●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالولايات المتحدة | 4 قتلى و15 جريحًا في إطلاق نار في دالاسموقع صدى الضاحيةاليمن | "سبأ" عن مصدر عسكري: نحذّر شركات الطيران العالمية من استخدام الأجواء السعودية باستثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورةموقع صدى الضاحيةاليمن | "سبأ" عن مصدر عسكري: منشآت "أرامكو" في مرمى القوات المسلحة اليمنية والاستثمارات فيها مغامرة محفوفة بالخسائرموقع صدى الضاحيةشرطة الاحتلال تعتقل شابًا فلسطينيًا في محيط "التلة الفرنسية" في القدس المحتلةموقع صدى الضاحيةاليمن | "المسيرة": عدوان سعودي بالصواريخ على مديريتَيْ الظاهر وحيدان في صعدةموقع صدى الضاحيةجيش العدو قصف بالمدفعية أطراف بلدة قبريخا لجهة وادي السلوقي في جنوب لبنانموقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": العدو "الإسرائيلي" نفذ عملية تفجير كبيرة في بلدة القنطرةموقع صدى الضاحيةوزارة الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن جاف كانت تحمل إمدادات لصالح القوات الأوكرانية على بعد 16 كيلومترًا جنوب شرقي أوديساموقع صدى الضاحيةالولايات المتحدة | 4 قتلى و15 جريحًا في إطلاق نار في دالاسموقع صدى الضاحيةاليمن | "سبأ" عن مصدر عسكري: نحذّر شركات الطيران العالمية من استخدام الأجواء السعودية باستثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورةموقع صدى الضاحيةاليمن | "سبأ" عن مصدر عسكري: منشآت "أرامكو" في مرمى القوات المسلحة اليمنية والاستثمارات فيها مغامرة محفوفة بالخسائرموقع صدى الضاحيةشرطة الاحتلال تعتقل شابًا فلسطينيًا في محيط "التلة الفرنسية" في القدس المحتلةموقع صدى الضاحيةاليمن | "المسيرة": عدوان سعودي بالصواريخ على مديريتَيْ الظاهر وحيدان في صعدةموقع صدى الضاحيةجيش العدو قصف بالمدفعية أطراف بلدة قبريخا لجهة وادي السلوقي في جنوب لبنانموقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": العدو "الإسرائيلي" نفذ عملية تفجير كبيرة في بلدة القنطرةموقع صدى الضاحيةوزارة الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن جاف كانت تحمل إمدادات لصالح القوات الأوكرانية على بعد 16 كيلومترًا جنوب شرقي أوديسا

فرص تجدّد الحرب الشاملة على إيران والإقليم

01/11/2026 · 16:44 · مريم طالب الزين
فرص تجدّد الحرب الشاملة على إيران والإقليم

لسنا في حالة سلام أصلاً، ولا حتى وقفٍ لإطلاق النار، حتى نتساءل إذا كانت الحرب ستندلع أم لا. فمن مضيق هرمز إلى جنوب لبنان إلى غزة، ثمّة تخفيفٌ نسبيٌ لإطلاق النار، مقارنةً بالحرب الشاملة، لا وقفٌ له.

نعيش حالة لا حرب ولا سلمٍ إذاً تتسم بهدنٍ متداعية، ومفاوضات متعثّرة، ومواجهات ميدانية منخفضة الحدّة، ومعارك إعلامية أشدّ حدّةً، وتوازنات سياسية غير مستقرة، في كلّ ساحة على حدة، وفي المشهد الإقليمي ككلّ.

صورة المشهد الآن: نازحون بالملايين، وحصارات خانقة، ومبانٍ مهدّمة، وبنى تحتية مدمّرة، واستهدافات عسكرية يومية، ومناورات سياسية لا تتوقّف لعزل أركان محور المقاومة محلياً وإقليمياً، وآفاق مفتوحة على التصعيد، ثم يُقال: هل ستنشُبُ حربٌ أم لا؟!

في الآن عينه، تبقى الأجواء الإقليمية مشحونةً بالتهديدات الأميركية والصهيونية، بالتصريحات حيناً، وبالتحرّكات العسكرية حيناً آخر، وبالردود الصارمة على الأولى، وبالإعداد جدّياً للمواجهة الثانية.

