للمرة الأولى، تترأس قاضية المجلس العدلي بعد تكليفها النظر في ملف “تفجير الهرمل” الذي يُحاكم فيه 24 متهمًا بينهم 15 موقوفًا واثنان مخلى سبيلهما، وهي القاضية سهير الحركة، الأعلى درجة بين أعضاء المجلس العدلي.

وقد أثبتت الحركة، في إدارتها لجلسة اليوم المخصّصة لمباشرة استجواب الموقوفين الذين غصّ بهم قفص الاتهام، حنكتها ومهارتها المكتسبتين من خبرتها الطويلة في القانون الجزائي. وكانت أوّل امرأة يُعيَّنـن رئيسة في محكمة التمييز الجزائية في العام 2010، كما كانت أوّل امرأة تُنتخب في عضوية مجلس القضاء الأعلى في العام 2012، وتمّ تعيينها لاحقًا عضوًا في المجلس في العامين 2018 و2024، وعضوًا أصيلًا في المجلس العدلي، إلى جانب رئاستها الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز، بعدما تدرجت في عدد من المناصب القضائية منذ دخولها السلك القضائي في العام 1985.

وفي جلسة اليوم التي انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة، لم يستكمل المجلس العدلي برئاسة الحركة وعضوية المستشارين القضاة جانيت حنا وأسامة منيمنة وكلنار سماحة وفادي العريضي، وبحضور ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي محمد صعب، الإجراءات التي تسبق استجواب الموقوفين، بسبب عدم حضور محامين عن اثنين من الموقوفين، وعدم سوق آخر جرى توقيفه مؤخرًا، فضلًا عن عدم تبلّغ أحد المخلى سبيلهم موعد الجلسة التي أرجئت إلى 23 كانون الثاني المقبل.

التفجير الذي وقع بعملية انتحارية استهدفت حاجزًا للجيش اللبناني في محلة جسر العاصي في الهرمل في شباط العام 2014، أدّى إلى استشهاد الملازم أوّل في الجيش إلياس الخوري والجندي محمد الفيتروني ومحمد حسن أيوب، وتبنّته حينها “جبهة النصرة”. وأحيل الملف إلى المجلس العدلي بعدما أصدر المحقق العدلي القاضي صبوح سليمان قرارًا اتهاميًا فيه في العام 2021، اتهم فيه كلًا من الموقوفين: إبراهيم الأطرش، أحمد الأطرش، محمد إبراهيم الحجيري، محمد كرنبي، تمام الحجيري، عبد الهادي الحجيري، عبد الله الفليطي، طارق الفليطي، ماجد حميد، زياد الأطرش، محمد علي إبراهيم الأطرش، والتركي محمد أوزدامير، الذين مثلوا أمام المجلس العدلي بحضور وكيلتي الدفاع عن 12 منهم، المحاميتين ندى شمص من مكتب المحامية عليا شلحة وشادن زخيا من مكتب المحامية جوسلين الراعي.

كما اتهم القرار أحمد أمّون ومالك السلطان اللذين قرر المجلس تكليف نقابة المحامين بتعيين محاميَين للدفاع عنهما. كذلك طال القرار المخلى سبيله محمد نايف الأطرش الذي حضر عنه المحامي ناجي ياغي، وهادي الفليطي الذي لم يحضر.

كما تبيّن أن المتهم عبد الحكيم أمّون قد أوقف مؤخرًا ولم يتمّ سوقه، وفق ما صرح أحد الموقوفين. كما حضر المحامي يوسف روفايل عن ورثة الملازم أوّل الخوري، وعلي محمد أيوب الذي صرّح بإسقاطه والعائلة حقوقهم الشخصية عن المتهمين.

ويُحاكم غيابيًا في الملف كل من عمر جمول، أحمد حمزة، أحمد طه، أمين غرلي، محمد غرلي، طارق غرلي، وفراس القاسم. وكانت وردت إلى المجلس محاضر تفيد بوفاة المتهمين سامح السلطان، سامر الحجيري، عمر الأطرش، أحمد حميد، وبلال الحجيري.

المصدر: ليبانون ديبايت 

لم يعد العطش في بحمدون وجوارها تفصيلاً صيفياً عابراً، ولا أزمة موسمية تُعالج بالصهاريج وبضعة اتصالات.

ما يجري هناك تحوّل إلى مشهد يومي فاضح، يختصر ما آلت إليه الدولة حين تُترك مؤسساتها رهينة موظفين فاسدين ، وشبكات تستثمر ضيق الناس، وتحوّل حاجاتهم الحيوية إلى تجارة سوداء عنوانها الجشع والابتزاز.

مواطن يكدّ ليقبض راتباً لا يتجاوز مئتي دولار، ليجد نفسه مجبراً على دفع خمسين دولاراً كلّ أسبوعين، مقابل مياهٍ يفترض أن تصل إلى خزان بيته مجاناً بوصفها خدمة عامة وحقاً مكتسباً.

هذا الواقع لم ينشأ فجأة. سنوات من الفوضى تركت مفاتيح مضخات المياه في أيدي متنفذين، وعمّال يتحكمون بمنسوب الحياة في البلدات، فيغلقون ويضغطون ويضخّون بحسب جدول غير مكتوب، لا تحكمه العدالة بل المصالح والصفقات، فيما عشرات نقلات المياه المدعومة من الدولة، تتحوّل إلى سلعة تُباع وتُشترى تحت أعين الجميع.

من يحتجّ يُجابَه بأن لا مياه في الشبكة، فيما الصهاريج لا تتوقف عن الدوران، والأسعار تنهك الناس وتُهينهم في لقمة عيشهم وكرامة منازلهم.

أمام هذه الوقائع، قرر النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر التحرّك وفتح الملف من بابه العريض، فادّعى على المجموعة المتهمة ببيع المياه العمومية والتلاعب بالتوزيع واستثمار الوظيفة واختلاس المال العام، وهم: رأفت. أ ، حسين عبد الله. ح ، برنار. و ، فادي. خ ، نشأت. ب ، غسان. م ، جناح. أ ، سعيد. أ ، وكل من يكشفه التحقيق ، وطلب توقيف عدد من المتورطين وجاهياً وملاحقة آخرين متوارين عن الأنظار.

ومع ذلك، لم يتوقف المسار عند حدّ الادعاء. الملف بات اليوم بين يدي قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، التي تسلّمت الملف وشرعت بدراسته تمهيداً لاستجواب الموقوفين ومتابعة كل الخيوط، في تحقيق يُنتظر أن يكشف كيف تمكّنت هذه الشبكة من السيطرة على خزان المنطقة وبيع الماء كأنها شركة خاصة، ومن سهّل ومن تغاضى، ومن استفاد وسكت.

 روجيه أبو فاضل ـ  الديار

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: “ضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفذها المؤسسة العسكرية في مختلف المناطق، أوقفت دورية من مديرية المخابرات في منطقة الجناح – بعبدا المواطن (ا.م.) لارتكابه جرائم مختلفة: السرقة والسلب بقوة السلاح، إطلاق النار، فرض خوات، افتعال إشكالات، وتعاطي المخدرات.

كما أوقفت دورية أخرى في منطقة برج البراجنة – بعبدا المواطن (ع.ع.) لإطلاقه النار وافتعاله إشكالات، وضبطت في حوزته مسدسا حربيا.

سلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص”.

لبنان٢٤

للوصول إلى قصر العدل في بعلبك، يتوجّب على الزائر أن يسأل الكثير من أبناء المدينة عن عنوانه. وحتى بعد الاستدلال عليه ــ من جراء انتشار العناصر الأمنيّين ليس إلّا ــ فإنّ الزائر يبقى متشكّكاً في ما إذا كانت هذه هي فعلياً «العدلية». فـ«القصر» ليس سوى مبنى قديم متهالك، في وسط سوق بعلبك المزدحم والملاصق للأبنية السكنية. وهو مكوّن من ثلاث طبقات، إحداها لا تزال قيد البناء و«على الحجر» (استُحدث أخيراً وخُصّص لقلم السير)، فيما تحيط به الأشجار النحيلة من جوانبه.

