ثقافة
كيف تُهدّد السياسة الخارجية الأميركية العالم؟
يشكّل كتاب “أسطورة المثالية الأميركية: كيف تُهدّد السياسة الخارجية الأميركية العالم” لنعوم تشومسكي، مدخلاً مُمتازاً لفهم السياسة الخارجية الأميركية ومعرفة فكر تشومسكي.
يقول محرّر مجلة “New Statesman” البريطانية: لو سُئلتُ عمّا إذا كان الطالب سيتعلّم المزيد عن السياسة الخارجية الأميركية بقراءة هذا الكتاب أو بقراءة مجموعة من المقالات التي يكتبها المسؤولون الأميركيون الحاليون والسابقون أحياناً في مجلات مثل “Foreign Affairs” أو “The Atlantic”، لفاز تشومسكي وروبنسون بلا منازع.
ولعلّ أهمية هذا الكتاب لتشومسكي تكمن فيما تعتبره مجلة “The Nation” الأميركية بأنه “أشهر ناقد للإمبراطورية الأميركية في العالم. لا يُضاهيه أيّ مثقّف حيّ. حتى الدكتور “جون ميرشايمر”، مُنظّر العلاقات الدولية المعروف بنقده للعلاقات الخارجية الأميركية، لا يُضاهيه.
ويكشف بحث سريع على غوغل عن عدد المرات التي يظهر فيها اسم تشومسكي في النصوص الإنكليزية أكثر من اسم “ميرشايمر”.
يعتبر كتاب “أسطورة المثالية الأميركية: كيف تُهدّد السياسة الخارجية الأميركية العالم” ملخّصاً ممتازاً ـــــ وإدانة في آن معاً ـــــ لكيفيّة تشكيل الولايات المتحدة للعالم منذ أن أصبحت قوة عظمى عالمية بعد الحرب العالمية الثانية.
كما يروي ناثان ج. روبنسون أنّ هذا الكتاب هو مشروع عمل عليه “منذ 9 سنوات” مع تشومسكي من خلال إجراء مقابلتين نتج عنهما مشروع الكتاب هذا.
يعبّر روبنسون عن سعادته بمشاركة تشومسكي بتأليف هذا الكتاب بقوله: إنّ العمل على كتاب “أسطورة المثالية الأميركية” مع البروفيسور تشومسكي من أبرز محطات حياتي ككاتب”.
يوضح روبنسون بقوله “أنّ الكتاب يُلخّص بعض الأفكار الجوهرية حول قوة الولايات المتحدة التي طرحها تشومسكي لأكثر من 50 عاماً. ويُحدّث الكتاب هذه الأفكار لعام 2024، ويُدين السياسة الخارجية الأميركية بشدة، مُجادلاً بأنه ما لم نتعلّم أن ننظر إلى تصرّفات حكومتنا كما ينظر إلينا الآخرون حول العالم، فإنّ الولايات المتحدة ستظلّ تُشكّل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في العالم أجمع.
يبحث كتاب “أسطورة المثالية الأميركية”، السياسة الخارجية الأميركية بحسب ما يؤكّد روبنسون الذي يدعو إلى ضرورة أن نتوقّف عن “اعتبار أفعال بلادنا في الخارج أخلاقيةً بحتة، لأننا أيضاً مسؤولون عن أعمال عنف شنيعة”.
يقدّم كتاب “أسطورة المثالية الأميركية: “تسلسلاً زمنياً مرعباً حول تدخّل أميركا في العالم: “تدخُّلنا في اليونان عام 1947 لقمع انتفاضة شيوعية شعبية؛ وتخريبنا لانتخابات إيطاليا عام 1948؛ وقمعنا للجماعات الديمقراطية واليسارية في اليابان وكوريا الجنوبية بعد الحرب؛ ومشاركتنا في الإطاحة بمحمد مصدق في إيران عام 1953، والإطاحة بجاكوبو أربينز في غواتيمالا عام 1954، واغتيال باتريس لومومبا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 1961؛ ومحاولاتنا الفاشلة العديدة لقتل أو الإطاحة بفيدل كاسترو في كوبا؛ ومشاركتنا في إبادة الشيوعيين الإندونيسيين ورفاقهم؛ وتدميرنا لفيتنام الشمالية والجنوبية وكمبوديا ولاوس. تورّطنا في الإطاحة بسلفادور أليندي في تشيلي عام 1973؛ وتقديمنا المساعدة لغواتيمالا بينما كانت حكومتها تُحاكم مرتكبي إبادة جماعية؛ وهكذا دواليك، حتى يومنا هذا”.
نشير إلى أن كتاب “أسطورة المثالية الأمريكية: كيف تُهدد السياسة الخارجية الأمريكية العالم” هو أحدث كتب تشومسكي، وآخرها حيث انتهى من تأليفه قبيل رحيله في 18 حزيران/ يونيو 2024.
الميادين
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