يبقى باب الحدث الراهن إذاً مشرّعاً على مصراعيه أمام دورات تصعيد قد تخرج بسهولةٍ عن السيطرة إلى حربٍ شاملة قد تكفي لإشعال شرارتها خطوة استعداد واحدة يقرأها الخصم كضربة استباقية، أو كتحضير لها.

نجد، في بانوراما المشهد ذاته، تصعيداً صهيونياً يومياً في الضفة الغربية وجنوبي سوريا.  كذلك، تلتهب الساحة اليمنية من جديد، بعد انهيار الهدنة الهشّة الموقّعة سنة 2022، فإذ بالحرب المفتوحة تطلّ برأسها عبر رمال جنوب الجزيرة العربية وأجوائها، فهل تعمّ كلّ الإقليم؟

كأنّ انهيار الهدنة اليمنية نذيرٌ بما سيحلّ بالهدن المترنّحة الأخرى في الإقليم، أو كأنه حجر الدومينو الذي ربما يدفعها إلى الانهيار، من باب المندب إلى مضيق هرمز، ومنهما إلى لبنان وغزة، أو بالعكس، إذ من المحتمل جداً أن يُغلق باب المندب مجدّداً، بصورةٍ أكثر فعّاليةً الآن، إذا تجدّد العدوان الشامل على غزة التي تعيش حالة اللاحرب واللاسلم ذاتها، والمرشّحة في كلّ لحظة لتجدّد الحرب في قصف مستمر للمدنيين وحرب اغتيالات لا تتوقّف.

الحرب الإقليمية منخفضة الوتيرة لم تكن الخيار المفضّل أميركياً

خارج اليمن الذي يشهد حرباً مفتوحة، قابلة للاشتعال بصورةٍ أشدّ، نعيش فعلياً الآن، في عموم الإقليم، حرباً، أو مجموعة صراعات، منخفضة الوتيرة، كما تسمّى. وفي ذلك النمط من الحروب، يصبح الاستنزاف وأرهاق الخصم، من خلال رفع التكلفة، وإطالة أمد النزاع، وإحداث شقاق في المعسكر الآخر، جوهر استراتيجية خوض الصراع بأدوات عسكرية وغير عسكرية.

سياسياً، تستهدف الحروب منخفضة الوتيرة قلب الولاءات، و”نزع المشروعية” عن الخصم، والتسلّل إلى العقول والقلوب، ومنع الطرف المقابل من التسلل إليها. من هنا، يتخذ البعد المعنوي للصراع، وخصوصاً على الجبهة الإعلامية، وزناً أكبر بكثير في الحروب منخفضة الوتيرة، من الإعلام الحربي أو العسكري في الحروب التقليدية. كما أنّ الموقف السياسي، وإعلانه، أو عدم اتخاذ موقف، يصبح أكثر من مجرّد خربشات شخصية على هامش الحدث الراهن، بل هو جزءٌ من مصفوفة الاصطفافات في حلبة الصراع.

لكنّ الحبكة في المشهد الإقليمي اليوم أنّ الحرب منخفضة الوتيرة التي يخوضها الطرفان، الطرف الأميركي-الصهيوني وأدواته من جهة، ومحور المقاومة وتحالفاته من جهةٍ أخرى، على الرغم من استنفار كلّ طرف لأدواته لخوضها، لم تأتِ نتيجة امتلاك أحد الطرفين لخيوط اللعبة، بل جاءت نتاج توازن قوى منع كليهما من حسمها حتى الآن. فالاستنزاف يعانيه الطرفان، والصراع مفتوح على المجهول، والنصر فيه لمن يصمد أكثر.

هذا يعني أنّ حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها منطقتنا اليوم، لم تأتِ نتيجة تخطيط متعمّد، أو القدرة على صياغة قواعد الاشتباك، بل هي نتاج عدم قدرة الطرف الأميركي-الصهيوني على تحقيق نصر عسكري حاسم، أو سياسي، يقوّض محور المقاومة، وعدم احتماله لفكرة الانسحاب من المنطقة، أو لعواقبها، أيّ لإعلان الهزيمة.

كأنما الشاعر إيليا أبو ماضي كان يتحدّث عن مثل هذا الظرف بالذات في قصيدة “المساء” عندما قال:

بل أنتِ أعظمُ حيرةً من فارسٍ تحت القِتام

لا يستطيع الانتصار، ولا يطيق الانكسار

والقتام هو غبار الحرب طبعاً، والوصف مطابق جداً لأنّ الحديث يدور عن غبار الحرب، أو أجوائها، لا عن الحرب ذاتها، وهو وضع تزيد من تعقيده قيود متبادلة، عند الطرفين، كما سنرى.