بعد جولة مُضنية للبحث عن موقف لركن السيارة، سرعان ما يتيقّن الزائر أنه في مكان يشبه كل شيء إلّا قصرَ عدل. فأول ما يلاحظُه الـ«Inverter» والبطاريات التابعة له، الموضوعة بلا أي إجراءات للسلامة العامة، عند الباب الرئيسي، مع العلم أن القضاة استحصلوا عليها من متبرّعين في السنوات الأخيرة. وفي الداخل قرب السلالم المؤدّية إلى الغرف، «يتربّع» مولّد أبيض مُخصَّص للقوى الأمنية.

الكثير من المقاعد الخشبية المُخصَّصة لجلوس المحامين أو المُدَّعين أو المُستَدعين… مكسَّرة. الموظفون، على قِلّتهم، يجلسون «فوق بعضهم» مع زحمة المراجعين وبين الملفات المرصوصة والمرميّة في كل حدب وصوب، في ظلّ غياب الخزائن والرفوف الخشبية!

ومن تمكَّن من الموظفين من الحصول على «جائزة» مَكتب، فبالكاد تتّسع غرفته التي تبلغ مساحتها نصف متر لكرسي يجلس عليه. يشتمُّ الزائر فوراً روائح الطبخ التي تعبقُ في المكان، قبل أن يكتشف أنها آتية من المنازل المجاورة التي يشكو سكانها من الأصوات والزحمة اليومية التي تحاوطهم. وفي المقابل، لا يبدو أن زوار «القصر» والعاملين فيه وحتى العناصر الأمنيين مرتاحون أصلاً للمكان، الذي يفتقد إلى أدنى مقوّمات العمل أو حتى الشروط الأمنية، خصوصاً أن المبنى يتضمّن نظارة «يُحشَرُ» فيها الموقوفون (والموقوفات).

في هذا المبنى، كل أمرٍ يزيد الزائر استغراباً، فلا شيء في مكانه المعتاد. قوس المحكمة موجود، إلّا أنه مهجور منذ عام 2002، والغرفة المُخصَّصة للمحاكمات تحوّلت إلى غرف مُقسَّمة لعدد من الموظفين ومستودعات لحفظ الملفات والمضبوطات.

أما المحاكمات، فتُعقد في غرف القضاة وحتى ضمن الممرات الضيِّقة، فيما العديد من الغرف تحوَّل إلى أماكن مُخصَّصة لحفظ الملفات والمضبوطات، وبينها الأسلحة والمخدّرات، قبل عملية التوقيع عليها من قبل القاضي المختص لتسليمها للقوى الأمنية. وبالتالي، تصبح رائحة حشيشة الكيف التي «تعفُّ» من إحدى الغرف، شبه معتادة، لدى الكثير من المحامين!

المراحيض للأرشيف!

أما أكثر المشاهد التي تثير الذهول، فهو تحويل المراحيض إلى غرف لحفظ الملفات والمضبوطات داخل «الكراتين» والعلب أو حتى على الأرض. وهو المشهد الذي أثار حفيظة الرئيس الأول لدى محكمة استئناف البقاع، القاضية غادة بو كروم، التي زارت المكان قبل أسابيع ووبَّخت الموظفين جراء هذا المشهد، متوعّدةً إياهم بـ«كبسات» متكررة. ومع ذلك، لم يقم الموظفون بنقل الملفات لأنه ببساطة لا أماكن مُخصَّصة لحفظها. وهي ليست الزيارة الأولى التي يتأمّل فيها الموظفون خيراً لتغيير واقعهم، وإنما سبقها قبل أشهرٍ زيارة من وفد هيئة التفتيش القضائي، إلّا أن الوعود ذهبت أدراج الرياح.

روائح حشيشة وطبخ… والمراحيض تتحوّل إلى مخازن للملفات

وعليه، بقيت الملفات في المراحيض، فيما المراحيض الحقيقية تفتقد إلى أدنى مقوّمات النظافة في ظلّ افتقاد المياه، أيضاً. وبعدما كان قاضي تحقيق بعلبك السابق، حمزة شرف الدين، «يمون» على المحامين والمتبرّعين من أجل تحسين الأوضاع وتخصيص فريق من عمّال التنظيف يتمّ توزيعهم على الطبقات، عاد الوضع إلى ما كان عليه في السابق، بعد ترك شرف الدين مركزه في المدينة.

ضاق الموظفون ذرعاً، ولا سيما أنهم يعملون مقابل نحو 300 دولار شهرياً، في ظلّ زحمة الملفات والشكاوى والدعاوى… ومع ذلك يحاول العديد منهم تسيير الأعمال، ليُحسَب لمعظمهم أنهم لا يتقاضون فلساً في المقابل، على حدّ تعبير عدد من المحامين الذين يتردّدون إلى «العدلية». ويشير هؤلاء إلى أنهم اعتادوا رؤية موظف يحمل معه صباحاً مروَحته أو مدفأة صغيرة أو حتى «برداية» أو قرطاسية، في ظلّ غياب الوسائل الأساسية للعمل في قصر العدل.

التجمّد من البرد

وإذا كانت الأمور تسير بسلاسة أكثر في الصيف رغم الحر الشديد في البقاع وغياب وسائل التبريد، فإنّ الوضع يختلف رأساً على عقب في الشتاء، حين يتجمّد الموظفون بسبب انخفاض درجات الحرارة، التي تقارب أحياناً الصفر. ويضاف إلى ذلك أحوال الطرقات، التي تعيق تحرّكهم ووصولهم إلى مكان عملهم. ويروي الموظفون أن التدفئة مفقودة في غرفهم وعليهم تحمّل الصقيع «على طريقتهم»، بينما يحاول القضاة تدبَّر أمورهم عبر إيجاد متبرّعين لبعض ليتراتٍ من المازوت علّهم يَحظون بالقليل من التدفئة في غرفهم، إذ إن بعضهم يبقى في مكتبه حتى ساعات متأخرة من الليل، لمتابعة ملفاته.

والحظوة بتدفئة لبعض الساعات لا تعني أن القضاة «مُرفَّهون»، إذ إن بعضهم يعمل في بعض الأوقات على «ضو الشمعة»، فالبطاريات التي تعمل على الطاقة الشمسية بالكاد تكفي لثلاث ساعات، خلال فصل الشتاء.

القضاء لا يعدِل!

ورغم كل هذا الإجحاف، إلا أن واقع «العدلية» يبدو متآلفاً مع واقع محافظة بعلبك – الهرمل المدموغة بالظلم والحرمان اللاحقيْن بأبنائها المنسيّين في قضاءٍ حدودي مترامي الأطراف.

هذا الغبن وهذا التهميش يتجليان أكثر في إدارة مجلس القضاء الأعلى والمعنيين «الأذن الطرشاء» لكل مطالبات الفاعليات، على مدى السنوات السابقة، بزيادة عدد القضاة واستحداث محاكم جزائية في المناطق أو حتى صندوق مالي. فـ«العدلية» تغطي الشكاوى الواردة من المحافظة بأكملها (بما فيها قرى وبلدات بعلبك والهرمل ودير الأحمر ورأس بعلبك وعرسال…) والبالغة مساحتها نحو 2300 كيلومتر مربع، وسط صعوبة انتقال أهالي الموقوفين والمُدَّعين والمُستَدعين من منطقة إلى أخرى، إذ إن الانتقال مثلاً من مدينة الهرمل إلى مدينة بعلبك يستلزم أكثر من ساعة. في المقابل، فإن «عدلية زحلة» مخصّصة لقضاءَيْ زحلة والبقاع الغربي.

رغم ذلك، لم تُخفِّف المسافات الطويلة هذه من ضغط العمل على القضاة القليلين العاملين في «عدلية بعلبك»، مع إشارتهم إلى تخطّي عدد المراجعات والدعاوى تلك الواردة إلى بعبدا. وهي تتفوّق عليها أيضاً في دسامة الجرائم وحساسيتها كتجارة المخدّرات وسرقة السيارات والقتل… داخل مجتمع عشائري له طابعه الخاص، ما يفرض على القضاة التعامل معها بطريقة مختلفة عما يجري في باقي المحافظات.

