●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالآن Loading... | اليمن| انطلاق مسيرات في صعدة تحت عنوان "الثبات مع فلسطين والاستنفار في مواجهة العدوان والحصار"موقع صدى الضاحيةالطيران المسير "الإسرائيلي" يخرق الاجواء اللبنانية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت على علو منخفضموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال تصادر مركبات خلال اقتحام مخيم الفوار جنوب الخليلموقع صدى الضاحيةالذهب يرتفع بعد تراجعه إلى أدنى مستوى في شهرينموقع صدى الضاحيةإنخفاض المازوت والبنزين واستقرار الغازموقع صدى الضاحيةاليمن| وقوع إصابات وتضرر عدد كبير من المنازل من جراء الغارات السعودية على العاصمة صنعاءموقع صدى الضاحيةالدفاع الروسية: اعتراض وتدمير 505 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسيةموقع صدى الضاحيةالدفاع الروسية: قواتنا قصفت جسرًا فوق نهر أوسكول في منطقة بتروفكا على محور كوبيانسكموقع صدى الضاحيةالآن Loading... | اليمن| انطلاق مسيرات في صعدة تحت عنوان "الثبات مع فلسطين والاستنفار في مواجهة العدوان والحصار"موقع صدى الضاحيةالطيران المسير "الإسرائيلي" يخرق الاجواء اللبنانية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت على علو منخفضموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال تصادر مركبات خلال اقتحام مخيم الفوار جنوب الخليلموقع صدى الضاحيةالذهب يرتفع بعد تراجعه إلى أدنى مستوى في شهرينموقع صدى الضاحيةإنخفاض المازوت والبنزين واستقرار الغازموقع صدى الضاحيةاليمن| وقوع إصابات وتضرر عدد كبير من المنازل من جراء الغارات السعودية على العاصمة صنعاءموقع صدى الضاحيةالدفاع الروسية: اعتراض وتدمير 505 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسيةموقع صدى الضاحيةالدفاع الروسية: قواتنا قصفت جسرًا فوق نهر أوسكول في منطقة بتروفكا على محور كوبيانسك

20 في المئة تم تزويجهنَّ قبل سن الـ18: من يحمي القاصرات في لبنان؟

09/10/2026 · زينب حسن اوزا
20 في المئة تم تزويجهنَّ قبل سن الـ18: من يحمي القاصرات في لبنان؟

لا تنصح نور الفتيات بالزواج حتى في الثامنة عشرة. وتدعوهن إلى الحذر كي لا يقعن ضحايا تزويج مبكر قد يكون ثمنه غالياً.

كانت نور، وهو اسم مستعار، طفلة تحلم بأن تكبر في كنف عائلة حنونة، وبيت آمن تكبر فيه، لكن بين أحلام نور وواقعها كانت هوّة واسعة.

انفصل والداها، وتزوج والدها من جديد، لتجد نفسها في منزل لم تشعر فيه بالأمان، وسط معاملة قاسية وعنف نفسي وتمييز، في وقت كانت فيه طفولتها تتآكل يوماً بعد يوم.

لم تجد نور يومها باباً آخر للخروج سوى الهرب. وكان الثمن زواجاً في الثالثة عشرة.

بعد ثلاثة عشر عاماً على زواجها وطلاقها، لا تزال نور تبكي بحرقة وهي تستعيد تفاصيل تلك السنوات. تقول لـ”النهار” إنها تروي قصتها لتكون صوتاً توعوياً لكل فتاة قد تجد نفسها في ظروف مشابهة، ولعلّ تجربتها تقول ما لم تكن تعرفه هي في الثالثة عشرة هو أن الهروب من العنف الأسري لا يعني بالضرورة الوصول إلى الأمان.