المسارات الأربعة الممكنة حالياً بحسب نظرية الألعاب

هو مأزق استراتيجي إذاً، بحسب نظرية الألعاب Game Theory، عندما لا يستطيع الطرف الأقوى أن يهزم الطرف الأضعف، بحسب موازين القوى التقليدية التي يتفوّق فيها الطرف الأميركي-الصهيوني بالضرورة، إلا بدفع كلفة باهظة تفوق الاحتمال.

عندها، يصبح الانسحاب أجدى، كما نرى مثلاً في برامج الطبيعة عندما يتراجع أسدٌ أو دبٌ كبير عن مواجهة خصمٍ أضعف، أو أصغر حجماً، يردّ بمقاومة شرسة جداً. لكنْ، ماذا لو كان الانسحاب يمثّل تقويضاً جذرياً لنفوذه في الغابة، إقليمياً ودولياً؟

تضع نظرية الألعاب هنا 4 مسارات محتملة لتطوّر الأحداث:

– المسار الأول: خوض حرب استنزاف مفتوحة، أقلّ من الحرب الشاملة، حتى يشعر أحد الطرفين أنّ كلفة الاستمرار أكبر من كلفة التوقّف. وبما أنّ المحور يقاتل دفاعاً عن وجوده، والطرف الأميركي عن حدود نفوذه، فإنّ الأخير هو المرشّح للتوقّف أولاً، سوى أنّ ما يعقّد المعادلة هنا أنّ الطرف الصهيوني يرى المسألة كصراع وجود أيضاً، لا كصراع على حدود النفوذ فحسب.

– المسار الثاني: الردع غير المتناظر، وإرسال إشارات رفع التكلفة، وهو أن يبدي الطرف الأضعف استعداده لخوض المعركة حتى النهاية، ولو أدّى ذلك إلى فنائه، من أجل أن يكبّد الطرف الأقوى خسائر غير محتملة إذا قرّر خوض حرب شاملة. وكلنا شاهد صور وفيديوهات الدمار الذي لحق بالقواعد الأميركية في المنطقة، أو بناقلات النفط التي تحاول عبور هرمز خلسةً.

تبرز هنا صواريخ كروز والصواريخ البالستية والمسيّرات، وحتى الحرب السيبرانية، والقدرة على استخدامها بفعّالية في حرب مطوّلة، كأدوات ردع غير متناظرة في جعبة المحور صرّحت إيران أنه جرى تطويرها نوعياً في الأشهر الأخيرة، وهذا يدخل تحت بند إشارات رفع التكلفة. ويقابل ذلك احتمال استخدام الولايات المتحدة قنابل نووية تكتيكية، وهو أمر له محاذيره أميركياً، وسنعود إليه بعد قليل.

– المسار الثالث: أن يتوصّل الطرف الأقوى إلى نتيجة حاسمة أنّ كلفة الحرب أكبر من عوائدها بالنسبة إليه، فيحاول الوصول إلى تسوية تفاوضية، وهو الأمر الذي لمّا تُجمعْ عليه إدارة ترامب بعد، وخصوصاً أنّ وزير الخارجية روبيو، ووزير الحرب هيغسيث، يدفعان باتجاه التصعيد، في مقابل ميل نائب الرئيس والمبعوث ويتكوف للتوصّل إلى اتفاق.

العائق، أو قل العوائق، هنا هي أنّ مسائل مثل تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات وفكّ تجميد الأصول، أو جزء منها، وبرنامج إيران الصاروخي، ومحاولة فرض التزامات إقليمية على إيران بشأن حلفائها في المحور، في مقابل الشرط الصهيوني استثناء غزة ولبنان من وقف إطلاق النار، والآن الخلاف بشأن آلية إدارة مضيق هرمز، وعدم الثقة من جرّاء انسحاب ترامب ذاته سنة 2018 من الاتفاق النووي مع إيران، وحتى عن اتفاق إسلام أباد لوقف إطلاق النار قبل أشهر، ناهيك بالخلاف المتصل بآلية تطبيق أيّ اتفاق مستقبلي مع إيران، إذ يطالب الأميركيون الإيرانيين بسلسلة تنازلات أحادية أولاً، وبالتحقّق منها، يعوق كلّه التوصّل إلى اتفاق.

