كتبت صحيفة “الأخبار” :

ظلت التسريبات عن شمول لبنان بالاتفاق الإيراني– الأميركي، في حدودها الدنيا. لكن، الكلام عن إنهاء الحرب في لبنان ليس واضحاً بعد. وبينما يظهر ثنائي أمل وحزب الله تفاؤلاً بأن طهران لن تسير باتفاق يترك لإسرائيل حرية الحركة أو البقاء طويلاً في الأراضي اللبنانية، فإن الأوساط القريبة من الرئيس جوزيف عون تظهر الكثير من الشكوك حول ما سيخرج به الاتفاق الإقليمي، وهيتركز في اتصالاتها على أن تتم الامور عبر السلطات الرسمية. وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أعلن مساء أمس أن «مذكرة التفاهم ستؤدي إلى إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب الكيان من جنوب لبنان». وقال أن إسرائيل تعارض الاتفاق.

وبحسب عراقجي فان «نهاية الحرب ستشمل كل الجبهات بما في ذلك لبنان ملف لبنان سيكون مذكوراً بشكل صريح في مذكرة التفاهم، وهذا يعني أيضاً خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلة وأوضحنا ذلك بصراحة».

وقال – لن نتخلى أبداً عن «حزب الله» وإذا لم تنفّذ تعهدات الطرف المقابل بمذكرة التفاهم خلال الـ60 يوماً فلن تمضي قدماً المفاوضات بشأن بقية المواضيع».

وبينما يظهر رهان أهل السلطة كبيراً على فشل ضم لبنان إلى مسار إسلام آباد، فإن المشكلة لا تبقى محصورة في رفض الاستفادة من الدور الإيراني، لتلامس حد الخيانة التي حصلت في المرة الماضية، عندما أدى موقف لبنان الرسمي إلى تشجيع العدو على الاستمرار في الحرب من جهة وعلى ارتكاب مجزرة «الأربعاء الأسود» من جهة ثانية. وفي حال خرجت من مقار السلطة مواقف تعارض أي اتفاق حول لبنان بين أميركا وإيران، فإن ذلك يعني دعوة جديدة لبقاء الاحتلال من جهة، واستمرار الحرب من جهة ثانية. وعندها سيكون عون وسلام يتحملان مسؤولية كل نقطة دم تُراق في الجنوب وكل لبنان.

التقارير التي وردت تباعا من الخارج، قالت أن الاتفاق يشمل لبنان من حيث المبدأ، لكن أحداً لم يجزم بعد، بما إذا كان الأمر شاملاً ومستداماً. وهو ما يبقى رهن النتائج النهائية. وفي هذه الأثناء، كانت سلطة الوصاية تستفيد من جرعة دعم سعودية جديدة، ركز خلالها «المندوب السامي» يزيد بن فرحان، على أن لبنان يجب أن يرهن أي تفاهم حول الحرب في الجنوب بانتزاع قرار إيراني وإقليمي ودولي بنزع سلاح حزب الله. وهو ما يسيطر على عقل عون وسلام وفريقهما الداخلي.

سلطة الوصاية لا تريد وقفاً للحرب عن طريق إيران، والرياض تحرض عون على رفض أي اتفاق لا يشمل نزعاً لسلاح المقاومة

وفي قلب هذا النقاش، جدد حزب الله تمسكه باعتبار المقاومة عنصر الردع الأساسي في مواجهة إسرائيل. فيما نقل زوار عين التينة عن الرئيس نبيه بري رهانه الكبير على «الضغط الأميركي على إسرائيل، إلى جانب الموقف العربي وورقة القوة الإيرانية»، ولم يخفِ بري «هاجس تكرار سيناريو ما بعد 27 تشرين الذي بقي حاضراً، خصوصاً مع إعلان العدو أنه غير معني بالتفاهم وأكد تمسكه بحرية الحركة، برغم أن طهران تحدثت عن ضمانات أميركية بوقف إطلاق نار شامل».

رسميا، لا يزال عون يعمل على التحضير لجولة واشنطن المقبلة في 22 الجاري، رغم وجود أنباء بدأت تتحدث عن عدم رغبة إسرائيلية في انعقادها. والتقى رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم مجموعة إعلاميين وقال لهم «إسرائيل تأتي إلى المفاوضات غصباً عنها، وإذا أوقف لبنان هذا المسار نكون قد أعطينا إسرائيل ما تريده»، مكرراً القول بأن «إعلان المبادئ هو أقصى الممكن، فنحن لا نملك أي أوراق قوة، فإسرائيل هي الطرف الأقوى عسكرياً بينما واقع حزب الله يشير إلى إنه ضعيف، والأمور ليست في صالحنا».

وقال كرم «في الجلسة الأولى سعينا إلى انتزاع وقف لإطلاق النار من دون شروط لكن حزب الله لم يلتزم»، ونفى المعلومات عن نيته الاستقالة من المهمة وقال «نحن ذاهبون إلى المفاوضات، مع تمسكنا باستقلاليتنا عن المسار الإيراني، وهناك دول أوروبية وعربية لا تزال ترفض الربط بين الجبهات». كما جدد نفيه الحديث عن «وجود لائحة أسماء طالبت إسرائيل بمغادرتها الجنوب». ودافع عن «المناطق التجريبية» في منطقة زوطر وقال«كان همنا منع إسرائيل من الوصول إلى النبطية لكنها وصلت الآن، لذا يجب التمسك بهذا الطرح لإخراج القوات الإسرائيلية منها ونشر الجيش هناك».

