مع ترقّب إرسال إيران ردّها الرسمي على الردّ الأميركي الأخير بشأن مقترحها المعروف بخطّة «الأيام السبعة» لإنهاء الحرب، عاود المسؤولون الإيرانيون تأكيد محدّداتهم وتوقّعاتهم الرئيسة إزاء أيّ اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكّدين جاهزيتهم المتزامنة لخيارَي «الحرب» و«الدبلوماسية». واستضاف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، ممثّلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية المقيمين في طهران، وجدّد أمامهم «شروط» بلاده لإعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن هذه الشروط متطابقة مع الالتزامات التي «يجب» على واشنطن القبول بها. وأكد أن إيران مستعدّة للدفاع وللمضيّ في المسار الدبلوماسي على حدّ سواء، وقال: «إذا اختار أعداؤنا مجدداً مسار المواجهة العسكرية، فسيتلقّون ردّاً أكثر حزماً من ذي قبل. وفي المقابل، إذا كانوا يبحثون عن السبل الدبلوماسية، فنحن لا نزال مستعدّين للتوصّل، عبر مسار الدبلوماسية، إلى حلّ عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».
ويعدّ من بين أبرز الشروط السبعة: وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري عن إيران، ورفع حظر بيع النفط الإيراني، والإفراج الفوري عن قسم من الأموال الإيرانية المجمّدة. ورغم معارضة المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، للمقترح الإيراني، إلا أنهم نقلوا ردّهم الرسمي إلى طهران عبر قطر. وبحسب مصادر إعلامية مقرّبة من الحكومة الإيرانية، فإن الولايات المتحدة طالبت في ردّها بتقديم إيران تنازلات نووية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، في أيّ اتفاق يتمّ التوصل إليه.
وفي هذا السياق، أكّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، التقارير التي تتحدّث عن مطالب أميركية بالحصول على تنازلات نووية في المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن «المقترحات التي قدّمها الأميركيون، تتماشى مع مواقفهم السابقة بشأن الملفّ النووي، إلا أننا أوضحنا بشكل صريح أن تركيزنا، في هذه المرحلة، ينصبّ على قضية مضيق هرمز». وحول موعد الإبلاغ الرسمي بموقف إيران من الردّ الأميركي، أوضح بقائي أن طهران أطلعت الجانب القطري على «ملاحظاتها» بشأن هذا الردّ في يوم تسلّمه نفسه، مضيفاً أن بلاده ستجري «الدراسات اللازمة بشأن بعض التفاصيل، وستنقل النقاط التكميلية إلى الطرف الآخر». كذلك، فَنّد بقائي ادعاءات ترامب بشأن غموض هوية الطرف المفاوض في إيران، لافتاً إلى «وجود لجنة سداسية منبثقة عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تتولّى إدارة وتوجيه المفاوضات مع الولايات المتحدة»، ومؤكداً أن وزير الخارجية هو أحد أعضائها.
طهران أطلعت الجانب القطري على ملاحظاتها على الرد الأميركي في يوم تسلّمه
وتأتي هذه التصريحات عقب إشارة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مؤخراً إلى «فريق سداسي» يملك «صلاحية اتخاذ القرار في ما يتعلّق بأميركا، وتُنفَّذ القرارات بالتنسيق معه». وعقب تصريحات بزشكيان في مقابلته مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، تداولت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية روايات متباينة حول تركيبة هذا الفريق السداسي، حيث اتفقت في معظمها على خمسة أعضاء، واختلفت بشأن العضو السادس. وشملت التشكيلة المتداولة: رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، وأمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والقائد العام لـ«الحرس الثوري». وفي حين رجّح البعض أن يكون العضو السادس هو رئيس السلطة القضائية، قدّر آخرون أنه وزير الخارجية، لتأتي تصريحات بقائي وتؤكد عضوية عراقجي في هذه اللجنة.
على صعيد متّصل، أشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في كلمته خلال الجلسة العلنية للبرلمان، أمس، إلى التناقض في السلوك الأميركي، كاشفاً أن «الأميركيين الذين يطلقون تصريحات مغايرة في الإعلام، تقدّموا مؤخراً بمقترحات عبر الوسطاء». وخاطب قاليباف الجانب الأميركي بلهجة حازمة، قائلاً: «لقد ولّى زمن استنزاف الوقت، وإملاء المطالب الأحادية الجانب»، مؤكداً أن «مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقّق الشروط السبعة التي استندت إليها طهران في تفاهم إسلام آباد». وجدّد قاليباف التمسّك بالاستراتيجية الإيرانية المزدوجة (القتال والدبلوماسية)، قائلاً: «نحن لا نشعر بالحماس الزائد، ولا بالترهيب. فنحن نقاتل ونفاوض في آن واحد. نحن حاضرون بكلّ قوتنا في ميدان المعركة العسكرية، وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، وفي الوقت ذاته نستخدم أداة الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا الميداني، وفرض حقوق الشعب الإيراني».
محمد خواجوئي-الاخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