ورغم ذلك، لا تتساوى بعلبك – الهرمل بنظيرتها في بعبدا أو بيروت؛ ففي قصر العدل في بعلبك غرفة استئنافية واحدة مقابل 15 غرفة في بيروت و11 غرفة في بعبدا، يضاف إليها 7 غرف في جديدة المتن. ويُذكر، في هذا السياق، أن الأصول القضائية تقضي بوجوب وجود ثلاث غرف مؤلّفة من تسعة قضاة (رئيس غرفة ومستشاران)، على أن تكون واحدة مدنية وأخرى جزائية وثالثة اتهامية، لا أن يجمع القضاة بينها جميعاً. في المقابل، لا يوجد خارج بعلبك إلّا ثلاث محاكم ابتدائية، واحدة في الهرمل وأخرى في رأس بعلبك وثالثة في دير الأحمر، ومهمتها النظر في قضايا عقارية ومدنية وتجارية ومالية وجنايات الأحداث، بينما لا يداوم معظم القضاة المنفردين فيها إلا مرّة أو مرّتين في الشهر الواحد.

هذا الإجحاف الحاصل في الغرف ينطبق أيضاً على عدد الموظفين (4 موظفين في النيابة العامة في بعلبك، بينما تتضمن النيابة العامة في زحلة 12 موظفاً). وكذلك، بالنسبة إلى عدد قضاة التحقيق المُعيّنين في بعلبك، إذ لم يُفصل للمنطقة في التعيينات الأخيرة سوى اثنين يداومان عادةً مرة أسبوعياً، بينما حظيت زحلة مثلاً بخمسة قضاة تحقيق، وبعبدا بـ11 قاضي تحقيق.

في المقابل، ارتفع عدد المحامين العامين في بعلبك إلى ثلاثة بعدما كانوا اثنين فقط. ورغم أن العدد غير كافٍ، فإنّ المعنيين يشيرون إلى أن الضغط سيعود على اعتبار أن إحدى القاضيات ستنال إجازة الأمومة إثر ولادتها قريباً. يضاف إلى ذلك أن لا محكمة ابتدائية مُخصّصة لبعلبك، فهي نفسها تلك المخصّصة لزحلة، وتداوم في بعلبك مرة شهرياً.

وليس الغبن وحده في عدد القضاة، وإنما أيضاً في غياب السجلّ التجاري في جميع بلدات محافظة بعلبك – الهرمل. فمن يريد «قصقوصة ورق» من السجلّ من أبناء المحافظة سيكون لزاماً عليه التوجه إلى زحلة! هذا الغبن أيضاً كان يشمل قبل فترة قصيرة عدم وجود صندوق للمالية في قصر العدل في بعلبك، إذ كان على المحامين أو المُستَدعين تكبّد مشقة الانتقال إلى سراي بعلبك أو إلى دورس لقطع إيصال ودفع الرسوم، قبل استحداث صندوق في «العدلية»، بالتشاور مع المسؤولين، وإن كان لا يُعدُّ قانونياً مئة في المئة.

كل هذا التهميش ينتج، بحسب العديد من المحامين وأهالي الموقوفين، تأخيراً في تحديد جلسات التحقيق وتشدّداً في الموافقة على طلبات إخلاء السبيل، خصوصاً أن بعض القضاة لا يزالون جدداً ولا يمتلكون الخبرة اللازمة، إضافةً إلى الأزمة المستمرة في سَوق الموقوفين من سجونهم. يحدث ذلك فيما يتمنّع معظم القضاة عن تسيير جلسات الاستنطاق «أونلاين» لاعتبارها غير قانونية. وهو ما يزيد من أعداد الموقوفين الذين يكونون ضحايا التهميش الحاصل في قضاءٍ أقرب إلى أن يكون «خارج الزمن»!

التعيين عقاب غير المَحظيِّين

لا يرى معظم القضاة في خبر تعيينهم كـ«قضاة أطراف»، وفقاً لتسمية الدولة، إلّا عقاباً على تمرّدهم أو عدم امتلاكهم «الواسطة» الكافية في دوائر القرار. فعدا البيئة غير الصالحة للعمل وكثافة الدعاوى والشكاوى، فإن طبيعة الجرائم التي يتوجب عليهم النظر فيها، قد تشكل تهديداً مباشراً على حياتهم. ويُذكر، في هذا السياق، أن العديد من هؤلاء تلقّى تهديدات مُتكرِّرة بالقتل، فيما تعرّض بعضهم بالفعل لإطلاق نار، كما حصل قبل سنوات مع القاضي كمال المقداد، الذي يُعدّ «ابن المنطقة»، من دون أن يشكّل ذلك حمايةً له.

بعيداً عن ذلك، يُعدُّ «درب الجلجلة» أكثر ما يقلق القضاة القاطنين خارج القضاء (بعضهم في بيروت وصيدا) الذين يتحمّلون مشقّة الانتقال إليه ساعات طويلة، خصوصاً خلال فصل الشتاء، بما يحمله من خطر الحوادث على الطرقات.

ويشكو بعض هؤلاء من عدم تخصيصهم بمقابل مالي أو حتّى بسائق، إذ إن عدداً منهم يكون عليهم متابعة قضاياهم على الهاتف، عدا إرهاق العمل.

وبحسب المعلومات، قرّر مجلس القضاء الأعلى قبل أيام صرف 150 دولاراً شهرياً لـ«قضاة الأطراف» لتكون بمثابة بدل نقل إلى المناطق البعيدة عن العاصمة.

إشارة قضائية على «العدلية»!

كثيرة هي الملاحظات التي يبديها القضاة والموظفون والمحامون إزاء وضع قصر العدل في بعلبك، والذي يُعدّ أشبه بمبنى قديم تُرك من دون صيانة أو تحسينات، ومكانه يُعدُّ الأسوأ لناحية الازدحام حوله وقربه من المنازل المأهولة والسوق التجاري، ما يجعله مبنى لا يتصف بشروط الحماية الأمنية والتسهيلات للمراجعين والمحامين.

بعيداً عن كل ذلك، فإن المبنى أصلاً مخالف، وتتضمّن أوراقه الرسمية إشارة قضائية، لكونه مُشيّداً على السور الكبير لقلعة بعلبك!

ومع ذلك، تستمر وزارة العدل في استئجار المبنى منذ أكثر من 35 عاماً من صاحبه محمد علي عواضة، مقابل مبلغ 75 ألف دولار سنوياً، بحسب آخر عقد تمّ توقيعه بين الجانبين.

ويقول متابعون إن شكوى رفعها عواضة بحقّ الدولة اللبنانية بعدما تقاضى رسوم الإيجار خلال الأزمة المالية بـ«اللولار»، وهو ما دفعه إلى المطالبة بفسخ عقد الإيجار، فيما لا تزال الشكوى في أدراج محكمة الإيجارات في بيروت من دون قرار. وفي هذا السياق، يتحسّر المعنيون على كل المبالغ التي دفعتها الدولة خلال ربع قرن، والتي كان يُمكن لها أن تُشيِّد «أحلى عدلية».

«عهد الريِّس حمزة»

يندر أن يدخل الزائر إلى قصر العدل في بعلبك للسؤال عن أحواله، إلّا ويُذكر اسم قاضي التحقيق السابق في بعلبك، حمزة شرف الدين. ابن شحيم في إقليم الخروب ترك بصمته في قضاء بعلبك – الهرمل قبل أن يُعيَّن قبل أشهر في بعبدا. وليس قربه من الموقوفين و«رحمته» بأهاليهم وسرعته في تسيير الجلسات ومداومته حتى الفجر في بعض الأحيان، وضميره الحي، على حدّ تعبير عدد من المحامين، وحدها ما يُميِّزه، وإنما أيضاً «النفضة» التي قام بها في «عدلية بعلبك»، والتي بات يُشار إليها بـ«عهد الريِّس حمزة».