في غضون ذلك، تواصلت المواجهات بين المقاومة وقوات الاحتلال، التي ادعت «السيطرة العملياتية» على منطقة شمال وادي السلوقي. بينما كانت محلقات المقاومة تطارد جنود وآليات العدو في أكثر من موقع.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

تشهد بيروت تحركًا سعوديًا جديدًا، هدفه الأساسي «صياغة العلاقة بين الرؤساء». في هذا السياق، جاءت زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت غداة القرار الملكي الأخير بفتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية. في الشكل، يمكن قراءة الزيارة كإشارة دعم اقتصادي للبنان، لكنها في المضمون تحمل رسائل سياسية مرتبطة بإعادة ضبط العلاقة مع بيروت، وبمقاربة جديدة تقوم على إعادة تموضع «أقل صدامية».

وتقول مصادر مطلعة إنه قبل الحرب الأميركية- “الإسرائيلية” على إيران، كان الموقف السعودي من حزب الله وسلاحه، يتّسم بتشدّد واضح، مع رفض أي صيغ وسطية ومعاتبة قائد الجيش العماد رودولف هيكل بسبب عدم تنفيذ القرارات الحكومية في هذا الشأن. غير أنّ التحولات الإقليمية التي رافقت الحرب فرضت إعادة نظر في المقاربة، من دون أن تمسّ بجوهر الهدف. إذ بقي نزع سلاح حزب الله في صدارة الأولويات، لكن يجري الحديث عن «واقعية» في التعامل مع الملف من قبل الجانب السعودي.

ويُعزى هذا التحول إلى عاملين رئيسيين: الأول، صمود إيران وتحوّلها إلى قوة إقليمية كبرى. والثاني، تصاعد التغوّل “الإسرائيلي” وتوسّع خطاب «إسرائيل الكبرى». وإلى ذلك، تبدو هوامش النفوذ السعودي في الإقليم العربي أكثر ضيقاً مما كانت عليه في العقود السابقة. فمصر تتحرك باستقلالية أكبر في ملفات أساسية، والخليج لم يعد ساحة نفوذ سعودية خالصة في ظل التباينات مع الإمارات، واستقلالية سلطنة عُمان، والخصوصية القطرية. أما في سوريا، فرغم الانفتاح السعودي الواسع على السلطة الجديدة، إلا أنه يبقى محكوماً بتوازنات تفرضها تركيا. وفي هذا المشهد، يبقى لبنان الساحة العربية الأكثر قابلية لتثبيت نفوذ السعودية. التي تدرك أن أي إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة قد تنعكس مباشرة على موقعها اللبناني، ولذلك تبدو في سباق مع الوقت للحفاظ على المكاسب التي راكمتها منذ اتفاق الطائف.

ضابطتان سعوديتان لعون: عدم لقاء نتنياهو ولا اتفاق سلام منفرد خارج السياق العربي

وفي السياق يجري الحديث عن «انفتاح» سعودي على قوى كانت العلاقة معها شديدة التوّتر في السنوات الماضية. فعندما دعا ثنائي حركة أمل وحزب الله في نيسان الماضي جمهورهما إلى عدم التظاهر ضدّ الحكومة، تلقّفت الرياض الخطوة بإيجابية، وبادرت إلى دعوة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل إلى زيارتها. ووفق مصادر مطّلعة، سمع خليل من المسؤولين السعوديين شكراً على هذا الموقف، وتأكيداً على الحرص على عدم وقوع فتنة سنية- شيعية، وعلى الاستقرار والحوار حتّى في موضوع نزع السلاح. وشدد المسؤولون السعوديون على تمسكهم باتفاق الطائف وتطبيقه، مؤكدين أن المملكة «ليست لديها مشكلة مع الشيعة»، مع التشديد على ضرورة انضواء حزب الله تحت سقف الدولة ومؤسساتها. وسمع خليل تأكيداً على دعم المملكة لحكومة الرئيس نواف سلام، الذي اعتبره المسؤولون السعوديون شخصية قدّمت للمملكة «ما لم يقدّمه أي رئيس حكومة سابقاً».

هذه المواقف أكد عليها بن فرحان في زيارته السابقة لبيروت، إذ أبلغ النواب السنّة الذين التقاهم أن الرئيس نواف سلام يشكّل «جزءاً من الأمن القومي للمملكة»، بما يعكس حجم الرهان السعودي على الحكومة الحالية بوصفها إحدى الركائز الأساسية لمشروع إعادة تثبيت الحضور السعودي في لبنان خلال المرحلة المقبلة. كما شدد على ضرورة حماية خيار رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعدته في إدارة المرحلة الحالية، ولا سيما في مسار التفاوض المباشر، مع وضع ضابطتين أساسيتين لهذا المسار: عدم لقاء رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو، وعدم الذهاب إلى أي اتفاق سلام منفرد خارج السياق العربي.

وتشير المعطيات إلى مسعى سعودي لتأدية دور في أي ترتيبات أمنية ووقف لإطلاق النار في الجنوب. وبحسب مصادر مطّلعة، التقى خليل خلال زيارته الأخيرة إلى قطر مسؤولين سعوديين. وتدعم الرياض مقاربة تقوم على الربط بين الانسحاب “الإسرائيلي” واستكمال مسار نزع السلاح من كامل الأراضي اللبنانية. وتنطلق الفكرة السعودية من اعتبار أنه إذا كانت “اسرائيل” تطرح التخلي عن «حرية الحركة» مقابل نزع السلاح، فمن الممكن «إغراؤها» بمعادلة تقوم على الانسحاب الكامل مقابل نزع السلاح.

وفي الشق الداخلي، عاد الحديث عن مساعي السعودية لتنظيم العلاقة بين الرؤساء الثلاثة كمصدر للاستقرار الحكومي والسياسي، وإحياء صيغة «الترويكا»، وهو ما أثار تحفظ سلام إضافة إلى «القوات اللبنانية» التي تخشى من أن تفاهمات الرؤساء الثلاثة قد تؤدي إلى تقليص دورها الفعلي في صناعة القرار التنفيذي.

