كشفت صحيفة “دير شبيغل” الألمانية أن السلطات الأمنية في البلاد اعتقلت مواطناً لبنانياً في مطار برلين، بشبهة الانتماء لحركة “حماس” الفلسطينية وتنفيذ هجمات لصالحها ضد اليهود.
وذكرت الصحيفة أن اعتقال اللبناني، ويبلغ من العمر 36 عاماً، جاء في إطار التحقيق مع مجموعة من تجار الأسلحة المشتبه بعلاقاتهم مع حركة “حماس”، دون ذكر تفاصيل عن هويته مكتفية بالإشارة إلى اسمه بالرمز (محمد س.).
وأشارت الصحيفة إلى أن المواطن اللبناني المذكور سافر جواً من بيروت إلى برلين، واعتقل يوم الجمعة حوالي الساعة 11 مساءً، حيث كان على قائمة المطلوبين لدى مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية.
ووجه مكتب المدعي العام الاتحادي للبناني تهمة الانتماء لحركة “حماس” والعمل ضمن مجموعة من “العملاء الأجانب” الذين يعملون على تأمين الأسلحة والذخيرة، لشن هجمات على مؤسسات إسرائيلية ويهودية في أوروبا.
وتقول الصحيفة الألمانية إنها حصلت على معلومات نقلاً عن محققين تفيد بأن (محمد س.) المولود في لبنان، زوّد المجموعة التي يعمل معها بنحو 300 طلقة نارية حية.
وأُجريت عدة اعتقالات في إطار هذا التحقيق، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أنه “في أكتوبر/ تشرين الأول، أُلقي القبض على 3 أشخاص يُشتبه بانتمائهم لحركة “حماس” خلال عملية تسليم أسلحة في برلين”.
ولفتت أيضاً إلى أن “المحققين احتجزوا مهربين آخرين للأسلحة يُشتبه بانتمائهم لحركة حماس في لندن، وذلك لدى دخولهم من جمهورية التشيك”.
الديار
في آخر حلقات برنامجه المخصص للحديث عن العرب “هعربستم” استضاف الصحافي الصهيوني المتطرف، تسفيكا يحزكيلي الشخصية الفلسطينية الجدلية المدعو “السكلنص” المقيم في الولايات المتحدة، وتمايل طرباً هو وإيدي كوهن وجوقة المطبّيلن معهم في استوديو البث، على وقع السخافات التي تقيّأها “السكلنص” عن واقع السلطة الفلسطينية وفسادها.
وكعادة برنامجه الفارغ “إلا من تقيؤات ضيوفه” يسعى يحزكيلي إلى “استجلاب” ما يخدم أجندة الاحتلال، الذي يخشى معارضة واعية، منظمة، تمتلك برنامجاً تحررياً واضحاً، لكنه يرحب بشخصيات “محروقة” وبمعارضة مبتذلة، صاخبة، بلا مضمون، تُفرغ الغضب الشعبي من محتواه، وتشوه معنى الاختلاف السياسي، وتحوّل النقد الوطني إلى مادة استهلاكية بلا أخلاق أو ضوابط.
يحزكيلي، الذي يعمل مع قناة i24NEWS العبرية كمعلق للشؤون العربية، يُقدم بالشراكة، أحياناً مع إيدي كوهن، وغادي تاوب، وأوهاد ميرلين، وإيديت بار، وغيرهم، وجميعهم يتقنون اللغة العربية، ويدّعون “المعرفة العميقة” بالعالم العربي، وثقافته، وقواه الاجتماعية، وطريقة تفكيره، برنامج “هعربستم” الذي يُعرض كل خميس الساعة 9:30 مساء على القناة المذكورة.
يهدف البرنامج، وفق مُعدِّيه، إلى “إتاحة المعلومات المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي للجمهور الإسرائيلي، ومناقشة مُلخصٍ للأحداث الجارية في الشرق الأوسط، مع فريق من الخبراء وضيوف آخرين”.
تستضيف كل حلقة ضيفاً مُختلفاً من العالم العربي، وغالباً ما يُستقطب معظم الضيوف بالاعتماد على علاقات المستشرق إيدي كوهين، أحد أعضاء فريق البرنامج.
يُركّز مُعدو البرنامج على ضيوف من إيران، وفلسطين، واليمن ولبنان وخبراء في الشريعة الإسلامية والعلاقات القَبَلية في الشرق الأوسط. لكن الأهم بالنسبة ليحزكيلي وجوقته، أن يتفوق “الضيف” عليهم في تطرفه وعدائه للفلسطينيين والعرب والمسلمين، وأن يتناول، والحديث عن “الضيف”، بشيء من البذاءة والانفعال الشديد “فساد الأنظمة العربية والإسلامية وبطشها وتخلف الشعوب العربية وسطحيتها”، وتعظيم السلبيات والنفخ في ظواهر الفساد والعلل الاجتماعية والسياسية العربية.
وفيما يَطربُ يحزكيلي وجوقته على إثارة هذه “العلل”، يتناسون، بخبث مقصود، أن المجتمع الإسرائيلي مليء بالعيوب وتعصف به أمراض اجتماعية سياسية عنصرية خبيثة ويأكل بعضه بعضاً، وأن الفساد والرشوة والمحسوبية والتطرف والتشرذم، بل والاقتال الداخلي هي سمات بارزة لا تكاد تُخطئها العين في المجتمع الإسرائيلي اليوم، وأن نتنياهو، رأس النظام السياسي لديهم، يُحاكم منذ أكثر من عشر سنوات في قضايا فساد ورشوة وخيانة الأمانة. ويبدو أن يحزكيلي الذي يدّعي “المعرفة العميقة” بالعالم العربي، ويأتي، مُنتشياً، ببعض العملاء العرب إلى استوديو البث الإسرائيلي، لم يقرأ المثل العربي القائل “إن الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة”، ولذلك وجب تذكيره أنه خلال عام واحد فقط، اعتُقل أكثر من 35 إسرائيلياً، يحاكَمون اليوم في “إسرائيل” بجُرم العمالة مع إيران مقابل المال!.
ولأن ذاكرة المستعمر قصيرة تجاه فظائعه، لا ضير من تذكير يحزكيلي أيضاً أنه يُضطر اليوم، بفعل عنصرية مجتمعه وحربه التدميرية على القطاع أن يمشي كشاة جرباء منبوذة في العالم. فالسكلنص رغم دناءته، ومصعب يوسف رغم عمالته، يستطيعان أن يطوفا العالم ذهاباً واياباً، لكن يحزكيلي وإيدي كوهن، وغيرهما من الإسرائيليين، يدخلون دول العالم خلسة ولا يجرؤ أحدهم أن ينطق مُجاهراً بعبريته خوفاً من أن يجني على نفسه كما فعلت الكلبة “براقش” بنفسها وبقيبلتها، حين عَوَت فصارت مثلا يُحكي “جنت على نفسها براقش”..!
يُعتبر يحزكيلي أو (زفيكا)، الذي وُلد في الـ 17 من آب/ أغسطس 1970 في القدس، لوالدين هاجرا إلى “إسرائيل” من العراق، أحد آباء التوجه “العربي” الذي يرى أن سلوك “دولة إسرائيل” في التعامل مع القضية الفلسطينية “ذو طابع غربي” وغير فعّال في الشرق الأوسط، وهو التوجه الذي اكتسب زخماً خاصاً بعد أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ويدّعي كذلك، أن الغرب لا يفهم العالم العربي جيداً، وأن أحد أهم استنتاجات السابع من أكتوبر 2023 هو “عدم الإصغاء لفهم ما يقوله الخصوم (حماس وحزب الله) لإبقائهم مردوعين”.
ولذلك نادى في خضمّ الحرب الإسرائيلية التدميرية على القطاع بأنه “كان ينبغي للجيش الإسرائيلي أن يقتل 100 ألف من سكان غزة رداً على أحداث 7 أكتوبر. ولم يُخفِ لاحقاً فرحته العارمة بقصف جيشهم لمجموعة من الصحافيين الفلسطينيين وارتقائهم.
يحزقيلي متخرّج في وحدة حماية الشخصيات في جهاز “الشاباك” الإسرائيلي، تحول إلى صحافي مستعرب، ونشر طوال سنوات عمله عدداً كبيراً من التقارير والتحقيقات الصحافية والمقابلات، إضافة الى أفلام وثائقية تنضح بالتحريض ضد العرب والمسلمين.
وللتذكير فقط، ونبشاً للذاكرة القصيرة التي يتميز بها الكثيرون من المحسوبين على الإعلام العبري، وبعض المضبوعين بأكاذيبه وأضاليله من ضيوف يحزكيلي، فإننا ندعوه إلى ألّا يصغي لما نقوله نحن “العرب” الذين يجتهد يحزكيلي في نشر “غسيلهم الوسخ” في برنامجه، بل أن يستمع جيداً “لنُطفٍ خالصة من أصلاب اليهود” كإيلان ببيه، ونورمان فلكنستاين، وداليا فيلنر، والحاخام ديفيد وايس، وجدعون ليفي والقائمة تطول.