في عهده، استُحدثت الطبقة الثالثة (لا تزال قيد البناء)، التي تتضمّن مكتباً لقلم السير. كما استحدث صندوق مالية، وعمل على تأمين بطاريات الكهرباء والمازوت، وحتى فِرق للصيانة والتنظيف على نفقة القضاة والمحامين الذين يتردّدون إلى «العدلية». كلّ ذلك يجعل من شرف الدين اسماً لا ينساه الموظفون والمحامون، وكذلك الموقوفون، ولأجله نظّم هؤلاء أكثر من مرّة وقفات تضامن معه، بسبب تلقّيه تهديدات على خلفية قضايا يتابعها.

اللافت أن «النفضة» التي قام بها في بعلبك أثارت حفيظة مجلس القضاء الأعلى، الذي اعترض قضاته على تحسين أحوال قصر العدل، مُفضِّلين انتظار التحسينات من الدولة الغائبة أصلاً عن القضاء برمّته!

الموقوفون كالعسكريين!

يُشبه حال الموقوفين في النظارات أحوال الموقوفين في الطبقة السفليّة داخل قصر العدل في بعلبك. فهنا، لا شمس ولا هواء نظيفاً يصل إلى العدد الكبير للموقوفين، والذي يرتفع وينخفض يومياً. النظارة عملياً هي غرفة واحدة، عمد المعنيون قبل سنوات إلى «تفريعها» إلى ثلاث غرف لا تتعدّى مساحة كلّ واحدةٍ منها أربعة أمتار بثلاثة أمتار؛ اثنتان منها مخصّصتان للموقوفين الذكور، بينما الثالثة، والتي لا تتعدّى مساحتها المترين المربّعين، مخصّصة للموقوفات.

وخلافاً للموقوفين في النظارات الأخرى، فإن بُعد المسافة في بعلبك – الهرمل يُصعِّب على العديد من أهاليهم زيارتهم يومياً لتأمين حاجاتهم من أكلٍ وشرب، فيما لا تُؤمِّن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وجبات الطعام في النظارات، كما يحصل في السجون. ويروي بعض العسكريين أن العديد منهم يقومون بتقاسم وجباتهم مع الموقوفين في بعض الأحيان!

وهو ما يوحي بأن أحوال العسكريين المولجين حماية النظارة لا تختلف عن أحوال الموقوفين الذين يجلسون ساعات طويلة من دون شمس، ويشكون من الروائح الكريهة في ظلّ افتقاد المراحيض للنظافة مع غياب المياه داخل «العدلية»، إضافة إلى الازدحام والصراخ المُستمِريْن.

  لينا فخر الدين – الأخبار

 

عُقد في السراي الحكومي اجتماعٌ بين رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ونائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، ووزير الخارجية السفير يوسف رجي، ووزير العدل الأستاذ عادل نصّار، مع وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية السيد أسعد حسن الشيباني، ووزير العدل الدكتور مظهر الويس، والوفد المرافق.

اللقاء الذي جرى في أجواء إيجابية وبنّاءة، تناول مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، حيث تمّ التأكيد على الرغبة المشتركة في فتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وصون سيادة كلٍّ من البلدين واستقلال قرارهما الوطني.

وشكّل الاجتماع مناسبة للتداول في عدد من الملفات المشتركة، من بينها ضبط الحدود والمعابر ومنع التهريب، وتسهيل العودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين بالتنسيق معالأمم المتحدة والدول الصديقة، إضافةً إلى ملف الموقوفين السوريين في لبنان والمفقودين اللبنانيين في سوريا.

كما تمّ التطرّق إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية بما يعزّز المصلحة المتبادلة ويواكب المتغيّرات، وإلى إمكانيات تعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا بما يتيح للبنان المساهمة في هذا المسار من خلال خبراته وقدراته.

وأكد الرئيس سلام خلال اللقاء أن لبنان حريص على بناء علاقات سليمة ومتوازنة مع سوريا، على قاعدة التعاون بين دولتين مستقلتين تربطهما الجغرافيا والتاريخ، مشدّدًا على أن الانفتاح والحوار الصادق هما الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار في البلدين والمنطقة.من جهته، أعرب الوفد السوري عن تقديره لجهود الحكومة اللبنانية ورغبتها الصادقة في تطوير العلاقات الثنائية، مؤكّدًا استعداد دمشق لمواصلة التنسيق والعمل المشترك في مختلف المجالات بما يخدم المصلحة العامة للبلدين.

بعد انتهاء الاجتماع تحدث نائب رئيس الحكومة طارق متري فقال:”بحثنا اليوم في العلاقات اللبنانية- السورية وعقدنا العزم معا ان نعالج كل المسائل بروح طيبة وبسرعة ، فالإرادة السياسية عند الأخوة السوريين وعندنا نحن في لبنان هي لمعالجة كلالقضايا ، من غير محرمات ومن دون الوقوع في منطق المقايضة ، نحن اخوة وأصدقاء وجيران وقد فتحنا صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية لم يشهدها التاريخ الحديث ، أي خلال الخمسين سنة الماضية ، وقد سعدنا بهذا اللقاء وياتي ليتوج سلسلة من الاتصالات والاجتماعات التي عقدت في بيروت ويفتح الباب أمام لقاءات اخرى على كل المستويات بما فيها المستويات الوزارية .

من ناحيته قال الوزير الشيباني:”نحن سعداء جدا بوجودنا في الدولة الجارة لبنان ، وكما تفضل دولة الرئيس لقد فتحنا اليوم صفحة جديدة ومشرقة في العلاقات بين سوريا ولبنان علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والمستقبل المشترك، وهناك فرص كبيرة جدا في منطقتنا وفي سوريا ولبنان وعلى كافة الصعد الاقتصادية والاستثماريّة ، واكدنا اليوم في حديثنا مع فخامة الرئيس، وكذلك مع دولة الرئيس نواف سلام ومع معالي وزير الخارجية ، حول مختلف المواضيع التي تحتاج إلى نقاش معمّق وإلى لجان تقنية، بما يدفع في عجلة علاقات هادئة ومستقرة ، وتفتح المجال أمامشراكات استراتيجية، وهذه القضايا هي تهمّ الجانب اللبناني والجانب السوري على حد سواء، ومن ابرز هذه القضايا هي ما يتعلق باعادة تسريع قضية الموقوفين السوريين في سجن رومية ، وقد احدثنا اليوم تقدما كبيرا جدا في هذا الملف ، وخلال الفترة المقبلة ستكون هناك نتائج ملموسة ، كما تكلمنا عن برنامج اعادة اللاجئين عودة كريمة الى ديارهم وبلدهم ، كما تحدثنا على ضرورة ضبط الحدود بين البلدين ، بما يعزز الأمن والاستقرار ، ومن خلال اجتماعات تقنية بين السيد معاونوزير الداخلية والسيد رئيس الاستخبارات السورية في البلدين، ونظرائهم اللبنانيين، وأكدنا على تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي المشتركة بين البلدين، كما تطرقنا إلى سبل عقد لجان تقنية واقتصادية بين البلدين في مجالات الاقتصاد والاستثمار في القطاعين الخاص والعام .

ونؤكد أن هذه الزيارة هي زيارة تاريخية ومهمة جدًا لكلا الطرفين، وأن شكل العلاقة اليوم بين سوريا ولبنان سينتقل من العلاقة التي كانت في السابق في عهد النظام البائد إلى علاقة مبنية على الاحترام بين الأشقاء والاخوة.

نشكركم على حفاوة الاستقبال والاستضافة، ونتمنى أن تكون هذه الزيارات متبادلة بشكل دائم بين الجانب اللبناني وسوريا.

المصدر: لبنان ٢٤

تتكرر القضايا الإنسانية المتعلقة بالقاصرين الموقوفين بشكل مستمر بلا حلول جذرية، وكأنها غائبة عن أذهان المسؤولين، رغم تأثيرها العميق في المجتمع ومستقبله.

وتبين هذه الحالة مدى هشاشة المنظومة القانونية والإدارية، وتبرز غياب متابعة حقيقية للجانب الإنساني، بينما الجيل الصغير الذي يمكن أن يصنع التغيير، يُترك بلا فرصة لإعادة التأهيل.