 وفيق قانصوه – صحيفة الأخبار

أقدمت سلطة الاحتلال الأميركي – الإسرائيلي للبنان على أقذر خطواتها السياسية، ممارسة الخيانة المعلنة للناس ولضحايا العدوان الإسرائيلي المفتوح، وذهبت لالتقاط صورة العار مع مندوبَي دولتَي الإجرام. ولم تكتفِ بذلك، بل وافقت على بيان تبنّت فيه موقف العدو من المقاومة واعتبار مهمة نزع سلاحها شرطاً لأي وقف لإطلاق النار.

وبانتظار أن يشرح الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام عن إنجازات لقاء واشنطن، فإن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أشارت إلى أن المطروح الآن اتفاق يتجاوز اتفاق 27 تشرين الأول 2024 الخاص بوقف الأعمال العدائية، بينما أعلنت حكومة العدو بعد الاجتماع أنها ليست في وارد وقف إطلاق النار ولا الانسحاب من لبنان.

ودعت الحكومة اللبنانية إلى البدء بمعركة نزع سلاح حزب الله.

غير أن الموقف الأكثر تعبيراً عن حقيقة ما جرى في واشنطن، جاء على لسان وزير مالية العدو يسرائيل سموتريتش الذي قال: «لن يقوم أحد بتفكيك حزب الله نيابة عنّا، لكن لبنان سيمنحنا الشرعية لنفعل ذلك».

وبعد خيانة الأمس، صار لزاماً على الجميع مطالبة عون وسلام بالحقوق التي حصلوا عليها من هذا التنازل الجديد. وإذا ما قررا المضي في خيارهما، والعودة إلى نغمة «تسليم السلاح أولاً»، فسيتحملان مباشرة مسؤولية أي تدهور للأوضاع على الصعد كافة.

علماً أن كل الجهود المؤيدة لخيارهما، تنصبّ اليوم على سبل إيجاد وسائل تتيح إلزام القوى الأمنية والعسكرية تنفيذ قرارات نزع السلاح بالقوة.

وكان حزب الله استبق لقاء العار بموقف واضح أطلقه الشيخ نعيم قاسم، أكد فيه أن المقاومة مستمرة ما دام هناك احتلال وعدوان، وكرر الشروط اللازمة لوقف الحرب، وهي وقف إطلاق النار وانسحاب شامل وفوري وإطلاق الأسرى وتوفير عودة آمنة وكاملة لسكان الجنوب وخصوصاً البلدات الحدودية وإطلاق ورشة الإعمار. وقال قاسم إن المقاومة «لن تسمح لأحد بمنعها من ممارسة حقها»، مشدداً على أن الحزب لن يتعاون من الآن فصاعداً مع سلطة تعتبره خارجاً عن القانون.

وكانت الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، مسرحاً لاحتفالية صورية قام بها أنصار إسرائيل في لبنان وأميركا، وتمثلت في لقاء وكلام بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني بحضور روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يخرج اللقاء ببيان وزعته الخارجية الأميركية تضمن ما يصب في خدمة الاحتلال والعدوان، من دون أي إشارة إلى التزام العدو وقف إطلاق النار أو الانسحاب، خلافاً لكل ما أشاعته أركان سلطة الاحتلال في الأيام القليلة الماضية. وفي النتيجة، حصل العدو على مبتغاه لجهة عدم إلزامه بأي خطوة لوقف جرائمه في لبنان، وحصلت واشنطن على ورقة تتذرع بها في إسلام آباد لمنع إيران من فرض سريان وقف إطلاق النار على لبنان.

خالف بيان واشنطن كل ادعاءات السلطة بالسعي إلى انتزاع وقف الحرب ووافق لبنان على صياغة تقول بالتزام السلطة نزع سلاح المقاومة في كل لبنان

وقبل اجتماع أمس، سرّب العدو خطته للمرحلة المقبلة، عبر تصريحات لمساعد نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر، الذي قسم الجغرافيا اللبنانية إلى ثلاث مناطق أمنية، تبدأ بشريط بعمق 8 كيلومترات يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، تتبعه منطقة انتشار للجيش اللبناني حتى نهر الليطاني، وصولاً إلى انتشار أكبر للقوى الرسمية اللبنانية ضمن مهمة نزع سلاح حزب الله كاملاً.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر رفيعة أنّ إسرائيل ستؤكّد خلال المفاوضات استمرار الحرب بهدف نزع سلاح حزب الله. كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن «إسرائيل تؤكد مجدداً عزمها إجراء مفاوضات مع لبنان تحت النار»، وأن قواتها «تستعدّ لاحتمال البقاء مدة طويلة في المنطقة الأمنية الجديدة».

وبينما حاول رئيس الجمهورية «تجميل» فضيحة واشنطن بالقول إن «الاجتماع يشكّل فرصة لبلورة اتفاق على وقف إطلاق النار، تمهيداً لإطلاق مفاوضات مباشرة»، جاء البيان المشترك الصادر عن الاجتماع ليؤكد أنه لم يكن محاولة لانتزاع موافقة إسرائيلية على وقف إطلاق النار، بل تثبيتاً للتعاون اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي ضد المقاومة. وقال روبيو إن «المسار الذي انطلق يعني وضع حد نهائي لـ30 عاماً من نفوذ حزب الله». فيما قال سفير إسرائيل إن «الحكومة اللبنانية أوضحت أنها لن تبقى تحت هيمنة حزب الله»، وأن «لبنان لن يبقى محتلّاً من إيران»!

