●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالإعلام الحربي اليمني ينشر: ترقبوا الساعة الرابعة عصرًا مشاهد نوعية لاستهداف تحشيدات وآليات للعدو السعودي في عدة جبهات بطائرات رجوم المسيّرةموقع صدى الضاحيةاليمن| "المسيرة": 9 شهداء و 11 جريحًا بينهم أطفال ونساء في عدوان سعودي على منزل بمديرية سحار في إحصائية غير نهائيةموقع صدى الضاحيةللمرة الثالثة تفجير لجيش العدو في بلدة القنطرةموقع صدى الضاحيةقوات الاحتلال أفرجت عن المواطنين الذين اختطفتهما أثناء قطافهما للزيتون في كفرشوبا بعد تحقيق ميداني أجرته معهما لبعض الوقتموقع صدى الضاحيةاليمن| وكالة "سبأ": شهداء وجرحى إثر غارات سعودية على منزل في مديرية سحار بمحافظة صعدة شمال البلادموقع صدى الضاحيةالدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران وفي محافظة السليلموقع صدى الضاحيةالاتحاد الأوروبي: نحث "إسرائيل" على الالتزام التام بالقانون الدولي ووقف توسيع المستوطناتموقع صدى الضاحيةالاتحاد الأوروبي: ندين بشدة هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها تلك التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيينموقع صدى الضاحيةالإعلام الحربي اليمني ينشر: ترقبوا الساعة الرابعة عصرًا مشاهد نوعية لاستهداف تحشيدات وآليات للعدو السعودي في عدة جبهات بطائرات رجوم المسيّرةموقع صدى الضاحيةاليمن| "المسيرة": 9 شهداء و 11 جريحًا بينهم أطفال ونساء في عدوان سعودي على منزل بمديرية سحار في إحصائية غير نهائيةموقع صدى الضاحيةللمرة الثالثة تفجير لجيش العدو في بلدة القنطرةموقع صدى الضاحيةقوات الاحتلال أفرجت عن المواطنين الذين اختطفتهما أثناء قطافهما للزيتون في كفرشوبا بعد تحقيق ميداني أجرته معهما لبعض الوقتموقع صدى الضاحيةاليمن| وكالة "سبأ": شهداء وجرحى إثر غارات سعودية على منزل في مديرية سحار بمحافظة صعدة شمال البلادموقع صدى الضاحيةالدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران وفي محافظة السليلموقع صدى الضاحيةالاتحاد الأوروبي: نحث "إسرائيل" على الالتزام التام بالقانون الدولي ووقف توسيع المستوطناتموقع صدى الضاحيةالاتحاد الأوروبي: ندين بشدة هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها تلك التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيين

تضامنٌ انتقائي وحقوقٌ مجتزأة: مَن يدافع عن المرأة المحجّبة؟ َمن يحقّ له أن يكون حرًّا؟ من مهسا أميني إلى تلميذات أذربيجان.

18/10/2026 · موقع صدى الضاحية
فاطمة عيسى فاطمة عيسى
تلميذات محجّبات في سياق النقاش حول الحجاب وحق التعليم في أذربيجان

لماذا تحوّلت قضية مهسا أميني في إيران إلى قضية رأي عام عالمي، فيما لا تحظى قضية التلميذات المحجّبات في أذربيجان بالاهتمام نفسه؟ وأين يقف التضامن مع المرأة عندما تكون خياراتها مختلفة عن الخيارات التي يتبنّاها المدافعون عنها؟ هل الحرية حقّ ثابت للجميع، أم أنّها تخضع أحيانًا لمعايير تتبدّل بحسب القضية والبلد والجهة التي تقف خلفها؟

تفرض هذه الأسئلة نفسها مع الجدل الذي شهدته أذربيجان أخيرًا، بعد ورود تقارير عن منع تلميذات ومعلّمات محجّبات من دخول المدارس بسبب لباسهنّ. ففي 16 تشرين الأول 2026، حذّرت منظمة العفو الدولية من القيود المفروضة على الحجاب في المدارس الأذربيجانية، معتبرةً أنّ حرمان الفتيات من الصفوف بسبب ارتدائه يمسّ حقّهنّ في التعليم وحرية الدين والتعبير، وأنّ الطابع العلماني للتعليم العام لا يبرّر فرض قيود شاملة على اللباس الديني.

