه”.
وبحسب صاحب سوبرماركت في منطقة الضاحية الجنوبية، فإن الزيادة التي طرأت على حركة المبيع “طبيعية ومتوقعة، ولا تشير إلى خوف الناس من انقطاع السلع أو تترك انطباعاً بأن هناك اتجاهاً نحو التخرين”.
ويستدلّ على ذلك من أصناف المشتريات، إذ “لم يتهافت المستهلكون على شراء أصناف قابلة للتخزين مثل السلع الأساسية كالطحين والحبوب والأرزّ، ولم تسجّل زيادة في الطلب على القطع الكبيرة من السلع الحيوية كأكياس الأرزّ والسكر بوزن 5 كيلوغرامات، بل اقتصرت أكثر من 90% من فواتير الشراء على الأساسيات من المواد الغذائية، ولم يتجاوز سقف الفاتورة (السلّة الاستهلاكية) 110 دولارات، وهو المعدّل العام لمثل هذا الوقت من الشهر”.
يأتي ذلك رغم أن لبنان شديد التأثر بالعوامل الخارجية على المستوى الغذائي، إذ “يستورد أكثر من 80% من حاجاته الغذائية” وفق بوحيدر، الذي يشير إلى أن “مفهوم الوزارة للأمن الغذائي يرتكز على 3 أعمدة: الوصول إلى الغذاء، الحصول على الغذاء، وسلامة الغذاء”. لذا، “طالما المعابر البحرية مفتوحة، ولا حصار، فالوصول إلى الغذاء متاح”، يجزم بوحيدر.
غير أن “الوضع ليس على ما يرام”، كما يلفت نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي الذي “لا يريد إعطاء تطمينات خاطئة، ولا سيما أن لبنان شديد التأثر بما يجري في البحر الأحمر”.
عملياً، الأسعار لم تتأثر خلال الأيام الماضية، بل “هناك استقرار في أسعار المواد على رفوف السوبرماركات”، وفقاً لفهد الذي أكّد “عدم تغيير المورّدين لأسعارهم”.
وبحسب بوحيدر، فإن “وزارة الاقتصاد تراقب أسعار 50 سلعة بشكل أسبوعي”، وفي حال تسجيل أيّ ارتفاع “يعود مراقبو الوزارة إلى التدقيق في فواتير المستورد مباشرةً لمعرفة سبب هذه الزيادة وما إذا كانت تعود إلى تقلّبات عالمية، أو مصدرها تغيّراً في كلفة النقل؟ فإذا تبيّن أنّ التاجر يرفع السعر من تلقاء نفسه، نحوّله إلى القضاء المختص”.
ورغم مخاوفه المرتبطة بمخاطر سلاسل التوريد وحركة الاستيراد عبر البحر الأحمر، إلا أن بحصلي يؤكّد أنه لم تحصل تغييرات على أسعار المواد الغذائية المستوردة، باستثناء الزيت، إذ زادت أسعاره عالمياً بنسبة تراوح بين 12 و15%.
ولفت من جهة ثانية إلى ارتفاع كبير أصاب أسعار سلع غير أساسية مثل البن والكاكاو، ما سيؤثّر حكماً على أسعار القهوة والشوكولا.
أما لناحية المخزون الموجود في لبنان، “فلا مشكلات، لا في النفط ولا في الغذاء”، قال بوحيدر، ولفت إلى “أنّ المستوردين لديهم مواد غذائية تكفي ما يقارب الأربعة أشهر، عدا المتوفر في السوبرماركات ونقاط البيع التي يراوح عددها بين 20 و22 ألف نقطة بيع”.
و”على مستوى الطحين، هناك مخزون يكفي من شهرين إلى ثلاثة أشهر من الطحين الأبيض المخصص للخبز العربي، فضلاً عن الطحين غير المدعوم المستخدم في الأفران لصناعة الخبز الافرنجي والحلويات”.
كما أكّد بوحيدر “طلب وزارة الاقتصاد من المستوردين توزيع المواد الغذائية على المستودعات في المناطق، كي لا تحصر المواد في مكان واحد، وإتاحة الغذاء للجميع”.
