أخبار لبنان
لماذا لا تزال تعاني بعض المناطق من انقطاع للإنترنت؟ هل القطاع مهدّد

كغيره من القطاعات، كان ولا يزال قطاع الاتصالات والانترنت في لبنان يعاني. فمنذ بداية الأزمة في لبنان وحتى اليوم، يعاني اللبنانيون من انقطاع الانترنت، واذا لم تنقطع، يعاني آخرون من رداءتها، ففي كثير من الأحيان لا يستطيع المواطن أن يجري مكالمة عبر الواتساب أو ارسال صورة حتى، بسبب ضعف الانترنت والارسال.
منذ العام 2019 ونحن نسمع ان هذا القطاع على حافة الانهيار، لتأتي الحلول الترقيعية وتنقذه، إلا أن غياب الحلول الجذرية تزيد الطينة بلة، وفي بلد تعم فيه الفوضى، بلا رئيس، حرب في جنوبه واغتيالات في بيروته، تغيب الحلول في مختلف القطاعات ويبقى المواطن وحده الضحية. فخطوط الانترنت تنقطع يوما بعد يوم هنا وهناك، والحلول غائبة بانتظار “المعجزة”.
فأين هو حل أزمة قطاه الاتصالات؟ من المسؤول؟ وكيف هو وضع القطاع رغم كل ما يمر به لبنان من مآسي؟
في هذا السياق، قال وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم في حديث خاص : “ليس هناك مشكلة عامة في القطاع في كل لبنان انما هناك مشاكل تحصل في بعض المناطق وتعالج في الوقت المناسب”. وتابع: “المشكلة العامة التي لا نزال نواجهها هي اننا نصرف بموجب موازنة العام 2022 لأن موازنة العام 2023 والـ2024 لم تصدر بعد، كما إننا نعاني من مشكلة شح في مادة المازوت، وهي مشكلة كبيرة، بالاضافة الى مشكلة الصيانة وشراء بعض المولدات، فهذه المشاكل لا تحل الا اذا كان هناك أموال متوفرة”.
وأضاف القرم: “اليوم بمجرد ما ان تصل باخرة الفيول بموجب الاتفاقية مع العراق ونبدأ بتسلم الفيول من المفترض أن تبدأ هذه المشكلة بالحلحلة، ليبقى أمامنا مشكلة صيانة المولدات التي يجب أن ننتظر موازنة العام 2024 حتى تقر لكي نحصل على الأموال للقيام بالصيانة اللازمة إلا أننا نعمل “بالترقيع” إلى حين حلحلة هاتين المشكلتين، مشيرا إلى أنه “اليوم قمنا بمناقصة وللمرة الأولى حيث قمنا بشراء المولدات النقالة التي يمكننا ان نستعملها عندما تحصل مشكلة في منطقة ما يمكننا نقل المولد فورا الى مكان المشكلة كحل سريع”.
وشدّد القرم على أن “الموضوع هو بالأساس توفير المبالغ المالية اللازمة خاصة وأن اللبنانيين يتساءلون بعد زيادة الأسعار لماذا لم تتحسن الخدمة، ولكن أكرر أن الأموال تذهب الى وزارة المالية وليس الى وزارة الاتصالات لذلك ليس لنا اي علاقة ماذا دفع المواطن، وبعدها تضع “المالية” الآلية المناسبة لكي لا نواجه اي عجز وتستطيع أن تضع وزارة المال لنا مصروفا في الموازنة الذي نحن بحاجة اليه لنستطيع القيام بالصيانة”.
وأكمل “سياسة الحكومة والدولة اليوم ممنوع عليها أن يكون في هذا القطاع اي عجز او يحصل فيه اي عجز لذلك اضطررنا ان نقوم بموضوع التعرفة لنؤكد للمالية بأننا لن نواجه عجزا، وفي الأرقام نحن بموازنة العام 2024 نستطيع بموجب المرسوم الذي قمنا به أن ندخل 17 الفا و500 مليار ونحن كنا قد طلبنا موازنة بالعام 2024، 12 الف مليار، بشكل ان تشكّل الخمسة مليارات المتبقية فائضا وليس نقصا، والمالية وافقت على موازنة 5 آلاف و600 مليار حيث كنا قد طلبنا 12مليار وأعطونا 5 آلاف و 600 وهنا بيت القصيد أي كيف يمكننا أن نؤمن الصيانة المطلوبة بالميزانية التي تعطينا اياه المالية؟”
وتابع: “على هذا الأساس تقع المشكلة، اذ لا تستطيع أوجيرو أن تصرف الا بموجب الموازنة حتى لو كانت مؤسسة عامة، فأوجيرو ليس لديها اي استقلالية مالية أبدا”.