وهؤلاء، كما يعلم يحزكيلي، ليسوا عملاء أو منبوذين كما “زبائن” برنامجه، بل إنهم مفكرون ورجال سياسة وإعلام إسرائيليين لهم بصماتهم وحضورهم العالمي، ومع ذلك قالوا في “إسرائيل” ما يجب أن يقال من دون فلترة أو منتجة أو تحريض مدفوع من أي طرف عربي؛ وهؤلاء باختصار من جلدتكم ويقولون فيكم بما فيكم من عنصرية واستعلاء وغطرسة وأمراض، لأنه كما يقول المثل العربي “الشمس ما بتتغطى بغربال”!
ولو سألنا أنفسنا لماذا يلجأ يحزكيلي، ومن هم على شاكلته، إلى مثل هذا الأسلوب الإعلامي المُبتذل، لوجدنا أنه إضافة إلى الشهرة المتوخاة داخلياً، فإنه عملياً يلجأ إلى ما يسمى في علم النفس “الإسقاط”، حيث يأتي تعظيم سلوك “الفضائح” لدى الخصم والتهليل لها بهدف التخفيف من الشعور بالعجز أو الفشل أو التقصير الذي يسبّبُ ألماً شديداً للذات، فيتجه العقل إلى البحث عن مبرراتٍ لما حدث، ليخفف عن نفسه الشعور بالعجز.
وقد لا يكون التبرير وحدهُ كافياً لتخفيف وقعِ ألم الشعور بالعجز على الذات، فيتجه يحزقيلي ومن هم على شاكلته في كتيبة خطوط الإمداد الخلفي والدعم المعنوي للاحتلال، إلى البحث عن البدائل التي تُعوّضُ ما عَجزَ عن تحقيقه، عبر تعظيم عجز غيره ومشاكله.
هذه البدائل وإن بَدت كاذبةً إلى حدٍ يدفعُ إلى الضحك منها، إلا أنها تَمدُ صاحبها بالشعور بالراحة، فها هو يقنع نفسه بأنه سعيدُ الحظ ما دام العرب فاسدين وفيهم السكلانص ومصعب يوسف وغيرهما.
هذا التبرير هو نوع من المقايضة مع الذات، يقوم الإنسان فيه بخداع نفسه والكذب عليها ومغالطتها، حتى ترى الأشياء والمواقف باللون الذي تُحب، وفي مقابل ذلك تَمنَحُهُ الشعور بالراحةِ والرضى، وتخفف عنه هستيريا العزلة، خاصة وهو يمارس التعامي عن عيوبه.
مُلخص القصة أن يحزقيلي، يعبّر بدقّة متناهية عن حجم الأزمة التي يعاني منها الاحتلال بخصوص صورته أمام الرأي العام العالمي.
فالمسألة، إذًا، لا علاقة لها بفهم العرب ولا بفساد وبطش قادتهم، وإنما بالفشل الذريع الذي يُمنى به الاحتلال في محاولة الخلاص من عقدة اسمها الشعب الفلسطيني.
يكاد قادة الاحتلال، ومن خلفهم كتيبة “الإعلام العبري” يصابون بالجنون بسبب ما أحدثته، وتحدثه، الصورة الحيّة المجرّدة التي ينقلها الصحافي الفلسطيني وكثير من الصحافيين العرب والمسلمين والغربيين بأمانة ومهنية، في الوعي والسردية وفي الرأي العام العالمي، الذي تغيّرت مواقفه بصورة غير مسبوقة بسبب ما يرتكبه الاحتلال في غزة، وأصبح يرى الحقيقة بالبث المباشر، بعد عقود من التضليل الذي مارسته بكائيات الإعلام العبري والدبلوماسية الإسرائيلية.
ولما فشل يحزكيلي وفريقه في صدّ الرواية وإخفاء الحقيقة وتشويه الصورة، أمام الرواية الفلسطينية التي لا تحتاج إلى جهد كبير، وإنما يكفيها نقل الصورة كما هي، عَمَدوا إلى محاولة خلط الحابل بالنابل ونثر البذاءة والعنصرية على الهواء، بالطريقة التي لا يُتقنون غيرها، وبالطبع، خلف ستار العمل الصحافي.
محمد هلسة – الميادين
أفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية بأن قوات العدو المحتل أعدت خططا لشن هجوم جديد على قطاع غزة، من المقرر أن يبدأ في شهر مارس المقبل، مستهدفة توسيع مناطق سيطرتها داخل القطاع لتتجاوز ما يسمونه بـ”الخط الأصفر”.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي أن العدو لن يكون قادرًا على تنفيذ أي هجوم دون موافقة واشنطن، التي تسعى للحفاظ على الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2025، والتي تشكل المرحلة الأولى من خطة تهدف إلى تصفية المقاومة ونزع سلاح حركة “حماس”.
وأكد الدبلوماسي أن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، رغم تعاونه مع واشنطن في الحفاظ على وقف إطلاق النار، لا يثق في نجاح أي محاولات لنزع سلاح المقاومة، وأصدر تعليماته للقوات المحتلة بوضع خطط طوارئ لمواجهة أي فشل محتمل.
يذكر أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 بعد اتفاق بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية وتركية، وتم بموجبه انسحاب القوات المحتلة إلى ما يسمونه بـ”الخط الأصفر”، مع احتفاظ العدو بأكثر من 50% من مساحة القطاع.
وتتضمن المرحلة الثانية من خطة التسوية المزعومة انسحاب القوات المحتلة بالكامل، ونشر قوات دولية لحفظ الاستقرار، في محاولة واضحة للالتفاف على قوة المقاومة والحفاظ على السيطرة تحت مظلة أمريكية.
RT
كتبت صحيفة “الديار” :
السيناريو الذي حكم المرحلة الاولى المتعلق بجنوب الليطاني سيسري على المرحلة الثانية بين النهرين «الليطاني – الاولي» لجهة استمرار التشكيك الاسرائيلي بتنفيذ الحكومة اللبنانية اجراءات حصرية السلاح مما يفرض احتفاظها بحرية الحركة برا وبحرا وجوا بغطاء أميركي شامل لاعتداءاتها واغتيالاتها ومنع عودة الاعمار والحياة الطبيعية إلى قرى الحافة الامامية في الجنوب، وهذا ما ترجم امس بسلسلة من الغارات العنيفة وصلت الى اكثر من 35 غارة، طالت البقاع، وشملت جرود بريتال والنبي شيت وجنتا والنبي اسماعيل وميدون ووادي قليا وتبنا، إضافة إلى عين قانا وكفرفيلا ومرتفعات جبل الريحان والجرمق وسجد ووادي حومين ومرتفعات اقليم التفاح وكفرحتى والعمارية والعدوسية في الجنوب والبيسارية قرب صيدا، وبالتالي، فان المشهد الداخلي لم يتغير على صعيد الاعتداءات الاسرائيلية مع استمرار معادلة «ممنوع النهوض وممنوع الموت»، وهذا يفرض بقاء المساعدات «بالقطارة» وعدم تجاوزها «ابر المورفين والمسكنات»، «كالـ» 250 مليون دولار للاعمار فيما المطلوب اكثر من 11 مليار دولار، كما ان المخاطر على البلد مرشحة للارتفاع مع التحديات التي قد يواجهها نتنياهو داخليا مع انتخابات الكنيست و«الهروب الى الامام» عبر عمليات عسكرية نوعية واغتيالات للصف الاول في حزب الله وحماس وقوى المقاومة لتحقيق مكتسبات ما، هذه المعلومات وصلت الى بيروت عبر رسائل نقلها أكثر من طرف عربي واقليمي بضرورة الحذر الشديد و اتخاذ اقصى درجات الحيطة لان اسرائيل ستنفذ ضربتها عند وقوع اي هدف لحزب الله وحماس في مرمى نيرانها. وحسب مصادر واسعة الاطلاع، فان من يفكر من المسؤولين اللبنانيين بالفصل بين ما يجري في المنطقة وتحديدا في سوريا عن لبنان ساذج وبسيط، والحل في سوريا سيطبق على لبنان، واذا كان القرار الدولي بالفيدرالية في سوريا فالامر كذلك في لبنان، وتؤكد المصادر عينها، المطلوب من لبنان الجلوس المباشر مع الاسرائيليين ليس عبر الميكانيزم او سواها، بل عبر مفاوضات سياسية مباشرة كما جرى بين الاسرائيليين والسورييين في باريس والذي سيدفع الأكراد ثمنه بالخروج من حيي الشيخ مقصود والاشرفية في حلب، ولم يشفع الولاء الكردي لاميركا بحمايتهم من الصفقات الكبرى، والخوف ان يدفع الأكراد والدروز والعلويون ثمن الجلوس المباشر بين مسؤولي الشرع والاسرائيليين «خواريف العيد».
سنة على انتخاب الرئيس عون
وسط التحولات الكبرى، وسقوط يالطا القديمة والجديدة لصالح احادية اميركية مطلقة غيرت وجه العالم وصبغته باللون الترامبي وتنصيب نتنياهو «اميرا على منطقة الشرق الاوسط» نجح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في العام الاول من عهده في وضع الأسس الاولى لمشروع قيام الدولة عبر «فكفكة» الكثير من الالغام الداخلية والتعامل مع المتغيرات الاستراتيجية «بميزان الذهب» مما خفف من الخسائر والتشنجات لصالح تحصين الاستقرار عبر شبكة امان داخلية عززت التواصل والثقة بين كل المكونات السياسية والطائفية وهذا ما ادى الى طمانة البعض، في حين اكدت الوقائع السياسية التزام الرئيس بخطاب القسم والسعي لمتابعة ترجمة كل عناوينه.