من جحيم الى جحيم آخر

تروي نور أن انفصال والديها كان بداية مرحلة قاسية في حياتها. تزوج والدها مرة ثانية، لكن وجود زوجة الأب لم يمنحها الاستقرار الذي كانت تحتاج إليه. بالعكس، تقول إن معاملتها كانت قاسية ومحطّمة، وإنها كانت تتعمد تحطيمها معنوياً وممارسة التمييز بينها وبين أولادها. أما المدرسة، فلم تكن جزءاً ثابتاً من حياتها، إذ لم تكن قادرة على الذهاب إليها بانتظام.

لم تجد نور في والدها آنذاك الحماية التي كانت تبحث عنها. ومع تراكم العنف النفسي، وصلت إلى لحظة شعرت فيها بأن عليها أن تهرب مهما كان الثمن. تعترف “كان هذا العنف النفسي مرهقاً، حتى قررت أن أضع حداً لهذه المعاناة بالهروب”.

كانت قد بدأت العمل وهي في الثالثة عشرة، وهناك تعرّفت إلى شاب من طائفة أخرى ويبلغ 22 عاماً. في نظر نور الصغيرة، لم يكن هذا الشاب مجرد شخص تعرّفت إليه؛ كان مخرجاً من منزل لم تعد تحتمل البقاء فيه. لم تكن تبحث، كما تقول اليوم، عن مشروع زواج أو حياة زوجية، بل عن حضن تشعر فيه بالأمان. كل ما كانت تبحث عنه وفق نور حضن يؤويها ولم تجد ذلك إلا في هذا الشاب”.

كانت تريد فقط أن تنجو من الكابوس الذي تعيشه. وبعقل طفلة، كانت تقيس الأمان بتفاصيل صغيرة: شاب حنون، يهتم بها، يدعوها إلى الغداء، ويعاملها بطريقة مختلفة عما اعتادته في منزل والدها.

تستعيد تلك المرحلة قائلة: “لهذه الدرجة كان تفكيري في ذلك الوقت محدوداً. كنت مقتنعة أنني سأرتاح من كل هذا العذاب وسأعيش حياة سعيدة”. كانت نور في الثالثة عشرة عندما بدأت حياة يفترض أن تكون للكبار، بينما هي لم تكن قد عاشت طفولتها بعد.

لم تكن تعرف نور الكثير عن الزواج، ولا عن الحمل، ولا عن المسؤوليات التي ستجد نفسها فجأة مطالبة بتحملها. وكانت الصدمة الأكبر عندما اكتشفت أنها حامل.

مرّت ثلاثة أشهر على انقطاع دورتها الشهرية قبل أن تكشف وعكة صحية نقلتها إلى المستشفى حقيقة لم تكن مستعدة لها: “أنتِ حامل”. بالنسبة لنور “كنت في الخامسة عشرة عندما حملت بابني، وولدته في عمر 16 تقريباً. كنت صغيرة جداً وغير مدركة لمخاطر الحمل والولادة. لوهلة شعرت أن حياتي ستنتهي هنا”. وثم جاء العنف!

كانت نور قد هربت من منزل والدها بسبب العنف والمعاملة السيئة، لتجد نفسها في زواج تتكرر فيه التجربة بصورة أخرى. تقول إن أخطاءها في الأعمال المنزلية كانت تقابل بالضرب.

وفي الوقت نفسه، كانت تخوض الحمل والأمومة من دون معرفة كافية بما تحتاجه في تلك المرحلة، فيما لا تزال في داخلها طفلة تريد أن تلعب وتحلم بحياة مختلفة.

تصف ولادتها بأنها كانت “صعبة ومرهقة جداً”، وتروي أنها، بعدما وضعت طفلها، لم تطلب سوى النوم من شدة التعب.

لكن ولادة طفلها لم تمنحها الاستقرار الذي كانت تتوق إليه. تقول إن حماتها قررت منذ ولادة الطفل أن تتولى تربيته، “وكأنه لها”، على حد تعبير نور، حتى شعرت بأنها مجرد وسيلة لإنجاب الطفل.

