مقالات
نقابة غير مرخّصة للمدارس الخاصة

يثير ظهور جهة تُطلق على نفسها اسم “نقابة المدارس الخاصة التعليمية في الأطراف”، وتتصرف كمرجعية نقابية مكتملة الصلاحيات، جدلًا واسعًا في الأوساط التربوية والقانونية، لغياب أي إثبات رسمي منشور يؤكد حصولها على الترخيص القانوني الذي يجيز لها ممارسة العمل النقابي وفقًا للأصول.
وفي حين يفترض أن يخضع العمل النقابي لإطار قانوني واضح يضمن الشفافية والمساءلة، يمارس رئيس هذه “النقابة”، ربيع بزي، نشاطًا علنيًا بصفة “نقيب”، ويتصرف كأنه يمثل المدارس الخاصة أمام الدولة. في ما حسم وزير العمل محمد حيدر، في اتّصال مع “الأخبار”، بأن النقابة لا تزال ضمن مرحلة “طلب الترخيص”، ولم تستكمل شروط الاعتراف القانوني.
وعلمت “الأخبار” أنّ الطلب غير مكتمل بسبب عدم قدرة مقدّميه على تأمين سجل عدلي، بسبب توقيف أحدهم سابقًا بتهمة تزوير. وبحسب مصادر متابعة، فإن هذا الرد الرسمي يسقط أي محاولة لتقديم النقابة ككيان شرعي نافذ، ويضع كلّ نشاط يُمارس باسمها تحت المجهر، خصوصًا إذا تضمن تمثيلًا رسميًا أو تحصيل أموال أو فرض اشتراكات.
ورغم هذا الواقع، يواصل بزي القيام بزيارات رسمية شملت رئاسة الجمهورية وعددًا من الوزارات، فضلًا عن مشاركته في اجتماعات لجنة التربية النيابية، مقدّمًا نفسه بصفته نقيبًا للمدارس الخاصة. علمًا أن المدرسة التي يديرها لا تطبّق القوانين لجهة انتساب جميع المعلّمين إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التعويضات ووزارة المال، وعملت لمدة طويلة من دون أن تتسجّل لدى أي من هذه الجهات، وهو ما أثار موجة استياء وتساؤلات داخل القطاع حول من خوّل بزي مخاطبة الدولة بصفة نقابية رسمية وعلى أي أساس تم التعامل معه كمرجعية تمثيلية؟
وفي سياقٍ يوحي بمحاولة فرض أمرٍ واقع، افتتحت “النقابة” مقرًّا خاصًا بها برعاية رئيس مصلحة التعليم الخاص عماد الأشقر وبدعمٍ نيابي واسع، وباشرت تنظيم نشاطات على غرار النقابات المرخّصة، من مخاطبة المدارس وإصدار المواقف إلى عقد اللقاءات، وسط حديث متزايد عن مطالبة إدارات المدارس الخاصة بالانتساب إليها.
الخطير، وفقًا لما تؤكّده إدارات مدارس في المناطق الريفية، أنّ “النقابة” تفرض اشتراكًا ماليًا سنويًا يصل إلى نحو ألف دولار، ما يعدّ استنزافًا مباشرًا لمؤسسات بالكاد تحافظ على بقائها. وتضيف المصادر أنّ بعض الإدارات تشعر بأنّها مضطرة إلى الدفع خشية التعرّض لمضايقات أو للاستبعاد أو وضعها في خانة “غير المتعاونة”، في ظلّ غياب أي توضيح رسمي حول شرعية هذه الجهة وحدود صلاحياتها.
أما الأخطر من ذلك، فمحاولة “النقابة” إنجاز معاملات إدارية يُفترض أن تتولاها مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية.
مصادر قانونية تؤكد أنّ إنشاء أي نقابة أو هيئة تمثيلية مهنية في لبنان يمرّ بإجراءات واضحة تبدأ بطلب التأسيس والتسجيل، ولا يكتسب أي كيان صفته القانونية إلا بعد صدور الترخيص الرسمي وفقًا للأصول، ما يعني أنّ ممارسة النشاط أو تحصيل الأموال أو تمثيل القطاع قبل ذلك قد يعرّض القائمين عليه لمسؤوليات قانونية جدية. وتؤكد المصادر أنّ أي تنظيم نقابي جديد ينبغي أن يقوم على أساس قانوني وبشفافية تامة، لا أن يُفرض كأمر واقع عبر الظهور الإعلامي أو اللقاءات السياسية أو فرض الاشتراكات.
وفي ضوء رد وزير العمل، تتصاعد داخل القطاع التربوي الدعوات إلى وزارة التربية والجهات الرسمية المختصة لتوضيح الوضع القانوني للنقابة المذكورة والإعلان صراحةً ما إذا كانت مرخّصة أم لا، ومن المخوّل تمثيل المدارس الخاصة أمام الدولة، مع المطالبة بتدخل فوري من وزارتي العمل والتربية والجهات القضائية والرقابية للتدقيق في طبيعة نشاطها المالي والإداري، وفتح تحقيق في الاشتراكات أو الرسوم التي جرى تحصيلها باسم العمل النقابي، بعدما تبيّن أنّ الجهة المعنية لا تتمتع بأي شرعية قانونية.
فاتن الحاج ـ صحيفة الأخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