هذا لجهة المواد الغذائية، أما لجهة المشتقات النفطية، “لدينا ما يكفي لخمسة أسابيع من غاز الطهي، عدا المتوفر في البيوت”.
وبالنسبة إلى مادتَي المازوت والبنزين، “تفرغ السفن الشحنات كل يوم تقريباً في المرافئ المخصصة، وبالتالي لا مشكلة”، ولفت بوحيدر الى “أنّ هذه المواد لا تخزّن، بل يجري تصريفها مباشرةً في الأسواق.
ومثلما جرى مع مستوردي المواد الغذائية، طلبت وزارة الاقتصاد من مستوردي المشتقات النفطية تخصيص حصة طارئة تحت الطلب، تعطى الأولوية في توزيعها للقطاعات الاستراتيجية مثل المستشفيات والمخابز والدفاع المدني والمصانع”.
المصدر : الأخبار
قد يكون من البديهي عند وقوع اي كارثة ان يتهافت المواطنون على التبضع وتخزين المواد الاستهلاكية الضرورية، كنوع من البحث عن الأمان والاستقرار الذي يعتبر أمرا أساسيا لكل مجتمع.
لكن قد يتحول هذا الاندفاع إلى حالة من الهلع والخوف، لا سيما عندما تتصاعد وتيرة الاعتداءات العسكرية، على النحو الذي حدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث غدرها صاروخ “اسرائيلي” وأوقع 4 شهداء وعشرات الجرحى.
لذلك اضطر الناس بعد هذا الفعل الاجرامي، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتأمين احتياجاتهم الضرورية، فقصدوا “السوبرماركات” لشراء ما تيسر لهم، تحسبا لأي تدهور في الأوضاع الأمنية او توسعة الحرب.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يوجد خوف من احتمال انقطاع المواد الغذائية في الأسابيع المقبلة؟
المخزون مؤمّن!
أكد وزير البيئة ناصر ياسين لـ “الديار” أنّ “مخزون الأدوية والمواد الغذائية والنفط مؤمّن في حال اتّساع رقعة الحرب”، مشيرا إلى “أن المحروقات مؤمنة لحوالى 4 أسابيع لأن لا مكان للتخزين، والمواد الغذائية مؤمنة لـ 3 أشهر”.
بحصلي يطمئن
من جانبه، قال رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي لـ “الديار”: “أؤكد أنه حتى لو تصاعدت الأعمال العسكرية، وزادت الضغوط من الضربات “الإسرائيلية”، فلا ينبغي أن تكون هناك مشكلات آنية في توافر المواد الغذائية، لأن المستودعات ممتلئة بجميع أنواع السلع”.
وأضاف: “لا يوجد ما يُعرف بمستودع مركزي للمواد الغذائية لكي يُقصف، بخلاف قطاعات أخرى مثل المستشفيات والمطار والمنشآت النفطية التي قد تكون هدفا للعدو، لذلك انا أجزم بعدم وجود عقبات او صعوبات في هذا المجال”.
وتابع: “البضائع متوافرة بكثرة، ولا يوجد أي انقطاع في الأصناف، والاقبال على التخزين كإجراء احتياطي هو أمر طبيعي.
والنداء الذي أطلقناه البارحة كان لتسريع عملية إخراج البضائع من مرفأ بيروت ونقلها إلى المستودعات، حتى إذا تدهورت الأوضاع لا سمح الله، يكون لدينا مخزون كافٍ”.
واشار الى “ان المشكلة تكمن في إجراءات التخليص التي تستغرق أحيانًا أكثر من أسبوعين”.
التبضّع “مبرّر”!
ومما لا شك فيه أن العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية قد هزَّ أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وخلف وراءه حالة من الذعر بين المواطنين، الذين شعروا بضرورة التحضير لأي طارئ أو مستجدات قد تحدث.