ومع كل خلاف بينها وبين زوجها، كان طفلها يتحول إلى أداة ضغط عليها. تقول “كانوا يحرمونني منه ويطلبون مني مغادرة المنزل. كنتُ أمشي ساعات في الشارع قبل أن يتصل بي زوجي ويطلب مني العودة”.

مرت السنوات، وبقيت نور داخل دائرة من الخلافات والعنف وعدم الاستقرار، إلى أن وصلت إلى السادسة والعشرين من عمرها وقررت طلب الطلاق.

كانت يومها أمّاً لطفلين. الأول أنجبته بعدما حملت وهي في الخامسة عشرة، والثاني لم يكن قد تجاوز أربعة أشهر. لم تطلب سوى حقها في حضانة طفليها. لكن حتى هذا الحق أصبح، وفق نور، موضع ابتزاز وضغط وملاحقة وتعنيف لفظي، إلى أن وجدت نفسها أمام خيار قاسٍ: أن تتنازل عن حضانتهما مقابل أن تعيش بسلام.

تنازلت نور مكرهةً عن حضانة طفليها، مع احتفاظها بحق رؤيتهما. لكن الانفصال عنهما جعلها تدخل في حالة اكتئاب شديدة، بعد حرمانها من طفليها. تؤكد “حتى حقي في رؤيتهما لم يكن دائماً سهلاً”. وتروي أن طليقها بدأ يبتزها مادياً حتى تتمكن من رؤيتهما، لكنها كانت مستعدة لفعل أي شيء كي لا تُحرم من أطفالهما، ولو لساعات قليلة.

بعد سنوات من زواج بدأ وهي طفلة، وأمومة بدأت قبل أن تفهم معنى أن تكون أماً، خرجت نور من التجربة وهي تحمل آثار مراحل كان يفترض أن تعيشها بطريقة مختلفة تماماً.

نسبة مقلقة على المستوى الوطني

لكن نور ليست قصة فردية ولا حالة معزولة. خلف تجربتها عشرات القصص التي بقيت في الظل، لفتيات دخلن الزواج قبل أن يعرفن حتى معنى أن يكنّ زوجات وأمهات. نور واحدة من أولئك اللواتي تختصر قصتهن أرقام دراسة التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني: 20 في المئة من النساء في العيّنة تزوّجن قبل بلوغ الثامنة عشرة، وبينهن 10 في المئة تزوّجن في سنّ مبكرة تراوحت بين 13 و15 عاماً.

تستند مسؤولة التواصل والحملات في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، رشا وزنة، إلى نتائج دراسة أعدّها التجمع عام 2024 وشملت 1300 شخص من مختلف المحافظات اللبنانية، لتؤكد أن ممارسة تزويج القاصرات لا تزال حاضرة في لبنان، في ظل غياب إحصاء وطني رسمي وشامل يرصد حجم هذه الممارسة وتطورها.

وبحسب الدراسة، 20 في المئة من النساء المشمولات بالعينة تزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، وهي نسبة تراها وزنة مقلقة على المستوى الوطني، وتشكل النساء النسبة الأكبر من ضحايا هذه الظاهرة، بـ87 في المئة.

أما لناحية الجنسيات، فجاءت الجنسية السورية في المرتبة الأولى بنسبة 45 في المئة، تلتها اللبنانية بنسبة 36 في المئة، ثم الفلسطينية بنسبة 20 في المئة.

وتوزعت النسبة على المناطق اللبنانية بشكل متفاوت حيث سجلت بعلبك-الهرمل أعلى نسبة (31%)، تلتها البقاع (29%)، عكار (27%)، الشمال (25%)، النبطية (23%)، جبل لبنان (18%)، الجنوب (17%)، فيما سجلت بيروت أدنى نسبة في العينة (10%).

ولا تكتسب هذه الأرقام أهميتها من توزعها الجغرافي فحسب، بل من دلالتها عند مقارنتها بآخر إحصاء وطني متداول أجرته اليونيسف عام 2006، إذ تعكس استمرار ممارسة تزويج القاصرات على مدى سنوات، في ظل غياب إحصاء وطني حديث ومنتظم يتيح قياس مسارها بدقة.