من هذا المنطلق، تواصل “الديار” متابعة كل ملف إنساني حساس، وتكشف ما يحدث خلف أبواب السجون ومراكز التوقيف، وتعرضها للعلن كما هي دون زيادة أو نقصان، ودون تحليلات أو تخمينات، لأن إنسانيتنا هي القوة الدافعة الوحيدة لمواجهة الصمت الرسمي، واظهار الحقائق التي تهدد مستقبل الشباب والمجتمع ككل.

الرواية الأمنية “مقنعة” ام “مقنّعة”!

في سياق متصل بتفاصيل قضية القاصر “م. أ” فقد تعددت الروايات، لكن مصادر أمنية رفيعة المستوى أكدت لـ “الديار” أن “القاصر، سوري الجنسية ويبلغ من العمر 17 عاماً، كان موقوفاً بتهمة سرقة كابلات كهربائية.

موضحة أنه حاول الانتحار عدة مرات خلال توقيفه، وكان آخرها في الخامس من أيلول الفائت، وتم عرضه على أخصائي نفسي لمتابعة حالته.

ورغم ذلك، يبدو أنه وضع شيئاً على رقبته وأقدم على إنهاء حياته قبل يومين”، وفق ما أكده المصدر الأمني.

قاصرون ليسوا على قيد الحياة! 

واستنادا الى ما سبق، فان معلومات الناشطة الحقوقية والمحامية ماريانا برو تؤكد العكس، اذ تعتبر “انها ليست أول حالة وفاة تُسجَّل ويتم تجاهلها دون محاسبة”، وتقول: “ربما هناك عشرات الحالات المشابهة التي لا يرفّ لها جفن، ولا من يهتم بها.

فالقاصر “م. أ” أنهى حياته قبل ساعات ولم يحرك أحد ساكناً، لا رأي عام ولا حتى الجهات المعنية بحقوق القاصرين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

وتكشف لـ “الديار”: “من تكلم وأفشى قضية انتحار القاصر أنا والمحامي محمد صبلوح، الذي نشر الخبر على صفحته، فيما الصمت التام من جمعيات حقوق الطفل ولجان الطفل مذهل.

أين تلك المنظمات التي تنظم مؤتمرات وتستعرض الأنشطة، لتحصل على دعم مادي من الخارج تحت شعار حماية الطفل؟ الواقع يظهر أن غالبية هذه الجمعيات مجرد دجل ونفاق، تهدف فقط لجمع المال، إذ لم أر أي تحرك فعلي منهم”.

وتسأل “لماذا قد يموت هذا القاصر دون أن يتحرك أحد؟ الجواب واضح: لأنه ليس ابن مسؤول نافذ، وإلا لما بقي مسجوناً شهوراً بتهمة سرقة كابلات كهربائية بحسب معلوماتي”.

الخبر الصاعق قوبل باستخفاف!

وتضيف برو : “رغم أني وزعت الخبر على عدد من الجهات، لم تلقَ القضية أي تفاعل إنساني، وكأن المشاعر الإنسانية قد ماتت، بينما القانون – مرحباً بالقانون – يطبق فقط على الفقراء والقاصرين ويظلم من لا ظهر له، فيما يظل أداة حماية لمصالح النافذين”. 

وتوضح: “لقد كشفت في العديد من القضايا عن سوء معاملة القاصرين، وعدم تطبيق القانون عليهم، وعن نشر صورهم وظلمهم، ولا زلت أطرح ملايين علامات الاستفهام حول بعض المندوبين في مكتب حماية الأحداث”.

وتشير الى “ان “الديار” وحدها اهتمت وبادرت إلى فتح هذا الملف، الذي يعد قضية إنسانية بامتياز، وكانت الوحيدة التي تجرأت على تفنيد ما جرى. وأقول للجمعيات التي تتقاضى الأموال باسم الطفل والأحداث وحقوق الإنسان، طالما لا تولون أي قضية إنسانية أهمية، فذلك المال يظل مالاً حراماً”.

وتتوجه إلى وسائل الإعلام التي تتبع الترندات بالقول: “”خلّوا الترند ينفعكم”، فكل واحد منكم سيأتيه دوره في الوقت المناسب، مع استثناء بعض المنصات الإلكترونية التي تهتم بمثل هذه القضايا.

فالظلم عندما يصبح قاعدة، سيطال الظالمين أنفسهم، لأنه سيمتد ويتوسع طالما أصوات الحق غائبة، وكما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”.

استسهال الموت “موضة جديدة”!

من جانبها، تقول رئيسة الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان السيدة أميرة سكر لـ “الديار”: “القاصر أُوقف ثلاثة أشهر في نظارة مخصصة للأحداث، قبل نقله إلى مبنى الأحداث في رومية، ثم إلى مركز الوروار المستحدث للقاصرين، وتوجد فيه مندوبة اجتماعية من وزارة الداخلية تتابع بشكل دائم ودقيق، لكن كثرة عدد القاصرين مقابل قلة عناصر قوى الأمن، تبقى واقعاً لا يمكن إنكاره، إضافة إلى بطء المحاكمات بشكل ملحوظ”.

وتكشف “خلال التحقيقات، يرفض القاضي أحياناً تكليف محامٍ عن القاصر ما لم يحضر ذويه أو أولياء أمره لتنظيم وكالة. عندها يضطر القاصر للانتظار حتى يُنقل إلى مركز الوروار، ليُعيَّن له محامٍ يتابع ملفه ويوقّع على إخلاء السبيل. حتى عند تعيين محامٍ وتحديد جلسة، قد تؤجَّل المحاكمة بسبب تعذّر سوق القاصر، أو غياب الراشد المرتبط بالملف، أو عدم وجود محامي، ما يؤدي أحياناً إلى تأجيل يتراوح بين شهرين وخمسة أشهر. ورغم أن مبنى الوروار حديث ومجهز بأفضل التجهيزات، إلا أن الحجر لا يغني عن البشر، إذ المطلوب تزويده باختصاصيين في المجالات التربوية والترفيهية والمدنية والنفسية”.

رصد التجاوزات “كافٍ”!

وتؤكد “لاحظت المندوبة الاجتماعية في الوروار الحالة النفسية الصعبة التي كان يعاني منها القاصر “م. أ”، فتم تحويله في التاسع من أيلول إلى المستشفى، حيث وُصف له علاج مناسب لحالته النفسية. لكن غياب أخصائية نفسية معالجة بشكل دائم في المركز يبقى تحدياً كبيراً، إذ إن جميع القاصرين من دون استثناء يواجهون وضعاً نفسياً قاسياً، خاصة أن معظمهم لا يزالون موقوفين، ولا يعرفون مصيرهم أو موعد جلساتهم أو مدة محكوميتهم، وتراودهم يومياً أسئلة: كم سأبقى في السجن؟ متى سأخرج؟ لماذا لا يزورني أهلي؟ ولماذا لا أستطيع رؤيتهم؟ وهذه التساؤلات تتحول إلى معاناة مستمرة”. 

وتختم: “يقوم مندوبو الاتحاد لحماية الأحداث بزيارة مركز الوروار والتعاون مع القضاة لتسريع الملفات، سعياً إلى استبدال التدابير المانعة للحرية بأخرى بديلة، وقد سجلنا قصص نجاح عديدة في هذا المجال. لكننا رصدنا مؤخراً أن الأذونات لا تُعطى للأهالي لزيارة أبنائهم القاصرين، رغم وجود مذكرة صادرة عن المدعي العام التمييزي تُلزم بالسماح بهذه الزيارات”.

الظلم يقتل الانسان 

ألف مرة ولا يتركه حياً!

من جهتها، تشير الأخصائية النفسانية والاجتماعية الدكتورة غنوة يونس لـ “الديار” الى “ان القاصر لا يواجه فقط حرمان الحرية، بل صدمة نفسية بسبب ابتعاده عن أهله وبيئته، ما يولد خوفاً وعزلة وشعوراً بالعار، خاصة عند دخوله السجن لأول مرة. لذلك، تأجيل المحاكمات يطيل فترة المجهول، ويزيد القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية، فيما يترك السجن الطويل أثراً في الهوية النفسية والاجتماعية، ويحول البيئة إلى مساحة تعزز الشعور بالذنب والدونية، مع مخاطر التعرف على أشخاص خطرين”.

