داخل «معمعة» الملفات المفتوحة على صراعات أطراف السلطة والتيارات والكتل الحزبية والنيابية، على كل صغيرة وكبيرة، وآخرها انفجار السجال بالبيانات حول مَن يهدّد ازدياد او استمرار التغذية بالتيار الكهربائي: وزارة المال التي تحتجز الاموال المستحقة، ام مؤسسة كهرباء لبنان، ووزارة الطاقة العاجزة عن ترتيبات اوراقها وملفاتها، داخل «المعمعة» هذه تجدّد الرهان الى درجة الانتظار، لما يمكن ان يؤول اليه التقدّم في التفاهمات بين المملكة العربية السعودية وايران، حيث كان لوزير خارجيتها حسين امير عبد اللهيان لقاء مطول (90 دقيقة) مع ولي عهد المملكة العربية الامير محمد بن سلمان، في اطار التحضير للزيارة التي يزمع ان يقوم بها الى المملكة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي.
ووفقا لمصادر معنية، فإن لبنان في نهاية المطاف لن يكون بعيدا عن شموله بالتفاهمات الجارية، من دون اهمال ان المملكة العربية السعودية هي ضمن اطار «المجموعة الخماسية» التي اصدرت بيان الدوحة الشهير، واعلنت للوسيط الرئاسي الفرنسي، جان إيف- لودريان تسويقه مع الكتل والنواب اللبنانيين، لانتخاب رئيس بعد حوار حول البرنامج والاسماء.
وعلمت «اللواء» ان اللقاء لم يكن مدرجاً على جدول الزيارة، وهو تقرر لاحقا، الامر الذي أدى بعبد اللهيان الى تمديد زيارته للمملكة يوما اضافياً.
ويأتي الرهان اللبناني، في وقت تعترف فيه اوساط التيار الوطني الحر ان الحوار مع حزب الله حول صفقة المشاريع كالصندوق الائتماني واللامركزية الادارية والمالية الموسع، مقابل انتخاب النائب السابق سليمان فرنجية للرئاسة الاولى ليست في المتناول، وبالتالي فإن مواعيد ايلول ليست في محلها الصحيح.
ولم يستبعد قيادي في حزب الله، ان يكون الملف الرئاسي اللبناني على جدول اعمال زيارة الرئيس الايراني رئيسي الى المملكة.
يشار الى ان حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري يعتزم زيارة السعودية الشهر المقبل، ووضعت ترتيبات الزيارة بعد اللقاء مع السفير السعودي في لبنان وليد بخاري.
وسط ذلك برزت في الأفق اتجاهات لتعليق اجتماعات مجلس الوزراء، وقالت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قال ما أراده في مجلس الوزراء بهدف تحمُّل الجميع المسؤولية وعدم مواصلة اتهام الحكومة في كل ملف، وأشارت إلى أنه لم يكشف عن خطوته المقبلة لكنه رفع الصوت ولن يقبل ببقاء الأمور على ما هي عليه.
ولفتت المصادر نفسها إلى ان ما من قرار في تعليق جلسات مجلس الوزراء، لكن لا مانع في استراحة حكومية لبلورة الأمور وإيجاد مناخ أكثر هدوءا.
تفقد منصة الحفر
وفي وقت يمضي الحفر في التنقيب عن الغاز والنفط في البلوك رقم 9، افادت بعض المعلومات ان الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي سيتفقدا يوم الثلاثاء المقبل المنصة وينتقلا اليها بطوافة تابعة لشركة توتال لكن لم يتأكد ذلك رسمياً. كما يرتقب ان يزور الموفد الاميركي الذي اشرف على تحديد الحدود البحرية آموس هوكشتاين في ٢٩ آب للإشراف على عملية بدء الحفر والتنقيب.
المعارضة: لا داعي للحوار وفقاً لخطة لودريان
وسجل امس، مع اقترب موعد وصول الموفد العربي– الدولي جان- ايف لودريان الى بيروت وسط حالة سياسية غير مسبوقة من الرفض لدى قوى المعارضة لفكرة التوافق او التلاقي الى طاولة عمل للوصول الى حل لأزمة الشغور الرئاسي، وصولا الى التشكيك بنجاح المسعى الفرنسي والخارجي القائم، حيث اعلن النائب وضاح الصادق عبر منصة «اكس»، حول الرسالة التي ارسلها لودريان عبر السفارة الفرنسية الى الكتل النيابية: «لن أرد على الرسالة الفرنسية، بإختصار أرفض تجاوز سيادة لبنان ومجلسه النيابي. نحن من جلبنا الإهانة لأنفسنا عندما خضعنا لسياسة الأمر الواقع التي أغلقت المجلس وضربت بالدستور عرض الحائط».
اما نائب «القوات اللبنانية» غسان حاصباني فقال: أبلغنا المبعوث الفرنسي الخاص لودريان كمعارضة في بيان موحد، أننا لا نرى أي داع للحوار كما كان مطروحاً في ظل التصرفات التي يقوم بها الفريق الآخر وتحديداً حزب الله».
وأضاف حاصباني: السؤال الاهم الى ماذا تهدف بالفعل هذه المبادرة؟ وهل ستكون لها حظوظ في الوصول الى مرشح أو رئيس للجمهورية في الفترة الزمنية المعطاة لها، أي أواخر أيلول قبل الانتقال الى مرحلة جديدة؟.
واكدت مصادر متابعة للحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر، انه حتى الان لم يتم التوصل الى امور نهائية ولم يحصل اي تواصل او لقاء جديد مؤخرا. مشيرة الى ان كلام الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطاب ذكرى انتصار حرب تموز– آب حول هذا الحوار كان واضحاً، وكذلك بيان رئيس التيار جبران باسيل الذي اكد فيه «استمرار التمسك بالتقاطع مع قوى المعارضة على اسم المرشح جهاد ازعور وان الحوار لم يصل بعد الى مرحلة الاسماء».
