رأى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال سابقًا، عاموس يدلين، أن هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات، وتحوُّل مجلسي الكونغرس إلى سيطرة ديمقراطية، من شأنهما تقييد تحركاته خلال العامين الأخيرين من ولايته، بما ينعكس على طبيعة العلاقة بين واشنطن و”تل أبيب”، ويفتح الباب أمام مرحلة من التوتر والتباعد بين الجانبين.
وفي مقال نشره موقع القناة 12 الصهيونية، اعتبر يدلين أن “نتائج الانتخابات ستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على محاصرة ترامب سياسيًا، من خلال التحقيقات المتعلقة بسلوكه وتصرفاته، إلى جانب استخدام اللجان البرلمانية للضغط على إدارته”. لكنه لفت إلى أن الأهم بالنسبة إلى الاحتلال يتمثل في انعكاسات هذه النتائج على علاقته بالولايات المتحدة الأميركية.
وبحسب تقديره، فإن ترامب، رغم خسارته في الكونغرس، سيركز، بحسب تعبيره، على “ترك إرث سياسي يضمن له مكانة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية والعالم، كما يفعل الرؤساء عادة في نهاية ولاياتهم”. وأشار إلى أن “تضييق هامش تحركه في السياسة الداخلية قد يدفعه، إلى التركيز بصورة أكبر على السياسة الخارجية”، مرجحًا أن “يحتل الشرق الأوسط موقعًا بارزًا في حساباته، في ظل استمرار انخراط الولايات المتحدة في أزماته”.
وفي ما يتعلق بإيران، أشار يدلين إلى أن “احتمال استئناف الحرب لا يزال حاضرًا”، موضحًا أن “الكونغرس المعارض قد يسعى، إلى عرقلة أي تحرك عسكري أميركي واسع، لا سيما أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الرأي العام الأميركي”.
لكنه رأى أن “ترامب قد يتمكن، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، من تجاوز قيود الكونغرس عبر استخدام صلاحياته الرئاسية، إذا قرر العودة إلى المواجهة”، معتبرًا أن “الكونغرس قد يجد صعوبة في كبح تحركات رئيس يتصرف باندفاع”.
وطرح يدلين احتمال اعتماد ترامب على “بديل عسكري يتمثل في مواصلة الحصار المفروض على إيران، والذي يفرض أعباء اقتصادية كبيرة عليها، بالتوازي مع العمل على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا وخفض أسعار النفط عالميًا”. ووفق زعمه، قد تراهن واشنطن على أن “تدفع الضغوط المرتبطة بالطاقة خلال أشهر الشتاء طهران إلى إبداء مرونة، خصوصًا أن الظروف العملياتية في تلك الفترة لا تُعدّ ملائمة لاستئناف الحرب”.
وعلى المستوى الإقليمي، نقل يدلين عن جهات أميركية مطّلعة على الواقع السياسي في الولايات المتحدة تقديرها أن “ترامب قد يفقد صبره تجاه حكومة بنيامين نتنياهو خلال الفترة المقبلة، في ظل رغبته في ترك إرث سياسي في الشرق الأوسط، ولا سيما إذا واصلت الحكومة (حكومة نتنياهو) التمسك بمواقفها المتشددة مع اقتراب انتخابات جديدة”.
وأضاف أن ترامب، رغم تراجع اهتمامه بقطاع غزة، قد يعود إلى ممارسة الضغط بشأنه، في ظل عدم إحراز تقدم في خطته المؤلفة من 20 نقطة. كما توقع أن يضغط على الاحتلال لإحراز تقدم في التعامل مع سورية ولبنان، وأن “يتخذ موقفًا أكثر حدة إزاء استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية”، وفق تعبيره.
ولفت إلى أن هذه الملفات قد تتزامن مع تحركات داخل الكونغرس المعارض الذي ينظر إلى استمرار الاعتداءات في الضفة باعتبارها عقبة أمام مسار التطبيع بين الاحتلال والسعودية، وهو المسار الذي يسعى ترامب إلى استئنافه، وفق تقديره، في إطار مساعيه إلى تسجيل إنجاز في السياسة الخارجية.
ورأى يدلين أن سيطرة الديمقراطيين على لجان الكونغرس ستتيح لهم استدعاء مسؤولين في الإدارة الأميركية إلى جلسات استماع بشأن استخدام جيش الاحتلال الأسلحة الأميركية، إلى جانب الدفع نحو فرض عقوبات على المستوطنات، وطرح شروط على المساعدات المقدمة للاحتلال أو عرقلتها.
وأشار إلى أن ترامب أثار قلق المؤسسة الأمنية في الاحتلال، عشية الانتخابات، عندما تحدث عن احتمال انتهاء المساعدات الأمنية الأميركية للاحتلال خلال العام الجاري، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بمخاوفه من عدم إقرار الكونغرس لهذه المساعدات.
وأوضح أن هذه التحركات قد لا تتحول جميعها إلى قوانين نافذة، لكنها ستفرض نفسها على جدول الأعمال السياسي بين الجانبين، وستعمّق الخلافات بينهما استعدادًا للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028.
وفي هذا السياق، أشار يدلين إلى أن الكونغرس لطالما شكّل معقلًا للدعم الأميركي للاحتلال، وكان بإمكان حكوماته اللجوء إليه في الأوقات الصعبة لمواجهة الضغوط الصادرة عن الإدارة الأميركية. لكنه اعتبر أن هذه المرحلة انتهت، وأن الاحتلال بات يعتمد على ترامب الذي أصبح، بحسب تعبيره، «بطة عرجاء» بعد خسارته الانتخابية، لمنع تمرير تشريعات قد تتعارض مع مصالحه.
ويكمل يدلين قائلاً، إن “معيار نجاح الاحتلال خلال العامين المقبلين ينبغي ألّا يقتصر على ما يمكن انتزاعه من ترامب بشأن إيران أو غيرها من الملفات، بل يجب أن يتركز على بناء ترتيبات وآليات تضمن استمرار العلاقات الخاصة بين الجانبين في مرحلة ما بعد ولايته”.
وحذّر من أن “انتهاء ولاية ترامب بعد عامين قد يفتح الباب أمام عهد أميركي جديد، مع احتمال وصول رئيس أقل تعاطفًا مع “إسرائيل”، في ظل التراجع الحاد في مستوى الدعم الشعبي له، ولا سيما بين فئة الشباب على جانبي الانقسام السياسي الأميركي” بحسب وصفه.
وأشار إلى أن الاحتلال بات محور خلاف داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، متوقعًا استمرار تآكل الدعم له في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
وفي ختام مقاله، حمّل يدلين بنيامين نتنياهو مسؤولية تراجع مكانة “إسرائيل” لدى حليفتها أميركا، معتبرًا أن نتنياهو قاد العلاقة مع واشنطن خلال مرحلة شهدت تعاونًا عسكريًا غير مسبوق ضد إيران، لكنه أوصل مكانة “إسرائيل” في الولايات المتحدة إلى مستوى متدنٍ لم تشهده من قبل، مشيرًا إلى أن “مدى إمكانية إصلاح هذا الوضع لا يزال غير واضح”.
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




