لم يعد العطش في بحمدون وجوارها تفصيلاً صيفياً عابراً، ولا أزمة موسمية تُعالج بالصهاريج وبضعة اتصالات.
ما يجري هناك تحوّل إلى مشهد يومي فاضح، يختصر ما آلت إليه الدولة حين تُترك مؤسساتها رهينة موظفين فاسدين ، وشبكات تستثمر ضيق الناس، وتحوّل حاجاتهم الحيوية إلى تجارة سوداء عنوانها الجشع والابتزاز.
مواطن يكدّ ليقبض راتباً لا يتجاوز مئتي دولار، ليجد نفسه مجبراً على دفع خمسين دولاراً كلّ أسبوعين، مقابل مياهٍ يفترض أن تصل إلى خزان بيته مجاناً بوصفها خدمة عامة وحقاً مكتسباً.
هذا الواقع لم ينشأ فجأة. سنوات من الفوضى تركت مفاتيح مضخات المياه في أيدي متنفذين، وعمّال يتحكمون بمنسوب الحياة في البلدات، فيغلقون ويضغطون ويضخّون بحسب جدول غير مكتوب، لا تحكمه العدالة بل المصالح والصفقات، فيما عشرات نقلات المياه المدعومة من الدولة، تتحوّل إلى سلعة تُباع وتُشترى تحت أعين الجميع.
من يحتجّ يُجابَه بأن لا مياه في الشبكة، فيما الصهاريج لا تتوقف عن الدوران، والأسعار تنهك الناس وتُهينهم في لقمة عيشهم وكرامة منازلهم.
أمام هذه الوقائع، قرر النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر التحرّك وفتح الملف من بابه العريض، فادّعى على المجموعة المتهمة ببيع المياه العمومية والتلاعب بالتوزيع واستثمار الوظيفة واختلاس المال العام، وهم: رأفت. أ ، حسين عبد الله. ح ، برنار. و ، فادي. خ ، نشأت. ب ، غسان. م ، جناح. أ ، سعيد. أ ، وكل من يكشفه التحقيق ، وطلب توقيف عدد من المتورطين وجاهياً وملاحقة آخرين متوارين عن الأنظار.
ومع ذلك، لم يتوقف المسار عند حدّ الادعاء. الملف بات اليوم بين يدي قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، التي تسلّمت الملف وشرعت بدراسته تمهيداً لاستجواب الموقوفين ومتابعة كل الخيوط، في تحقيق يُنتظر أن يكشف كيف تمكّنت هذه الشبكة من السيطرة على خزان المنطقة وبيع الماء كأنها شركة خاصة، ومن سهّل ومن تغاضى، ومن استفاد وسكت.
روجيه أبو فاضل ـ الديار
يتابع القضاء اللبناني تحقيقاته في قضية اختلاس أموال داخل أحد المصارف في كسروان فيما تبين أنَّ المتورطة الأساس فيها هي مديرة فرع تُدعى “ك.ف”.
وتقول المعلومات إن السيدة المذكورة اختلست أموالاً بملايين الدولارات من عدة زبائن بينهم طبيب معروف وذلك قبل أن تفر إلى جهةٍ مجهولة.
المصادر تقول إن السيدة اختلست من حساب الطبيب نحو 6 مليون دولار، فيما تتحدّث المعلومات عن أن الاختلاسات طالت حسابات مختلفة وذلك من خلال عمليات تزوير.
ووفقاً للمصادر، فإن قيمة المبالغ المختلسة ناهز الـ10 مليون دولار من خلال عمليات مُختلفة.
لبنان24
عقب توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعد الاستماع إليه في ملف شركة “أوبتيموم”، بدأ السؤال يُطرح عن هذه القضية.
المعلومات تشير إلى أن تقريرًا لشركة “ألفاريز آند مارسال” المكلّفة التحقيق بحسابات مصرف لبنان، كشف عن بيع سندات بين مصرف لبنان وشركة “أوبتيموم” (صاحبة امتيازات في تداول سندات “يوروبوندز”، ولفت التقرير إلى عمليتَين مشبوهتَين مع “أوبتيموم” ولم يُعرَف عن عمليات أخرى بسبب تمنّع المصرف المركزي عن تسليم الملفات لشركة التحقيق آنذاك. لكنّ “أوبتيموم” أعلنت لاحقًا تعاقدها مع شركة “كرول” لدحض الاتهامات الموجّهة إليها، غير أنّ تحقيق “كرول” كشف عن 45 عملية مشبوهة تمّت عبر توقيعَي رياض سلامة وأنطوان سلامة (رئيس مجلس إدارة “أوبتيموم” بين عامَي 2015 و2018، مقابل تحويل عمولات تتراوح بين 25% و239% إلى حساب خاص لطرف ثالث، وهذه العمولات هي الفروقات أو ارتفاع أسعار السندات.