معالجات مالية
في مجال آخر، استمرت الحكومة في محاولة معالجة الامور المالية حيث اجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، مع المديرة المنتدبة لشؤون العمليات لدى البنك الدولي آنا بيردي، بعد ظهر اليوم في السرايا. وشارك في الاجتماع المدير الاقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه ومستشار رئيس الحكومة الوزير السابق نقولا نحاس.وقد تم خلال الاجتماع عرض المشاريع التي يموّلها البنك في لبنان وسبل تذليل العقبات التي تعترضها.
أولويات الحاكم
وفي السياق، المالي، كشفت مصادر مطلعة ان اولويات حاكم المركزي الجديدة تنصب على:
1 – تأمين رواتب القطاع العام للموظفين المدنيين والعسكريين في الخدمة، فضلا عن معاشات التقاعد.
2 – تلبية احتياجات الاجهزة الامنية.
3 – الامراض المستعصية، لا سيما امراض السرطان والزهايمر.
4 – الكهرباء.
وعليه، وفي ضوء المعمعة التي بدأتها وزارة الطاقة مع وزارة المال صدر بيان مؤسسة كهرباء لبنان حول مطالبتها بتسديد 10 ملايين دولار اميركي من سلفة خزينة الدولة، ورمي الكرة في مصرف لبنان لجهة مطالبة بصرف القيمة المشار اليها من المبلغ الاجمالي الذي صُرف من سلفة الخزينة، المقرّة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 18/1/2023 المتعلّق بالخطة المذكورة أعلاه، والبالغ لتاريخه ما مجموعه /193,685,328/ د.أ. فقط، وذلك على أن تقوم المؤسسة لاحقاً بتسديد دفعات أخرى منه. كما وكانت المؤسسة قد طلبت تسديد مستحقات مالية مترتبة إلى مشغّلِين لديها في قطاعي الإنتاج والتوزيع من حسابها المشار إليه، ما مجموعه /17,550,000/ د.أ.، وبالتالي يبقى في رصيد حساب المؤسسة هذا لدى مصرف لبنان مبلغ بالليرة اللبنانية يساوي /9,702,551/ د.أ.
كما طالبنا بتحويل ايرادات الفواتير والبالغة لغاية 16/8/2023 ظهراً /2,517,032,452,320/ ل.ل. (Fresh LBP) في حسابها لدى مصرف لبنان، إلى دولارات أميركية (Fresh Dollars) لحساب المؤسسة النقدي بالدولار الأميركي المفتوح لدى مصرف لبنان، وذلك وفقاً للآلية الموضوعة من قِبل مصرف لبنان ووفق قرار مجلس الوزراء رقم 15 تاريخ 26/5/2023، علماً بأن قيمة هذه الإيرادات تساوي بحسب هذه الآلية /37,252,551/ د.أ. لغاية 16/8/2023 ظهراً، قسم منها على سعر صرف /103440/ ل.ل. للدولار الواحد والقسم الآخر على سعر صرف /52320/ ل.ل. للدولار الواحد (أي وفق سعر منصة صيرفة+20٪ بتاريخ طبع الإصدار المعني).
وردت مصادر مسؤولة على بيان المؤسسة ووراءها وزير الطاقة والمياه وليد فياض، فأشارت لـ «اللواء» الى ان الوزير يسعى الى 80 مليون دولار من اصل السلفة المقررة (300 مليون) والتي دفع بعضها لشراء الفيول بقيمة 30 مليون دولار من شركة كورال اذربيجان من دون استدراج عروض، وهي المالكة للشركة من آل يمين، المقربين من رئيس التيار الوطني الحر، مع العلم ان العائلة سارعت الى التبرؤ من اعلان علاقتها بالشركة المذكورة.
هذا اولاً، وثانياً، حسب المصادر عينها، فإن الفيول المستورد لا يخضع لفحص المواصفات التي يفترض ان تتطابق مع موافصات العمل في شركة كهرباء لبنان.
ثالثاً: يشار الى ان الوزير المعني اصدر قرارا بعدم اجراء فحص على الفيول للتثبت من شموله على المواصفات المطلوبة.
رابعاً: إن خزانات الفيول العائدة لمؤسسة كهرباء لبنان كافية لمدة شهر واكثر الى حين وصول شحنة الفيول العراقي في الاول من تشرين الاول المقبل.
يشار الى ان رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب تحدث عما اسماه فضيحة في ملف الكهرباء وكتب عبر منصة X: استيراد باخرة بقيمة 80 مليون دولار مع العلم ان الخزانات مليئة بالفيول، وان الفيول العراقي متوفر، وتتم عرقلة تكريره عن قصد لتمرير الباخرة، والضغط على الرئيس ميقاتي والحاكم منصوري لتأمين المبلغ، كاشفا عن انه سيتقدم بNخبار بعد غد الاثنين حول هذا الموضوع.
وكانت وزارة الطاقة لفتت الى ان «لا استدامة في تنفيذ خطة الكهرباء وزيادة التغذية من دون استيراد الفيول، إضافة إلى الفيول العراقي».
ولفتت إلى أن «أموال الباخرة مرصودة من ضمن مبلغ الـ300 مليون دولار بقرار من الحكومة الصادر في الجريدة الرسمية في كانون الثاني المنصرم، ولم يُحجز منها إلا 193 مليون دولار إلى الآن، ويبقى 107 ملايين دولار».