– المسار الرابع: عدم التوصّل إلى اتفاق رسمي، وإدراك الطرفين للكلفة الباهظة للحرب المفتوحة الشاملة بينهما، الأمر الذي قد يدفعهما للتوصّل إلى نوع من “تقاسم نفوذ” إقليمي غير معلن، يتخلّى الطرف الأميركي بموجبه عن جزء من نفوذه في المنطقة لإيران واضعاً، في الآن عينه، خطوطاً حُمُراً أمام إيران عندما يشعر أنها تمادت أكثر مما يحتمل.

وهي نتيجة قد تبدو منطقية في ظروف صعوبة خوض حرب شاملة، وصعوبة التوصّل إلى اتفاق تفاوضي، في آنٍ واحد. كما أنها النتيجة التي يزعم بعض من يتخذون موقفاً “حيادياً” بين محور المقاومة والطرف الأميركي-الصهيوني أنه جرى التوصّل إليها سلفاً بين الطرفين.

مناقشة في مقولة “تقاسم النفوذ” إقليمياً بين إيران والإدارة الأميركية التي يروّج لها البعض

لكنْ، بعيداً عن التفاهمات المضمرة أو المعلنة بين الطرفين لمنع تدحرج الأمور فجأةً إلى حرب شاملة مفتوحة خارج السيطرة، وبعيداً عن الخطوات الموضعية والمؤقتة التي يركّز عليها الوسطاء، مثل قبول إيران بقيود مؤقتة على نسب تخصيب اليورانيوم في مقابل فكّ تجميد جزء من الأصول الإيرانية، أو فتح خطوط الشحن البحري في مقابل هذا أو ذاك لإيران… إلخ.

فإنّ مقولة التقاسم الوظيفي إقليمياً تواجه صعوبات جمّة بدورها، مع الإدراك التامّ أنّ من صمّم مسبقاً على أن يساوي بين المحور والطرف الأميركي ـــــ الصهيوني لن يقتنع بأيٍّ منها، لكنها في جميع الأحوال العوامل ذاتها التي قد تدفع، على الرغم من كلّ ما سبق، باتجاه حرب شاملة، وهي:

1) التناقض الجوهري بين أهداف الطرف الأميركي ـــــ الصهيوني في إيران، وأهداف النظام فيها، ولا سيما أهداف تفكيك برنامجها النووي، وشبكة حلفائها إقليمياً، ونزع قدرتها على إعاقة المرور عبر مضيق هرمز، وهي أهداف سوف تترك إيران مكشوفةً استراتيجياً لو قبلت بها.

2) العامل الصهيوني، في السياسة الأميركية، وفي منطقتنا، والذي لا يرى إمكانية للتعايش مع نظام ثوري ذي مشروع إقليمي في طهران، فهدف “إسقاط النظام” في إيران هدف معلن وقيد التنفيذ.

3) العامل الإيراني الداخلي، إذ لا تستقيم البنية العقائدية للحكم في إيران، ولقواعده، مع تفاهم طويل المدى مع الطرف الأميركي ـــــ الصهيوني على ترتيبات تقاسم نفوذ إقليمية.

4) الأنظمة العربية، وخصوصاً الخليجية منها، التي تخاف الحرب الإقليمية الشاملة طبعاً، وتخاف أكثر من صفقة تقاسم نفوذ أميركية ـــــ إيرانية ستكون بالضرورة على حسابها وعلى حساب الدور الصهيوني إقليمياً.

5) تاريخ الدم والحصار والمكائد والمؤامرات والاتفاقيات المنتهكة وعمليات الاغتيال، وأهمها طبعاً اغتيال الإمام علي خامنئي، وكان من الطبيعي أن يقرأ المراقبون اختيار مجلس خبراء القيادة الإمام مجتبى خامنئي مرشداً أعلى كأحد ضمانات عدم الانزلاق إلى تفاهمات غير مبدئية.