مصادر رفيعة المستوى وصفت اللقاء بأنه «تتويج لمحادثات سرية إسرائيلية – لبنانية بدأت منذ مدة، وليس اجتماعاً تمهيدياً للمفاوضات»، وكشفت أنها «ليست المرة الأولى التي تجتمع فيها سفيرة لبنان بالسفير الإسرائيلي، بل سبقت ذلك لقاءات جمعتهما برعاية الصهيوني اللبناني أنطون الصحناوي». واعتبرت أن «ما نواجهه اليوم لم يعد مجرد تداعيات لتصعيد عسكري أو توازنات ظرفية في الإقليم، بل هو انعكاس مباشر لعجز بنيوي في قراءة اللحظة الاستراتيجية التي يتشكل ضمنها. فالمشكلة لم تعد في حجم الضغوط الخارجية بقدر ما أصبحت في غياب القدرة الداخلية على فهم قواعد اللعبة وإعادة التموضع وفقها».

واعتبرت المصادر أن «الرهان الداخلي على إمكانية فصل المسار اللبناني عن التفاعل الأميركي – الإيراني يعكس سوء تقدير عميق لطبيعة النظام الإقليمي. فلا وجود لمسار لبناني مستقل خارج هذه المعادلة، بل موقع لبناني داخلها. وأي محاولة لتكريس هذا الفصل لا تنتج سيادة، بل تنتج تعرضاً أكبر للاختراق».


لماذا أجّل سلام زيارة أميركا؟

فيما أكد وزير الثقافة غسان سلامة، قبل يومين، أن تأجيل الرئيس نواف سلام زيارته إلى أميركا لم يكن تحت ضغط خارجي، وأن موعده مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان مقرراً صباح غدٍ الخميس. وأن التأجيل تقرر لمدة أسبوعين، سيصار خلالهما إلى ترتيب لقاءات إضافية مع عدد من المسؤولين، علمت «الأخبار» أن سلام عقد اجتماعاً موسعاً لعدد من الوزراء والمساعدين قبل يومين، واستمع إلى عدد من الآراء، برز منها ما دعاه إلى تأجيل الزيارة خشية تطور الأحداث الداخلية، بناء على تقارير أمنية تفيد بأن أنصار أمل وحزب الله بصدد إطلاق موجة احتجاجات داخلية، وقد يجري خلالها محاصرة السراي الحكومي. وقال أحد زوار السراي أن سلام سمع تحذيراً من أنه قد يتم إسقاط الحكومة وهو خارج بيروت، وأنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الأمر، مذكراً بما حصل الرئيس سعد الحريري الذي كان في البيت الأبيض عندما استقال تحالف الثنائي والتيار الوطني الحر من الحكومة.
في المقابل، نقل زوار السراي عن سلام، قوله إنه «لا يريد أن يذهب في نفس التوقيت الذي تنطلق فيه المفاوضات، كيلا يحمل تبعات التفاوض المباشر ويحشر نفسه».


موفد بري في السعودية وسفير جديد في بيروت

توجه المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه النائب علي حسن خليل إلى السعودية للاجتماع مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان. وتناقضت الأخبار حول ما إذا كانت الزيارة بطلب من السعودية أو من بري، ذلك أن رئيس المجلس أبدى أمام مسؤولين ودبلوماسيين مخاوفه من عمليات تحريض تقوم بها جهات خارجية لعقد تجمعات ولقاءات تهدف إلى تعزيز الانقسام الداخلي.

من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن السفير السعودي في لبنان وليد البخاري تبلغ رسمياً انتهاء مهامه في لبنان، وهو بصدد القيام بجولة وداعية، مشيرة إلى أن الرياض أرسلت أوراق اعتماد سفير جديد هو فهد الدوسري، وقد أنجزت معاملة قبول أوراقه في وزارة الخارجية، على أن يتحدد موعد قدومه إلى لبنان قريباً.

الاخبار

وزعت السفارة الفرنسية رسالة تهنئة وجهها السفير هيرفي ماغرو للبنانيين لمناسبة حلول العام 2026.

وقال فيها: “نتقدّم منكم، زوجتي وأنا، بأحرّ التهاني وأطيب التمنيات لمناسبة حلول العام الجديد 2026. نتمنى لكم الصحة والسعادة، ونأمل أن يستعيد لبنان سيادته الكاملة ويسلك من جديد طريق الازدهار. أنتم تعلمون أنكم تستطيعون الاعتماد على دعم فرنسا الثابت”.

وأضاف: “شهد عام 2025 أحداثًا كثيرة، حيث تم إحراز تقدم ملموس، ولا سيما انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة تمثيلية فاعلة.

وهكذا، حمل مطلع العام بارقة أمل كبيرة، ولكن سرعان ما اتّضح أن حجم المهمة، بعد سنوات من الأزمات على مختلف المستويات، حال دون تحقيق التقدّم بالسرعة التي كنتم تأملونها.

لكن دعونا لا نخطئ، فالأمل ما زال قائماً، ولا يحتاج إلّا إلى إحياء، كما أظهرتم للعالم أجمع خلال الزيارة الناجحة جدًا للبابا لاون الرابع عشر”.

وأشار ماغرو الى أن الطريق ما زال شاقًّا، من الإصلاح المالي إلى إصلاح القضاء، مرورًا بإصلاح الإدارة، وهي إصلاحات طال انتظارها”. وقال :”أنتم تعربون لي يوميًا عن نفاد صبركم إزاءها حين ألتقي بكم في مختلف أنحاء لبنان.

وتضاف إلى ذلك بالطبع مخاوف حقيقية تتعلّق بالوضع الأمني المحلّي والإقليمي.