وأشارت إلى أنّ «خطاب الاعتماد الأخير الخاص بباخرة الفيول بقيمة 58 مليون دولار، لا 80 مليونا، وهو مصادق عليه من وزير المال ويطلب فيه من المصرف المركزي تنفيذه».
ودعت الوزارة «من لديه أي استفسار أو سؤال أن يتوجه إلى الجهة المعنية أي إلى الحكومة ووزارة المال والمصرف المركزي»، مشيرة إلى أن «كل كلام آخر هو تضليل للرأي العام ومجاف للحقيقة، لا بل هو انحياز للمصارف والمولدات الخاصة».
ولم يتأخر رد وزارة المال، فجاء في بيان الوزارة ينير امام وزارة الطاقة- رغم العتمة،-المسار المعتمد في عملية تأمين الاموال المخصصة لكهرباء لبنان: ان وزارة المالية قامت بما هو متوجب عليها، وقد احالت طلب فتح اعتماد مستندي بمبلغ قدره ٥٨،٨٧٧،٩٤٦ مليون دولار اميركي لصالح شركة coral energy dmcc منذ مطلع الاسبوع ولم يحصل أي تأخير في ذلك. وبالتالي يبقى على الوزارة المعنية بالإضاءة، الكشف للرأي العام لماذا حصل التأخير الى الآن والاّ تتعمد التعتيم على الاعتبارات التي تسببت بذلك بينها وبين مصرف لبنان. وخلاف ذلك، يعتبر تضليلاً».
التجديد لليونيفيل
وفي تطور يتعلق بالتجديد لليونيفل، يغادر وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب حسب معلومات «اللواء» يوم الثلاثاء المقبل، على رأس الوفد اللبناني الى نيويورك، لمواكبة المفاوضات حول قرار تمديد ولاية اليونيفيل الجديد الجارية التداول به في اروقة منظمة الامم المتحدة، ويواصل مسعاه الذي بدأه في بيروت مع سفراء الدول الكبرى وسفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي لتعديل قرار التجديد الذي يمنح القوات الدولية صلاحيات التفتيش والمداهمات في القرى الجنوبية من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، مع ان الامر لم يطبق كاملاعلى الارض بسبب حساسية الوضع وهوما سيؤكد عليه الوزير.
والتقى بو حبيب امس، على التوالي: القائم بالاعمال الفرنسي فرنسوا غيوم، نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عمران رضا، سفير الصين جيان مينجيان، وتناول البحث موضوع التجديد لقوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) المرتقب مناقشته في مجلس الامن في الامم المتحدة نهاية الشهر الجاري.
تحقيقات الكحالة
على صعيد التحقيقات في حادثة الكحالة، تشير المعلومات الى أنّ «مخابرات الجيش استمعت إلى عدد من الاشخاص الذين كانوا يواكبون الشاحنة التابعة لحزب الله التي كانت سقطت على كوع الكحالة. وتواصل المخابرات التحقيقات معتمدة على أشرطة الفيديو وما سجّلته كاميرات المراقبة، بالإضافة الى التحقيق مع شهودٍ كانوا في المكان، سواء شاركوا في الإشكال أو لم يشاركوا. وأنّ طلب مخابرات الجيش اللبناني الاستماع الى إفادات عددٍ من المعنيّين بإشكال الكحالة جاء بهدف التوسّع بالتحقيق، ولم يأتِ على خلفيّة سياسيّة أو طائفيّة كما فسّره البعض، خصوصاً أنّ الطلبات شملت المعنيّين من مختلف المناطق والجهات، كشهودٍ عيان.
لكن بعد استدعاء أربعة أشخاص من بلدة الكحالة للتحقيق معهم على خلفية الحوادث الأخيرة. علّق رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ونائبا الكتائب سليم الصايغ ونديم الجميل ونائب القوات اللبنانية غياث يزبك وبلدية الكحالة، وابدوا رفضهم استدعاء اي من الاهالي قبل تسليم قتلة فادي بجاني
المصدر : الوكالة الوطنية
كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:معادلة الخروج من الأزمة شديدة الوضوح؛ انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة تقود خطة تعافٍ أساسها الاصلاحات والإجراءات الإنقاذية. العالم أجمع يعتبرها وصفة العلاج الوحيدة لأزمة تقترب من أن تصبح ميؤوساً منها، والغالبية العظمى من اللبنانيين، تتوق اليها كفرصة خلاص.
في زمن التعطيل الرئاسي والعقم السياسي، لا بدّ للجميع من العودة إلى الرشد وإنقاذ البلد مما وصل اليه بشكل غير مسبوق ومن حالة لم تعرفها السياسة اللبنانية من قبل حتى في عز الحرب الأهلية. على الجميع من دون استثناء الإعتراف بالأخطاء والسعي الى تصحيحها قبل فوات الأوان، ويكفي الشعب اللبناني دفع أثمان باهظة سياسية وأمنية وإقتصادية ومالية ومعيشية.
بالأمس، وبمعزل عن الروايات المتناقضة لما حصل، مرّ قطوع الكحالة، وقبله قطوعات اخرى أمكن احتواؤها، واسؤال المطروح هو هل نتعلم من الدروس أم تمر وكأن شيئاً لم يكن؟
امام هذا المشهد، لسنا ننحاز الّا إلى بلدنا، وإلى كل اللبنانيين، وأمنهم واستقرارهم، وننتصر لكل جهد يرمي إلى خلاصه، وإرادة صادقة تجمع بين اللبنانيين وتنبذ ما يفرّق بينهم. ولعلّ الدماء التي سالت في الكحالة، تشكّل جرس إنذار يوقظ الشعور بالمسؤولية الواجبة تجاه لبنان واللبنانيين، ويغلّبها على الأنانيات السياسية المدمّرة، ويُخرج المكوّنات السياسية من خلف متاريسها، ويأتي بها الى بيت طاعة هذا الوطن، وانتهاج خطاب عقلاني ومسؤول ينزع صواعق التوتير، وينقل لبنان إلى مدار الإنفراج قبل فوات الأوان.
