حضرت السيّدة فيروز الى كنيسة رقاد السيدة العذراء في المحيدثة في بكفيا، يرافقها
نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وابنتها ريما، حيث دخلت الى الكنيسة على وقع تصفيق الحاضرين خارجها، وعلى انغام ترتيلة “أنا الام الحزينة”.
السيدة فيروز التي تلقت التعازي من بعض افراد العائلة والسيدة الاولى نعمت عون، صلت وحدها على نعش ابنها بعيداً عن عدسات الكاميرا بناء على طلبها .

https://x.com/aljadeedfan/status/1949751257465315396?s=46

أقيمت مراسم دفن الفنان زياد الرحباني بمشاركة حاشدة من مختلف القوى والأطياف اللبنانية.

المصدر : المنار

كتبت صحيفة “الأخبار”: ليس للفقد تعريف. هو شعور يصعب تحويله إلى شيء مرئي، أو نص مقروء، أو حتى حكاية تُروى.

والفقد، في حالتي، صار عادة. ربما صار نمط حياة. نمط سببه المكان الذي اخترته لنفسي، بنفسي، مصيباً أو ضالاً لا فرق. فالمهم بالنسبة إلى الفقد، هو أين تكون، ومع من تكون.

أبناء جيلي، بدأ وعيهم على الحياة، وهم، يعثرون على زياد في كل تفاصيلهم اليومية.

إعجاب وانبهار، وشعور بأن هناك من يجيد النطق بما تفكر. كلها أمور تجعلك صاحب حق فيه. هو سلوك تمنح فيه لنفسك هامش التدخل في حياته. وهو تدخل بلا حدود، ليلامس حد التقمّص.

وهذا أيضاً أكثر ما كان يُتعب زياد، وأكثر ما كان يصيبه بداء الوحدة. كان يعتقد، أن الهروب، كما البقاء، منزوياً لوحده، يساعده على منع الآخرين من التشارك فيه.

ومثل كل البشر، كان زياد يحب الدلال، ويحب أن يلتفت إليه الناس. ويرتاح عندما يهتم به المقربون، ويكون ممتنّاً عندما يحسن الناس التعامل معه. وفي زياد طفل لم يرد أن يُفطم، وسبيله إلى النوم كان هاتف آخر الليل، عندما يسمع أمه تسأله عن يومه.

مشكلتي مع رحيل زياد، أنها لحظة كانت محجوزة منذ وقت. لم تعد المشكلة في لحظة إعلان النبأ، بل المشكلة في أن الخانة البيضاء على جدار الفقد لم يُكتب اسمه فيها بعد. وهو أصعب ما يمكن للمرء أن يفعله…

كان زياد يهرب إلى الصمت علاجاً للقرف والعجز والتعب. وكان الصمت عنده فرصة للنطق بالآلة العجيبة التي اسمها البيانو.

لا شيء في الدنيا ينافس حضن الأم، إلا علاقة زياد بمفاتيح آلته السحرية.

عندما يرتفع صوت الموسيقى، تعرف أنه لم يستسلم.

لكن زياد، في رحلته الأخيرة، ابتعد عن صندوق العجائب الخاص به، فارتفع الغبار فوقه، إيذاناً بالرحيل.

زياد، واحد من الذين لم ينجح العالم كله في قمعه. كان حراً إلى درجة تجعل الآخرين يتعبون من حريته، ومن قدرته على إحداث الفوضى في المكان، وهو لم يتوقف يوماً عن قول كل يفكر فيه، أو كل ما يعتقد أن عليه قوله.

بالنسبة إليّ، جاء موت زياد في زمن الموت المفتوح. هو موت له معنى، ولا يشبه موت الميتين أصلاً. وهذا ما يجعل رحيله صاخباً.

مشكلتي في حالة زياد ليست في فكرة أن يغيب شخص بات له أثره في أشياء كثيرة، تخص فكرك وعملك وعائلتك وحياتك ولحظات عزلتك.