التقييد يؤدّب القاصر!

وتوضح: “من وجهة نظر اجتماعية، يؤدي طول فترة المحاكمة إلى قطع روابط القاصر بأهله ومدرسته ومجتمعه، ما يعرقل إعادة اندماجه بعد الإفراج. كما يزيد توقيفه الطويل من خطر التعرض للتنمر أو العنف داخل السجن، ويولد شعوراً بفقدان العدالة والثقة بالنظام القضائي، ما قد يرفع احتمال العودة للجنوح أو الانحراف بعد الإفراج، ويظهر أحياناً في حالات الدخول المتكرر إلى السجن”.

وتشير إلى أن “تأجيل المحاكمات يطيل الاحتجاز غير المحكوم، ويمنع القاصر من برامج إعادة التأهيل، ويزيد خطر الاضطرابات النفسية والعنف الذاتي أو الانتحار، إضافة إلى انقطاع التعليم والتدريب المهني”. وتوصي “بضرورة وجود أخصائي نفسي واجتماعي مع كل قاصر موقوف، واعتماد بدائل للتوقيف مثل مراكز التأهيل والمتابعة الاجتماعية، وتسريع المحاكمات لتقليل الأذى النفسي والاجتماعي، مع إشراك الأسرة أو ولي الأمر في متابعة الحالة”.

في الخلاصة، كل يوم يمر دون محاسبة أو متابعة فعلية، وكل جلسة تأجيل في المحاكم، هي سنوات تُسرق من حياة القاصر، سنوات من الحرمان من الأسرة والتعليم، سنوات من العذاب النفسي والجسدي، سنوات تُسلب منه فرصته ليكون إنسانا قبل أن يصبح مجرد رقم في سجلات الدولة. القانون الذي وُجد لحماية القاصرين لإرشادهم وتأديبهم وفق الأصول المتعارف عليها، يتحوّل أحيانا إلى أداة لإطالة المعاناة بدل تحقيق العدالة.

لذلك، تصرّ “الديار” على كشف هذا الواقع بلا تردد، لأن كل قاصر يُسلب حقه، وكل روح تُهدر تمثل خللاً يهدد المجتمع بأسره. لا يمكن القبول بأن يتحوّل موت قاصر إلى مجرد رقم أو “شربة ماء” عابرة، ولا أن تتكرر هذه المآسي كل شهر أو شهرين دون أي ردة فعل حقيقية. إن تجاهل هذه القضايا ليس مجرد تقصير، بل مشاركة في السرقة اليومية لعمر القاصرين وحياتهم، ونحن هنا لنكشفها ونصر على أن تُسمع أصواتهم.

الديار – ندى عبد الرزاق

أصدر قاضي التحقيق في جبل لبنان طارق بو نصّار قراره الظني في ملف تشغيل كازينو لبنان لألعاب الميسر عبر الإنترنت، وجاء العنوان الأبرز فيه أن النيابة العامة المالية، برئاسة القاضية دورا الخازن، تسرّعت في توجيه اتهامات تُراوِح بين الجناية والجنح إلى كل من المدير العام لكازينو لبنان رولان خوري، ومدير شركة Olive Support Systems) OSS) جاد غاريوس وشريكه داني عبود، والمساهم الأكبر في الشركة رجل الأعمال هشام عيتاني، وآخرين.

ورغم أن الخازن ادّعت على جميع الموقوفين بجناية الاختلاس إلى جانب جرائم جنحية أخرى، خلص قرار بو نصّار إلى توجيه تهم محدودة بالجنح فقط، وأسقط تهمة الجناية المتعلّقة بالاختلاس المالي. وفيما اعتمدت الخازن في اتهامها على أن جزءاً من المعلومات محذوف عن نظام التشغيل (السيستم) المعتمد بين الكازينو و«OSS»، وأن أرقاماً غير منظورة تعني أن هناك أموالاً تمّ الاستيلاء عليها، خلص بو نصّار إلى عدم ثبوت وجود اختلاس مالي. كما تبيّن أن بعض الجرائم المُدَّعَى بها مثل الإهمال الوظيفي والإثراء غير المشروع، لا تنطبق على العاملين في القطاع الخاص، بل على موظفي القطاع العام حصراً، ما دفع بو نصّار إلى إسقاطها.

وفي ما يخصّ شركة كازينو لبنان وخوري الذي ادّعت الخازن عليه بثماني تهم (7 جنح وجناية واحدة)، أسقط بو نصّار الادّعاءات عن الجناية وأربع جنح، وادّعى عليه بثلاث فقط، تتمحور حول اقتراف الغش أو مخالفة الأحكام أو ارتكاب الخطأ الفادح لتحقيق مغانم خاصة، والتسبّب بهدر أموال عمومية، والتملّص من دفع ضرائب ورسوم عبر إخفاء مداخيل، وعدم مسك سجلّات صادرة عن هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان.

وترتبط هذه الادّعاءات بالشقّ المتعلق بحصة الدولة من قطاع القمار «أونلاين«، إذ لم تحصل وزارة المالية من كازينو لبنان على المبالغ المالية التي توازي 34% من أرباح القطاع، وهي النسبة المُتّفق عليها بين الكازينو و«المالية»، بل بلغت الحصة الفعلية للدولة 20% فقط، في حين بلغت الكلفة التشغيلية 60%، مقابل الاتفاق الذي كان يقضي بأن تقترب من 32% من الإيرادات. وأخذ بو نصّار على خوري أنه لم يلتزم بطلب وزير المالية السابق يوسف الخليل بوقف العمل بالميسر «أونلاين». كما اعتبر أن الكازينو لم يُمسك بسجلّات خاصة تصدر عن هيئة التحقيق في مصرف لبنان. وفي المقابل، أسقط التهم المتعلقة بالاختلاس، والتأخير في تسديد الضرائب، وتبييض الأموال، والإثراء غير المشروع، لعدم توافر العناصر الجرمية اللازمة لإثباتها.

وادّعى بو نصّار على غاريوس وعيتاني وشركة «OSS»، بتهم ارتكاب الغش لتحقيق مغانم خاصة، وهدر الأموال العمومية، والتملّص من دفع الضرائب والرسوم، وارتكاب مخالفات تتعلق بتبييض الأموال. إلا أنه في المقابل، منع المحاكمة عنهم في جناية اختلاس المال العام، وأسقط عنهم تهمة التأخّر في تسديد الضرائب المُقتطعة من الغير لصالح الخزينة، كما أسقط تهمة الإثراء غير المشروع لعدم توفّر الأدلة.

وفي ما يتعلق بأصحاب الصالات الموقوفين، ادّعى قاضي التحقيق على كلّ من: ألن مطر، دوري القزي، سيدريك بو زردان، لواء شكور، زياد صادق، روي شكبيان، فاروج بارسوميان، جورج نحّاس، رواد حرب، محمد فتح الله، أحمد النعسان، هيثم العبد، طوني حرب، شربل غصن وروني رفّول، بجنح ارتكاب الغش أو مخالفة الأحكام، أو ارتكاب الأخطاء الجسيمة لتحقيق مغانم خاصة وهدر المال العام، وتنظيم ألعاب الميسر في محل عام أو منزل خاص، والتملّص من دفع الضرائب والرسوم عبر إخفاء مداخيل خاضعة للضرائب، وعدم مسك سجلّات صادرة عن هيئة التحقيق في مصرف لبنان.

بينما أسقط عنهم تهم تبييض الأموال، والتأخير في تسديد ضرائب مُقتطعة لصالح الخزينة العامة. ومنع بو نصّار المحاكمة عن داني عبود وريكاردو بشارة بتهم التأخّر في تسديد ضرائب مُقتطعة لصالح الخزينة، وتبييض الأموال. فيما أصدر مذكّرة توقيف غيابية بحق عيتاني، وهيثم العبد (من كبار مشغّلي السوق السوداء ولديه صالات متعاقدة مع «oss»)، وروني رفول (صاحب Agent). وحدّد في قراره الجهة الصالحة المتوجّبة محاكمتهم أمامها، وهو القاضي المنفرد الجزائي في كسروان.