تشييع بجاني
وكانت بلدة الكحالة قد شيّعت أمس، فادي بجاني الذي سقط ضحية حادث انقلاب شاحنة «حزب الله» في البلدة الاربعاء الماضي، وذلك وسط مراسم تشييع أقيمت في كنيسة مار انطونيوس في البلد، وبمشاركة شعبية واسعة، ووفق ما رغبت فيه عائلة الضحية بأن يكون التشييع شعبياً من دون اي بروتوكول معيّن وأي خطابات وتصريحات سياسية.
واكّد راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر خلال جنّاز بجاني «أنّ ما حصل في الكحالة مأساة وطنية لا يجب أن تتكرّر لأي سبب كان. فكفانا حزنًا ودموعًا». وقال: «إنّ الفتنة تترصدنا وشعبنا منهك وشبعنا موتًا وحقدًا وعلى الجميع التعامل بهدوء ومسؤولية».
اضاف: «نطالب جميع السياسيين والأمنيين بزيادة الجهود لتحقيق الأمن لكلّ مواطن، ولأخذ الإجراءات الوقائية التي تمنع اللجوء إلى السلاح وتمنع الاقتتال بين الشعب الواحد والمنطقة الواحدة. كما نطالب بتفعيل القضاء ليصل كل صاحب حق الى حقه بالسبل الصحيحة».
حذر… ومخاوف
ما حصل في الأيام الأخيرة، وما تأتى عنه، لم يُقلق الداخل فحسب، بل أنّه أثار مخاوف خارجيّة جديّة من انفلات الوضع في لبنان وانزلاقه الى ما لا تُحمد عقباه، وهو ما عكسته اتصالات ديبلوماسية عربيّة وغربيّة توزعت في الساعات الاخيرة في غير اتجاه سياسي، وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ مسؤولاً رفيعاً تلقّى من سفير احدى دول اللجنة الخماسية، إشارات مباشرة عن قلق بالغ مما وصفتها «مؤشرات مقلقة لزعزعة الاستقرار في لبنان» وتدعو الى ضبط النفس، وتؤكّد على انّ الحاجة باتت ملحّة اكثر من ايّ وقت مضى لإتمام الاستحقاقات الدستورية على وجه السرعة».
باريس تراقب بقلق
ووفق مصادر المعلومات، فإنّه بالتوازي مع حركة الاتصالات المكثفة التي جرت على إثر حادث الكحالة على صعد مختلفة سياسيّة وامنيّة وحزبية وروحيّة لاحتواء الوضع ومنع تفاقمه، كان الخط الفرنسي مفتوحاً على غير صعيد سياسي داخلي، وعلى ما تقول مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ«الجمهورية»، فإنّ باريس تراقب بقلق شديد تطوّرات الوضع في لبنان، ونقلت عن مستويات فرنسية مسؤولة قولها انّها اكّدت للمسؤولين اللبنانيين في اتصالات عاجلة ضرورة النأي بلبنان عمّا يخلّ باستقراره الداخلي ويهدّد سلمه الأهلي. وتجنّب ما يفاقم معاناة اللبنانيين».
ولفتت المصادر الى انّ الوضع في لبنان بات يندرج في خانة الحاجة الأساسية، لتجنيبه مخاطر الفراغ الرئاسي وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وهنا تقع مسؤولية اللبنانيين في التجاوب مع الجهود الصديقة، والتفكير بالمصلحة الوطنية العليا والالتقاء على اولوية اجراء الانتخابات الرئاسية، ووفق المسار الذي وضع السيّد لودريان خطوطه العريضة، وسيحدّده بصورته النهائية في زيارته اللاحقة الى بيروت.
واكّدت المصادر انّ الاتفاق السياسي في لبنان على انتخاب رئيس للجمهورية، يلبّي حاجة لبنان الى الحفاظ على استقراره وانتظام الحياة السياسية فيه، والسيد لودريان اكّد للمسؤولين في لبنان أنّ هذا هو السبيل الوحيد الذي تراه فرنسا وسائر دول اللجنة الخماسية لإنقاذ لبنان ومساعدته على تجاوز أزمته الصعبة. ودون هذا الاتفاق، معناه ابقاء لبنان في دوامة مصاعب تزيد الوضع السياسي توتراً، والوضع الامني هشاشة، ما يضع لبنان حتماً امام مستقبل صعب ومأسوي، وهو ما حذّر منه لودريان المسؤولين اللبنانيين».
العرب: حزينون
واللافت للانتباه في هذا السياق، ما أكّدته مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» بـ: «اننا نشارك اللبنانيين خوفهم على بلدهم».
وقالت المصادر: «يحزننا كثيراً انّ لبنان ليس بخير، فأحداث العنف المتنقلة في لبنان وسقوط ضحايا، أمر يبعث على الريبة والقلق في آن معاً. نحن نستشعر خطراً على لبنان، ونراهن على وعي اللبنانيين، ومن هنا، لسنا مستسلمين للتشاؤم، ذلك انّ فرصة الإنقاذ متاحة، واللجنة الخماسية عبّرت عن تعاطف كلّي مع الشعب اللبناني، وحدّدت المسار الذي ينبغي على اللبنانيين سلوكه بما يمكنهم من إنجاز استحقاقاتهم الدستورية بصورة عاجلة».