كما نجح عون، حسب المتابعين لعمل العهد، من خرق التحصينات الكبرى القائمة في البلد، واجرى تعيينات وتشكيلات ادارية وعسكرية وقضائية كانت ممنوعة من «ابو عمر» في العهود السابقة، ونجح ايضا في الالتزام بقرار حصرية السلاح، بما يضمن الاهداف الوطنية منه، كما حققت خطواته العسكرية اهداف المرحلة الاولى، وجاءت المعالجة المسؤولة للملفات ضمن توازن دقيق يضمن السلم الأهلي من جهة والإصرار على وقف الاعتداءات و انسحاب الاحتلال الاسرائيلي وعودة المهجرين من جهة اخرى.
كما نجح العهد في اجراء الانتخابات البلدية، مع الإصرار على حصول الاستحقاق الانتخابي النيابي في موعده، هذا بالاضافة الى انتظام اقتصادي حقق الاستقرار بإنتظار مواقف الكتل النيابية من ملف الفجوة المالية.
اما ابرز الخطوات التي تحققت، كانت على الصعيد الامني لجهة توقيفات الجيش والقوى الامنية لمعظم العصابات و البؤر الامنية وملاحقة تجار المخدرات وتوقيف القضاء للمرتكبين وعدم القبول بوجود تغطية سياسية او طوائفية لاي متهم.
اما الانجاز الابرز فتمثل باعادة تنظيم علاقات لبنان مع الدول العربية وتحديدا مع السعودية والعواصم الدولية. وعاد التواصل فعّالاً، وهو ما ترجم في رفع حظر سفر بعض الدول مواطنيها إلى لبنان، مما عزز النشاط السياحي خلال السنة الماضية.
وحسب المتابعين لعمل العهد، فان الملفات الاقتصادية والمالية ستكون عناوين السنة الثانية من عمر العهد،مع المزيد من الاصلاحات الإدارية في الوزارات وتحسين الإنتاجية في القطاع العام.
المرحلة الثانية مؤجلة لشهرين
حقق لبنان خطوات لافتة خلال الايام الماضية، وحظيت موافقة مجلس الوزراء على بيان قيادة الجيش المتعلق بتنفيذ المرحلة الاولى من عملية حصرية السلاح جنوب الليطاني بترحيب من الرئيس الفرنسي ماكرون وزير خارجيته جان نويل بارون رغم التشكيك الاسرائيلي وتحفظاته على مضمون التقرير الذي حظي ايضا بموافقة الرئيس نبيه بري، ورحب الرئيس الفرنسي في تغريدته على منصة «اكس» بالتصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية بشان استعادة حصرية الدولة» واضاف : «يجب المضي قدما في هذه العملية بحزم، وستكون المرحلة الثانية من الخطة حاسمة، يجب على جميع الاطراف الالتزام التام بوقف اطلاق النار ويجب استعادة سيادة لبنان كاملة» وقدم دعمه الكامل للرئيسين عون وسلام، ويمكن للشعب اللبناني الاعتماد علينا» واكد، ان فرنسا ستبقى الى جانب شركائها ملتزمة التزاما كاملا بدعم لبنان وقواته المسلحة «كاشفا عن « عقد مؤتمر دولي في باريس لتزويد لبنان بالوسائل العملية لضمان هذه السيادة». وفي المعلومات، ان لبنان اعطي مهلة سماح لشهرين اضافيين للبدء بتنفيذ المرحلة بين النهرين، وفترة السماح طرحها الموفد الاميركي توم براك لإعطاء فرصة للمسؤولين اللبنانيين للبحث والتوافق على عناوين المرحلة الثانية في ظل رفض الجيش الالتزام بفترة زمنية محددة لانجاز المرحلة الثانية.
في ظل هذه الاجواء، يستعد الوفد اللبناني لاجتماع الميكانيزم في 17 كانون الثاني والنقاش في المرحلة الثانية، واشارت المعلومات، ان التواصل لم ينقطع بين قصر بعبدا وحارة حريك وتحديدا بين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والعميد رحال الذي يتواصل بشكل يومي ايضا مع عين التينة.
وفي المعلومات، ان مضمون الاتصالات المحلية والاقليمية والدولية، محوره حصرية السلاح او الاحتواء او التجميد، وهذا ما يرفضه حزب الله بشكل مطلق، لكن ذلك لايؤثر على اجواء التواصل بين النائب محمد رعد والسفير المصري علاء موسى الذي كشف عن اتصالات مصرية إيرانية في هذا الشان وكذلك مع الرياض، وترددت معلومات عن زيارة قام بها وفد من الثنائي الشيعي الى مصر، وضم الوفد علي حسن خليل وعمار الموسوي، والمعلومة لم يتم نفيها، كما يزور لبنان في الايام القادمة الموفد الفرنسي لودريان، كما وصل الى بيروت وفد الاتحاد الأوروبي والتقى الرئيس عون واعلن تاييده للاجراءات الحكومية الإصلاحية المالية وما يتعلق بحصرية السلاح، كاشفا عن تقديم مساعدات للقوى الامنية وفي المعلومات، ان تركيا دخلت بقوة على الملف اللبناني، ومقاربة ملف حصرية سلاح حزب الله بطريقة مغايرة عن الآخرين ردا على الممارسات الاسرائيلية في سوريا ولبنان والصومال وغزة، والجهود لقيام حلف اسرائيلي قبرصي يوناني، وتعمل أنقرة على مواجهة المحاولات الاسرائيلية لتطويقها بتعزيز التعاون الإيراني التركي التي وصل الى مراحل متقدمة وتحديدا بين الجيش التركي والحرس الثوري التي انعكس على تفعيل الخطوط بين السفير التركي في لبنان وحزب الله.
خطوة حاسمة
وفي موقف دولي هو الاول من نوعه بعد جلسة مجلس الوزراء، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، اليوم، بـ«التصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح». وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على «إكس»: «يجب المضي قدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة». وأضاف: «على كافة الأطراف احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية بشكل تام واستعادة سيادة لبنان بالكامل». وعبّر عن «دعمه الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام»، مؤكداً أنّ «الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد علينا». وأشار ماكرون إلى أنّ «فرنسا، إلى جانب شركائها، ستظل ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وجيشه». ولفت إلى أنّ «مؤتمراً دولياً سيعقد قريباً في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة».
من جهته، اشار السفير البريطاني في لبنان هاميش كويل «Hamish Cowell» عبر منصة «اكس»: «سرّني جداً بيان الجيش اللبناني بخصوص نزع السلاح والتقدّم في موضوع حصره بيد الدولة – وهي خطوة أساسيّة لاستقرار لبنان وأمنه. سيستمرّ عملنا في الجنوب وفي سائر المناطق اللبنانية بهدف دعم الجيش اللبناني وتقويته وتعزيز أمن لبنان».
زيارة عراقجي الى لبنان
لف الهدوء زيارة وزير خارجية ايران عدنان عراقجي لبنان باستثناء محطة وزارة الخارجية اللبنانية واللقاء مع الوزير يوسف رجي، ورغم الهدايا الذي حملها معه عراقجي الى رجي، فان ذلك لم يمنع الوزير اللبناني من توجيه سؤال الى الضيف الإيراني « هل توافق على وجود تنظيم مسلح غير شرعي على اراضيكم ؟ وحسب المعلومات، توترت الاجواء بعض الشيء، لكن اللقاء في بعبدا كان طبيعيا جدا، واكد الوزير الإيراني ان بلاده تدعم حزب الله لكنها لا تتدخل في قراراته، وشدد على احترام ايران لاستقلال لبنان ودعم حكومته وتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح صفحة جديدة على اساس الاحترام المتبادل، فيما اكد الرئيس عون على استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية واقامة افضل العلاقات في اطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون البلدين، كما التقى عراقجي الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي اكد، ان العدو الاسرائيلي لن يحقق اهدافه من استمرار العدوان مع وجود هذا التماسك الشعبي والمقاوم في تحرير الارض والعودة الى القرى والمدن في الجنوب . واضاف : عدم التزام العدو باتفاق وقف اطلاق النار رغم التزام لبنان يؤكد نواياه التوسعية التي صرح عنها نتنياهو حول «اسرائيل الكبرى». وشدد على ان حزب الله سيبقى على تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الاسرى واعادة الاعمار وبناء الدولة.
زوار اوروبيون
وفي بيروت ايضاً، حط رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والوفد المرافق، حيث استقبلهم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطار رفيق الحريري الدولي فور وصولهم إلى لبنان، وعقد مع المسؤولَين اجتماعًا في صالة كبار الزوار في المطار. وعرض الرئيس سلام الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل». وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها. من جهتهما، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لاين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.
في القصر الجمهوري
وكان اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ضرورة الزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الاعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.
وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكدا ان عدم استقرار لبنان من شأنه ان ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به احد.
وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «اليونيفيل»، اعتبر الرئيس عون انه آن الأوان لعودة النازحين السوريين الى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا ايضاً.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ان انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وأشاد بالخطوة التي اعلنها الجيش اللبناني لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وابدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.