وخلال كلّ هذه المحن، أظهرتم مرّة جديدة، أيّها الأصدقاء اللبنانيون الأعزّاء، تمسّكًا نموذجيّاً بوطنكم، وبقيتم موحّدين رغم كل شيء. لقد بات بعضهم اليوم يرفض استخدام مصطلح “الصمود”، ويجدر بنا بالأحرى أن نتحدّث قبل كل شيء عن الشجاعة، نظراً لقدرتكم على مواجهة الشدائد.”

وأكد أن “الوقت حان لكي يستعيد لبنان مكانته الكاملة في المشرق وعلى ضفاف المتوسط”.

وقال: “خلال كلّ هذه المحن، ظلّت فرنسا إلى جانبكم، أوّلًا من خلال تعاوننا الثنائي، في قطاعات الصحّة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، عبر مشاريع تنفّذها فِرقنا بالتعاون مع شركاء ملتزمين وفاعلين.

ولكن أيضاً، وخصوصاً، من خلال الروابط الشخصية القائمة في مختلف المجالات، والتي تؤكّد عمق العلاقات بين شعبينا، على الصعيد الديبلوماسي، من خلال حشد رصيدنا السياسي للبحث، بالتعاون مع شركائنا الإقليميين والدوليين، عن حلول مستدامة للمشكلات التي تعصف بالمنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، عبر تعبئة الإمكانات، ولا سيما البشرية منها، من خلال النساء والرجال العاملين في اليونيفيل – والذين أحيّيهم هنا على تفانيهم الدؤوب في حفظ السلام – وكذلك من خلال دعم القوات المسلّحة اللبنانية في أداء مهمتها المتمثّلة في الدفاع عن لبنان وصون سيادته، لا سيّما عبر حصريّة السلاح”.

وأضاف: “فرنسا تقف إلى جانبكم، وستبقى كذلك في عام 2026 وما بعده، بالالتزام الثابت والراسخ نفسه، الذي غالباً ما يكون خفيّاً ولكنّه دائم ومستمرّ”.

وتابع: “مواطنيَّ الأعزاء، أصدقائي اللبنانيين الأعزاء، إنّ عاماً حافلاً بالاستحقاقات يلوح في الأفق. وهذه الاستحقاقات، بقدر ما تمثّله من تحدّيات، ستشكّل فرصاً واعدة لبلدكم ولكم شخصيّاً.

إننا نعمل معاً للاستفادة القصوى من هذه الفرص بما يخدم مصلحة شعبينا الصديقين. أتمنّى لكم أعياداً سعيدة”.

يحتدم الجدل في لبنان حول مصير الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، في ظل تصاعد الحديث عن احتمال التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين.

غير أنّ هذا الطرح يصطدم برفض واضح من الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذين يؤكدون التزامهم إنجاز الاستحقاق في موعده الدستوري. وتشير المعطيات إلى أنّ أي تأجيل محتمل، في حال حصوله، سيكون تقنياً ومحدوداً بشهرين أو ثلاثة كحد أقصى، تفادياً لانقضاء المهل القانونية.

ومع انتقال الترويج لفكرة التمديد إلى العلن، برز تبادل اتهامات بين رئيس البرلمان وخصومه، في وقت تستغرب فيه مصادر نيابية محسوبة على «الثنائي الشيعي» تحميل بري مسؤولية هذا الطرح. وتؤكد هذه المصادر، في حديثها لصحيفة «الشرق الأوسط»، أنّ موقف رئيس المجلس ثابت لجهة إجراء الانتخابات في موعدها، مشددة على أنّ من يسعى إلى التمديد عليه تحمّل تبعات موقفه أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي.

ونقلت المصادر عن بري قوله، خلال لقاء مسائي جمعه بعدد من النواب، إن ما يُنسب إليه أو إلى كتلته النيابية بشأن التمديد «غير صحيح»، لافتاً إلى أنّه يسمع بهذه الطروحات عبر بعض وسائل الإعلام فقط، وواصفاً إياها بأنها «يتيمة الوالدين» سياسياً. وأضاف: «أوعزنا للمسؤولين عن الملف الانتخابي في حركة أمل بتشغيل الماكينة الانتخابية استعداداً للانتخابات، وهذا ما حصل فعلاً».

وينسحب هذا الموقف، بحسب مصادر وزارية، على رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يُعدّ من أكثر المتضررين سياسياً من أي تمديد للمجلس النيابي بعد مرور أكثر من عام على انتخابه. فالرئيس عون، وفق هذه المصادر، يعوّل على دور الشباب لإحداث تغيير سياسي يلتقي مع مشروعه لإنقاذ البلاد، وبالتالي فهو ليس في وارد تمرير التمديد. وتؤكد المصادر ذاتها أنّ لا عوائق تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، داعية النواب إلى تحمّل مسؤولياتهم والتوصل إلى تسوية حول قانون الانتخاب تفتح الطريق أمام إنجاز الاستحقاق.

كما يلتقي موقف الرئيسين عون وبري مع موقف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يراهن بدوره على قدرة المجلس النيابي على إخراج قانون الانتخاب من دائرة السجال السياسي. ويستغرب سلام، وفق ما ينقله زواره، اتهامه بتأييد التمديد بشكل ضمني، معتبراً أنّ بقاء حكومته في السلطة ليس مبرراً للتمديد، خصوصاً أنّ ولادة مجلس نيابي جديد تعني اعتبار الحكومة مستقيلة حكماً.

وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر الوزارية أنّ الحكومة لا تواجه أي عائق تقني أو إداري يحول دون إجراء الانتخابات، مذكّرة بأنها نجحت، في ظروف بالغة الصعوبة، في الإشراف على الانتخابات البلدية والاختيارية، رغم الاحتلال الإسرائيلي لعدد من التلال في البلدات الحدودية الجنوبية، وبعد تمديد طويل للمجالس البلدية.