ورداً على سؤال لفتت المصادر الى أنّ الأمل معقود على الجولة الحوارية التي سيطلقها الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان موكلاً من دول الخماسية، وقالت: «لن نبالغ بالتفاؤل المسبق، ولكن ما نؤكّد عليه هو أنّ لبنان امام فرصة التفاعل الايجابي مع جهود اصدقائه الدوليين، وايضاً، كما انّ مسؤولية اشقاء لبنان العرب تجاهه، تتجلّى بالوقوف الى جانبه وعدم التخلّي عنه وبجهوزيتهم الدائمة لمساعدته، فإنّ ذلك لا يعفي اللبنانيين من مسؤوليتهم الأولى والأساس في مراعاة مصلحة بلدهم العليا وتغليبها على ما عداها».
وحول ما قيل عن عقوبات عن معطّلي الحل الرئاسي، قالت المصادر: «الكرة في أيدي السياسيين اللبنانيين ليتوافقوا على رئيس للجمهورية، وكل ما نتمناه هو الّا يفوّتوا فرصة الإنقاذ المتاحة، ولا نصل الى وضع تصبح فيه الإجراءات التي اشارت اليها اللجنة الخماسية في بيانها الاخير، سارية المفعول وقيد التنفيذ».
فرنجية: المرحلة صعبة
سياسياً، برزت امس زيارة رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الى الصرح البطريركي في الديمان ولقاؤه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وقال فرنجية بعد اللقاء الذي تخلّله غداء: «الزيارة تقليدية للترحيب بغبطة البطريرك في المقرّ البطريركي الصيفي، وكانت الأجواء اكثر من ايجابية». مشيراً الى انّه توافق مع البطريرك على انّ المرحلة خطيرة وتحتاج الى الهدوء وان يكون لدى الجميع تفكير وطني لتمرير هذه المرحلة الصعبة من تاريخ هذا البلد».
اضاف: «من المؤكّد اننا جميعاً وعلى رأسنا غبطة البطريرك نرى انّه من الضروري ان تُحلّ مشاكل لبنان واولها انتخاب رئيس للجمهورية، وان شاء الله تكون الأشهر المقبلة واعدة للوصول الى إتفاق بيننا كلبنانيين لنتمكن من تخطّي هذه المرحلة والوصول الى مرحلة أفضل».
البخاري ومنصوري
وفي خطوة وتوقيت لافتين، عُقد أمس لقاء في السفارة السعودية بين السفير في لبنان وليد البخاري والقائم بأعمال حاكم مصرف لبنان الدكتور وسيم منصوري. وبحسب المعلومات الموزّعة فإنّ الجانبين استعرضا خلال اللقاء العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وناقشا المستجدات والتطورات الراهنة على الساحة اللبنانية على كافة الصعد بالإضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الإهتمام المشترك.
بلبلة في التلفزيون
من جهة ثانية، طفت على سطح المشهد الداخلي ضحية جديدة من ضحايا اهتراء الدولة ومؤسساتها، تجلّت في وقف بث تلفزيون لبنان اعتباراً من صباح امس.
وصدر عن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، زياد مكاري، بيان جاء فيه: «بغرض الحدّ من اللغط الحاصل، بعدما تمّ ترويج عدّة أخبار مغلوطة نُسبت إلى مكتبي تدّعي اتّخاذي قراراً بإغلاق تلفزيون لبنان بشكل نهائي، وهو أمر عارٍ من الصحة».
ونفى وزير الاعلام زياد مكاري ان يكون قد اتخذ قراراً بالاغلاق النهائي لتلفزيون لبنان، واوضح انّه «حرصاً على المال العام، اتّخذت قراراً بتجميد البثّ، في ظلّ إصرار نقيبة مستخدمي تلفزيون لبنان ميرنا الشدياق الحديثة العهد في العمل النقابي، على وقف بثّ البرامج،
واستخدام الشاشة العامة وسيلة لبثّ البيانات الصادرة عنها حصراً، الأمر الذي يكبّد خزينة الدولة نفقات كبيرة غير منظورة، كالمازوت على سبيل المثال لا الحصر، إذ يحتاج التلفزيون إلى 20 ألف ليتر شهرياً في مبنى تلة الخياط فقط كما أفادنا مدير الإرسال».
واعتبر «انّ قرار الاستمرار في الإضراب الذي اتّخذته الشدياق ينمّ عن عدم إلمام بكيفية سير الأمور الإدارية، بخاصةً وأنني كنت قد وضعت أعضاء مجلس النقابة في تفاصيل تحرّكاتي، وأطلعهم على الإجراءات والقرارات التي استصدرتها لمصلحتهم في فترة زمنية وجيزة، لاسيّما منها الاستحصال من مجلس الوزراء على سلفة مالية بقيمة 70 مليار ليرة لبنانية لتسديد الديون المتراكمة منذ سنوات، والتي من بينها التأمين الصحي لمستخدمي التلفزيون وعائلاتهم».
ولفت إلى انني «بذلت جهداً مضاعفاً منذ استلامي لإدارة تلفزيون لبنان، لتأمين المستحقات المالية المتأخّرة منذ شهر تشرين الثاني 2021، مع الاشارة الى أنّ عدداً كبيراً من مستخدمي تلفزيون لبنان، وكافة مديري الشركة باستثناء المدير التقني ورئيس مراكز الإرسال قد وقّعوا على عريضة طالبتني ببذل كلّ الجهود لاستمرار العمل في شركة تلفزيون لبنان بخلاف قرار
بعض أعضاء النقابة والنقيبة، وقد أكّدت على دعمي لكل خطوة كي تعود شاشة تلفزيون لبنان إلى كلّ منزل وبيت، واشكر رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر على الجهد الذي بذله في سبيل إعلاء مصلحة هذا المرفق العام ومستخدميه».