مشكلتي، في أنني لا أجيد فصل الأحداث عن بعضها، فكيف وأنا أعاني أصلاً من مرض التبلد.

فلا أجيد البكاء، ولا رفع الصوت احتجاجاً أو غضباً. بل كل ما تعلمته هو اللجوء إلى الصمت، مثل مسكّن، بانتظار علاج يبدو بعيد المنال.

أتعبني الرحيل والفقد كثيراً. وتتعبني صور الكثيرين من الذين رحلوا في السنوات الأخيرة، وتنهكني لحظات تفقّد من رحلوا أخيراً.

وأحفظ لزياد، كما لكل هؤلاء، أنهم لم يرحلوا من دون فعل الصواب. لكنني، مثل بقية البشر، كاره للفقد، ورافض لفكرة أن هناك صفحات ستطوى.

تعبت كثيراً من الفقد، ولا أجد مكاناً أحصي فيه وجع الفراق، وتعبي يزيد، لأن كل هؤلاء، ومنهم زياد، ما رحلوا من دون أثر.

لكنني، فهمت للمرة الأولى ما قاله الجواهري عن دنيا قاهرة، وقاسية:

لم يبقَ عندي ما يبتزّه الألم

حسبي من الموحشات الهم والهرم

وعندما تطغى على الحران جمرته

فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم!

المصدر : الوكالة الوطنية 

الأخبار

– الواضح دوماً
– أمـــا آن…
– الابن الشاطر تمرّد على «المدرسة الرحبانية»
– مأساة غـ.ـزة تطرح «سابقة» تاريخية: التجويع شرياناً للنظام العالمي
– فصائل «التحالف» تصعّد ضد القبائل: بوادر اقتتال في المهرة

النهار
– كان عنا حلم (عن زياد الرحباني)
– حصار الضغوط يشتد حول التزامات السلطة… برّاك يعلي نبرته والحــ.ـزب يسخّف الالتزامات
– مبادرة سعوديّة – فرنسيّة متكاملة لـ”حلّ الدولتين”
– غـ.ـزة… عندما يصير الجوع سـلـاح إبادة!
– وزيرة السياحة لـ”النهار”: إجراءات متكاملة لتحسين تجربة الوافدين من المطار وصولاً إلى الأمن
– “بدء المرحلة الرابعة”… الـ.ـحوثيون يقررون تصعيد العمليات العسـ.ـكرية ضد إسرائيل

الديار
– لبنان يدخل شهراً مفصلياً في آب… الضغط يتصاعد
– هي الشفرة فيها ريحة… الرواية الكاملة لحادثة الشيخ مرهج شاهين كما رواها لـ”الديار”
– جوبيتر يقع في غرام “كارمن البعلبكيّة”

البناء
– نتنياهو يردّ على الحصار العالمي بمسرحية المساعدات… والمـ.ـقاومة تناشد مصر
– مفاوضات إيران الأوروبية للتكرار… والأميركية قد تستأنف… والوكالة في الوسط
– لبنان يودع زياد الرحباني اليوم… وأهل المـ.ـقاومة ينعون من أحبهم وأحب سيدهم

الجمهورية
– زياد الناقد، سكن “الأم الأعظم” في وطن النجوم
– برّاك: التصريحات لم تكون كافية
– تخوف من تصعيد إسرائيلي
– خريف لبنان المكفهر
– الغضب من الجوع يلزم إسرائيل بتوقيف عملياتها
– السياسة الدولية بين أيادي ّالإتصاديين ورجال الأعمال

نداء الوطن
– إصلاح العملة لإحياء القتصاد اللبناني: ليرة جديدة تساوي 100 ألف
– اجتماع أمني لبناني سوري في الرياض وبرّاك ينذر
– بس إنت… إنت وبس (عن زياد الرحباني)
– اللجنة الأمنية لـ “حــ.ـزب الله” : كيان أمني مواز للدولة
– سقوط الملالي مسألة وقت… النظام الإيراني يكافح من أجل البقاء