وتشير المصادر إلى أنّ الفترة المتبقية حتى موعد الانتخابات قد تشهد تبدلاً في المشهدين الأمني والعسكري، بما يسمح بإعادة الاستقرار إلى الجنوب والبقاع، شرط ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً فعلية على العدو الإسرائيلي لوقف اعتداءاته.

كما يرتبط هذا الاستقرار باستعداد لبنان للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح التي أعدّتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، والتي تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي، بعد التأكد من سيطرة الوحدات العسكرية على المناطق المحررة جنوب الليطاني، وفق تقارير لجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق الاتفاق وبشهادة قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».

الشرق الأوسط

تصريحات لافتة أطلقها وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي أعادت إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الداخل اللبناني، وهو ملف سلاح حزب الله، لكن هذه المرة بصيغة تتجاوز الدعوة إلى نزع السلاح، وصولًا إلى المطالبة بتفكيك الجناحين العسكري والأمني للحزب، في خطوة اعتبرها مراقبون وضوحا غير مسبوق في الخطاب الرسمي.

وزير الخارجية اللبناني شدد، في مقابلة مع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، على أن “نزع سلاح حزب الله بات ضرورة وطنية وسيادية”، معتبرًا أن أمن لبنان “لن يتحقق فقط عبر نزع السلاح، بل من خلال تفكيك كامل للجناحين العسكري والأمني”، مضيفًا أن وجود “منظمة مسلحة غير شرعية” لم يعد مقبولًا، وأن هذا المطلب “يعكس إرادة الشعب اللبناني”.

وأوضح رجّي أن حزب الله يرفض صراحة نزع سلاحه شمال نهر الليطاني، متهمًا إياه باستخدام شعار مواجهة إسرائيل “ذريعةً للإبقاء على السلاح والسعي للهيمنة على الدولة”.

كما أكد أن الحديث عن السلام مع إسرائيل “لا يزال مبكرًا جدًا”، مشددًا على أن لبنان قانونيا ما زال في حالة حرب مع تل أبيب، ولا مجال لمفاوضات مباشرة في المرحلة الراهنة.

وقوبلت هذه التصريحات بانتقادات حادة من عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين عبدو اللقيس، الذي اعتبر أن ما صدر عن وزير الخارجية “لا يمثل الشعب اللبناني”، على حد تعبيره.

وقال اللقيس، في حديثه لسكاي نيوز عربية، إن “بيئة المقاومة تمثل شريحة واسعة من اللبنانيين”، متهمًا الوزير بـ”التماهي مع المطالب الإسرائيلية” المتعلقة بنزع سلاح حزب الله.

وأضاف اللقيس أن المقاومة “تستمد شرعيتها من القرارات الدولية، ولا سيما المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكرّس حق الشعوب في الدفاع عن النفس”، مشددًا على أن “الدولة المحتلة لا تملك حق الدفاع عن النفس”، في إشارة إلى الكيان.

كما انتقد ما وصفه بـ”غياب أي تحرك دبلوماسي فعلي” من وزارة الخارجية اللبنانية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، متسائلًا عن جدوى المطالبة بنزع السلاح في ظل استمرار القصف والتهديدات.

سكاي نيوز

وسط انقسامٍ حاد داخل البيت السياسي الإسرائيلي حول كيفية إدارة الأزمات المتزامنة في غزة والشمال اللبناني، ومع فشل حكومة بنيامين نتنياهو في تحقيق نتائج حاسمة على الأرض في كلا الجبهتين، تتفاقم المخاوف الأمنية لدى صناع القرار والمحللين.

استطلاعات رأي حديثة أظهرت تقدّم معسكر المعارضة في الكنيست مقابل تراجع دعم تحالف نتنياهو، في مؤشر على استياء شعبي من الأداء الحكومي وأوضاع الأمن المستقرة.

في مقال تحليلي بصحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، أكد المحلل العسكري يوآف ليمور أن هناك من كان قد تعهّد في الكيان، وعلى رأسهم وزير الحرب يسرائيل كاتس، بالقضاء جذريًا على حزب الله، لكنه قال إن هذا الهدف لن يتحقق عمليًا – “تمامًا كما لم يتحقق في غزة”، مضيفًا أن “حزب الله أكثر من مجرد قوة مسلحة، إنه “فكرة” تمتد إلى عمق المجتمع اللبناني وتكوّن عقيدة يصعب اجتثاثها بالقوة وحدها”.

وتابع ليمور في تحليله أن “الخلافات الداخلية داخل الحكومة الإسرائيلية حول الاستراتيجية تجاه غزة والشمال تُظهر ضعف الوحدة السياسية في مواجهة ما تعتبره (إسرائيل) تهديدات متزايدة، وأن تجربة العمليات في غزة علمّت القادة أن القضاء الكامل على تنظيمات مسلحة ليس بالأمر السهل.”

على صعيدٍ آخر، حذّر وزير الدفاع في حكومة العدو يسرائيل كاتس من أن الكيان قد يلجأ إلى العمل العسكري مجددًا في لبنان إذا لم يتخلَّ حزب الله عن سلاحه طوعًا، مؤكدًا أنه “لا يرى أي مؤشرات عملية” على تنفيذ نزع السلاح من قبل الحزب، وأن أمام الكيان “لا مفر من استخدام القوة مرة أخرى في لبنان” في حال عدم تغيير الواقع على الأرض.

ولكن في المقابل، يسود داخل المؤسسة الأمنية والسياسية قلقٌ متزايد من تعاظم قوة حزب الله وعجز الكيان عن حسم المواجهة معه، وسط إدراك متنامٍ بأن أي حرب مقبلة ستكون مختلفة وأكثر كلفة.