وفي بيان لها، أعلنت نقابة مستخدمي التلفزيون في لبنان رفضها القاطع لأي مسّ ببث تلفزيون لبنان وتحمّل المسؤولية كاملة لمن يتخذ هكذا قرار مجحف بحق الشاشة الوطنية،
وبعدما كانت تتجه النقابة وكبادرة حسن نية الى تعليق الاضراب على رغم تحصيل جزء يسير من مستحقاتهم، إلا انّها فوجئت بالتصعيد المستغرب من قبل الوزير المكاري الذي طالب بوقف البث كلياً وعدم صرف الاموال إلا بحالة وقف الاضراب اولاً. ولفتت النقابة الى «أنّ محرّكها الوحيد هو حماية حقوق الموظفين»، واكّدت على «الاستمرار بقرار الاضراب».
الى ذلك، دعا رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الاسمر نقابة موظفي تلفزيون لبنان الى «إعطاء فرصة لتنفيذ ما اتُفق عليه مالياً ومعاودة العمل، والمباشرة بحوارٍ فوريٍ بنّاء مع وزير الإعلام للحصول على كامل الحقوق، وإعادة تلفزيون لبنان الى سابق عهده».
عودة البث
ومساء، عاد البث الى تلفزيون لبنان، وتوجه الوزير مكاري بـ«الشكر الجزيل الى الموظفين في تلفزيون لبنان واعضاء النقابة والمديرين الذين اعادوا الروح لشاشة تلفزيون الوطن، واطلقوا عجلة العمل فيه من جديد»، قائلاً: «وعهدنا متابعة كل الخطوات التي من شأنها ضمان حقوق موظفي تلفزيون لبنان والعمل على استعادة دوره، في كل ما من شأنه حماية محطة الوطن وتحصينها».
(الوكالة الوطنية)
رسالة الكنيسة في دفن بجاني: لنبذ الفتنة والأحقاد والتفكير بلبنان أولاً
كتبت صحيفة “اللواء” تقول:
انقضى الأسبوع الحار أمنياً، وعلى مستوى الحرارة المناخية بأقل خسائر ممكنة، بعد انقلاب شاحنة تابعة لحزب الله الاربعاء الماضي عند كوع الكحالة، وكأن الكوع كان بانتظار اشتباك بين حامية الشاحنة حيث سقط عنصر من حزب الله، ومسلحين من البلدة، حيث سقط مواطن من سكانها، في وقت كانت تتجه الانظار فيه الى مرحلة سياسية، تشريعية ومالية محطتها البارزة الخميس المقبل، حيث دعا الرئيس نبيه بري الى جلسة تشريعية، ابرز ما على جدول أعمالها اقرار الصندوق السيادي لعائدات الثروة النفطية قبل مباشرة شركة «توتال انيرجس» الفرنسية الحفر في المياه الاقليمية اللبنانية بعد أيام. فضلا عن مشروع قانون الكابيتال كونترول، وهي مسبوقة بمواقف لحزب الله على لسان أمينه العام الاثنين المقبل لمناسبة الذكري 17 لانتهاء العمليات الحربية في حرب تموز 2006.
واكد مصدر سياسي ان قطوع الكحالة، مرَّ بسلام، وهو بمثابة جرس انذار.
وبالنسبة للمشاركة في الجلسة التي ستحضر فيها تجاوزات رياض سلامة عندما كان حاكماً للمركزي، أكدت مصادر تكتل «لبنان القوي» لـ «اللواء» أن التكتل لم يجتمع بعد ليقرر ما إذا كان سيشارك في الجلسة التشريعية أم لا، ولفتت إلى ان القرار يتخذ في حينه وفي ضوء أهمية المواضيع المدرجة على جدول أعمال الجلسة. ومعلوم أن التكتل شارك في الجلسة التشريعية السابقة.
ومع دفن فادي بجاني في الكحالة، جهر راعي ابرشية بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر الى دفن الفتنة، في موقف كان مدار تقدير لما تضمنه من دعوة واضحة الى تدارك الفتنة، داعيا الى «ضبط النفس و«التفكير في لبنان أولاً» وقال في عظة له داخل كنيسة مار انطونيوس: «الفتنة تترصدنا وشعبنا منهك والحرب شر تنفلت لا يمكن لجمها».
وطالب المطران عبد الساتر: كل زعيم وقيادي ونائب ووزير ورئيس بلدية ومختار العمل الحثيث على منع الاحتقان الطائفي ونبذ الاحقاد ورفض التعصب المناطقي والحزبي والديني والعيش معا متساوين في الحقوق والواجبات بملء كرامة في الوطن الرسالة لبنان».
وعند هذا الحرص الكنسي على التعايش، لاقى قيادي في حزب الله هذا التوجه، على طريقة ردّ «التحية»، فقال لـ «اللواء» «لن نقبل بضرب العيش المشترك، ونطالب بوقف الخطاب الفتنوي والطائفي والتحلي بالحكمة والمسؤولية لإيقاف «مخطط» الفتنة والحرب الاهلية.. كاشفا عن اتصالات جرت على اعلى المستويات السياسية والدينية لتطويق ذيول حادثة الكحالة وافساح المجال امام مساعي التهدئة».