هل تبقى حملة القصف التي يتوعّد بها الأميركيون إيران حملة قصيرة الأمد؟

فإذا جرى تنفيذ التهديد والوعيد الأميركيّين بإطلاق حملة قصف قصيرة الأمد وعالية الكثافة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة (وهو ما يعني من منظور نظرية الألعاب تحجيم قدرة إيران على إلحاق أذىً غير محتمل في حالة اندلاع حرب)، فإنّ الرهان الأميركي يكون على أن تكون تلك الحملة: أ – مؤثّرة عسكرياً، ب – قابلة للاحتواء، بمعنى القدرة على امتصاص ردّة الفعل الإيرانية، وأن لا تفتح تلك الحملة حرباً شاملة.

فإذا كانت تلك الحملة محدودة، فإنّ أثرها سيكون محدوداً، سياسياً وميدانياً. لذلك، لا بدّ من أن تكون عالية الكثافة كي تكون مؤثّرة. وإلا فإنها ستكون ضربة استعراضية فحسب.

وهناك ضغط سياسي داخلي، أميركياً وصهيونياً، لتنفيذ مثل تلك الحملة، التي يفترض أن تبقى “محدودة الأمد”، من أجل الإيحاء بامتلاك زمام المبادرة، واستعراض العضلات، والإيحاء بأنّ العمل جارٍ لـ “إتمام المهمة”.

وهناك ضغط اقتصادي ومالي لاستعادة السيطرة، أميركياً، على مضيق هرمز. وهناك سلسلة من اتفاقيات وقف إطلاق النار وجهود الوساطة المتعثّرة. وهناك قلق شديد، أميركياً وصهيونياً، من تطوّر البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

يضاف إلى كلّ ذلك الآن مفاعيل الصواريخ والمسيّرات اليمنية في العمق السعودي، وتعزيز سيطرة صنعاء على الساحل الغربي وباب المندب.

ربما يدفع هذا شخصاً أرعن مثل ترامب إلى اللجوء لاستخدام القنابل النووية التكتيكية على إيران، لا “أم القنابل” فحسب، والتي يمثّل التلويح بها استبعاداً لخيار النووي التكتيكي. لكنْ، ثمّة محاذير كبيرة في وجه اللجوء إلى مثل هذا الخيار، ومنها:

أ – أنه سيكسر الحظر القائم عملياً منذ عام 1945 على استخدام الأسلحة النووية، وخصوصاً ضدّ بلد غير نووي.  وعندها ستستسهل روسيا استخدامه على كييف، وكوريا الشمالية على طوكيو، وباكستان والهند على بعضهما البعض، والكيان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت أو على غزة، إلخ…

ب – أنه لن يحقّق أهداف الحرب، لأنّ إيران لن تخضع، بل ستجد نفسها في وضع لا يعود لديها شيءٌ لتخسره، وستطلق العنان لكلّ ما لديها في حرب شاملة لا تُبقي ولا تذر.

جـ – أنه سيدفع إيران، وغيرها، إلى السعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي على وجه التأكيد، دفاعاً عن النفس، وسينشأ كابوس للغرب الجماعي من جرّاء سعي كثير من دول العالم إلى دخول النادي النووي.

د – أنّ القوة الانفجارية لأمّ القنابل، المسماة GBU-43/B، تعادل 11 طناً من مادة الـ TNT المتفجّرة، في حين تبلغ القوة التفجيرية لأصغر قنبلة نووية تكتيكية 100 طن TNT، ولدى البنتاغون، بحسب ما هو متوافر على الشبكة، 15 قنبلة من فئة أم القنابل، فلو استخدم 9 منها على إيران، فإنه يكون قد استخدم قنبلة نووية تكتيكية صغيرة واحدة تقريباً، من دون الحاجة إلى وجع الرأس، سوى ما قد يتسبّب به الردّ الإيراني المؤكّد عليها.

باختصار، نحن في حالة حرب، من المتوقّع والمرشّح أن تتصاعد، لكن ليس إلى درجة الحرب الشاملة المفتوحة بلا ضوابط، إذا سادت العقول الراجحة، سوى أنّ للحرب منطقها الذي يفرض نفسه دوماً بعيداً عن حسابات من يطلقونها.

أما بعد، فإنّ ما يحصّن إيران من الحرب الشاملة المفتوحة، إذا اعتمدنا منهاج نظرية الألعاب، هو ذاته ما يحصّن كوريا الديمقراطية الشعبية منها، برأيي المتواضع، وهو الاستحواذ على قنابل نووية أو تصنيعها محلياً.

ابراهيم علوش-الميادين

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.