وأضاف القرم شارحا: “بطريقة غير مباشرة فلو لم نقم بذلك فكان مدخولنا لا يغطي مصروفنا، فالموضوع مرتبط بايراداتنا ولا يمكن ان يكون مصروفنا اكبر من ايراداتنا ولو لم نقم بزيادة التعرفة لما كانت المالية أعطتنا حتى المبلغ القليل الذي وافقت عليه، مشددا على أن “سياستنا هي أننا لا نريد أن يحصل بالوزارة كما حصل في الكهرباء ولن نقبل أبدا أن يكون مصروفنا أكبر من ايراداتنا لذلك التعرفة كانت ضرورية”.
وردّا على سبب انخلاط الأمور بين الوزارة وأوجيرو رد قائلا: “منذ زمن وتتبع الوزارة هذه الآلية ولكن الذي زاد الأمور في هذه الأيام هو أنه حتى موازنة الوزارة الملحقة التغت وبمجرد ان التغت كانت الوزارة هي من تدفع لاوجيرو ولم نعد نستطيع ان ندفع وعلى المالية هي أن تدفع وبذلك لم يعد لدينا حسابات مصرفية حيث طلب منا مصرف لبنان ان نغلق حساباتنا في الوزارة”.
من جهته، أشار المدير العام لهيئة “اوجيرو”، عماد كريدية في حديث إلى أنه “ليس هناك مشاكل كبيرة في قطاع الاتصالات والانترنت، ربما قد يكون هناك مشاكل محلية وليس مشاكل عامة”. وقال: “الانترنت في لبنان تعمل، وربما المشاكل التي تعاني منها بعض المناطق تكون مشكلة كهرباء أو سرقة للكابلات وغيرها، ولكن ليس هناك مشكلة نقص فيول”. وتابع: “لم نعد نعاني من هذه المشكلة اطلاقا، انما بعض الأعمال الميكانيكية هي التي تؤدي الى تعطل الانترنت لبعض الوقت وهي جدا محدودة”.
ووصف كريدية وضع الانترنت في لبنان بالجيد قائلا: “وضع الاتصالات والانترنت بالنسبة لما يمر به لبنان فهو جيد، طبعا يمكن ان تكون في ظروف أفضل ولكن نحن نعمل على الموضوع ومن المفترض أن يكون قطاع الاتصالات في العام 2024 أفضل حيث نعمل على حل لمعظم المشاكل”. وعن حاملة الفيول التي ستصل قال انها “جزء من الهبة التي ستحصل عليها وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو وتبلغنا ان البواخر بدأت تصل الى لبنان ومن المفترض ان تكفي لمدة سنة”.
أما من ناحية تحسين ظروف الموظفين قال كريدية: “لا زلنا نناقش استمرارية مفاهيم المراسيم التي اتخذها مجلس الوزراء بالنسبة للموظفين في القطاع العام والمؤسسات العامة ولكن هناك بعض الموظفين الذين يعانون ولا يزال البعض منهم يغادر المؤسسة بسبب أزمة الرواتب حيث يبحثون عن فرص في القطاع الخاص، فحتى الآن ليس هناك اي تحسن فيما يخص الموظفين لأننا لا نزال نعمل بموجب المراسيم التي تصدر عن مجلس الوزراء ونحن لا نمتلك القدرة، فالأموال تذهب الى وزارة المالية عبر وزارة الاتصالات وعلينا الالتزام بالميزانية التي تصدر عن مجلس النواب”.
وختم كريدية: “بالرغم من أن هناك انقطاع في الخدمة في بعض المناطق ولكن الشبكة تعمل بشكل جيد ونحن نقدم خدمة لأكثر من 95 بالمئة للبنانيين”.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



