●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل

لماذا تُصِرّ السلطة على تفجير الوضع الداخلي؟

31/10/2026 · 10:30 · مريم طالب الزين
لا توجد صورة حالية مرفقة بالمادة.

هل تريد أميركا فعلاً، وقوع مواجهة مباشرة، عسكرية وأمنية، بين السلطة في لبنان وحزب الله؟

السؤال مردّه، إلى أن سلوك السلطة منذ عدة شهور، يتّسم بالعدائية غير المفهومة تجاه المقاومة.

وفي كل مرة تعجز فيه السلطة عن استحصال أي تنازل من جانب أميركا وإسرائيل في ملف الجنوب، أو تحصد الخيبة من كل محاولات جلب استثمارات مالية كانت موعودة بها من السعودية، تلجأ إلى الهجوم في المكان الخطأ، علماً أن المراجع الكبيرة في لبنان، تعرف كلها، مباشرة وليس بالواسطة، أن الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، باتا أكثر المُحبطين جرّاء عدم توفّر أي مساعدة لهما من جانب واشنطن والرياض.

لكنهما لا يبدوان في وضع من يريد مراجعة سياسته، وبحسب مرجع سياسي كبير، فإن واقع الحال اليوم، يدلّ عليه ما يجري في بعبدا والسراي الكبير، حيث يبقى الرئيس عون قريباً من هاتفه منتظراً الاتصالات من واشنطن، سواء التي تقوم بها سفيرته ندى معوض أو من وزارة الخارجية أو من أحد قادة «سنتكوم»، بينما يمسك سلام بهاتفه الخلوي منتظراً رسائل الأمير يزيد بن فرحان الذي يقول إنه لا يجد فرصة للمجيء إلى لبنان.

وفي هذا السياق، جاءت خطوة القضاء العسكري أمس ضد حزب الله، لتكشف عن محاولة جديدة لفتح مواجهة. حيث تصرّ السلطة على تحويل ملف شاحنة ضهر البيدر إلى صاعق سياسي يهدف إلى تفجير الوضع الداخلي. ويندفع الرئيسان عون وسلام نحو مسار مواجهة مباشرة مع المقاومة، من خلال تحويل الملف من إطاره القضائي إلى منصة لتوسيع الاشتباك.

الأخطر أن هذا الاندفاع يأتي بعد تفاهم سياسي أتاح تأجيل إحالة القضية إلى المجلس العدلي، في محاولة لقطع الطريق على انفجار داخلي، ما يعزّز الانطباع بأن في السلطة من يريد الإطاحة بأجواء التهدئة وإعادة فتح مواجهة لا تخدم في نتائجها سوى إسرائيل، التي تسعى أصلاً إلى استكمال عدوانها العسكري بحصار سياسي وقضائي للمقاومة داخل لبنان.

في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع الادّعاء الأخير باعتباره مجرّد استكمال طبيعي للتحقيقات، خصوصاً أن التوصيفات القانونية التي اعتُمدت تتجاوز مسألة نقل شِحنة متفجّرات إلى اتهامات تتصل بالانتماء إلى فصائل مسلّحة خارج موافقة الدولة، والعمل على النيل من سلطتها وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات. وهي اتهامات تستغلّها جهات داخلية لتوظيف القضية في اتجاه سياسي أوسع، يتصل مباشرة بمحاولة وضع المقاومة في خانة التشكيلات الخارجة عن الشرعية.

وكان مُفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم قد ختم التحقيقات الأولية التي تسلّمها من مخابرات الجيش، وادّعى على 13 شخصاً، بينهم الموقوفان هيثم أحمد أمهز (1981) وعلي شوقي الكردي (2001).

وبحسب المعلومات فإن المُدّعى عليهم هم: «إبراهيم خضر حبيب المُلقّب بـ«ساجد» (1965)، وبلال فضل صبوري المعروف بـ«ذو الفقار»، ومحمد صافي أيوب (1989)، ومحمد حيدر زعيتر (1998)، ومحمد عبدالله هزيمة (1983)، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا (1987)، زوجة أمهز، فضلاً عن أشخاص لم تُعرف هوياتهم الكاملة ويحملون ألقاب «أبو تراب» و«القصير الأقرع» و«السيد» و«علاء» و«أبو الفضل» و«أبو حيدر»».