اما رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، فرحبت بالخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية وخصوصاً بالنسبة الى اصلاح النظام المصرفي، وأكدت استمرار المساعدات المالية للبنان ومنها مبلغ مليار دولار أميركي، كما دعت الرئيس عون الى المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في قبرص نهاية شهر نيسان المقبل في اطار «ميثاق المتوسط» الذي يشمل دول الاتحاد الأوروبي وشركائهم في المنطقة.
مواقف الرئيس عون والرئيسان كوستا وفون دير لاين جاءت خلال اللقاء الذي جمعهم مع أعضاء الوفدين اللبناني والاوروبي في قصر بعبدا.
اتفاق التنقيب
في مجال آخر، وقع تحالف «توتال» و«قطر للطاقة» و«إيني» الإيطالية، برعاية وحضور رئيس الحكومة، اتفاق التنقيب عن الغاز في «البلوك 8» مع لبنان. وبعد التوقيع، شدد وزير الطاقة والمياه جو صدي على أن «هذه الخطوة، تؤكد مرة جديدة التزام التحالف بمواصلة أنشطة الاستكشاف في لبنان، رغم كل التحديات، وتعكس الثقة المستمرة بالإمكانات البترولية في المياه البحرية اللبنانية». وقال: «نتطلع اليوم إلى أن يقوم التحالف في أقرب وقت ممكن بالتحضير والتنفيذ السريع لحملة المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد، بما يتيح تحسين المعرفة الجيولوجية والتقنية للبلوك رقم8، وتقييم الفرص المتاحة بشكل أدق، مع التركيز على مساحة البلوك رقم8 وهي نحو1200 كلم2».
وكشف صدي أن «في هذا الإطار، تعمل وزارة الطاقة بالتعاون مع إدارة قطاع البترول على إعداد ملف إطلاق دورة التراخيص الرابعة، ونعمل سوياً لتهيئة دفتر الشروط بهدف جذب الشركات العالمية للإستثمار في البلوكات البحرية المفتوحة، وتعزيز نشاط الاستكشاف والإنتاج في لبنان».وتمنى أن «تشكل هذه المرحلة، خطوة أساسية نحو تحقيق أحلامنا وطموحاتنا بخصوص قطاع النفط والحصول على نتائج إيجابية تخدم مصلحة لبنان».
وأكّد صدي أنّ بالنسبة للبلوك رقم 9 وصل إلى لبنان تقرير رسمي وهو موجود لدى الوزارة وهيئة إدارة قطاع البترول، موضحاً أنّ شركات النفط ليست بصدد صرف عشرات ملايين الدولارات لكي لا تجد النفط أو الغاز، وأن مصلحتها إيجاد النفط والغاز.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
أصدرت حركة حماس كُتيبًا يتضمن رؤيتها الثانية للطوفان، بعد عامين من انطلاقه، تحت عنوان: “طوفان الأقصى.. عامان من الصمود وإرادة التحرير”، وبعد هذا الإصدار بعدة أيام، أطلّ أبو عبيدة الثاني، وريث أبو عبيدة الأول، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، الذي استشهد في غارةٍ “إسرائيلية” قبل عدة أشهر.
في الشكل لصدور كتيب الرؤية بالتتابع مع إطلالة المتحدث العسكري الجديد، نستطيع الجزم بأنّ هواجس العدوّ واستنتاجاته أصبحت واقعًا وحقيقة، حيث إنّه يتوجس من قدرة حماس على إعادة هيكلها السياسي والعسكري والتنظيمي والإداري، وأنّها تعمل على ذلك بوتيرةٍ متسارعة، وأنّ الوقت يسير في صالحها لا العكس.
وفي الشكل كذلك، فإنّ إطلالة أبو عبيدة الجديد، بذات الاسم وذات السمت وذات الزيّ، رسالةٌ فحواها أنّ اغتيال الشخص وتغييبه لا أثر له على الرمزية أولًا، وأنّ هذه مؤسسة تعمل لا مجرد أشخاصٍ يتناوبون ثانيًا، وأنّ هذه مؤسسة مقاوِمة وفكرة راسخة ونهج مستقر، وكان هذا الظهور بهذا المنطق، تفريغًا للاغتيال من جدواه، وعملية تصفيرٍ محسوبة، للمنجز الأمني عبر الاغتيال.
ولا زلنا في الشكل أيضًا، فإنّ صدور الرؤية في هذا الكتيب، وفيه تأكيد على تمجيد الطوفان، واعتباره مرحلة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني ونضاله، هو رسالة بأنّ حركة حماس سياسيًا وعسكريًا، في حالة وحدة وترابط، وهو ما ينفي كلّ ما تمّ ويتمّ تسويقه عن تباينات في الجسم السياسي للحركة، وخلافات بين المكتب السياسي والجناح العسكري، حدّ أن ذهب البعض لبناء تصورات وسيناريوهات عن احتمالات وقوع انشقاقاتٍ في الحركة.
أمّا في المضمون، فقد وردت في كتيب الرؤية، في الفصل الثاني، تحت عنوان: “طوفان الأقصى.. يوم العبور المجيد” هذه الفقرة “لم تكن العملية مغامرة أو سلوكًا انفعاليًا، بل خطوة محسوبة تعبر عن إرادة الأمل وتصحيح المسار التاريخي، فقد خاضها أبناء فلسطين بوعيٍ وتخطيط وثقة بالله وعدالة قضيتهم، مؤمنين بأنّ التضحية طريق الخلاص وأنّ الدفاع عن القدس والأقصى، حقٌّ لا يُساوَم عليه، كانت لحظة تضحية كبرى، أراد فيها الفلسطينيون أن يقولوا للعالم لسنا ضحايا للأبد، بل شعبٌ يقاتل من أجل كرامته، ويرفض أن يكون شاهد زورٍ على ضياع وطنه”.
هذه الفقرة تُعتبر اختزالًا لكل حركات المقاومة عبر التاريخ، وليس المقاومة الفلسطينية فحسب، وهي تجسيدٌ حيّ لمهام الشعوب التي تقع تحت الاحتلال وواجباتها، فلا أوطان بلا تضحيات، بل تضحياتٌ جِسام، ولا حقوق يمنحها الاحتلال، بل تُنتزع انتزاعًا بالدم أولًا، والنار ثانيًا ما استطعت لذلك سبيلا، وأنّ استمراء دور الضحية المتساكنة، لن يؤدي بك سوى للمزيد من الاضطهاد.
وأنّ العالم حين رأى ضحيةً تقاتل بلا استسلام، أدرك أنّ هناك شعبًا يستحق التضامن والمؤازرة، وانقلبت رؤيته من مساندة بشاعة الجلاد، إلى مناصرة من أثبت ببندقيته قبل دمه، أنّ قضيته محور الكون ومطبخ سياسات العواصم الكبرى.
كما أنّها تختزل الواقع المرّ، الذي تحياه قضية فلسطين من تخاذلٍ وتواطؤٍ عربيٍ مفزع، ويريدون من شعبها الاستكانة تحت شعارات الحكمة والواقعية، ويكون شاهد زورٍ على تصفيتها بالضربة القاضية، وأن يتعلم كيف يعيش في حالة جهوزية دائمة للتهجير، وكيف يتعايش مع صلف نتنياهو وعنجهية بن غفير، وأن يتعلم جيدًا أسرع الطرق لاستبدال الأوطان بكسرة الخبز.
أمّا في مضمون كلمة أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، فقد كان لافتًا أنّه كان أشدّ تمسكًا بالسلاح من سابقه، وكان من اللافت سقوط قطر ومصر وتركيا من قائمة الشكر المعتادة، حيث اقتصر الأمر على شكر حزب الله وأنصار الله وإيران، كما شكر التحرك الأردني، قاصدًا العمليات الفدائية التي قام بها أردنيون عبر الحدود، وتوجه بالشكر لثلة السوريين الذين واجهوا القوّة “الإسرائيلية” في بيت جن، وقال: “الذين قاتلوا وحدهم” وهي كناية عن رفضٍ لموقف النظام الجديد.
وهذا يضيءُ على نهج الحركة مستقبلًا، بأنّها متمسكة بالمقاومة كنهجٍ أصيلٍ وثابت، وأنّها متمسكة أكثر بمحور المقاومة ونهجه، حتّى لو اضطرّت مستقبلًا للمجاملة لفظًا أو فعلًا، فقد وضع الناطق العسكري النقاط على الحروف، خصوصًا أنّها إطلالته الأولى، باعتبارها إطلالة تأسيسية وحاكمة.
إنّ هذا التزامن بين السياسي والعسكري، يمنح الشعب الفلسطيني حالة من الطمأنينة، بأنّ المقاومة كنهجٍ وفكرٍ هي الثابت الوحيد، وأنّ المقاومة تتعافى كلما مرَّ الوقت، وأنّ التضحيات العظيمة، لن تكون عابرة في واقعه ومستقبله وتاريخه، وأنّها تضحيات ستدفعه بمقاومته للتمسك بنهجها أكثر، والسير على درب ذات الشوكة بإصرارٍ أشدّ، وأنّ المُخَذِّلين سيزدادون إحباطًا، كلما رأوا انبعاثًا جديدًا، أو كلما لمسوا استعدادًا للتضحية متجددًا.