لكن خلف هذه الأرقام، تقول وزنة إن التجربة الميدانية التي تعامل معها التجمع تكشف وجهاً أكثر قسوة لتزويج القاصرات. فمعظم الحالات التي تابعها التجمع، أبلغت عن تعرضها للعنف الجسدي، ما يعني أن الزواج المبكر لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد قرار زواج اتُّخذ في سن صغيرة، بل قد يكون مدخلاً إلى سلسلة من أشكال العنف والسيطرة.

حملة توعية اطلقها التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني لرفع سن الزواج فوق الـ18 عاماً (المصدر: التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني)

وتروي وزنة قصصاً لنساء ناجيات بقيت آثار التجربة حاضرة في حياتهن حتى بعد انتهاء الزواج.

إحدى الناجيات، كما تقول، كانت تبكي وهي تتحدث عن حلمها الذي انقطع: إكمال دراستها مثل زملائها في الصف.

وأخرى زُوّجت من قريب لها قبل أن تتجاوز السادسة عشرة، بعدما أخبرها أهلها بأنها ستتزوج، فوافقت من دون أن تكون قادرة على فهم معنى الزواج أو تبعاته. تقول اليوم: «لم يكن من المفترض أن يسألني أهلي أصلاً، لأنني لم أكن أعرف ما هو الزواج وماذا ينتظرني”.

وفي حالة أخرى، تروي ناجية آثار الحروق التي تعرضت لها والتعنيف الذي واجهته خلال زواجها المبكر، وكيف كان يُغلق عليها الباب وتُمنع من الخروج.

وتصف امرأة أخرى تجربتها الزوجية بأنها كانت تشعر خلالها وكأنها تتعرض للاغتصاب، لأنها دخلت الزواج من دون أي معرفة أو استعداد لفهم العلاقة الزوجية.

وفي حالات أخرى، لم تبدأ الحكاية بالخوف أصلاً. دخلت إحدى الفتيات الزواج وهي تحمل صورة وردية رسمت لها مسبقاً ثياب جديدة، نزهات، وحياة جميلة. لكن الصورة سرعان ما اصطدمت بالواقع. تقول وزنة إن ما اكتشفته لاحقاً كان “حجم الكابوس الذي كان ينتظرها”.

لا ترى وزنة سبباً واحداً لاستمرار ممارسة تزويج القاصرات. فالعادات والتقاليد، والأوضاع الاقتصادية، والجهل، وغياب التوعية، إلى جانب تعدد أنظمة الأحوال الشخصية الدينية، تتداخل في إنتاجها، ولا سيما في البيئات الأكثر تهميشاً.

لكن الإشكالية الأساسية، بالنسبة إليها، تقع أيضاً في غياب إطار تشريعي وطني موحد يضع حداً أدنى موحداً لسن الزواج ويؤمّن حماية قانونية للقاصرات.

مسيرة للمطالبة برفع سن الزواج وحماية القاصرات من التزويج المبكر (المصدر:التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني)

ويخوض التجمع منذ سنوات مساراً من المناصرة لتغيير التشريعات. إلا أن المسار يصطدم، بحسب وزنة، بعامل طائفي ومؤسساتي، وبالدور الذي تؤديه المحاكم الدينية في تحديد أهلية الزواج.

وهنا يعود السؤال الذي تطرحه قصة نور بصورة مختلفة: عندما تكون فتاة في الثالثة عشرة عاجزة عن فهم تبعات قرار الزواج، فمن يقرر أنها مستعدة له؟ ومن يملك سلطة الموافقة أو الرفض؟ ومن تقع عليه مسؤولية حمايتها؟

تكشف دراسة التجمع فجوة أخرى في الإجابة. فقد رفض 76 في المئة من أفراد العينة الزواج قبل سن الثامنة عشرة، فيما قال 42 في المئة إنهم لا يعرفون أصلاً الحد الأدنى لسن الزواج وفق القواعد المعتمدة في طوائفهم.