يتذرّع قُضاة وضباط بأنهم تعرّضوا لضغوط من السلطة السياسية، وتهديد بفرض عقوبات أميركية عليهم إن لم يتوسّعوا في مُلاحقة حزب الله

وقد استند الادّعاء إلى مواد من قانون العقوبات وقانون الأسلحة، تتصل بالانتماء إلى فصائل مسلحة ونقل المتفجّرات بقصد تنفيذ أعمال تستهدف سلطة الدولة وأمنها.
ويأتي هذا الادّعاء في ظل مُعطيات مُتداولة عن رسائل تهديد وضغوط طاولت قضاة ومسؤولين، تضمّنت التلويح بالعقوبات في حال عدم سلوك المسار القضائي المطلوب، إلى جانب المُطالبة بوضع الاتهامات في إطار الإرهاب.

وإذا صحّت هذه المعلومات، فإنها تكشف حجم التدخلات التي أحاطت بالملف، وتطرح علامات استفهام جدّية حول استقلالية القرار القضائي، وحول ما إذا كانت التوصيفات المُعتمدة قد جاءت نتيجة قراءة قانونية مستقلّة للأدلة أم تحت وطأة ضغوط خارجية تريد دفع القضية إلى أبعد من حدودها القضائية.

هنا تحديداً تظهر مسؤولية السلطة السياسية. فبدلاً من حماية التفاهم الذي جرى التوصل إليه لتأجيل إحالة الملف إلى المجلس العدلي، يجري التعامل مع الادّعاء باعتباره خطوة يمكن البناء عليها لتوسيع المواجهة. وهذا يعني عملياً أن التهدئة التي جرى التوصل إليها لم تكن مدخلاً لمعالجة القضية، بل مجرد استراحة مؤقتة قبل استئناف المسار نفسه بأدوات أكثر حساسية وخطورة.

لكنّ مصادر سياسية، قالت لـ «الأخبار» إن الاتهامات الموجّهة «لم تدخل ضمن إطار الإرهاب، وقد يكون ذلك جزءاً من التفاهم، فهو ادّعى بمواد ليست فيها قرينة الإرهاب، لكنها تتناسب مع قرارات مجلس الوزراء». وأضافت المصادر أن «الموقف لدى حزب الله لن يحمل أي تصعيد، وهنا قرار بإعطاء الاتصالات السياسية فرصة».

لذا لم يخرج أي بيان رسمي، وجرى الاكتفاء بكلام للنائب حسين الحاج حسن اقتصر على اعتبار القرار أنه «يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والعديد من القوانين اللبنانية».

لكنّ الحقيقة، أن مسار السلطة يتقاطع مع المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى عزل المقاومة، وتصويرها كقوة خارجة عن الدولة وتشكّل تهديداً لأمنها. وإسرائيل التي لم تتوقف عن استهداف لبنان، تجد في أي تصعيد داخلي من هذا النوع فرصة لنقل جزء من معركتها إلى المؤسسات السياسية والقضائية، وتوظيف الانقسامات اللبنانية لتبرير استمرار استهداف المقاومة.

وعندما تتبنى السلطة مُقاربة تقترب نتائجها من الرواية الإسرائيلية، فإنها لا تحاصر المقاومة سياسياً فحسب، بل تُضعِف أيضاً قدرة لبنان على مواجهة العدوان بموقف داخلي متماسك.

الأخطر في هذا المسار ما يمكن أن تكون عليه الخطوة التالية، وإذا قررت السلطة الانتقال إلى توسيع الإجراءات والمُلاحقات، وإصدار مذكّرات توقيف غيابية أو وجاهية، وصولاً إلى وضع الملف أمام المجلس العدلي، عندها لن تبقى المسألة محصورة في محاضر التحقيق وأسماء المُدّعى عليهم، بل ستدخل البلاد في اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية، عنوانه كيفية تعامل حزب الله مع محاولة توسيع المُلاحقات إلى مسار يراه استهدافاً سياسياً له ولموقعه.

فهل سيكتفي الحزب بمراقبة التطورات، أم سيرفع سقف موقفه السياسي ويعتبر أن السلطة تجاوزت الخطوط التي سمح التفاهم السابق باحتوائها؟ لا يمكن استباق موقف الحزب أو افتراض طبيعة الردّ الذي سيختاره، لكنّ المؤكد أن المضي في إجراءات من هذا النوع من دون تفاهم سياسي واضح سيضع العلاقة بين الدولة والمقاومة أمام مواجهة مفتوحة على احتمالات يصعب ضبطها.

وفي بلد يعيش تحت ضغط العدوان الإسرائيلي، فإن تحويل الخلاف إلى اشتباك داخلي لن يكون مجرد أزمة حكومية أو قضائية، بل مغامرة قد تطاول الاستقرار الوطني برمّته، وتمنح إسرائيل فرصة استثمار الانقسام اللبناني في معركتها مع المقاومة.

الاخبار

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.