في المقابل، لا تزال قضية مهسا أميني حاضرة في الذاكرة العالمية منذ وفاتها في أيلول 2022، بعد توقيفها على خلفية قواعد الحجاب في إيران. وقد أشعلت وفاتها احتجاجات واسعة رفعت شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، وتحولت إلى رمز للمطالبة بحقّ المرأة في تقرير خياراتها الشخصية، بعيدًا عن الإكراه والتدخّل في حياتها الخاصة.

وقد خلصت بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الصادر عام 2024، إلى أنّ وفاة أميني كانت غير مشروعة ونتجت عن عنف جسدي أثناء احتجازها لدى سلطات الدولة. وبذلك، فإنّ التضامن معها ومع النساء اللواتي طالبن بحقوقهنّ كان يستند إلى قضية حقوقية جدّية لا يجوز التقليل من أهميتها.

لكنّ السؤال الذي يستحقّ أن يُطرح ليس ما إذا كانت مهسا أميني تستحقّ التضامن، بل لماذا لا يحظى حقّ التلميذات المحجّبات في التعليم بالاهتمام نفسه؟ وهل يكون الدفاع عن حرية المرأة واضحًا عندما ترفض ارتداء الحجاب، ثمّ يصبح موضع نقاش عندما تتمسّك به؟

لا تتطابق الحالتان الإيرانية والأذربيجانية في ظروفهما السياسية والقانونية، ولا يمكن التعامل معهما وكأنّهما صورة واحدة. ففي إيران، يتمحور الاعتراض حول فرض الحجاب على النساء، بينما يدور الجدل في أذربيجان حول قيود على ارتدائه في المؤسسات التعليمية. لكنّ اختلاف السياق لا يلغي السؤال الأساسي: هل تملك المرأة حقّ اتخاذ قرارها بنفسها، أم أنّ عليها أن تختار ما تقبله السلطة أو ما ينسجم مع تصوّرات الآخرين عن الحرية؟

لماذا كلّ هذه القيود على الحجاب؟

ثمّة جانب آخر في هذه القضية لا يحظى بما يكفي من النقاش: لماذا تُعامل المرأة المحجّبة أحيانًا وكأنّها لا تفهم، أو لا تعرف مصلحتها، أو تحتاج إلى من يقرّر عنها ما يجب أن ترتديه؟

هل يُفترض أنّ كلّ امرأة محجّبة اختارت حجابها تحت الإكراه؟ وهل يكفي أن تتمسّك امرأة بلباس ديني حتى يُنظر إليها على أنّها أقلّ وعيًا أو أقلّ قدرة على التفكير واتخاذ القرار؟

لا يمكن إنكار أنّ بعض النساء يتعرّضن لضغوط اجتماعية أو عائلية لارتداء الحجاب، كما لا يمكن تجاهل وجود نساء يخترنه عن قناعة شخصية ودينية. لذلك، فإنّ اختزال تجارب النساء في تفسير واحد لا ينصفهنّ، بل يتجاهل اختلاف ظروفهنّ ومواقفهنّ وقدرتهنّ على التعبير عن أنفسهنّ.

من حقّ المرأة أن ترفض الحجاب، ومن حقّها أيضًا أن ترتديه. لكنّ المشكلة تبدأ عندما يتحوّل الاختلاف حول الحجاب إلى حكم مسبق على المرأة التي تتمسّك به، وكأنّها لا تستطيع التمييز بين ما تريده وما يُفرض عليها.

وهنا تبرز مفارقة تستحقّ التوقّف عندها: بعض الخطابات التي ترفع شعار تحرير المرأة قد تنتهي إلى ممارسة الوصاية نفسها التي تنتقدها، حين تقرّر عنها ما ينبغي أن تختاره، ثمّ تبرّر تقييد حريتها باسم الحداثة أو العلمانية أو التحرّر.

فإذا كان الاعتراض على فرض الحجاب ينطلق من رفض التحكّم بجسد المرأة وخياراتها، فكيف يمكن تبرير إجبارها على نزعه؟ وهل يصبح الإكراه مقبولًا لمجرّد أنّه يأتي هذه المرّة تحت عنوان مختلف؟

إنّ العلمانية لا تعني بالضرورة محاربة المظاهر الدينية، كما أنّ حماية حرية المعتقد لا تعني فرض الدين على أحد. والتحدّي الحقيقي أمام الدولة هو ضمان حقوق المواطنين على اختلاف معتقداتهم، لا جعل المظهر الديني سببًا للحرمان من حقّ أساسي كالتعليم.

التعليم حقّ للجميع

لا يجوز أن يبقى النقاش محصورًا في الحجاب، لأنّ المسألة تتجاوز اللباس إلى حقّ الإنسان في التعلّم. فالتعليم ليس امتيازًا تمنحه الدولة لمن يلتزم بصورة معيّنة، بل حقّ أساسي يجب أن يكون متاحًا للجميع، من دون تمييز.

وتنصّ المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل على اعتراف الدول بحقّ الطفل في التعليم على أساس تكافؤ الفرص، فيما تؤكد المادة 30 حقّ الأطفال المنتمين إلى أقليات دينية في ممارسة دينهم وثقافتهم.³ وهذان المبدآن يضعان مسؤولية واضحة على الدول في حماية حقّ الأطفال في التعلّم، مع احترام كرامتهم وهويتهم.

وحين تُحرم تلميذة من دخول مدرستها بسبب حجابها، فإنّ المسألة لا تعود خلافًا حول اللباس أو حدود العلمانية فحسب، بل تصبح قضية تمسّ حقّها في التعليم ومستقبلها وفرصها في بناء حياتها. ولا ينبغي أن تجد فتاة نفسها أمام خيار بين التمسّك بمعتقدها ومتابعة تحصيلها العلمي، وكأنّ عليها أن تتخلّى عن أحد الحقّين لتحصل على الآخر.

حقوق الإنسان ليست انتقائية، ولا تتغيّر بحسب هوية صاحب الحقّ أو قناعاته. فكما أنّ من حقّ كلّ فتاة أن تتعلّم بعيدًا عن الإكراه الديني، من حقّها أيضًا ألّا تُحرم من التعليم بسبب لباس تختاره. ولا يمكن الدفاع عن المساواة فيما يُترك بعض الأطفال خارج الصفوف لأنّهم يختلفون عن الصورة التي تريدها السلطة أو المجتمع.

ومن هنا، فإنّ الدفاع عن حقّ التلميذات المحجّبات في التعليم لا يعني تبنّي موقف ديني معيّن، بل الدفاع عن مبدأ إنساني واضح: لا يجوز أن يصبح معتقد الطفل أو لباسه سببًا لحرمانه من العلم.

أين التضامن؟

لا يمكن القول إنّ قضية التلميذات المحجّبات في أذربيجان لم تلقَ أيّ ردود فعل؛ فقد أُثيرت انتقادات ومواقف حقوقية بشأن القيود المفروضة عليهنّ، وخرجت احتجاجات في البلاد. لكنّ السؤال يبقى حول حجم الاهتمام الذي تحظى به القضية، ومدى قدرتها على الوصول إلى مستوى التعبئة الإعلامية والشعبية الذي شهدته قضية مهسا أميني.

لماذا تنجح بعض القضايا في تجاوز حدودها الجغرافية لتصبح قضايا عالمية، بينما تبقى قضايا أخرى محدودة الانتشار؟ هل يرتبط الأمر بطبيعة الحدث، أم بأولويات وسائل الإعلام، أم بالحسابات السياسية التي تؤثّر في طريقة تناول الانتهاكات الحقوقية؟

لا يمكن اختزال أسباب هذا التفاوت في تفسير واحد، ولا يصحّ افتراض أنّ كلّ من تضامن مع مهسا أميني يتجاهل عمدًا قضية التلميذات المحجّبات. لكنّ ذلك لا يمنع من التساؤل عن الانتقائية التي قد تطبع الخطاب الحقوقي، عندما تحظى قضية باهتمام واسع، فيما لا تجد قضية أخرى المساحة نفسها، رغم ارتباطها بحقوق أساسية.

إنّ الدفاع عن النساء الإيرانيات لا يتناقض مع الدفاع عن التلميذات في أذربيجان. بل إنّ صدقية هذا الدفاع تزداد عندما يكون المعيار واحدًا، بعيدًا عن هوية الدولة أو طبيعة السلطة أو الموقف من الدين.

فالتضامن الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، بل بمدى الاستعداد للدفاع عن الحقوق نفسها عندما تتغيّر الظروف، وعندما لا تكون القضية منسجمة مع المواقف السياسية أو الفكرية السائدة.

وماذا عن حرية التعبير؟

لا تنفصل هذه القضية عن سؤال أوسع يتعلق بحرية التعبير. هل ندافع عن هذا الحقّ عندما يعبّر الآخرون عن مواقف نؤيدها فقط، أم نقبله أيضًا عندما يعبّرون عن قناعات تختلف عن قناعاتنا؟

حرية التعبير لا تعني أن نتفق جميعًا على معنى الحجاب أو على موقع الدين في المجتمع، كما لا تعني أن تكون الآراء بمنأى عن النقد. لكنها تعني أن يكون الاختلاف ممكنًا، وأن يتمكّن الإنسان من التعبير عن قناعاته من دون أن يتحوّل اختلافه إلى سبب لحرمانه من حقوقه الأساسية.

ومن حقّ أيّ شخص أن ينتقد فرض الحجاب، تمامًا كما أنّ من حقّ آخر أن ينتقد منع ارتدائه. ولا يجوز أن يتحوّل أيّ من الموقفين إلى مبرّر لإقصاء الطرف الآخر أو التشكيك تلقائيًا بوعيه وقدرته على الاختيار.

المشكلة ليست في أن تختلف المجتمعات حول الحجاب، بل في أن يتحوّل هذا الاختلاف إلى قيود تُفرض على النساء، أو إلى أحكام مسبقة تحدّد مَن منهنّ تستحقّ الحرية ومَن تحتاج إلى وصاية.

ولعلّ الاختبار الحقيقي لأيّ خطاب يدافع عن حقوق الإنسان هو قدرته على حماية حقوق من يختلف معهم، لا الاكتفاء بالدفاع عن الأشخاص الذين تتوافق خياراتهم مع قناعاته.

في النهاية، لا ينبغي أن تكون المقارنة بين مهسا أميني والتلميذات المحجّبات في أذربيجان مفاضلة بين معاناتين، ولا محاولة لتقليل أهمية إحداهما لحساب الأخرى. فكلّ قضية تستحقّ أن تُناقش وفق وقائعها، وكلّ انتهاك يستحقّ المساءلة.

لكنّ من حقّنا أن نسأل: إذا كانت حرية المرأة تقتضي ألّا تُجبر على ارتداء الحجاب، فلماذا لا تقتضي أيضًا ألّا تُجبر على نزعه؟ وإذا كان التضامن مع المرأة واجبًا عندما ترفض القيود المفروضة عليها، فلماذا يتراجع هذا التضامن عندما تتمسّك بخيار لا ينسجم مع قناعات الآخرين؟

الحرية لا تعني أن نختار عن المرأة ما نراه مناسبًا لها، بل أن نحترم حقّها في الاختيار. وحقوق الإنسان لا تتجزّأ، كما أنّ الحقّ في التعليم لا ينبغي أن يكون مشروطًا بمعتقد الطفل أو لباسه.

فأين التضامن، إذا كانت حرية المرأة تُقاس أحيانًا بما تختاره، لا بحقّها في أن تختار؟ وأين حقوق الإنسان إذا كان حقّ التعلّم نفسه قد يصبح موضع خلاف بسبب الحجاب؟

هذان السؤالان لا يخصّان أذربيجان أو إيران وحدهما، بل يضعان أمام كلّ من يرفع شعار الحرية اختبارًا حقيقيًا: هل ندافع عن حقوق الإنسان لأنّنا نؤمن بها للجميع، أم لأنّنا نؤيد أشخاصًا وخيارات بعينها؟

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.