في المقابل، رأى 15 في المئة أن الزواج قد يكون مقبولاً دون السن المحددة إذا اعتُبر “مناسباً”، بينما اعتبر 56 في المئة أن وضع حد أدنى موحد لسن الزواج في لبنان أمر بالغ الأهمية.

بالنسبة إلى وزنة، تكشف هذه النتائج فجوة بين الواقع القانوني والمعرفة المجتمعية، وتطرح سؤالاً حول مدى معرفة الأسر نفسها بالسن التي يسمح فيها النظام المعتمد بالزواج، ومن يملك فعلياً سلطة اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بطفلة.

في هذه المنطقة الرمادية، تتقاطع الثغرات التشريعية مع العادات والواقع الاقتصادي وسلطة الأسرة، فتُتخذ قرارات مصيرية تتعلق بحياة القاصر ومستقبلها قبل أن تكون صاحبة القرار فيها، فيما تبقى حمايتها موزعة بين منظومة قانونية وأطر طائفية وسلطة أسرية.

بالنسبة إلى المحامية ليلى عواضة من منظمة “كفى”، لا يمكن فصل معركة منع تزويج القاصرات عن معركة إقرار قانون موحّد للأحوال الشخصية، باعتبارهما وجهين لقضية واحدة تهدف إلى منع تزويج القاصرات وتحديد سنّ الزواج بما لا يقل عن 18 عاماً.

لكن هذه المطالبة، التي تناضل من أجلها منظمة “كفى”، إلى جانب جمعيات أخرى، ما زالت عالقة، إذ لا يزال مشروع قانون منع تزويج القاصرات في اللجنة الفرعية ولم يُحوَّل بعد إلى اللجان النيابية المشتركة لمناقشته.

ولا يختلف مصير قانون الأحوال الشخصية عن مصير قانون تزويج القاصرات، فكلاهما لا يزال عالقاً في مجلس النواب من دون إحراز تقدم فعلي في مسار مناقشته. واقعٌ ترى عواضة أنه يعكس طريقة تعاطي النواب مع هذه القضايا، إذ تعتبر أنه “لا توجد قناعة لدى مجلس النواب بأداء دوره التشريعي بمعزل عن مصالح الطوائف وتأثيره”.

والأخطر، بحسب عواضة، أن “بعض النواب يتعاملون مع دورهم في مجلس النواب وكأنه يقتصر على الحفاظ على صلاحيات الطوائف وامتيازاتها، أكثر من حماية مصالح الأفراد والمواطنين.ومن هذا المنطلق، يتمثّل هؤلاء في اللجان المعنية بهدف تعطيل أي قانون قد يمسّ مصالح الطوائف أو يؤثر في صلاحيات محاكمها. وهكذا، يبدّي النواب مصلحة الطوائف على مصلحة الأفراد، ولا سيما النساء”.

وبينما تقف الطوائف، وفق عواضة، عائقاً أمام تعديل بعض بنود قوانين الأحوال الشخصية، فإنها تشكّل أيضاً عقبة أمام إقرار قانون يمنع تزويج القاصرات. وفي هذا السياق، تشير إلى أن 15% من النساء ضحايا العنف اللواتي لجأن إلى “كفى” هنّ أيضاً ضحايا لتزويج القاصرات.

وتقرّ عواضة بأن خوض هذه المعركة لحماية القاصرات ليس بالأمر السهل، إلا أنها تعتبره الطريق الوحيد لحماية الفتيات من تداعيات الزواج المبكر. وقد ساهمت الجهود التي تبذلها منظمة “كفى” في التبليغ عن بعض الحالات تحت بند “الإكراه على الزواج”، ما أتاح في عدد من الملفات تدخل النيابة العامة ووقف تزويج قاصرات. لكن هذه التدخلات تبقى حلولاً فردية ومحدودة لا تعالج أصل المشكلة.