ترجيح باستئناف القرار الظنّي وإحالته إلى «الاتّهامية»

وترك قاضي التحقيق علامات استفهام كبيرة وإشارات غير محسومة حول جوانب منح كازينو لبنان الحق في تلزيم ألعاب القمار الإلكترونية، وكل المسار الذي رافق هذه العملية منذ عام 2022. شمل ذلك الشقّ القانوني المتعلق بتعديل العقد بين الكازينو ووزارة المالية لتشغيل هذه الألعاب، ومسألة تقرير ديوان المحاسبة الذي رأى أن لا صفة قانونية للكازينو في تشغيل هذا النوع من الميسر، إضافة إلى تواقيع وزيرَي المالية والسياحة السابقيْن يوسف الخليل ووليد نصار، وجميع الإجراءات التعديلية التي تمّت حينها. وفي ضوء ماهية الجرم وحجم ومدة التوقيف وحجم الأعمال، وخلافاً لرأي النيابة العامة، أخلى بو نصّار سبيل 12 موقوفاً من أصحاب الـAGENTS لقاء كفالات مالية رَاوحت بين عشرة مليارات وخمسين مليون ليرة، ومليارين وخمسين مليوناً، مع منع الجميع من السفر، وردّ طلبات فضّ أختام الشمع الأحمر عن صالات تلعيب القمار، والإبقاء عليها مُقفلة.

وقد أحيل القرار إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان التي يُتوقّع أن تستأنف القرار قبل انتهاء المهلة ظهر اليوم. في حال عدم الاستئناف يسلك الملف مساره نحو القاضي المنفرد الجزائي في كسروان، ويمكن لفريق الدفاع التقدّم بطلبات إخلاء السبيل. أما في حال استئنافه، فيُحال على الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، وأمامها ثلاثة احتمالات: إمّا أن تردّ القرار كما وصلها، فيسلك طريقه نحو القاضي المنفرد الجزائي في كسروان، وهو احتمال ضئيل، في حين أن التقدير الأكثر أرجحية ألّا تقرّر الهيئة الاتهامية بشأن الملف، بما أنّها هيئة مناوبة خلال العطلة القضائية الحالية، وتترك الأمور إلى أول هيئة اتهامية تتشكّل بعد التشكيلات القضائية المُفترضة منتصف الشهر الجاري. وما يرجّح هذا الاحتمال أنّ الهيئة الاتهامية الحالية لن تذهب باتجاه السيناريو الثالث، وهو النظر في ملفٍّ كبيرٍ وشائك، والتسرّع في تعديله وتعديل الأوصاف الجرمية فيه، كون المتبقّي من عمر عملها لا يتعدّى الأسبوع.

وفيما أخلى بو نصّار سبيل أصحاب الصالات الموقوفين، تُطرح علامات استفهام حول الإبقاء على خوري وغاريوس موقوفيْن في حين أن الادّعاء عليهما بجنح وليس بجنايات.

وفي معلومات «الأخبار» أن الملف أُقفل لدى النيابة العامة المالية، وليس هناك من توسّع في التحقيق. لديها، وجميع المحاضر والتقارير أُرسلت إلى قاضي التحقيق.

ندى أيوب – الأخبار

أشارت مصادر مطلعة الى ان “الملف الاخطر العالق بين لبنان وسوريا هو ملف الموقوفين الاسلاميين وبقضايا ارهاب، بحيث ان دمشق تضغط لاسترداد هؤلاء بينما ترفض السلطات اللبنانية تسليمهم وتؤكد جهوزيتها لتوقيع معاهدة لتسليم المحكومين السوريين بغير قضايا قتل عسكريين لبنانيين او قضايا ارهاب”.

وتضيف المصادر: “كما ان ما يخشاه المسؤولون السياسيون والأمنيون في لبنان بشكل اساسي هو عدم خضوع الكثير من المجموعات والفصائل وبخاصة تلك المتشددة لسلطة دمشق، ما يعني انه حتى ولو كان هناك تفاهم بين البلدين على الحفاظ على الاستقرار الحدودي الا ان قرارا من قيادات هذه الفصائل “المتمردة” قد يطيح بكل التفاهمات ويُدخل البلدين في متاهة اقتتال لا يُمكن الحسم اين يبدأ وكيف ينتهي خاصة في ظل وجود اكثر من مليون نازح سوري ينتشرون في معظم المناطق والمحافظات اللبنانية”

الديار

في بلدٍ بالكاد يتّسع لأزماته، تتحوّل السجون اللبنانية إلى قنابل مؤجّلة، تنبض بالفوضى خلف الجدران الإسمنتية. زنازين أشبه بخلايا مكتظة بالنَفَس الثقيل، محشورة بأجساد منهكة، في انتظار عدالة تتعثّر بين قاعات المحاكم وممرات السياسة. يشبه المشهد وعاءً ضيّقًا فاض بمائه، لا لأن المطر كان غزيرا، بل لأن الشقوق في قاع الوعاء لم تعد تحتمل.

داخل هذه المنظومة المنهكة، يبرز ملف الموقوفين السوريين، ككتلة إضافية ترهق بنية السجون وتضاعف أزماتها. الأرقام ثقيلة، والمشهد يتخطى المسألة القانونية إلى واقع معيشي ضاغط: اكتظاظ، شحّ في الرعاية الصحية، ضعف في التغذية، وانهيار في البنية التحتية العقابية. ومع كل يوم تأخير في المحاكمة أو البتّ القضائي، يختنق المكان أكثر، وتخبو العدالة خلف القضبان.

ولا مناص من القول، انه في بلد مأزوم كلبنان، لا تكون السجون مجرد أماكن احتجاز، بل مرايا تعكس عمق الانهيار. من هنا، تفتح “الديار” هذه القضية لتضيء على جانب معتم من هذا الملف المتشعّب، وتدقّ جرس الإنذار حول واقع مقلق لم يعد يحتمل التسويف.

جرائم الموقوفين “فظيعة”!

على المستوى القضائي، يكشف رئيس لجنة السجون في نقابة المحامين في بيروت المحامي جوزاف عيد لـ “الديار”، أن “عدد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يبلغ نحو 2075 موقوفا، وفقا لإحصاءات أعدّتها اللجنة. وقد صدرت الأحكام القضائية بحق 350 فقط من هؤلاء، في حين لا يزال الباقون قيد التوقيف من دون محاكمة”.

ويفصّل: “يمثل الموقوفون السوريون ما نسبته 32% من إجمالي السجناء في لبنان، الذين يُقدّر عددهم بنحو 8400 نزيل موزعين على 25 سجنا و229 نظارة. ويتصدر سجن رومية قائمة المؤسسات العقابية من حيث عدد الموقوفين، الذين يواجهون تُهما متنوّعة تتراوح بين المخدرات، القتل، السرقة، الاغتصاب، إضافة إلى تُهم مرتبطة بـالإرهاب ومقاتلة الجيش اللبناني، ومنهم من تم توقيفه بسبب انتمائه إلى منظمات كانت تُصنّف إرهابية قبل سقوط نظام بشار الأسد”.

المخالفات جنائية والاعمال اجرامية!

ويشدّد “على ضرورة تصنيف الجنح بحسب نوعها”، مشيرا إلى “أن جرائم مثل السرقة والقتل والاغتصاب والمخدرات تُنظر أمام المحاكم المدنية، بينما تُفرد خانة خاصة للتهم المتعلقة بالإرهاب ومقاتلة الجيش اللبناني، لا سيما أن بعضها أدى إلى سقوط شهداء من عناصر المؤسسة العسكرية، وهي تُعد قضايا ذات طبيعة مختلفة. أما الموقوفون لأسباب سياسية أو على خلفية قضايا رأي، فيؤكد أنهم جميعا بحاجة إلى إحصاءات دقيقة وقرارات قضائية واضحة لكل تهمة، بما يسهم في تسهيل عمل القضاء ومعالجة الملف بفعالية”.