ومع تصاعد وتيرة الاعتداءات، اندفع الناس نحو المحلات التجارية و”السوبرماركات” بشكل غير مسبوق لتأمين اللوازم الأساسية، وشراء كميات كافية من المواد الغذائية، مما أدى إلى فراغ الرفوف تماما من البضائع بعد أقل من ساعة من التفجير، وفق ما قاله عاملون في متاجر “سبينس” و “شاركوتيه عون” و “رمال” لـ “الديار”.
وفي هذا السياق، أخبر بعض المواطنين “الديار” أن “الصوت المدوي للانفجار والمشاهد المروعة، كانت كافية لزرع الخوف في قلوب الكبار والصغار، مما دفعنا الى تخزين بعض المستلزمات الأساسية مثل الزيوت والأرز والبرغل”.
ولم يتوقف الجزع عند شراء المواد الاستهلاكية فقط بل امتد إلى محطات الوقود، حيث اصطف الناس في طوابير للحصول على البنزين، وشراء المياه المعبأة، والمنتجات الطبية، والسلع الأساسية الأخرى.
حتى إن العديد من المحلات التجارية وجدت نفسها غير قادرة على تلبية الطلبات.
وقد لاحظ المستهلكون زيادة في الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل أيام، وبشكل خاص في أسعار الحبوب.
Mass Panic
اوضحت الاختصاصية النفسانية والاجتماعية غنوة يونس لـ “الديار” ان “الذعر الجماعي هو حالة من الخوف الشديد الذي ينتشر بين مجموعة كبيرة من الناس بسرعة، مما يؤدي إلى سلوكيات غير منظمة مثل التهافت على شراء المواد الغذائية والوقود”.
اضافت : “وتحدث ردة الفعل هذه عندما يشعر الافراد بالتهديد المفاجئ أو الخطر، وقد ينجم عن هذا الوضع تصرفات جماعية غير عقلانية، بغية تأمين احتياجاتهم الأساسية”.
War Panic
وأشارت الى “ان مصطلح الـ War Panic او “الذعر من الحرب”، يُستخدم لوصف الوجل الذي ينتاب الناس بسبب التهديدات العسكرية أو الحروب.
وتتضمن هذه الحالة الخوف من العنف وعدم الاستقرار ونقص الموارد، وقد يظهر هذا السلوك أيضا في ممارسات معينة مثل تخزين المواد الغذائية، والتعبئة السريعة للبنزين، والهجرة من المناطق المتأثرة.
War-Related Stress
ولفتت الى “ان الإجهاد النفسي الناتج من الحروب يشير إلى الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأفراد خلال النزاعات العسكرية، ويتضمن الاضطراب والفزع المستمر من الأحداث، وقد يؤدي إلى تصرفات غير منطقية، ويؤثر في الناس بطرق متعددة، منها الخشية من عدم توفر الموارد الأساسية.
Psychological Trauma
واعتبرت “ان الصدمة النفسية هي استجابة عاطفية شديدة لوقائع تهدد الحياة، وتشمل أعراضها القلق المستمر والاكتئاب والسلوكيات القهرية مثل المبالغة في ادخار الاطعمة.
لذلك قد تولّد الحروب صدمات نفسية تجعل الأفراد يشعرون بضرورة تأمين احتياجاتهم بشكل مفرط.
Insecurity Anxiety
واستكملت “يعد القلق من انعدام الأمن نوع من التشوش، ينشأ عندما يشعر الأفراد بعدم الأمان في بيئتهم، والذي يمكن أن يكون بسبب التهديدات العسكرية أو نقص الموارد، مما يدفع الأشخاص إلى اتخاذ إجراءات احترازية مثل حفظ المواد الغذائية والوقود.
وختمت “هذه الظواهر تشير إلى كيفية تأثير الخوف من الأوضاع غير المستقرة مثل الحروب في سلوك الناس، مما يؤدي إلى تصرفات جماعية مثل الاقبال على تخبئة الموارد الأساسية.
وانطلاقا من كل ما تقدم، يتناول علم النفس وعلم الاجتماع هذه الحالات من زوايا متعددة، مما يساعد في فهم سلوك الأفراد والجماعات تحت ضغط الحروب والأزمات”.
المصدر: الديار