الشرق
– لبنان يودع اليوم زياد الرحباني العبقري المتمرّد
– عميد كلية الحقوق: «أولوياتي ملف التفرغ وتمكين الطلاب من دخول سوق العمل»
– عودة: كثيرون يتعامون عن الحق ويصمتون خوفاً بسبب المصلحة
– زياد الرحباني أسطورة لا تتكرّر
– سلام تشاور مع بري تمهيدا لجلسة تشريعية.. وعون الى الجزائر

اللواء
– سلام لـ”اللواء”: التجديد “لليونيفيل” سيتم في نهاية آب
– عون إلى الجزائر اليوم.. وإطلاق شبكة اتصالات رسمية لاحتواء تحذيرات براك
– زياد الرحباني.. العبقرية المتفردة
– جيش الاحتـ ـلال لاستمرار القتال و”حمـ..ـاس” تتساءل عن معنى الصفقة مع التجويع والتدمير
– الضغط الدولي نجح في إدخال مساعدات عبر المعابر ومن الجوار إلى قطـ.ـاع غـ.ـزة
– الانتخابات النيابية في سوريا في أيلول..والرئيس يعين 70 نائبا

المصدر : الصحف اللبنانية 

نشرت الفنانة اللبنانية كارمن لبّس، عبر حسابها الرسمي على تطبيق “إنستغرام”، رسالة مؤثرة عبّرت فيها عن حزنها العميق لرحيل الفنان اللبناني زياد الرحباني، الذي ارتبطت به لسنوات طويلة خلال مرحلة مفصلية من حياتها الشخصية والمهنية.

وتابعت: “لو كان في بعد، بس كنت موجود، وهلّق بطّلت… صعبة كتير يا زياد ما تكون موجود”.

وختمت رسالتها بالقول:”رح ابقى اشتقلك على طول لو إنت مش هون، وحبّك… بلا ولاشي”، في إشارة إلى الأغنية الشهيرة التي كتبها ولحّنها الرحباني، والتي كانت قد كشفت كارمن في إطلالة إعلامية سابقة أنها كُتبت خصيصًا لها خلال فترة ارتباطهما.

تُعدّ قصة الحب بين كارمن لبّس وزياد الرحباني واحدة من أكثر القصص التي شغلت الوسط الفني اللبناني على مدى أكثر من عقدين، لا سيّما أن زياد كان في تلك الفترة لا يزال في طور إنهاء إجراءات طلاقه من زواجه الأول.

وكانت كارمن قد صرّحت في مقابلات إعلامية عدّة بأن العلاقة بينهما وصلت إلى حدّ “الزواج المكتوب على ورقة”، غير أنّه لم يكن موثّقًا رسميًا.

واستمرت العلاقة بين الطرفين نحو 15 عامًا، قبل أن ينفصلا، من دون أن تفلح محاولاتهما المتكررة في العودة لبعضهما خلال السنوات العشر التي تلت الانفصال. وقد انقطع التواصل بينهما كليًا في السنوات الأخيرة، وفق ما صرّحت به لبّس.

زياد الرحباني، الذي وُصف بأنه “عازف السياسة والمسرح والكلمة الساخرة”، كان قد صرّح في إحدى مقابلاته بأنّه كتب أغنية “عندي ثقة فيك” لكارمن، وهي من أشهر ما غنّت والدته، السيّدة فيروز. كما ظهرت لبّس إلى جانبه كمغنية كورال في بعض الألبومات، وساهمت في هندسة الصوت، وشاركت في البرنامج الإذاعي الشهير “العقل زينة”، وفي المسرحية المعروفة “فيلم أميركي طويل”. وقد شكّلت تلك المرحلة انطلاقة فنية مهمّة لكارمن، التي وصفت تجربتها معه بأنها “موسيقية أكثر من كونها تمثيلية”.

وقد امتنعت كارمن مرارًا عن الدخول في تفاصيل علاقتها بزياد، معتبرة أن الأمر بات جزءًا من ماضيها الخاص، لكن ظلّت ملامح تلك العلاقة تظهر في كل مقابلة أو سؤال عن بداياتها، أو عن علاقتها بالفن والمسرح والموسيقى.

