مائة ساعة تفصلنا عن الانتخابات الاسرائيلية، وهي المائة ساعة الخطيرة التي قد تضع المنطقة امام احتمالات مصيرية، ويزيد في صورة التشاؤم تأكيد وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي لصحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية بانه «لا يوجد سبب لتوقع احراز تقدم في المفاوضات لان اميركا لم تبد رغبة في التوصل الى تفاهم في الوقت الراهن»، وذلك بعد تصريح السفير الاميركي في تركيا و«المبعوث الخاص الى سوريا توم براك بأن الرئيس الاميركي دونالد ترامب يسعى للتفاهم مع ايران في اقرب وقت»، لتبقى نقطة الضوء داخل هذا النفق في بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الاميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مدينة سانت بطرسبرغ،المسألة الايرانية قائلا «يهمني الاطلاع على تقييمات الازمة» معربا عن استعداده شخصيا للمساعدة في حلها.
ووسط تسارع التحولات الجيوسياسية وتداخل جبهات الصراع في ما بينها، يقف لبنان امام تحديات اكثر خطورة من تلك التي يواجهها اليوم خاصة ان الخيار العسكري عند اسرائيل هو الذي يتقدم ليكون السؤال الذي يشكل هاجسا لسائر الاطراف اللبنانيين ما اذا كان حزب الله سيشارك في الحرب. وهنا يقول مرجع ديبلوماسي على صلة بالتطورات عن كثب بان نشوب أي حرب سيأخذ منحى متعدد الابعاد وقد يشمل المنطقة باسرها، ما يجعل احتمال التدخل واردا بطريقة او باخرى، وتحديدا ان قنوات التواصل بين اركان السلطة اللبنانية وقيادة حزب الله مقطوعة وهذا ما يزيد في المخاوف التي تحيط بالوضع الحالي.
ذلك ان سقوط قواعد الردع القديمة على المستوى الاقليمي وما له من اثر مباشر على الساحة اللبنانية، يحول الجنوب اللبناني تلقائيا من جبهة «ضغط وتفاوض» محدودة الى ساحة حرب واسعة تدفع ثمن التوازنات الاقليمية واختلالاتها. من هنا، يعتبر الخبراء ان اندلاع الحرب مجددا بسبب موقع لبنان وتشابك ساحات المواجهة هو احتمال كبير ان يحدث.
الى ذلك، لا تزال التصريحات النارية تنطلق من الجانبين في حين ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتناياهو يرى ان الحرب هي الطريقة الوحيدة لتأجيل انتخابات الكنيست او لاحداث تغيير في اتجاهات الناخبين لمصلحة احزاب الائتلاف الحالي. وبعد ان حفلت التعليقات الصحفية الاسرائيلية بتوقع حصول ازمة سياسية طويلة في الدولة العبرية لعجز الجانبين على الحصول على غالبية عددية تمكن ايا منهما من تشكيل حكومة، ليصبح الـ 12 نائبا عربياً بمثابة بيضة القبان. اما الطرفان الاسرائيلي، الحكومي والمعارض، يرفضان الاستناد الى هؤلاء النواب في عملية التأليف الحكومي، لتتركز الاحتمالات على حكومة وحدة وطنية بالمناوبة على رئاستها بين بنيامين نتنياهو من جهة وغدي ايزنكوت او يائير لابيد او نفتالي بينيت من جهة اخرى.
بموازاة ذلك، كل هذه الضبابية التي ترخي بظلالها على سائر ارجاء المشرق العربي، خاصة مع قيام التكتل العسكري الواسع النطاق لمساندة السعودية في مواجهة «انصار الله» في اليمن يزيد في هشاشة المشهد وقابليته للانفجار، وهذا ما يرى المصدر ذاته انه يخدم المصالح الاميركية والاسرائيلية على حد سواء، اذ لا يمكن تجاهل الدور الذي تطلع به ايران في مساعدة الحوثيين، ومع اعتبار التضاريس الطبيعية والواقع القبلي البالغة التعقيد في اليمن.
واللافت ان مفاوضات تامبا بين لبنان واسرائيل تنعقد في ظل الفوضى الاقليمية الراهنة لتكشف المعلومات المتوافرة مساء امس ان عدم تحقيق اي طرف عملاني في اليوم الاول من هذه الجولة بالتجاوب مع المطالب اللبنانية التي تعتبرها بيروت ضرورية للمضي قدما في المفاوضات. ومن هذه المطالب، وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية بشكل كامل في الجنوب والاتفاق على منطقة تجريبية تظهر «حسن النوايا الاسرائيلية» باتجاه عقد اتفاق امني بين لبنان واسرائيل يكون مدخلا الى معاهدة الصلح بين الجانبين.
وبينما عقدت امس الجولة الثانية من المحادثات العسكرية التقنية، افادت معلومات أن الخلاف يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أن إسرائيل طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وفي السياق، اكد مصدر رسمي لبناني ان مباحثات تامبا التقنية مهما كانت نتائجها سترفع الى المستوى السياسي، وكل ما ينشر في بعض الاعلام غير دقيق وثمة ما هو غير صحيح اطلاقاً. واكد ان تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير وارد، فالميكانيزم موجودة واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (mtc4l) ايضا، وحتى انتهاء مهمة اليونيفيل سيتم النظر في البدائل علما ان اليات الامم المتحدة الاخرى ما زالت قائمة ولا ضرورة لذلك الان.
واشنطن تسعى لتكريس «الحدود المفتوحة» بين لبنان واسرائيل
واذ يستمر الجيش الاسرائيلي بعدوانه على القرى الجنوبية دون اي توقف منذ التوقيع على اتفاق وقف النار، بات مؤكدا ان الاميركيين والاسرائيليين يمانعون كليا بانتشار قوى اوروبية بديلة عن قوات اليونيفيل، وهو المشروع الذي تعمل فرنسا على وضعه موضع التنفيذ منعا لحالة الفوضى التي يمكن ان يحدثها انتهاء انتداب تلك القوات في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري، بضغط اميركي من اجل تكريس مبدأ «الحدود المفتوحة» بين لبنان واسرائيل. ويبدو ان الموقف الفرنسي ينحصر الان في دعم الجيش اللبناني وهو ما صرح به الرئيس ايمانويل ماكرون امس بقوله من الدوحة «اننا سنبحث تقديم الدعم الى الجيش اللبناني الذي يحظى بدعم القوى الدولية»، مبديا اسفه لانتهاء وجود اليونيفيل ودون ان يمكن التكهن بمستقبل الوضع في الداخل الفرنسي في ظل الاحتجاجات الواسعة التي حدثت وتحدث في مناطق مختلفة من البلاد، مع توقع ان تأخذ تلك المظاهرات منحى اكثر خطورة بعد غد اي يوم السبت.
في غضون ذلك، أكّد الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون البحث في تقديم الدعم للجيش اللبنانيّ، «الذي يحظى بدعم القوى الدولية». وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان ماكرون اعلن أن فرنسا ستعقد مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية. وأسف الرئيس الفرنسي لإنهاء وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
المخابرات السورية-التركية في لبنان
في سياق اخر، كان لافتا تصريح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان العلني الذي هنأ فيه ابطال المخابرات السورية والتركية الذين القوا القبض على الارهابي علي كيالي، على الارض اللبنانية ما يثير اشكالا امنيا وسياسيا بالنسبة لسيادة الدولة اللبنانية.
قضائيا، اعلن مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج ان في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وقال: وقعت تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص، واضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
كاتب المقال الأصلي: نور نعمة
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