تقرير “كرول” كشف أنّ مصرف لبنان منح خطوط ائتمان للشركة لشراء أوراق وأدوات مالية (سندات خزينة وشهادات إيداع…) ثمّ اشتراها منها لاحقًا بأسعار مختلفة، ووصلت قيمة خطوط الائتمان إلى 13 تريليون ليرة (بسعر 1500 ليرة للدولار) أي حوالى 8,6 مليار دولار، أما العمولات فبلغت 8 مليارات دولار.
وتوجّه الأصابع عن نتيجة القيام بهذه العمليات بين مصرف لبنان وبعض المصارف وشركات التداول المالية إلى أواخر 2016 عندما كفّ المصرف المركزي يد هيئة الأسواق المالية عن التدقيق في عملياته مع “أوبتيموم”، إثر تقارير للهيئة وضعت اليد على شبهات.
وفق تقرير “كرول”، فإنّ المجلس المركزي القديم وافق على بيع “أوبتيموم” سندات (مع كامل العوائد المتعلّقة بها)، وفي الوقت عينه أعاد شراء هذه السندات من دون العوائد ومجموعها 8 مليارات دولار، غير أنّ هذه العوائد لم تبقَ في “أوبتيموم” بل عادت إلى مصرف لبنان بشكل عمولة.
وبحسب أصول المحاسبة لا يمكن القيام بمثل هذه العمليات، إذ يُشتبه بكونه تحايلًا وتزويرًا لبيانات المحاسبة في المصرف المركزي، علمًا أنّ “ألفاريز آند مارسال” لحظت، كما “كرول”، تحوّلًا في كلّ عملية عمولةً استعادها المركزي، لكن بدل أن تُسجّل في ميزانيّته، فإنّها دخلت على حساب ثمّ خرجت منه لصالح أطراف ثالثة، ممّا يعني حصول اختلاس.
في المحصلة، فإنّ شركة “أوبتيموم” ضاعفت فوترة العمولات خلال تداولها الأوراق المالية وسندات الـ “يوروبوندز”، واعتمدت هوامشَ أعلى من المتفق عليها، وأعلى من نظام العمولات المعمول به.
بالتالي، مارست الشركة البيع على المكشوف، لأنّها كانت تبيع أوراقًا مالية لا تملكها في الوقت المحدّد للتداول، فخرقت الثقة وكبّدت عملاءها مبالغ طائلة بغير وجه حق، واعتمدت أسعارًا غير المتفق عليها وأعلى من الشروط التجارية المتفق عليها”.
العهد.
رأى النائب الياس جراده في بيان “انه يتأكد لنا، يوما بعد يوم، تفكك الدولة لحساب المنظومة الطائفية التي تمعن في تدمير البلاد، وهناك نظام أمني لا يملك أي رواية رسمية حول أي حدث أمني منذ العام 2004 ما يسمح ببروز روايات خاصة لدى كل طرف يستخدمها ويروج لها في بيئته، والدولة غائبة عن الحسم أو عاجزة”.
أضاف:”لقد حذرنا سابقا من فاتورة تفكك الدولة، وفي المقابل، المطلوب بإلحاح اليوم حوار مباشر مع شركائنا في الوطن من أجل بناء دولة مؤسسات تحتضن وتطمئن الجميع، فننطلق بعدها لتطوير نظامنا ودستورنا بما يتلاءم مع طموحات شبابنا وشاباتنا بدل هذا التفكك وانعدام الأفق، وهو حوار أكثر منفعة من انتظار طاولة حوار برعاية خارجية لعقد صفقة على أشلاء اللبنانيين”، داعيا إلى “التوحد لنتجمع حول مشروع دولة تحتضننا جميعا، نبنيها معا وندافع عن ترابها أمام كل المحاور يدا بيد، وعلى القوى الحاكمة أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية بعيدا من الأنانية والمكاسب الفئوية الضيقة”.
ختم:”في خضم هذا الغبار الطائفي تمر فضائح المصارف واختلاس أموال الناس من دون حسيب أو رقيب، فبدلا من التصويب على مشاكلنا الأساسية والعمل على حلها، يلجأ نظامنا للتمويه والتعمية عبر قنابل دخان طائفية لتمرير جريمة العصر بنهب أموال اللبنانيين، وعلينا جميعا أن نختار أي لبنان نريد وما السبيل إليه”.
المصدر : الوكالة الوطنية للاعلام
هدف التدقيق المالي الجنائي لا يمكن أن يهضمه الممسكون بتلابيب البلد. انه الكشف عن عمليات غير شرعية، عن الغش والتزوير واختلاس الأموال العامة وعن التحويلات غير القانونية إلى الخارج.
ونتيجة ذلك تتكوّن ملفات قضائية جزائية… كلّ ذلك لن يناسب الفاسدين والمختلسين.
سارعوا اصلاً إلى شلّ القضاء، وهم الآن بصدد تمييع التدقيق وإنهاء أثره، علّ الجماهير الغفورة تنسى كما نسيت من قبل تقرير ماكنزي الذي دفعوا ثمنه من ودائعهم
(نداء الوطن)
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم