تطرح مناقصة شراء آليات لقوى الأمن الداخلي سؤالاً، عن الفصل بين المسؤولية الوزارية والمصالح التجارية، بعدما أُرسيت مؤقتاً على شركة «رسامني يونس للسيارات ـ ريمكو»، التي أسستها عائلة وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وتولى رئاستها التنفيذية قبل دخوله الحكومة.
ففي 29 أيلول 2026، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مناقصة ممولة من الموازنة العامة لشراء 85 آلية: خمسة «فانات» لنقل السجناء، و25 سيارة جيب رباعية الدفع، و50 سيارة «بيك آب» بمقصورة مزدوجة، وخمس شاحنات «بلاطة» لسحب السيارات. وفي 30 تشرين الأول، أُعلنت نتائج الإرساء المؤقت على «ريمكو»، بقيمة إجمالية بلغت 3,904,425 دولاراً، شاملة الضريبة على القيمة المضافة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها «مبادرة غربال»، كانت الشركة العارض الوحيد. وأشارت المبادرة إلى شروط حددت منشأ الشركة الأم في أوروبا الغربية والولايات المتحدة واليابان وإنكلترا، مع إدراج كندا في بعض البنود، واشترطت وجود وكيل معتمد للعلامة في لبنان، وإجراء الصيانة وأعمال الكفالة في مرآب الشركة الوكيلة. وهي شروط تستحق توضيح مدى تأثيرها في توسيع المشاركة أو تضييقها، خصوصاً مع غياب عروض منافسة.
في المقابل، نقلت «غربال» عن لجنة التلزيم تأكيدها أن العرض الوحيد «ليس ناتجاً عن شروط حصرية». ومن الإنصاف إبراز هذا التفسير، كما أن وجود عارض واحد وارتباط الشركة بعائلة وزير لا يكفيان وحدهما لإثبات مخالفة أو تدخل منه في الإجراءات.
لكن يبقى السؤال المتعلق بالثقة العامة: أليس من الأفضل أن تمتنع «ريمكو» طوعاً عن المشاركة في مناقصات الدولة، إلى حين خروج رسامني من الوزارة، حتى عندما تكون الجهة الشارية خارج نطاق وزارته؟
مثل هذا الخيار يوفّر مسافة واضحة بين المنصب العام والمصلحة التجارية، ويجنّب الوزير والشركة جدلاً متكرراً حول تضارب المصالح. ويمكن لرسامني أن يجعل منه مبادرة تعزّز الثقة، وتقدّم معياراً يصلح لجميع المسؤولين الذين تربطهم مصالح بشركات تتعامل مع الدولة.
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