ويعبّر محللون إسرائيليون عن خشية حقيقية من أن يتحول أي تصعيد على الجبهة الشمالية إلى مواجهة شاملة يصعب التحكم بمساراتها. وفي هذا السياق، يقول المحلل العسكري يوآف ليمور أن «حزب الله ليس مجرد تنظيم يمكن هزيمته عسكريًا، بل فكرة راسخة، وتجربة غزة أثبتت حدود القوة الإسرائيلية»، في إشارة تعكس عمق القلق السائد في تل أبيب من استنزاف طويل الأمد واحتمال الانزلاق إلى حرب لا يملك الكيان ضمانات حسمها.

ذكرت معلومات صحفية، اليوم الإثنين، أنَّ اجتماعاً سيُعقد قريباً بين المعنيين يخصص لبحث المواقف الأخيرة للموفد الأميركي توماس براك بشأن لبنان.
وذكرت المعلومات أن “مواقف براك بُحثت قبل جلسة الحكومة اليوم وعلى هامشها بين الوزراء ورئيس الحكومة نواف سلام ولكن ليس بشكل رسمي”.
وكان براك وصف “حزب الله” وإيران بـ”العدو”، وقال: “نحن بحاجة إلى قطع رؤوس هذه الأفاعي ومنع تمويلها”.
وفي تصريح لسكاي نيوز، أشار إلى أنّ “إسرائيل لديها 5 نقاط في جنوب لبنان ولن تنسحب منها”، مشيراً إلى أنَّ “حزب الله يعيد بناء قوته وعلى الحكومة أن تتحمل المسؤولية”.
كذلك، لفت براك إلى أن “الجيش اللبناني منظمة جيدة ولكنه ليس مجهزاً بشكل جيد”.
وبشأن نزع سلاح “حزب الله”، أوضح أن “كل ما يفعله لبنان هو الكلام ولم يحدث أي عمل فعلي”، داعياً الحكومة إلى الاعلان “بوضوح أنها ستنزع سلاحه”.
وأعلن أنه “خلال هذه الفترة تدفق إلى حزب الله ما يصل إلى 60 مليون دولار شهرياً من مكان ما”، وتابع: “لن نتدخل لمواجهة حزب الله سواء من خلال قواتنا أو من خلال القيادة المركزية الأميركية”.

كتبت صحيفة الأخبار تقول: بدأت المهلة الفاصلة عن يوم الجمعة تَنفد وسط «سباق مع الوقت» لإخراج الحكومة من النّفق الذي دخلته بقرارها نزع سلاح المقاومة. ومع مرور الساعات، تضيق الخيارات حول المخرج المفترض أن يجده الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام.

والجديد هو أنّ حركة أمل وحزب الله يتصرّفان بحذر شديد مع كل المقترحات الوسطية، وقالت مصادرهما إنهما «لن يقعا في الفخّ من جديد، وإنّ قرارهما هو رفض مناقشة خطط تنفيذية لقرارات غير ميثاقية».

وعلمت «الأخبار» أنّ الرئيس نبيه برّي قال صراحة أمام وسطاء إنّ مقاطعة الحكومة أمر وارد بقوة، مشيراً إلى أنه أبلغ عون بأنه مسؤول عن حماية الدستور وعدم السماح بجلسات أو قرارات حكومية تمسّ الميثاقية وتهدّد السلم الأهلي.

واللّافت أنّ جميع المعنيين بالملف يشيرون إلى «نزق» لافت عند رئيس الحكومة، الذي يتصرّف على أساس وجود حاضنة دُولية وعربية له، وأنّ القيادات السّنّية في لبنان باتت تقف إلى جانبه في هذا الملف، مع العلم أنّ الرياض طلبت من القيادات السّنّية النافذة إطلاق حملة دعم ليس لشخص سلام فقط، بل لخطّته نزع سلاح المقاومة.

وكان لافتاً الاستجابة السريعة من قبل دار الفتوى، في حديث مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمس، لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في قوله إنه «ما عادَ ممكناً أن يسيطر تحالف السلاح والفساد على الدولة اللبنانية»، علماً أنّ هذا الشعار ابتدعه خصوم الرئيس سعد الحريري، في عهد الرئيس ميشال عون، للتصويب على الحريري نفسه، الذي كان دريان يغطّيه قبل أن ينتقل الدلال السعودي إلى سلام.

ولم يعُد سرّاً أنّ الاتصالات الحثيثة التي أجراها رئيس الجمهورية في اليومين الماضيين، والوساطة التي قادها نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، في محاولة لإيجاد مخرج ملائم، اصطدمت بـ«تعنّت» سلام الذي تتقاطع المعلومات حول «استسلامه الكامل إلى درجة رفضه حتى النقاش خارج دفتر الشروط السعودي».

وقال مطّلعون على خطّ التهدئة إنّ سلام حين حاول عون وبو صعب الوصول معه إلى حلّ، قال بصراحة إنه «يريد للجلسة أن تكون إستراتيجية ولها طابع محدّد يتوافق مع ما يريده السعوديون والأميركيون».

وكان جواب الثنائي على عناد سلام بأنّ الوزراء الشيعة لن يحضروا الجلسة، ما دفع عون إلى التواصل مع سلام والتشديد على ضرورة التوصّل إلى «تسوية اضطرارية لأنّ الحكومة يمكن أن تطير ويطير معها العهد الذي سيدخل في أزمة مفتوحة».

وأبلغه أنه «لن يشارك في جلسة يقاطعها الشيعة».

فوافق سلام على إضافة بندين بصفة «الإلحاح» واقترح على رئيس الجمهورية طرح بنود من خارج جدول الأعمال، فرفض ذلك، مشيراً إلى أنّ الموضوع «مش لعبة»، لتتوالى الاتصالات إلى أن أضيفت البنود الأربعة الأخرى، لأنّ دعوة سلام إلى جلسة لا يشارك فيها رئيس الجمهورية، ستأخذ البلد إلى مشكل من نوع آخر.