ليبانون ديبايت

توجهت السيدة نازك رفيق الحريري في بيان، “بالعزاء والمؤاساة إلى السيدة الكبيرة فيروز، سفيرتنا الى النجوم، والى أسرة الفنان الكبير زياد الرحباني”. ونقلت “صادق المشاعر من عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى الشعب اللبناني والوطن العربي والعالم أجمع، برحيل مبدع متميز، حمل رسالة وطنه إلى كل أرض بأجنحة الألحان فكتبه قصيدة وعزفه لحناً وأنشده أغنية”.

وقالت: “خسر لبنان والعالم برحيل الفنان زياد الرحباني مناضلاً بالكلمة وعملاقاً من عمالقة الموسيقى والتأليف والمسرح اللبناني الأصيل، لم يكن زياد بعبقريته الفنية ونقده السياسي والاجتماعي مجرد فنان بل حالة فكرية وثقافية جامعة ترك إرثاً فنياً وثقافياً عميقاً رفع صوت بلده عالياً بين الأمم والشعوب، وكتب بألحانه التي غنتها الكثير من الفنانات والفنانين نهضة فنية وأمثولة نجاح وتألق” .

أضافت: “آلمنا كثيراً رحيل زياد أحد كبار الفنانين الذي بنى ثقافة في قلب الحضارة اللبنانية والعالمية، وروى وطننا الحبيب بنتاجه المبدع . إنّ لبنان والعالم أجمع مفجوعون بغياب هذا العملاق الذي أحبَّ بلاده وكتب للأرض وللحرية وللقضايا العربية الكبرى. انطفأت حياةُ زياد الرحباني، ولكن أعماله ستبقى حية في ذاكرة كل اللبنانين والوطن العربي أجمع وإرثه سيبقى خالداً في وجدان الوطن اللبناني. وإنني في هذه المناسبة الأليمة، أتقدم من السيدة الكبيرة فيروز والآنسة ريمة الرحباني وآل الرحباني الكرام بأحر التعازي بإسمي وبإسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري . فإلى السيدة فيروز، الأم الحزينة، والأيقونة الخالدة، ليس هناك كلمات تعزي بغياب الإبن، والرفيق، والظل. ولكنني وجميع اللبنانيين والعرب والعالم أجمع نحيطك بكل محبة لأننا نعرف تماماً كم كان زياد جزءاً استثنائياً وكبيراً بالنسبة لك”.

وتابعت: “لا يسعني في هذه المناسبة الأليمة الا أن استذكر الحدث الثقافي الكبير الذي جمعنا بالعائلة الرحبانية في أول مهرجان ضمن مهرجانات بيروت التي أترأسها والتي كان رغبة شهيدنا الكبير الغالي الرئيس رفيق الحريري بأن تعتلي السيدة فيروز المسرح وتغني لبيروت القائمة من تحت الرماد وذلك لإعادة إحياء دور بيروت الثقافي والفني بيروت لؤلؤة الشرق”.

وختمت: “برحيل زياد الرحباني أدعو الله عز وجل أن يلهم والدته السيدة فيروز وشقيقته الآنسة ريمة الصبر والسلوان، وأن يحفظ فيروز الوطن نوراً لا ينطفىء وصوتاً لا يصمت”.

الوكالة الوطنية

عدّلت القنوات الخاصّة على اختلافها من برمجتها مساء السبت تماشياً مع الحزن الذي خلّفه رحيل العملاق زيّاد الرحباني، كما أقامت فقرات خاصّة لرثائه خلال نشرت الأخبار.

بعد النشرات، بثّت LBCI حلقة قديمة مع الراحل من برنامجها «حوار العمر»، فيما عرضت «الجديد» وثائقيّها الخاصّ مع الرحباني الذي كان أعدّه جاد غصن قبل سنوات وعُرض مرّات عدّة منذ حينه، وأعادت mtv عرض حلقة خاصّة به من برنامجها «صارو ميّة».