ايهاب زكي-العهد
نداء الوطن
أكثر من 30 رخصة بناء جديدة وُضِعت على طاولة مجلس بلدي في قضاء بعبدا للتباحث في شأنها، الرخص تعود لعقارات تم شراؤها مؤخرًا من غير أبناء المنطقة وبوتيرة قياسية.
بذريعة توقيع كتابه، يُرجَّح أن يصل إلى بيروت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت، والسفارة الإيرانية باشرت منذ أيام بطلب مواعيد رسمية له مع عدد من المسؤولين، وسط ترقب لما قد تحمله الزيارة من رسائل سياسية في هذا التوقيت الخطير.
مصادر مطلعة تكشف عن إجراءات مشددة للجيش اللبناني عند مداخل مخـيـم عين الحلوة بعد ورود معلومات عن التخوف من دخول قياديين بارزين من حركة حــمـاس في خطوة تعكس قلق الأجهزة الأمنية من تصاعد التوترات داخله
اللواء
طغت أجواء قاتمة على أفرقاء سياسيِّين مع الساعات الأولى للإعلان عن اعتقال الزعيم الفنزويلي بالعـملـيـة الأولى من حيث نوعية الاستـهداف ومعطياته!
تخشى مصادر لبنانية من أن يكون ترامب أطلق يد نتنياهو في لبنان، مقابل ليونة ما في مكان آخر من الشرق الملتهب؟
تتحدث مصادر المعلومات عن وصول أكثر من موفد عربي إلى بيروت في غضون الأيام العشرة المقبلة
الجمهورية
قال ديبلوماسي إن الحكومة وضعت خطة هشة لمعالجة معضلة بالغة الحساسية ، فيما أن مسببي المعضلة يحاولون نسفها بالمزايدة والشعارات المضللة.
أعد أحد الأطراف سلسلة فيديوهات لجهة منافسة له تبين حجم الوعود التي أطلقتها ولم تف بها بالممارسة.
تبين أن ّحـ.ـزبيين بارزين يجري تعيينهم في مواقع يجب أن تكون حيادية ومستقلة، من دون أي اعتبار شفاف.
المصدر: الصحف اللبنانية
يأتي اللقاء السادس بين نتنياهو وترامب في فلوريدا تتويجاً لسلسلة من اللقاءات الحميمة على وقع الحروب الإسرائيلية الأميركية في الشرق الأوسط؛ لقاءات يراد منها ابتلاع القوى الحية في أمتنا، في وقت تسيطر عقلية الابتلاع على صانع القرار السياسي في البيت الأبيض، وهو يتحرش بالجارة فنزويلا، ويهدد إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، ويستقبل نتنياهو باعتباره العصا الغليظة التي تفتك بالعدو المشترك، ليخططا معاً مستقبل المنطقة.
وقد حوّل هذا التحالف المشترك حياتها بما يشبه مستنقع ألكاتراز في فلوريدا الذي يغص بالتماسيح، وهي تحيط المهاجرين غير الشرعيين بعد اعتقالهم.
سبق لترامب أن تفاخر بقرب إنجاز هذا السجن في فلوريدا، وخصوصاً أنه محمي بالتماسيح، وهو ما شجع المسمى وزيراً للأمن القومي في الكيان الإسرائيلي بن غفير على الإعلان عن خطط افتتاح سجن إسرائيلي محاط بالتماسيح اقتداء بالتجربة الأميركية، وهو المهووس بإنتاج أساليب جديدة في تعذيب الأسرى الفلسطينيين.
ما بين لقاء فلوريدا بين نتنياهو وترامب لوضع خطط الفتك بهذه الأمة، وما بين سجن تم إنجازه وآخر يتم التخطيط لإنجازه، تبرز سياسة التمساح وقد صار رمزاً عالمياً في مواجهة الإنسان، سواء كان مكسيكياً يبحث عن فرصة عمل في أرض الجارة، أو كان فلسطينياً ينشد حريته فوق أرضه. يأتي هذا اللقاء صريحاً حد الوقاحة في رسم مستقبلنا وفق الأجندة الإسرائيلية على مقاس نتنياهو.
لم يتفق نتنياهو وترامب على وضع الضفة الغربية 100% في ظل تصاعد عدوان المستوطنين وجرائم جيش الاحتلال، كما لم يتفق الطرفان على الدور التركي في غزة، ولا على طبيعة العلاقة مع النظام الجديد في سوريا، ولكنهما متفقان تماماً على نزع سلاح حماس وحزب الله والتصدي لبرامج إيران الصاروخية، وليس فقط النووية، وهو اتفاق صريح في مواصلة الحرب على المنطقة، وهذه المرة بغطرسة التمساح وثقافة الابتلاع، والأخطر بسماكة جلد العقل الإسرائيلي الأميركي، الذي لا يأبه لمظلومية الشعب الفلسطيني، فمنذ متى يرى التمساح بعينيه الواسعتين غير ما يريد التهامه؟
سخر الإعلام الإسرائيلي من خطط بن غفير لإنشاء سجن التماسيح، وهو العاجز حتى عن فهم سياقات (التمسحة) الأميركية، وهي تتفتق عن تحويل المستنقعات إلى سجون يتم فيها حشر كل مهاجر يخترق الجدار الأميركي الشاهق الذي يبنيه ترامب لحماية أميركا من جيرانها، بينما الحال في فلسطين أن سجون بن غفير تحولت إلى مسالخ تعذيب على يد فرق أمنية خاصة.
فما الجديد الذي يمكن إضافته عبر التماسيح، وهي في أميركا تغص بالمستنقعات، بينما في فلسطين يراد أن يتم استجلابها كما تم استجلاب ملايين المستوطنين عبر أصقاع الأرض، لتقوم هذه التماسيح بحمايتهم من أسير في يديه قيد صناعة أميركية، وفي رجليه قيد صناعة بريطانية.
يكثف مقترح بن غفير حول سجن التماسيح آفاق لقاء فلوريدا وخلفيته النفسية التي ينطلق منها، وكأن العالم رقعة شطرنج يتم تحريك قطعه وابتلاع مقدراته دون أدنى اكتراث بهذا المهاجر الذي دخل أميركا يغسل صحون مطاعمها وينظف قذارة شوارعها.
وفجأة، يعتبره ترامب مجرد تاجر مخدرات يستحق القصف من الجو في عمق المحيط، وليس له ذنب إلا أنه كائن من شعب فقير تحت وطأة العولمة الأميركية الغربية وهي تقتات على لحمه الطريّ في تقوية عضلات بطشها.
سرعة اتفاق الرجلين على قضايا اللقاء، وكلها غير ثنائية، فقد اتفقوا على ثلاث قضايا من أصل خمس خلال بضع دقائق وفق ما قال ترامب معبراً عن سعادته بمستوى الانسجام، ولماذا يختلفان ما دامت مجمل القضايا غير ثنائية؟ فما من شيء داخل الولايات المتحدة أو داخل الكيان الإسرائيلي يبحثانه أصلاً ليختلفا بخصوصه، وخلافهما حول الشرع وإردوغان، لخصها ترامب بجملة مكثفة: “إردوغان يستحق ثناءً كبيراً على مساعدته إسرائيل في التخلص من نظام كان يعمل ضدها في سوريا”.
لذا، يقيم هناك الداهية العجوز توم برّاك ليعيد صياغة عقارب الساعة الشامية وفق المصالح الإسرائيلية العميقة، لكن نتنياهو في عجلة من أمره، فهو يريد تعبيد ممر داوود كتمساح يندفع مسرعاً نحو فريسته، ليستفيد من إنجاز كهذا في الانتخابات القادمة في حزيران أو أكتوبر.
ترى كيف يتوقع لهذا اللقاء الأميركي الإسرائيلي أن تكون لمساته الأخيرة؟ وأين سيتم الإعلان عن نتائج اللقاء؟ هل يمكن لخيال ترامب أن يشطح ليقوم بدعوة نتنياهو لزيارة سجن التماسيح في فلوريدا، فهو ليس بعيداً أصلاً عن مكان انعقاد اللقاء الثنائي؟
أو يعلن دعمه لفكرة بن غفير، وخصوصاً أن ترامب عبر عن سعادته بنيل جائزة إسرائيل للسلام، والمقدمة من وزير التعليم الإسرائيلي، والتي لأجلها سيزور دولة الكيان في عيد استقلالها للحصول عليها!
يُفضّل التمساح الأميركي بالعادة الاختباء وانتظار مرور فرائسه. وما إن يصل إليها حتى ينقضّ عليها ويمسكها، مُحكماً قبضته عليها، ثم يسحبها تحت الماء، ويكسر عظام ساقيها وكاحليها، ويلفّها حول نفسها ليمزق أطرافها.
بعد ذلك، يمسك بالمناطق الحيوية الأخرى كالرأس أو الرقبة، ويُنهي الأمر بعضّته القوية، وقد يذرف الدموع حين يلتهمها، وخصوصاً إذا كانت كبيرة جداً، ويرجع ذلك إلى أن فتح الفكين بالكامل يضغط على الغدد الدمعية، ما يؤدي إلى إفراز الدموع، هذه الظاهرة ليست تعبيراً عن مشاعر أو ندم، بل هي استجابة بيولوجية طبيعية.