وجهة المحاكم الى “رومية”!

ويُوضح أن “القانون اللبناني ينص صراحة على محاكمة كل من يرتكب جرما على الأراضي اللبنانية أمام المحاكم اللبنانية، بغض النظر عن جنسيته”. ويلفت إلى وجود اتفاقية قضائية موقعة بين لبنان وسوريا منذ عام 1951 تنص على التبادل القضائي بين البلدين، غير “أنها لم تُفعّل حتى اليوم، وتبقى بحاجة إلى تعديل يراعي سيادة كلا الدولتين، من أجل أن تدخل حيّز التنفيذ”.

ويُشير الى أن “أكثر من 14 معاهدة قضائية وادارية كانت قد أبرمت بين لبنان وسوريا خلال فترة حكم نظام الأسد، إلا أنها باتت غير صالحة للتطبيق بحكم الواقع، ويُنظر إليها اليوم على أنها ملغاة فعليا. وبناءً على هذا الواقع القانوني والديبلوماسي المستجد، يطالب بالإسراع الفوري في المحاكمات، بعد تصنيف الحالات وتفنيدها بدقة، لضمان وضوح المسارات القضائية وتجنب التباطؤ في البت في ملفات الموقوفين”.

ويفصح عن أن “معظم الموقوفين السوريين يُحاكمون أمام القضاء العسكري، استنادا إلى إحصاءات دقيقة وخاصة بحوزة لجنة السجون”. ويُشدّد على أن “هذا الواقع يستدعي تنسيقا وتعاونا مشتركا بين وزارات الدفاع والداخلية والعدل، إلى جانب نقابتي المحامين في بيروت والشمال، لضمان انتظام العملية القضائية”.

ويعلن انه “في هذا السياق، طرح مقترح يقضي بـنقل المحكمة العسكرية إلى سجن رومية، بهدف تسريع المحاكمات وإدارة القضايا بكفاءة، وضمان انضباط إجراءات سوق الموقوفين والتدابير الأمنية. ويأتي هذا المقترح على ضوء النجاح الذي حققته محكمة جنايات جبل لبنان داخل سجن رومية في هذا الإطار”.

ويُضيف أن “معالجة هذا الملف لا تكتمل دون إعادة النظر في اتفاقية التبادل القضائي الموقعة بين لبنان وسوريا، إما عبر تعديلها أو إبرام اتفاقية جديدة، تأخذ في الاعتبار التطورات الراهنة وتتماشى مع القوانين اللبنانية وسيادة الدولتين”.

ويتناول مسألة قوانين العفو العام، معتبرا أن هذه القوانين “لم تنضج بعد، وهي مرتبطة بشكل وثيق بالوضعين السياسي والطائفي في البلاد، ما يجعل إقرارها مشروطا بـتشريع خاص يصدر عن المجلس النيابي”.

بنود الاتفاقية بين البلدين

 “صالحة” و “مش صالحة”!

وفي سياق متصل، يستعرض عيد بنود الاتفاقية القضائية الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1951، والتي تنظّم شروط تسليم السجناء بين البلدين. وتشترط الاتفاقية ما يلي:

– أن يكون الشخص المطلوب للتسليم من رعايا الدولة التي تطلب استرداده.

– أن يكون الحكم الصادر بحقه نهائيا ومبرما.

– ألا تقل المدة المتبقية من العقوبة عن ستة أشهر.

– موافقة المحكوم عليه على نقله.

– أن تكون الجريمة المرتكبة معاقبا عليها في قوانين كلا الدولتين.

– موافقة الدولتين على تنفيذ عملية التسليم.

ويُظهر هذا الإطار القانوني حجم التعقيدات التي تعترض تطبيق الاتفاقية، في ظل الواقع القضائي والسياسي الراهن.

ملف النازحين عود على بدء

ويُنوّه عيد في ختام حديثه إلى “ملف النازحين السوريين، الذي يستدعي إعداد قاعدة بيانات مستقلة ومخصصة، وهذا مرتبط بالعلاقة بين البلدين، ورعاية الأمم المتحدة في إدارة هذا القضية”. ويلفت الى “أن معظم العقبات بشأن النازحين قد تذللت، ولدينا نحو 800 ألف نازح سوري يقيمون في لبنان بشكل غير شرعي، ما يفتح الباب أمام إمكانية ترحيلهم بقرار إداري صادر عن الأمن العام اللبناني. لذا، يجب ان تُستكمل هذه الإجراءات ضمن تعاون مشترك يُفضي إلى ضبط الحدود والمعابر، بحيث يُمنع تسلل المرحّلين مجددا إلى الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية”. ويُذكّر في الوقت نفسه بأن “جميع هذه المسائل تبقى معلّقة على استقرار الأوضاع في سوريا، وعلى قيام الدولة السورية بمؤسساتها بشكل فعلي وشامل”. ندى عبد الرزاق _ الديار

 تستعد الحكومة اللبنانية لاتخاذ خطوة نوعية عبر تفعيل قنوات التواصل مع الجانب السوري لإبرام اتفاقية تبادل السجناء المحكومين.

أوكل الأمر إلى وزير العدل اللبناني عادل نصار للتواصل مع نظيره السوري مظهر الويس لترتيب هذا الاتفاق، الذي يتوخى منه نقل المحكومين من كلا البلدين إلى سجون وطنهم، بما يساهم في التخفيف من الاكتظاظ المتزايد في السجون

اللبنانية، لاسيما مع وجود أكثر من 1700 سجين سوري بينهم 389 محكوما.

هذا التطور جاء عقب اجتماع أمني- قضائي ترأسه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون في قصر بعبدا، بمشاركة

وزراء الدفاع والداخلية والعدل، إلى جانب كبار القادة الأمنيين والقضائيين، حيث خصص الاجتماع لمناقشة تداعيات اكتظاظ السجون والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الأزمة المزمنة.

وأشار مصدر سياسي لبناني لـ “الأنباء” إلى أن الاجتماع “ناقش بعمق ضرورة تحريك عجلة

القضاء اللبناني بعد التشكيلات المرتقبة، وتفعيل المحاكم للنظر في مئات الملفات العالقة التي تساهم مباشرة في تفاقم أزمة الاكتظاظ”.

وأوضح المصدر أن الرهان الكبير الآن هو على القضاء اللبناني، “الذي لابد أن يؤدي دوره الكامل في بت الدعاوى والفصل في قضايا الموقوفين، لأن هناك مئات السجناء الذين يقبعون خلف القضبان من دون محاكمة، وهذا ما يخالف أبسط المعايير الحقوقية والإنسانية”.

ووفق المصدر السياسي نفسه، “جرى التشديد داخل الاجتماع الرئاسي الأخير على ضرورة تحسين ظروف الاحتجاز، لاسيما في الجوانب الطبية والمعيشية، والعمل على تأمين النظافة، وزيادة التقديمات الصحية في ظل تفشي الأمراض وتراجع الرعاية داخل بعض السجون”.

أما فيما يخص السجناء السوريين فإن الاتجاه نحو توقيع اتفاقية مع دمشق لتبادل المحكومين يعكس محاولة لتوزيع العبء القائم، لكنه لا يخلو من تعقيدات سياسية.

وأوضح المصدر أن “التحضير جار للقاء رسمي بين وزيري العدل في البلدين، سيتم خلاله بلورة الاتفاق، على أن يعرض لاحقا على مجلس النواب اللبناني للمصادقة عليه وفق الأصول القانونية”.

لكن هذه الخطوة، وعلى رغم طابعها التقني، لن تمر بهدوء في الساحة الداخلية اللبنانية، بحسب المصدر ذاته، الذي حذر من أن “تسليم سجناء سوريين إلى الحكومة في دمشق قد يثير ردود فعل داخلية ودولية”.

ومع ذلك، يعتبر أن “الحاجة الملحة لتخفيف الضغط عن السجون اللبنانية، إضافة إلى الضغط الأمني والاجتماعي، يفرض على السلطات البحث في كل الخيارات المتاحة ضمن الأطر القانونية”.

داوود رمال  ـ ” الانباء الكويتية

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...