«تلفزيون لبنان» لا يتذكر زيار الرحباني

وبعد غيابه المدوّي عن نقل فعاليّات عودة الأسير المحرّر المناضل اللبناني جورج عبدالله إلى بلده، ها هو «تلفزيون لبنان» يغيب عن أيّ برمجة خاصّة بالرحباني.

فقد استمرّ في برمجته العادية، باستثناء رثاء الفنّان في نشرات الأخبار.

فمَن المسؤول عن تقصير قناة الدولة هذا؟

لا مبرّر لهذا الإهمال، ليس فقط كون «تلفزيون لبنان» من المفترض أن يمثّل جميع اللبنانيّين وبلدهم الذي خسر فنّاناً بهذا الحجم رفع اسمه، بل كذلك كونه الوسيلة الإعلامية صاحبة الأرشيف الأكبر والأعتق في الشرق الأوسط.

اللهم إلّا إذا كان الهدف إضعاف المؤسّسة عمداً تمهيداً لإغلاقها أو خصخصتها بالمجّان، أو حتّى ترجيح الكفّة لمنافسيها من القطاع الخاصّ.

الاخبار

سبت حزين على عشاق الرحابنة. كان لا بد أن ينعى وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، الراحل زياد الرحباني لنصدق أن المشاغب صاحب العبقرية الموسيقية قد رحل فعلاً.

كشفت كلمة سلامة عن أن الحالة الصحية لزياد كانت قد تدهورت، والمخاوف كبرت: «كنا نخاف من هذا اليوم، لأننا نعلم تفاقم حالته الصحية وتضاؤل رغبته في المعالجة. وتحولت الخطط لمداواته في لبنان أو في الخارج إلى مجرد أفكار بالية لأن زياداً لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج والعمليات التي يقتضيها. رحم الله رحبانياً مبدعاً سنبكيه بينما نردد أغنيات له لن تموت».

وكشف الوزير سلامة في مقابلة تلفزيونية أن الوزارة كانت تتابع وضعه الصحي في الأشهر الأخيرة عبر أصدقاء مقربين بقوا حوله، وأنه «كان بحاجة لزرع كبد والعملية خطيرة، وبقي زياد متردداً نظراً لأن نتائج العملية لم تكن مضمونة، وجاءت النتيجة على النحو الحزين الذي بدا منتظراً منذ أسابيع، ومع ذلك فإن الخبر وقع مؤلماً إلى أقصى الحدود».

وتردد أن ريما الرحباني كانت قد هيأت سكناً من ثلاثة طوابق، أحدها لإقامة فيروز وآخر لها، والثالث لزياد، بعد أن تدهورت صحته، انتقلت العائلة إليه كي تتمكن من العناية بزياد وتبقى محيطة به.

زياد الرحباني مسرحي، موسيقي، شاعر، موزع، عازف، مخرج، هو كل هذا في آن. فنان متعدد، اتسم بعفويته يوم كتب، وبراعته حين لحن، وخفة ظله وهو يعانق المسرح.

عن 69 عاماً غادر زياد، تاركاً في قلب والدته فيروز حزن الدهر كله. فهو الذي منحها عمراً فنياً جديداً مختلفاً من بعد رحيل والده عاصي الرحباني. كتب لها ما قدمها بنكهة أخرى لجيل متطلّب. صارت معه فيروز لكل الأعمار، عشق الفتيان كما كانت غرام آبائهم وأمهاتهم، والجدّات.

رافق والدته في حفلاتها تلحيناً وتوزيعاً وعزفاً على البيانو، فأضفى على شعبيتها الكاسحة شعبية. غيابه سيكون ثقيلاً ووازناً على المشهد الفني اللبناني كله، حفلاته المنتظرة ستختفي، لكن مسرحياته التي لم يتوقف بثها والاستشهاد بها، وتكرار جملها على ألسن الناس حتى تحولت إلى أقوال مأثورة ستبقى.