تحاكي سياسة ترامب الصريحة في جانب، والمخادعة في جانب آخر، ما يسمى في أميركا بـ”لفة التمساح”.
قليل من الدموع مع حركة استدارة، تشبه تصريحاته عن إعمار غزة وتخفيف التوتر في الضفة والتفاوض مع إيران، فيما هو يقتات على عظام غزة ويخادع إيران وعينه مع نتنياهو ترقب فرائسه لينقض عليها ويلفها حول نفسها ليمزقها، فهل ينجح في ذلك ليتم الإعلان عن قبر المواثيق الدولية بشكل نهائي ساخر؟
محمد جرادات – الميادين
كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة The Guardian البريطانية جانبًا من ملف المتورطين بالتعاون مع أجهزة استخبارات الاحتلال الإسرائيلي، مسلطًا الضوء على قضية خليل دواّس، الفلسطيني من مدينة أريحا، الذي بات اسمه عنوانًا للنبذ الاجتماعي والقطيعة الوطنية، حتى بعد مقتله.
وبحسب التحقيق، سلّمت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أربعة جثامين إلى الاحتلال الإسرائيلي ضمن اتفاق تبادل جثامين جرى في إطار وقف إطلاق النار في قطاع غزة بوساطة أميركية.
وأعلن الاحتلال لاحقًا التعرف على هوية ثلاثة من القتلى، في حين ادعى أن الجثمان الرابع لا يعود لجندي إسرائيلي، بينما أكدت “حماس” أنه لجندي من قوات الاحتلال.
وفي وقت لاحق، تبيّن أن الجثمان يعود لخليل دواّس، وهو فلسطيني يُشتبه بتعاونه مع جيش الاحتلال، وقد كان يرتدي زيًا عسكريًا إسرائيليًا عند مقتله، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مسار حياته، وظروف سقوطه، وكيف انتهى به المطاف داخل قطاع غزة.
من مخيم لاجئين إلى سجون الاحتلال وُلد دواّس في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، قبل أن تنتقل عائلته إلى الضفة الغربية وتستقر في مخيم عقبة جبر قرب أريحا عام 2014.
وبحسب ناصر شلوان، رئيس لجنة المخيم وعضو نادي الأسير الفلسطيني، انخرط دواّس في شبابه في أحد الأطر الفصائلية الفلسطينية، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال مرتين، قضى خلالهما نحو ستة أعوام ونصف العام في سجونها.
وخلال اعتقاله الأخير عام 2020، احتجزه الاحتلال ستة أشهر في سجن عوفر ضمن سياسة الاعتقال الإداري دون تهمة، وهي الفترة التي يرجّح أهالي المخيم أنها شهدت إخضاعه للضغط أو الابتزاز من قبل أجهزة الاحتلال بهدف تجنيده.
منظومة تجنيد قسرية يوثق التحقيق اعتماد الاحتلال الإسرائيلي، منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية عام 1967، على شبكة واسعة من المتعاونين، مستخدمًا أساليب قسرية تشمل الابتزاز والتهديد، وربط التصاريح الإنسانية والطبية بتقديم المعلومات، لا سيما داخل السجون حيث يكون الأسرى في أقصى درجات الضعف.
ونقلت الصحيفة عن تحقيق سابق لصحيفة يديعوت أحرونوت، استند إلى شهادات منشقين عن وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، أن الاحتلال يوظف معلومات شخصية وحساسة—بما في ذلك الظروف الصحية أو الخاصة—كأدوات ضغط لتحويل الفلسطينيين إلى مخبرين. تصاعد الشبهات بعد الإفراج عنه، بدأ سكان مخيم عقبة جبر يلاحظون تغيرًا لافتًا في سلوك دواّس.
ووفق شلوان، شرع ببيع ذخيرة بأسعار متدنية بشكل غير مألوف، ما أثار شكوك المقاومة الفلسطينية، خاصة أن تجارة السلاح كثيرًا ما تُستغل كغطاء لاختراق البنية التنظيمية للمقاومة.
وفي شباط/فبراير 2023، نفذت قوات الاحتلال اقتحامًا واسعًا للمخيم أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين.
وبعد أيام، اعتقلت أجهزة السلطة الفلسطينية دواّس للاشتباه بتعاونه مع الاحتلال، قبل أن تفرج عنه لاحقًا لعدم توفر أدلة قانونية حاسمة.
ورغم ذلك، لم تتبدد الشبهات، إذ تشير إفادات محلية إلى تعرضه للاعتداء من قبل مسلحين، وإجباره على مغادرة أريحا تحت التهديد بالقتل في حال عودته.
نهاية معزولة اختفى دواّس لأكثر من عام، قبل أن تعلن “حماس” في أيار/مايو 2024 عن تنفيذ عملية داخل نفق في جباليا، أسفرت عن مقتل وأسر جنود من الاحتلال. ولاحقًا نشرت صورًا لجثمان يرتدي زيًا عسكريًا إسرائيليًا، تبيّن لاحقًا أنه يعود لدواّس.
وعقب التعرف على هويته، حاول شبان من المخيم الاعتداء على منزل عائلته، ما دفع العائلة إلى إصدار بيان تبرأت فيه منه، مؤكدة أن أفعاله “لا تمثلها ولا تمت لقيمها الوطنية والدينية بأي صلة”.
«لا مكان له بيننا» ورغم عرض الاحتلال تسليم جثمانه لاحقًا، رفضت العائلة استلامه، وفق ما أكده مسؤول في محافظة أريحا، معتبرًا أن دفنه قد يشكل رسالة خاطئة تشجع آخرين على سلوك طريق العمالة.
وأضاف: “لن يُقبَل حيًا أو ميتًا”. ويشير التحقيق إلى أن المتورطين أو المتهمين بالتعاون مع الاحتلال يواجهون وصمًا اجتماعيًا حادًا داخل المجتمع الفلسطيني، يصل أحيانًا إلى رفض دفنهم علنًا أو التعامل مع جثامينهم، خشية الفتنة أو ردود الفعل الشعبية.
ورفض كل من جهاز الشاباك وجيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على القضية، فيما التزمت عائلة دواّس الصمت.
ويخلص التحقيق إلى أن ملف العملاء يظل من أكثر الملفات حساسية وغموضًا، إذ يتجنب الاحتلال الحديث عنه لما ينطوي عليه من أساليب قمع وابتزاز، بينما ينظر إليه الفلسطينيون باعتباره خيانة وطنية يسعون إلى اجتثاثها من مجتمعهم.
وحتى اللحظة، لا يزال مكان دفن خليل دواّس مجهولًا.
شهاب
يوافق اليوم الذكرى الثانية لاستشهاد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الشيخ الشهيد القائد صالح محمد سليمان العاروري، الذي ارتقى مطلع عام 2024 إثر قصفٍ إسرائيلي استهدف مكتبه في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، خلال معركة “طوفان الأقصى” المباركة.
وقد شكّل العاروري أحد أبرز العقول القيادية في الحركة، وكان له دور محوري في رسم سياساتها العامة، وتعزيز خيار المقاومة، ولا سيما في الضفة الغربية، ليبقى اسمه حاضرًا بوصفه قائدًا جمع بين العملين السياسي والميداني، ودفع حياته ثمنًا لموقعه ودوره في مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.
شغل العاروري منصب نائب رئيس المكتب السياسي للحركة منذ عام 2017، وكان من المؤسسين الأوائل لكتائب عز الدين القسام في الضفة، وقضى ما مجموعه 18 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يغتاله الاحتلال مساء 2 يناير/كانون الثاني 2024 في العاصمة اللبنانية بيروت.
مثّل العاروري حلقة وصل استراتيجية بين العمل السياسي والعسكري في حركة حماس، وارتبط اسمه بإعادة بناء البنية التنظيمية والعسكرية للمقاومة في الضفة الغربية، الأمر الذي جعله هدفًا دائمًا للملاحقة والاغتيال من قبل الاحتلال، ووضعه على رأس قوائم الاستهداف الإسرائيلية والأميركية.
المولد والنشأة وُلد صالح محمد سليمان العاروري عام 1966 في بلدة عارورة، الواقعة شمال غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ونشأ في بيئة ريفية فلسطينية متأثرة بالاحتلال وسياساته القمعية، ما أسهم مبكرًا في تشكيل وعيه السياسي والوطني.
الدراسة والتكوين تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في فلسطين، ثم التحق بجامعة الخليل حيث حصل على درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية، وهناك بدأ نشاطه الإسلامي والطلابي المنظّم.
المسار التنظيمي وبدايات العمل المقاوم التحق العاروري بالعمل الإسلامي في سن مبكرة، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وقاد العمل الطلابي الإسلامي في جامعة الخليل منذ عام 1985 وحتى اعتقاله عام 1992.
وبعد تأسيس حركة حماس أواخر عام 1987، كان من أوائل المنضمين إليها في الضفة الغربية.
وخلال الفترة بين عامي 1990 و1992، تعرّض للاعتقال الإداري عدة مرات دون محاكمة، وفي تلك المرحلة أسهم في وضع اللبنات الأولى للجهاز العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، ما شكّل الانطلاقة الفعلية لكتائب القسام هناك عام 1992.