فالحماية الفعلية، كما ترى، تبدأ من التشريع، عبر إقرار قانون موحّد للأحوال الشخصية يحدد بوضوح سنّ الزواج بما لا يقل عن 18 عاماً، ويوفّر للنساء حماية قانونية ويصون حقوقهن.

من جهتها، تؤكد وزنة أن المشكلة لا تكمن دائماً في موقف نائب بعينه، بل في موقف الكتلة التي ينتمي إليها، وفي حساباتها المرتبطة بالمحاكم الدينية. وهنا تظهر المفارقة التي تضعها وزنة في قلب القضية: السلطة التشريعية تملك صلاحية وضع قواعد الحماية، فيما تبقى مسائل الزواج خاضعة في الواقع لأنظمة دينية متعددة.

ورغم ذلك، ترصد وزنة بعض التحولات البطيئة في النقاش التشريعي. فبعض الجهات التي كانت تعارض تحديد سن الزواج باتت، كما تؤكد وزنة تناقش تحديده عند 16 عاماً بدلاً من رفض وضع سن واضح.

كما تشير إلى تعديل اتخذه المجلس الشرعي الأعلى قبل نحو ثلاث سنوات لناحية رفع أهلية الزواج إلى ما فوق 18 عاماً، مع إبقاء القرار للقاضي في ما يتعلق بأهلية الفتاة للزواج قبل بلوغ هذه السن، بحسب توصيفها.

أما التطور الآخر الذي تصفه وزنة بـ”اللافت والأهم”في المسار التشريعي، فيرتبط بإقرار لجنة حقوق الإنسان، في مناقشة القانون والموافقة عليه التي يعتبر خطوة متقدمة في مسار قانون تحديد سن الزواج وتجريم تزويج الطفلات والأطفال.

لكن بالنسبة إلى التجمع، لا تكمن المعركة فقط في مضمون القانون، بل في مساره داخل البرلمان: هل يصل إلى الهيئة العامة أم يبقى عالقاً بين اللجان؟ لذلك تتركز جهود المناصرة حالياً على منع إعادة إحالة مشروع القانون إلى لجنة أخرى، والدفع به نحو اللجان المشتركة ثم الهيئة العامة.

وتختصر وزنة الإشكالية من منظور التجمع بالقول: “طالما لا يوجد تشريع يجرّم تزويج القاصرات، لا يمكن لأحد أن يمنع هذا الزواج”. وفي المقابل، ترى أن تمرير تعديل محدد أو مادة حمائية قد يكون أكثر قابلية للتحقق من انتظار قانون شامل قد يبقى عالقاً.

لكن حتى إقرار تعديل تشريعي، إن حصل، لن يلغي وحده العوامل التي دفعت نور إلى الهرب في الثالثة عشرة. فالطفلة التي لا تعرف حقوقها، والأسرة التي تواجه العنف أو الفقر، والعادات والتقاليد التي تنظر إلى الزواج المبكر “على انه طبيعي وعادي” والمنظومة التي تتوزع فيها صلاحيات الزواج بين أكثر من مرجعية، كلها أجزاء من المشكلة.

لكن لنعد إلى البداية، إلى قصة نور. لم تكن ابنة الثالثة عشرة تبحث عن زوج بل كانت تبحث عن مكان آمن. اليوم، لا تنصح نور الفتاة بالزواج حتى في الثامنة عشرة، وتقول إنها “ما زالت غير واعية كفاية لاتخاذ هذا القرار”.

ما يهمها حقاً إيصاله أنه “مهما حصل في منزل العائلة، لا تهربي كما هربت. طالبي بحق الحماية من العنف الأسري، كي لا تقعي ضحية تزويج مبكر قد يكون ثمنه غالياً”.

ليلي جرجس ـ جريدة النهار

 

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.