سيبقى منه الكثير الكثير، فهو في الأصل كان يغيب ويعود، بسبب مزاجيته الكاسحة، لكن هذا لم يمنع أن يكون دائماً حاضراً. إنه ينضح فناً، وكأنه حالة فنية ابتكارية لا تتوقف، إن هو غنى حتى بصوته الأجشّ، بدا أن هذا الغناء يستحق أن يصغى إليه، وإن سخر كرر الناس من بعده سخرياته كنكات تستحق أن تروى، وإن أعلن عن حفل، انتظره المحبون قبل الموعد بكثير لتأمين مقاعدهم. هو حالة فنية قائمة بذاتها، منذ كان صغيراً وموهبته تدهش.

بدأ تأليف أول أعماله مراهقاً، يوم لحن لأمه فيروز «سألوني الناس»، مما كشف عن موهبة لم تكن رغم يناعته غضّة. خلال الحرب الأهلية اللبنانية، سطع نجم زياد الرحباني بشكل لافت من خلال مسرحياته التي حفظ البعض نصوصها عن ظهر قلب. أتت البداية مع «نزل السرور»، «بالنسبة لبكرا شو»، «فيلم أميركي طويل»، «شي فاشل»، «لولا فسحة الأمل»، «بخصوص الكرامة والشعب العنيد».

هل رأيت مسرحيات تتداول كالأغنيات؟ أم سمعت عن نصوص تقطع وتجزأ وتصير أمثالاً وحكماً متداوله. هكذا كانت كلمات زياد تعلق في الأذهان بسرعة كما ألحانه. المسرحيات تم تداولها على كاسيتات، تناقلتها الإذاعات وأعادت بثها باستمرار، ثم تم العمل على إعادة تصوير مسرحيتين وعرضا بنسختهما الرديئة، وكان ذلك أفضل ما يمكن، في صالات السينما.

روح زياد الساخرة، مع براعته اللغوية الاختزالية العميقة، ومهارته الموسيقية اللافتة، صنعت خليطاً عجيباً. هذا كله كان يسكبه ليس فقط في المسرحيات، وإنما أيضاً في الأغنيات التي تبدو من الآن خالدة ولا يمكنها أن تشيخ، مثل «ع هدير البوسطة» أو «عودك رنان» أو «حبيتك تنسيت النوم»، أو «عندي ثقة فيك»، والكثير الكثير، مما تسمعه مرة ويبقى عالقاً في البال.

يسجل لزياد جرأته في تغيير النمط الفيروزي، ولفيروز قبولها ولو على مضض بقفزة لم تكن متوقعة، جلبت لهما الكثير من النقد بعد وفاة عاصي. لكن زياد لم يكن مجرد فنان، هو حامل قضايا، وأحد أهم قضاياه التي لا يتحدث عنها أحد، ولا يلتفت لها جمهوره بعناية، هو مناصرته الرهيبة للمرأة في أغنياته، فهو يتحدث باسمها، ويشتكي بلسانها، ويحكي عن عذاباتها، ويسخر من الرجل الذي يعجز دائماً عن أن يصل إلى ما تنتظره المرأة منه.

في أسطوانته «مونودوز» مع سلمى، يتجلى ذلك، وهي تقول لحبيبها «ولّعت كتير، خلصت الكبريتي لا إنت الزير ولني نفرتيتي»، أو «ضاق خلقي يا صبي من هالجو العصبي… يا صبي شكك ما بينفع، شو بينفع يا ترى! مين قلك تستسهل، تكذب دايماً ع مَرَه». من الصعب أن نجد رجلاً كتب تبرم المرأة بالرجل بالعفوية والبراعة التي كتب بها زياد، في أغنيات لا تنتهي.

استوحى لا بد من تجربته الشخصية التي لم تكن تجد النساء وسيلة للتعايش معها. لم يقل يوماً إنه نصير النساء صراحة بالفجاجة المعتادة، لكنه بقي طوال الوقت يترجم الشعار الرنان الفج الذي نتناقله بسيل عارم من الألحان والأغنيات التي جعل الرجال يرددونها وهم سعداء، ومستمتعون.