سنوات الأسر والإبعاد في عام 1992، أعاد الاحتلال اعتقال العاروري وحكم عليه بالسجن 15 عامًا بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام في الضفة.
أفرج عنه عام 2007، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله بعد ثلاثة أشهر فقط، ويقضي ثلاث سنوات إضافية في السجن حتى عام 2010، حين قررت المحكمة العليا الإسرائيلية الإفراج عنه شريطة إبعاده خارج فلسطين.
عقب الإفراج عنه، أبعد إلى سوريا حيث أقام ثلاث سنوات، ثم غادرها إلى تركيا عام 2012 على خلفية اندلاع الثورة السورية، قبل أن يستقر لاحقًا في لبنان.
الدور السياسي والقيادي منذ عام 2010، أصبح العاروري عضوًا في المكتب السياسي لحركة حماس، قبل أن يُنتخب في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017 نائبًا لرئيس المكتب السياسي، ويُعاد انتخابه في 31 يوليو/تموز 2021، مع توليه مسؤولية ملف الضفة الغربية داخل الحركة.
ارتبط اسمه بإعادة تنشيط العمل المقاوم في الضفة، واتهمه الاحتلال بالإشراف على عمليات نوعية هناك، وبالوقوف خلف عملية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين عام 2014، وهو ما استخدمه الاحتلال ذريعة لتوسيع عدوانه على قطاع غزة في ذلك العام.
الاستهداف والملاحقة أدرجت الولايات المتحدة العاروري عام 2015 على ما تسميه قائمة “الإرهابيين الدوليين”، وخصصت وزارة الخارجية الأميركية عام 2018 مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إليه، في إطار برنامج “مكافآت من أجل العدالة”.
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فجّر الاحتلال منزل العاروري في بلدة عارورة، وشنّ حملة اعتقالات طالت عشرات المواطنين، من بينهم شقيقه وتسعة من أبناء أخيه، في محاولة للضغط عليه واستهداف محيطه العائلي.
الحضور في ملف الأسرى شارك العاروري في المفاوضات المعلنة لتبادل الأسرى خلال الهدنة الإنسانية المؤقتة التي أعقبت العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول، أكد أن “لا تبادل إضافي للأسرى مع إسرائيل دون وقف شامل لإطلاق النار في غزة”.
الاغتيال في مساء الثلاثاء 2 يناير/كانون الثاني 2024، أعلنت حركة حماس اغتيال العاروري في هجوم بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف مقرًا للحركة في بيروت، ما أدى أيضًا إلى استشهاد اثنين من قادة كتائب القسام.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين تأكيدهم مسؤولية الاحتلال عن العملية، في حين التزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الصمت، وطلب من وزرائه عدم التعليق.
شهاب
منسوب القلق وعدم اليقين الذي كان يسود المستويين الأمني والسياسي في “إسرائيل” قد ارتفع بعد “طوفان الأقصى”، لا سيّما أن المنطقة ما زالت تعيش في واقع مضّطرب وغير مستقر.
على الرغم من كل التعديلات والإضافات التي أُدخلت على “نظرية الأمن الإسرائيلية”، فإنها لم تستطع حسب معظم الخبراء والمختصين التغلّب على جملة التطورات والمخاطر التي نشأت في السنوات الثلاثين الأخيرة على وجه التحديد.
إذ أشارت الكثير من الدراسات لباحثين إسرائيليين إلى أن الواقع الأمني في “إسرائيل” استمر على هشاشته وضعفه، وأن هناك أزمة واضحة على صعيد عقيدة “الأمن القومي” للكيان العبري حتى مع وجود تحديثات وتعديلات مختلفة، وأنه لا توجد ” نظرية ” واضحة ومبلورة تستجيب لعديد المتغيّرات التي تشهدها المنطقة بشكل عام، أو التي يمر بها الكيان الصهيوني بشكل خاص.
وقد كشفت بعض الدراسات عن وجود شقوق عميقة في مفهوم “الأمن القومي التقليدي لـ “إسرائيل”، والذي تحوّل خلال سنين طويلة من عمر الكيان إلى عقيدة غير موضوعية، ساهمت في دخول “الدولة” العبرية بمؤسساتها كافة وفي المقدمة منها مؤسسة “الجيش” إلى مرحلة من “الانحطاط الاستراتيجي” ،حيث ازداد الفشل المتكرر سياسياً وعسكرياً وضوحاً، وانسحب هذا الفشل على الوضع الاقتصادي والاجتماعي داخل “الدولة” بشكل واضح وملموس.
وقد دفعت “إسرائيل” ثمناً باهظاً نتيجة ذلك الفشل، سواء على المستوى الاستراتيجي، أو على المستوى العملياتي،حيث كان أكثر وضوحاً عند اندلاع معركة “طوفان الأقصى”، والتي يمكن الاعتقاد بأنها نسفت نظرية الأمن الإسرائيلية من الأساس، وأسقطت كل مبادئها ومفاهيمها في أقل من ثلاث ساعات، في واحدة من أكثر المعارك حسماً في التاريخ الحديث، على الرغم من أن أحد طرفيها كان عبارة عن مجموعات قتالية قليلة العدد، متواضعة الإمكانيات، ولديها نقص كبير في الوسائل والأدوات إلا أنها استطاعت بكثير من الخداع الاستراتيجي، والذكاء العملياتي، والعقيدة القتالية الصلبة، إنزال هزيمة ساحقة بـ”جيش” تفاخر طوال تاريخه بأنه “جيش” لا يُهزم.
يمكن لنا مشاهدة حجم الضرر الذي ألحقته معركة “طوفان الأقصى” بالأمن القومي “للدولة العبرية”، وبما أحدثته من ندوب عميقة في جسد هذه “الدولة” التي كادت أن تسقط لولا تدخّل حلفائها من كل حدب وصوب، إذ سنشير في ما يلي إلى جزء من تلك الأضرار، مع التركيز بشكل خاص على أربعة مبادئ أساسية نرى أنها تضررت أكثر من غيرها، مستشهدين بنماذج محدّدة وقعت في ساحات مختلفة من تلك التي وصلتها تداعيات هذه المعركة المجيدة والفاصلة.
من الساحة التي أشعلت شرارة “الطوفان” نبدأ،حيث قطاع غزة الصغير جغرافياً، والذي لا تزيد مساحته الإجمالية على 365كلم2، والمتواضع على صعيد القدرات والإمكانيات، إذ كان قد مر على تعرّضه لحصار ظالم وشامل لحظة اشتعال “طوفان الأقصى” أكثر من ستة عشر عاماً متواصلة، حيث تمكنت المقاومة الفلسطينية التي كانت تعمل في ظروف استثنائية ومعقّدة من تنفيذ واحدة من أكبر وأهم العمليات العسكرية في التاريخ الحديث، إذ نجحت في هزيمة وإسقاط “فرقة غزة”، والتي كان يُنظر إليها قبل هذه المعركة بأنها من الفرق النخبوية المتكاملة في “جيش” الاحتلال، لا سيّما أنها كانت تتولّى حماية وتأمين المنطقة الممتدة على طول الحدود بين الأراضي المحتلة عام 48 وبين قطاع غزة، بالإضافة إلى كامل الحدود مع جمهورية مصر العربية.
هذه الفرقة التي تعمل تحت إطارها وحدات من مختلف التخصّصات القتالية، إلى جانب الوحدات الاستخبارية، والدعم اللوجستي، وقصاصي الأثر، وتقع تحت مسؤوليتها أيضاً واحدة من أهم قواعد التجسّس السريّة الإسرائيلية، سقطت في غضون ساعتين أو ثلاث، وتفكّكت كتائبها وانهارت في موجة الهجوم الأولى، بل وتم قتل وأسر عدد كبير من جنودها وضباطها خلال العملية، وهي المرة الأولى في تاريخ “الجيش” الإسرائيلي التي تتعرّض فيها إحدى وحداته لهذا الكم من الخسائر.
في هذا الهجوم الصاعق والمفاجئ سقط واحد من أهم أعمدة نظرية الأمن الإسرائيلية وهو مفهوم “الإنذار”، والذي وصف أحد الخبراء الإسرائيليين الفشل الذي مُنيَ به بأنه “فضيحة”، فيما وصفه آخر بأنه انهيار غير مسبوق، ويعبّر عن مدى “الانحطاط” الذي وصلت إليه أجهزة الأمن الإسرائيلية في ذلك الوقت.
من أجل ترسيخ مفهوم “الإنذار” وزيادة فعاليته، امتلكت “إسرائيل” أجهزة استخبارات تتمتّع بقدرات وإمكانيات كبيرة، وهي على الرغم من تعرّضها لكثير من الإخفاقات، لا سيما في السنوات الأخيرة، فإن هذه الأجهزة ظلّت جزءاً أساسياً من منظومة اتخاذ القرار في الكيان الصهيوني، وصاحبة اليد الطولى في تحديد شكل السياسات الإسرائيلية، تجاه العديد من الملفات الداخلية والخارجية.