الحراك السياسي
وينتظر ان يبدأ الاسبوع المقبل بجلستين لمجلس الوزراء الثلاثاء والخميس لإنهاء مناقشة مشروع موازنة العام 2023 والبحث في جدول الاعمال والاجراءات المالية والادارية، قبيل الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس المجلس يوم الخميس في 17 الشهر الحالي، لمناقشة جدول اعمال من خمسة بنود ابرزها الصندوق السيادي والكابيتال كونترول وانتاج الطاقة المتجددة. لكن لم يعرف ما مصير الجلسة في حال قررت كتل المعارضة عدم الحضور ولم يحضر ايضا نواب كتلة التيار الوطني الحر مع ان بند الصندوق السيادي من ابرز مطالبهم مؤخراً.
في هذه الاثناء اقتصر الحراك السياسي الرسمي امس، على لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمدير العام للأمن العام بالوكالة اللواء الياس البيسري، حيث جرى الاوضاع العامة، لاسيما الامنية منها.
وتسلم بري من وزارة المالية التقرير الاولي النهائي لشركة «الفاريز اند مارسال» للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، كما جرى تعميم التقرير على جميع النواب.
واستقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجيه، يرافقه الخور اسقف اسطفان فرنجية، وكانت جولة افق في كل المستجدات والتطورات، في حضور النائب البطريركي العام على الجبهة وزغرتا اهدن المطران جوزف النفاع وقد استكمل البحث في مجمل الاوضاع خلال الغداء.
وقال فرنجيه اثر اللقاء: ان زيارته تقليدية للترحيب بالبطريرك في المقر البطريركي الصيفي، وان الاجواء كانت اكثر من ايجابية، وانه توافق مع البطريرك على ان المرحلة خطيرة وتحتاج الى الهدوء وان يكون لدى الجميع تفكير وطني لتمرير هذه المرحلة الصعبة من تاريخ هذا البلد.
واضاف: من المؤكد اننا جميعاً وعلى رأسنا البطريرك نرى ان من الضروري ان تحل مشاكل لبنان واولها انتخاب رئيس للجمهورية، وان شاء الله تكون الاشهر المقبلة واعدة للوصول الى اتفاق بيننا كلبنانيين لنتمكن من تخطي هذه المرحلة والوصول الى مرحلة افضل.
تجاوزات سلامة
مالياً وسياسياً، انشغلت الاوساط على اختلافها في تجاوزات حاكم المركزي السابق سلامة، لجهة الخسائر والدفوعات المالية والقروض والتحويلات الى الخارج، والتي شملت الفترة ما بين 2015 و2020، والشخصيات التي استفادت من الفوائد والهندسات المالية والقروض والمنح، وكيف اتخذت من جانب حاكم مصرف لبنان دون اللجوء الى مواقف اعضاء المجلس المركزي، او مفوض الحكومة لدى المصارف.
وجاء في التقرير ان كلفة الهندسات المالية بلغت 115 تريليون ليرة، وقيمة القروض 15 مليون تليريون ليرة.
وتضمَّن التقرير تلقّي حسابات تابعة لسلامة في سويسرا، أرصدة مالية بالعملات الأجنبية بلغت قيمتها 98.8 مليون دولار خلال فترة 6 سنوات، بمتوسّط تحويل يبلغ 16.5 مليون دولار سنوياً.
ومن أجل إخفاء آثار التفريط بالأموال، تلاعب سلامة بالوثائق ليظهر أن مصرف لبنان مؤسسة رابحة. وأرسل سلامة لوزارة المال 40 مليون دولار بوصفها أرباحاً محققة.
وتضمّن تقرير التدقيق الجنائي لائحة بأسماء شخصيات سياسية وإعلامية ومؤسسات وجمعيات، استفادت كلها من غير وجه حق بدعم مالي يفوق 100 ألف دولار، بين العام 2015 والعام 2020. (راجع ص 5).
سيارة وزير الدفاع
وبالنسبة لما تعرضت له سيارة وزير الدفاع موريس سليم، علمت «اللواء» انه ينتظر التحقيقات والكشف الحسي الذي تجريه الجهات المعنية، ولن يدلي بأي معلومات غير مستندة الى وقائع حسية وتحقيقات دقيقة.وهو يعتبر ان المهم بالنسبة له سلامة فريق المرافقة ولن يعطي الموضوع حاليا اكثر من حجمه.
تشييع بجاني
ووسط تكتم على التحقيقات حول حادثة بلدة الكحالة، إستقبلت البلدة عند الحادية عشرة من قبل الظهر جثمان ابنها فادي بجّاني. ووسط حضور حشدٍ شعبي كثيف وتصفيق واطلاق مفرقعات نارية ورشقات رشاشة من شبان ملثمين، ونُقل محمولا على الراحات الى كنيسة مار انطونيوس تمهيدا لمراسم الدفن التي أقيمت عند الرابعة. حيث قطعت الطريق الدولية فترة التشييع ثم اعيد فتحها امام حركة المرور وسط اجراءات امنية مشددة.
وأفادت معلومات «الجديد»، بأن «الذخائر التي صادرها الجيش اللبناني ليل الاربعاء من شاحنة حزب الله في الكحالة لم تسلم للحزب»و أن حزب الله تواصل ليل حادثة الكحالة بمديرية الاستخبارات في الجيش وطالب باستعادة ذخيرته فكان الجواب ان الامر بحاجة الى معالجة مختلفة».
وترأس صلاة الجناز راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر، الذي قال: ما حصل بالأمس هو مأساة وطنيَّة لا يجب أن تتكرَّر أبدًا ولأي سبب كان. كفانا موتًا وحزنًا وسوادًا. كفانا دموعًا وترملاً وتيتمًا. لذلك نطالب جميع المسؤولين السياسيين والحزبيين والأمنيين زيادة الجهود لتحقيق الأمن لكلِّ مواطن في بيته وفي بلدته، في النهار وفي الليل، وأخذ الإجراءات الوقائية التي تمنع اللجوء إلى السلاح والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد أو المنطقة الواحدة. إننا نطالبهم بدعم وتفعيل القضاء حتى يصل كل صاحب حق إلى حقه بالسبل الصحيحة.