محاولات إيجاد مخرج اصطدمت بـ«تعنّت» سلام، وعون أبلغه أنه «لن يشارك في جلسة يقاطعها الشيعة»

لكنّ إضافة البنود لا تعني أبداً تجاوز البلاد للحظة هي الأكثر خطورة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع توقّعات بأن تشهد جلسة الجمعة سجالاً حادّاً بين الوزراء.

الثنائي، حتى الأمس كان واضحاً في موقفه بأنّ «وزراءه سيحضرون الجلسة لمناقشة البنود الأخرى، لكنهم لن يقبلوا بالمشاركة في بند الخطّة التي سيعرضها الجيش، لأنها أصلاً عبارة عن المسار التنفيذي لقرار سياسي اتّخذته الحكومة، وأكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّ المقاومة ستتعامل معه وكأنه غير موجود، فكيف يمكن مناقشة ملحقات لقرار لا نعترف به!».

ونقل الوسطاء عن مرجعيات شيعية تأكيدها «ضرورة أن تتراجع الحكومة عن هذا القرار، خصوصاً بعد انكشاف الدور الأميركي والعنجهية التي تصرّف بها العدو الإسرائيلي ردّاً على الخطوة التي قامت بها الحكومة». وفي هذا السياق، جاء بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» التي دعت فيه الحكومة إلى «مغادرة مساحة الإرباك والعجز التي تراوح فيها»، مشيرة إلى «أنها أمام سلسلة طويلة من الاستحقاقات الهامّة، وفي طليعتها المبادرة إلى ترميم ما صدّعته من وحدة وطنيّة نتيجة تورّطها في قرار سحب السلاح الذي ‏يهدّد الاستقرار».

وقالت مصادر مطّلعة إنّ «البيان هو نتيجة للمخرج الشّكلي الذي رُسم لضمان حضور الوزراء الشيعة، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة. فمَن الذي سيضمن عدم التصويت على خطّة الجيش وبجدول زمني، بعد انسحاب الوزراء الشيعة على غرار ما حصل في جلستَي 5 و7 آب، فهل نكون أمام فخّ جديد؟

وما هي الحجّة التي ستقال إلى جمهور المقاومة عندئذ؟». الثابت في كل ذلك هو «وحدة الموقف بين الثنائي حول أي خطوة ربطاً بالنتائج».

ومن هنا يطرح السؤال، هل سيتحمّل عون مسؤوليّته في تفكيك اللّغم، أم يبقى يناور بحجّة أنّ رئيس الحكومة لا يريد تغيير جدول الأعمال، لا سيّما أنّ الثنائي، ورغم نيّته عدم الاشتباك مع رئيس الجمهورية، إلا أنه لا يعفيه من المسؤولية المباشرة عمّا حصل، لأنه خالف تعهّداته السابقة بعدم السير في خطوات لم يحصل اتّفاق حولها مع الحركة وحزب الله.

أمّا موقف الجيش اللبناني، فليس بعيداً عن جوّ التهدئة، نتيجة إدراك قائد الجيش رودولف هيكل، لخطورة «المقامرة» بمصير المؤسسة العسكرية، وهو ناقش عون وسلام أخيراً سيناريو اعتراض النساء والأطفال للجيش، في حال قرّر حزب الله عدم التصادم معه، سائلاً إن كان لديهما أي تصوّر لما يجب يفعله حينها. كما أكّد لهما ضرور عدم نسيان المحطات السابقة التي أدّت إلى تفكيك المؤسسة العسكرية. ولفتت أوساط سياسية بارزة إلى أنّ «الجيش سيؤكّد أيضاً في خطّته على مبدأ الخطوة مقابل خطوة، لأنّ أحداً غير قادر على السير بغير هذا الطرح وإلا نكون قد دخلنا نفقاً مظلماً للجميع».

يشار إلى أنّ الأمانة العامّة لمجلس الوزراء أبلغت الوزراء بأنه تمّت إضافة بنود إلى جلسة الجمعة، مثل عرض وزارة البيئة موضوع التوقّف عن استكمال تصدير المواد الكيميائية في منشآت النفط في طرابلس والزهراني بعد أن تبيّن أنّ الإفادة الصادرة عن السلطات البيئية في جنوب أفريقيا والتي تجيز استقبال تلك المواد ومعالجتها مزوّرة، ما يشكّل مخالفة لمعاهدة بازل وبعث تصدير المواد مع ما يترتّب من نتائج مضرّة وخطرة.

وكذلك عرض وزارة المالية دفع المنحة المالية للعسكريين (العاملين والمتقاعدين) عن شهر آب لأخذ العلم، وطلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على عقد الاتّفاق الرضائي الموقّع بين الوزارة ومؤسسة البترول الكويتية للتجارة.

أمّا البند الأخير، فيتعلّق بطلب وزارة المالية الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى إبرام اتّفاقية القرض المقدّم من البنك الدُّولي للإنشاء والتعمير لتقييم مشروع الطاقة المتجدّدة، وتعزيز نظام الطاقة في لبنان بقيمة 250 مليون دولار أميركي.

كشفت معلومات الـLBCI، مساء اليوم، أن لا صحة لما يتم تداوله عن زيارة مرتقبة في الساعات المقبلة للموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من إسرائيل.

وكانت أورتاغوس في إسرائيل لمرافقة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام.

وخلال اللقاءات أعربت الحكومة الإسرائيلية عن استعدادها الكامل والواضح لدعم خطة نزع سلاح حزب الله وتعزيز دور الجيش اللبناني، بحسب ما أفادت المعلومات.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...