جهاز “الشاباك” واحد من أكثر هذه الأجهزة حضوراً وتأثيراً، خصوصاً على مستوى عملية صنع القرار السياسي والعسكري داخل “إسرائيل”، وقد حاز على تلك المكانة الرفيعة ،كونه يُعنى بمهمات حسّاسة ومعقّدة على صعيد حفظ الأمن الداخلي الصهيوني، حيث تُعد حماية “الدولة” من أي أخطار تتهدّدها على المستوى الداخلي، سواء كانت هذه الأخطار من داخل المجتمع الصهيوني، او على مستوى الصراع مع الفلسطينيين من أهم واجباته، إلى جانب توفير الحماية لكبار الشخصيات السياسية والعسكرية، ورفع التوصيات حول التهديدات المحتملة وطريقة التعامل معها، وإحباط الهجمات التي يمكن أن تشكل تهديداً للجبهة الداخلية الصهيونية، والإشراف على عمليات التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين وغيرها من المهمات الأخرى.
هذا الجهاز إلى جانب شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، والتي تُعد أكبر وأضخم الأجهزة الاستخبارية وأكثرها كلفة لموازنة “الدولة” العبرية، وهي مسؤولة بشكل أساسي عن تزويد الحكومة الصهيونية بالتقييمات الإستراتيجية، إضافة إلى تقديم إنذارات ساخنة وعاجلة عن إمكانية شن حرب أو عمل عسكري ضد “إسرائيل “،سقطا سقوطاً مدوّياً وإلى جوارهما مفهوم “الإنذار “برمّته صبيحة السابع من تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023، إذ فشلا في تقديم معلومات حاسمة حول نية المقاومة الفلسطينية شن مثل هذا الهجوم، أو توقّع شكله وحجمه ومداه، رغم ما كان يُعتقد بأنه إشراف أمني واستخباري كامل لهذه الأجهزة على قطاع غزة، وإحاطتها بكل صغيرة وكبيرة تجري فيه، وقد استمر هذا الفشل وإن كان بشكل أقل خلال شهور الحرب، وخصوصاً في ما يتعلّق بالوصول إلى أماكن احتجاز الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.
مفهوم ثان تضرر بشدّة في معركة “طوفان الأقصى” وهو مفهوم “الدفاع”، والذي تمت إضافته إلى عقيدة الأمن الإسرائيلية بعد حرب تموز 2006 مع حزب الله، نتيجة انكشاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام صواريخ المقاومة اللبنانية، حيث تم حينها نصب بطاريات دفاع جوي، ومنظومات إنذار مبكّر في معظم المدن الصهيونية للتصدّي للصواريخ القادمة من الخارج.
في “طوفان الأقصى” سقط هذا المفهوم بصورة دراماتيكية، ولكنه هذه المرة ليس نتيجة الصواريخ القادمة من لبنان أو غزة وإن كانت سبّبت له أضراراً كبيرة ولافتة، وإنما نتيجة الصواريخ القادمة من بعد 2000 كلم حيث الجمهورية الإيرانية، والتي ضربت عمق “الدولة” العبرية كما لم يحدث من قبل، وسبّبت لها خسائر مادية وبشرية هائلة، ما زالت الرقابة العسكرية العبرية تخفي أغلبها حتى وقتنا الحالي.
هذه الصواريخ التي سقطت أمامها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية متعدّدة الطبقات، إلى جانب نظيرتها الأميركية، بالإضافة إلى منظومات دول إقليمية وعربية شتّى، أصابت مفهوم “الدفاع” في العقيدة الأمنية الإسرائيلية في مقتل، وكشفت مدى الترهّل الذي حلّ به رغم مليارات الدولارات التي أنفقت من أجل تحديثه وتطويره.
ثالث المفاهيم التي تضررت هو مفهوم “الحسم”، والذي كان يقع في صُلب العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وتم الاعتماد عليه خلال حروب “إسرائيل” السابقة في تحقيق نصر سريع وحاسم، وفي أقل مدة زمنية ممكنة، تجنباً لوقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف الإسرائيليين، ولعدم امتلاك “إسرائيل” عمقاً استراتيجياً يمكن أن تلجأ إليه في أوقات الحروب والأزمات.
يمكن ملاحظة تضرر هذا المفهوم بشكل كبير في أكثر من ساحة من تلك التي تأثّرت بـ “طوفان الأقصى”، كان من بينها قطاع غزة، حيث فشل “جيش” الاحتلال المتفوّق عسكرياً في حسم المعركة ضد المقاومة الفلسطينية المتواضعة على صعيد القدرات والإمكانيات طوال عامين كاملين، ولكن الضرر كان أبرز وأكثر وضوحاً في المواجهة مع حزب الله في لبنان، حيث لم يستطع “جيش” الاحتلال حسم معركته هناك رغم كل ما استخدمه من إمكانيات وقدرات، ورغم كل الدعم المباشر الذي قُدّم له من حلفائه في محور الشر.
صحيح أنه في هذه الساحة تمكّن من توجيه ضربات مؤثّرة ولافتة للمقاومة اللبنانية، وصحيح أنه تمكّن من اغتيال معظم قادة الصف الأول فيها وفي المقدّمة منهم سماحة السيد حسن نصر الله، رضوان الله عليه، وإخوانه في قوة الرضوان وغيرهم، إلا أن ذلك لم يمكنه من حسم المعركة لا سيّما في جانبها البري، والذي وعلى الرغم من دفعه بست فرق عسكرية ونخبوية لتحقيق الأهداف التي وضعها هناك، ورفعه شعارات عالية السقف مثل الوصول إلى الليطاني، وإقامة منطقة عازلة، ونزع سلاح المقاومة، إلا أن الفشل استمر حتى آخر الحرب، مع زيادة واضحة وملموسة في الخسائر البشرية التي لحقت بجنود الاحتلال خصوصاً أثناء المواجهات التي دارت في المناطق الحدودية مع لبنان،بل وزاد عليها تلقّي جبهته الداخلية خسائر فادحة نتيجة صواريخ ومسيّرات حزب الله، والتي ضربت مئات الأهداف الحيوية والحسّاسة التي كان من بينها بيت مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى مجموعة من أهم القواعد العسكرية والاستخبارية.
مفهوم “الردع” هو الآخر تضرّر بصورة لافتة بعد انطلاق الطوفان، وكانت الساحة اليمنية أحد الشواهد المهمة على ذلك، إذ إن دولة فقيرة وشبه معدومة، وتتعرض لحرب عدوانية من تحالف دولي مجرم منذ سنوات عدة،تحدّت من دون خوف أو وجل أقوى “دولة” في الشرق الأوسط، وهاجمتها بالصواريخ البالستية والمسيّرات مئات المرّات، بل وفرضت عليها طوقاً بحرياً أدّى إلى إغلاق أحد أهم موانئها البحرية في “إيلات”، وإلى تعرّضه لخسائر مادية غير مسبوقة، إلى جانب منع حركة الملاحة الجوية من وإلى المطارات الإسرائيلية في كثير من الأوقات، وفي المقدّمة منها أكبر وأهم تلك المطارات مطار “بن غوريون”.
وعلى الرغم من العدوان الإسرائيلي والأميركي والبريطاني على اليمن، واستهداف الأعيان المدنية من مطارات ومنشآت غاز وكهرباء، وقتل مئات المدنيين العزل، إلا أن ذلك لم يردع اليمنيين، ولم يدفعهم إلى التراجع عن دعمهم لغزة، ولا عن الوفاء بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم بالوقوف إلى جانبها ومساندتها مهما كلّف ذلك من ثمن.
باقي مفاهيم ومبادئ عقيدة الأمن الإسرائيلية تضرّرت أيضاً بصورة أو بأخرى، مثل الاستيعاب والمنع والتقويض والشلل، إلى جانب “الغطاء الدولي”، والذي تعرّض لانتكاسة حادّة نتيجة ما لحق بـ “إسرائيل” من إدانات واتهامات، وصلت لإدانتها من قِبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، وإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس وزرائها ووزير حربها السابق لأول مرة في التاريخ.
ختاماً، يمكننا الاعتقاد بأن منسوب القلق وعدم اليقين الذي كان يسود المستويين الأمني والسياسي في “إسرائيل” قد ارتفع بعد “طوفان الأقصى”، لا سيّما أن المنطقة ما زالت تعيش في واقع مضّطرب وغير مستقر على خلفية ما جرى من أحداث، وهذا الأمر سيدفع من دون أدنى شك مراكز الدراسات الإسرائيلية إلى البحث عن حلول جديدة لمواجهة سيل الأزمات الحالية، ولتلك التي ستظهر خلال الأشهر أو السنوات القادمة، إلا أننا نعتقد وغيرنا الكثيرون بأن كل الحلول المُتوقعة، والتحديثات المحتملة لعقيدة الأمن في “الدولة” العبرية لن تكون قادرة على مواجهة العديد من التغيرات الاستراتيجية التي ما زالت تتشكّل وتتبلور، والتي سيكون معظمها في صالح قوى المقاومة في المنطقة.
نحن نعتقد أن الفترة القادمة على صعوبتها ستشهد صعوداً لقوى الأمة الحيّة، والتي رغم تلقيها ضربات موجعة، فإن بإمكانها تحويل هذا التهديد إلى مناسبة للبناء والنهوض، مستفيدة من تجربة غنيّة، فتحت أمامها أبواباً كانت مُغلقة، ومجالات كانت غائبة، وفرصاً كانت في كثير من الأوقات منسيّة ومُهدرة.
أحمد عبد الرحمن – الميادين