وعلّق نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش، على «ما جرى أول أمس في الكحالة، وقال: انه نتيجة التحريض والتجييش والكذب، الذي لا ينفع في شيء سوى في دفع البلد نحو الفتنة التي يريدها اعداء لبنان وفي مقدمهم العدو الصهيوني.
من جهته، وخلال خطبة الجمعة حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «من اللعب بخطوط إمداد المقاومة، لأنه لا مصلحة في ذلك إلا للصهيوني والعميل، والمقاومة خط وطني أحمر، ولا قيمة للبنان بلا مقاومة، والمقاومة فوق الطائفية، وأنتم تعلمون ذلك، وهي أكبر ضرورات سيادة لبنان».
(الوكالة الوطنية)
كتبت صحيفة “نداء الوطن” تقول: عندما كانت بلدة الكحالة تشيّع أمس ابنها فادي بجاني الى مثواه الأخير، كان المشهد السياسي ينجلي عن معطيات ستترك تأثيرها على مستقبل الأحداث في لبنان. فما حدث الأربعاء الماضي على كوع البلدة الشهير، ما كان ليتخذ البعد الدراماتيكي الذي اتخذه، لو كانت الدولة وحدها صاحبة الكلمة الأمنية. وهكذا كانت الحال في اليوم نفسه في بلدة عين أبل الجنوبية. فهناك كشفت إحدى الكاميرات جريمة قتل عضو المجلس المركزي في حزب «القوات اللبنانية» الياس الحصروني، بعدما كاد غياب الدولة أن يطمس معالم الجريمة. وبالرغم من هذا الغياب، أكدت ردود الفعل على الجريمتين مطالبة الأجهزة المعنية بكشف ملابساتهما ومحاسبة المرتكبين.
وهكذا شيعت الكحّالة فادي بجاني وسط حضور حاشد، في مأتمٍ شعبي غير رسمي. وترأس راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر الجنازة. وبعد الانجيل، قال عبد الساتر في عظته: «ما حصل بالأمس هو مأساة وطنية يجب ألا تتكرر أبداً ولأي سبب كان». وحذّر من أنّ «الفتنة تترصدنا وشعبنا منهك والحرب شر متفلت لا يمكن لجمها».
كيف قرأت الأوساط السياسية الواسعة الاطلاع لـ»نداء الوطن» هذا الأسبوع الأمني وتداعياته؟
تقول هذه الأوساط إنّ هناك ثلاث خلاصات أساسية انتهى إليها الأسبوع الحالي، وهي:
الخلاصة الأولى، أنّ «حزب الله» خرج من واقعة الكحالة متضرراً مسيحياً ووطنياً. واستعاد الخطاب المتشدد ضد سلاح «الحزب» وهجه في الأيام الأخيرة. وفي الموازاة ظهر انسداد في قدرة «الحزب» على إيصال مرشحه الرئاسي، وقد ووجه أيضاً بمعارضة شعبية على هذا المستوى.
الخلاصة الثانية، أنّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل حاول الاستفادة من واقعة الكحالة بالاستثمار فيها على خطّين: خط سقوط ورقة قائد الجيش العماد جوزاف عون الرئاسية، وخط سقوط «الحزب» أيضاً في الكحالة، وبالتالي ظنّ باسيل أنه أصاب عصفورين بحجر واحد. وهذا ما دفعه ليقول لـ»حزب الله» إنّ مرشح الضمانة لا يضمن لك بيئة حاضنة، بل أنا أضمن لك هذه البيئة فأعِد حساباتك. بينما في واقع الأمر أنّ من سقط هو جبران باسيل، وكل تفاهمه مع «الحزب» منذ عام 2006. وما تجاهله باسيل هو أنّ الناس انتفضت في 17 تشرين الأول عام 2019 ضد «الحزب» وباسيل معاً. وإذ بقي هذا التفاهم قائماً بينهما رئاسياً، فإنه لم يستطع أن يحتضن «الحزب» في الكحالة لأنّ الانتفاضة الشعبية كانت ضد شريكي «التفاهم» معاً.
الخلاصة الثالثة، ربحت المعارضة على خطين: الربح بمراكمة نقاطها السياسية من خلال مواجهة الحزب برفضها الحوار، ومن خلال رفض مرشح الممانعة أصلاً.
أما بالنسبة الى الأجواء الخارجية المؤثرة في لبنان فهي آخذة في التشدد ضد «الحزب»، قاطعةً عملياً الطريق على المبادرة الفرنسية. كذلك فإن الوضعية الشعبية أعادت تجديد ثقتها بالمعارضة التي باتت تخوض معركتها الرئاسية بحاضنة شعبية وبوحدة موقف سياسي وبدعم خارجي منعاً لوصول مرشح الممانعة.
(الوكالة الوطنية)
كتب المحلل والكاتب السياسي المحامي جوزيف أبو فاضل على حسابه عبر منصة “X” (تويتر سابقاً): “فادي بجاني ألله يرحمك، نفسك بالسما، سلِّم عا الرئيس HK”.
ولفت أبو فاضل ردّاً على التعليقات التي كُتبت على منشوره إلى انه “ألله يرحم الأموات ويصبّر أهلن، هيدا الكلام ألي لازم ينقال فقط”.
المصدر : ليبانون ديبايت
أكّدت قناة الـLBCI ان الطبيب الشرعي عاين الجثتين اللتين سقطتا باشتبكات الكحالة وتبين أن فادي بجاني قُتل بأكثر من رصاص
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم