اضغط للاستماع إلى عنوان الخبر ونصّه. صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي.
تُعيد صورة بالأبيض والأسود، يُنسب نشرها إلى صحيفة “The Sphere” البريطانية عام 1961، تسليط الضوء على مرحلة بارزة في تاريخ الطيران المدني اللبناني، حين كانت شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) تدخل عصر الطائرات النفاثة، في وقت كانت فيه بيروت تعزز مكانتها مركزاً إقليمياً لحركة السفر والنقل الجوي.
وتُظهر الصورة طائرة تحلّق فوق منطقة ساحلية يُقال إنها بيروت، فيما تبدو في الخلفية تضاريس جبلية ومناطق عمرانية تمتد بمحاذاة البحر. ويُرجّح أن الطائرة من طراز “دي هافيلاند كوميت” (De Havilland Comet)، الذي شكّل محطة مهمة في تطور أسطول الشركة خلال مطلع الستينيات.
من الطائرات التقليدية إلى العصر النفاث تأسست شركة طيران الشرق الأوسط عام 1945، وبدأت نشاطها في مرحلة شهد فيها قطاع النقل الجوي العالمي توسعاً كبيراً بعد الحرب العالمية الثانية. ومع مرور السنوات، تحولت الشركة إلى إحدى أبرز شركات الطيران في المنطقة، مستفيدة من موقع بيروت الجغرافي الذي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط.
وشكّل مطلع الستينيات مرحلة مفصلية في مسيرة الشركة، مع إدخال طائرات “كوميت 4C” البريطانية النفاثة إلى أسطولها، في خطوة ساهمت في تقليص أوقات الرحلات وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية. وكانت طائرات “كوميت” من أبرز الطائرات النفاثة المبكرة المخصصة لنقل الركاب، وقد تميزت بمحركاتها الأربعة المدمجة في الجناحين، وهو تصميم يمكن ملاحظته في الطائرة الظاهرة بالصورة التاريخية.
عام 1961.. أربع طائرات نفاثة تدخل الأسطول اللبناني تكشف سجلات تاريخية متخصصة بطائرات “كوميت” أن شركة طيران الشرق الأوسط تسلّمت أولى طائراتها من طراز Comet 4C في كانون الأول 1960، قبل أن تتسلم الطائرة الثانية في 15 شباط 1961، والطائرتين الثالثة والرابعة في 14 و18 آذار من العام نفسه.
وكانت هذه الطائرات جزءاً من خطة لتحديث الأسطول وتوسيع الرحلات الدولية، ولا سيما باتجاه أوروبا. وقد أتاحت تسيير رحلات مباشرة بين بيروت ولندن، بزمن طيران قُدّر بنحو أربع ساعات ونصف الساعة. ولم يقتصر نشاط الشركة آنذاك على الخطوط الأوروبية، إذ شملت شبكة وجهاتها مدناً عربية وأجنبية، بينها القاهرة وإسطنبول وأثينا وروما وجنيف وفرانكفورت وجدة وعدن، إضافة إلى وجهات في باكستان والهند.
وثيقة من عام 1961 تكشف مرحلة التحول ويحتفظ الأرشيف الرقمي للشرق الأوسط في جامعة إكستر البريطانية بالتقرير السنوي الأصلي لشركة طيران الشرق الأوسط لعام 1961، الموقّع من رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام نجيب علم الدين. ويوثق التقرير إدخال خدمات الطائرات النفاثة الجديدة، والتحديات المالية والتنافسية التي واجهتها الشركة، فضلاً عن انتقال حصة شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار (BOAC) إلى مستثمرين لبنانيين، ما جعل الشركة مملوكة بالكامل للبنانيين في تلك المرحلة.
وتعكس هذه الوثيقة أهمية عام 1961 في تاريخ الشركة، باعتباره عاماً شهد تطوراً تقنياً وتغييراً في هيكل ملكيتها، في وقت كانت تسعى فيه إلى توسيع حضورها في سوق الطيران الإقليمي والدولي. من الازدهار إلى هجوم مطار بيروت لكن مسيرة طائرات “كوميت” اللبنانية شهدت لاحقاً حدثاً مفصلياً، ففي 28 كانون الأول 1968، نفذت قوات إسرائيلية هجوماً على مطار بيروت الدولي، أدى إلى تدمير عدد من الطائرات المدنية التابعة لشركات طيران لبنانية.
وكانت ثلاث طائرات من طراز Comet 4C تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط بين الطائرات التي دُمّرت في الهجوم، فيما نجت الطائرة الرابعة المسجلة OD-ADT. وشكّل الهجوم ضربة كبيرة لأسطول الشركة، التي اضطرت إلى اتخاذ إجراءات لاستمرار عملياتها، بينها الاستعانة بطائرات من شركات أخرى.
وهكذا، تحولت طائرات كانت تمثل في مطلع الستينيات رمزاً لتحديث النقل الجوي اللبناني إلى جزء من تاريخ الخسائر التي لحقت بالطيران المدني في البلاد بعد سنوات قليلة. صورة تختصر مرحلة من تاريخ بيروت وبالعودة إلى الصورة المنسوبة إلى صحيفة “The Sphere” عام 1961، فإن أهميتها لا تقتصر على إظهار طائرة في سماء العاصمة اللبنانية، بل ترتبط بالمرحلة التي شهدت دخول الطيران النفاث إلى أسطول شركة طيران الشرق الأوسط، واتساع شبكة رحلاتها الدولية.
وبعد 65 عاماً، تعيد الصورة إلى الواجهة فصلاً من تاريخ لبنان، حين كانت طائرات “كوميت” الحديثة تقلع من بيروت نحو عواصم العالم، في مرحلة شكّلت إحدى أبرز محطات تطور الطيران المدني اللبناني
المصدر: لبنان 24
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