نادراً ما يستطيع أولاد الأساطير الفنية أن يتحولوا إلى أسطورة، غالباً ما يسجنون في هالة الأهل. ابن فيروز الشاهقة وعاصي الرحباني الشامخ، لم يبق سجين المجد الهائل الذي ورثه. ترك المنزل صغيراً جداً، هرباً من المشاجرات العائلية التي لم يعد يطيقها. وضعٌ اعترف أنه كان قاسياً، لكنه ربما حرره من كل شيء، حرره حتى أصبح أسير نفسه المتفلتة من كل شبيه أو مثيل. صار زياد الرحباني شيئاً آخر، لا تشبه أغنياته رومانسية الأخوين رحباني أو مثالية أجوائهم المسرحية.

ذهب زياد إلى النقد الساخر المرير حتى من نفسه، لم يساير أو يهادن أو يغلف غضبه، وسخطه على الطائفية التي كرهها من دون تردد أو ملل، وحاربها بكل نصوصه وأعماله. لم يكن زياد لسان حال الجميع في مواقفه السياسية، لكنه لاقى في أعماله الفنية إجماعاً منقطع النظير، وفي عبقريته ما جعله عشق السوريين والمصريين، والكثير من العرب الذين أصغوا إليه، رغم عامية أعماله ومحكيتها الغائرة في لبنانية محلية، تصعّب فهمها.

يوم جعل فيروز تغني «كيفك إنت ملّا إنت» قامت الدنيا عليه ولم تقعد، كيف أخرج والدته من رصانتها، إلى كلمات بخفة لا تليق بها، لكن الوقت أثبت أن زياد كان يرى أبعد من الجميع، وأن «عندي ثقة فيك» و«مش قصة هاي»، و«إيه في أمل» لم تكن أقل عبقرية من «بحبك ما بعرف ليش» و«نسم علينا الهوا» أو أي من أغنيات الأخوين رحباني.

ترك زياد أرشيفاً هائلاً، لا بد أن يجد اليوم من يعنى به ويجمعه ويجدده. فقد بدأ التلحين والتأليف صغيرا. إضافة إلى المسرحيات والأغنيات، هناك المقابلات الصحافية والموسيقات التصويرية التي قام بوضعها لأعمال فنية عديدة بينها أفلام، وكذلك هناك برامج إذاعية، وأعمال لم تنشر، عدا التوزيع الذي عمل عليه للكثير من الأغنيات التي أعادت غناءها فيروز في حفلاتها بعد وفاة عاصي، أضف إلى ذلك أغنياته الخاصة، وتلك التي غناها صديق عمره الراحل جوزيف صقر.

زياد الرحباني ظاهرة، وليس فناناً. واكب حكاية لبنان وأرشفها موسيقى وكلمات ونصوصاً تمثيلية. هو كل لبناني ولد مع الحرب وبقي يعيشها حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، لكن زياد استطاع أن يقول ما عجز عنه الآخرون بالسخرية والنكتة والكلمة اللبنانية البليغة واللحن الخالد.

سوسن الابطح _ الشرق الأوسط

النهار: لبنان تحت صدمة رحيل الخارق زياد الرحباني

الديار: جلسة تشريعية لاقرار هيكلة المصارف واستقلالية القضاء الخميس.
زيارة باراك الثالثة كرست حوار الرئيس عون مع حزب الله والرابعة في الانتظار
مجلس النواب يلاحق الملفات… وملف النافعة الى القضاء قريبا

الأنباء :مراوحة في المشهد السياسي اللبناني وحصار مالي دولي مشروط بالانتهاء من «ملف السلاح»

تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الإجتماعيّ صوراً جمعت الفنان الرّاحل زياد الرحباني مع والدته السيدة فيروز.

والصور المُتداولة قديمة جداً، وأظهرت الرحباني خلال مراحل عديدة من الطفولة إلى الشباب.

ولاقت هذه الصور رواجاً بين الناشطين الذين نعوا زياد بكلمات مؤثرة، مُستذكرين أعماله وإرثه الموسيقي الخالد.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...