أثار قرار المستشارة القانونية للحكومة تأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض، في مناقصة E1، إلى ما بعد الانتخابات. كما نُشر للمرة الأولى، في صحيفة “إسرائيل هيوم”، موجة غضب في أوساط اليمين، إلى جانب مخاوف أوسع عند بعض الداعمين للاستيطان بشأن مصير سلسلة الخطوات التي دفعت قدمًا، في “يهودا” و”السامرة” خلال السنوات الأخيرة، في حال تشكلت بعد الانتخابات حكومة تتبنى سياسة مختلفة.
تتعلق المناقصة ببناء 1,234 وحدة سكنية من أصل 3,401 وحدة أُقرت في مجمع E1 الواقع بين القدس ومعاليه أدوميم. كانت المناقصة، قد نُشرت في آب/أغسطس، وحدد الموعد النهائي لتقديم العروض في 19 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل ثمانية أيام من الانتخابات. إلا أن المستشارة القانونية أمرت بتأجيل الموعد لمدة شهر، من بين أمور أخرى، بسبب الحساسية السياسية والدولية الاستثنائية التي تحيط بمجمع E1، والخشية من أن يكتسب إعلان الفائزين قبل الانتخابات بمدة قصيرة دلالة أيضًا من ناحية الدعاية الانتخابية.
بالنسبة إلى كثيرين في الاستيطان، لا يمثل E1 سوى الحال الأبرز ضمن سلسلة من الخطوات التي دفعت قدمًا خلال الولاية. لقد شهدت السنوات الأخيرة الدفع باتجاه إنشاء مستوطنات جديدة ومزارع زراعية وخطط بناء، إلى جانب تنظيم بؤر استيطانية. مع أن بعض هذه الخطوات اكتملت بالفعل، فإن خطوات أخرى لا تزال في مراحل التنفيذ، من بينها مستوطنات أُقرت ولم تُقم على الأرض بعد، ومزارع لم تُنظّم أوضاعها بعد، فضلًا عن خطط تحتاج إلى مراحل تنفيذ إضافية.
تتركز المخاوف، والتي تعرب عنها جهات في اليمين، في احتمال أن تتمكن حكومة أخرى من إعادة فتح بعض هذه القرارات أو وقف مواصلة تنفيذها. هذا ما يجعل مستقبل هذه الخطوات مرتبطًا، من وجهة نظر تلك الجهات، بهوية الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات.
“مناقصة استراتيجية”
يتزايد الغضب في اليمين أيضًا على خلفية المقارنة مع اتفاق الحدود البحرية مع لبنان، في عهد حكومة يائير لابيد. إ أُقرت مبادئ الاتفاق في الحكومة، في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2022، ودخل حيز التنفيذ في 27 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل خمسة أيام فقط من الانتخابات التي جرت في 1 تشرين الثاني/نوفمبر. في ذلك الوقت أيضًا كانت حكومة انتقالية تتولى الحكم، إلا أن المستشارية القانونية قررت أن الحكومة مخوّلة بإتمام الخطوة، من بين أمور أخرى، على خلفية الادعاءات بوجود ضرورة سياسية وأمنية.
مع ذلك، لا تتطابق الحالان بصورة كاملة؛ ففي اتفاق لبنان عُرض إلحاح أمني خاص، بينما ترى المستشارة القانونية في قضية E1 أنه لا يوجد مسوغ لإتمام المرحلة الحساسة تحديدًا قبل الانتخابات. على الرغم من هذا الاختلاف، هناك من في اليمين يتساءل: لماذا كان من الممكن إتمام خطوة سياسية واسعة النطاق قبل الانتخابات بأيام، في حين أن القضية المتعلقة بـE1 تتصل بتنفيذ قرار أُقر قبل مدة طويلة؟
هذا؛ وقال وزير العدل ياريف ليفين إن: “محاولة وقف دفع البناء في E1 قدمًا هي جريمة بكل معنى الكلمة. وقد يتضح أن وقف البناء الآن هو تفويت لفرصة لن تتكرر”. بدوره، قال الوزير إيتمار بن غفير إن المستشارة القانونية للحكومة: “تحاول منعنا من مواصلة البناء في يهودا والسامرة”، فيما وصف رئيس لجنة الدستور سمحا روتمان المناقصة بأنها “حيوية واستراتيجية”. في المقابل، أيد عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان تأجيل المناقصة، على الرغم من تشديده على أنه يؤيد المشروع نفسه.
هكذا تتحول قضية E1 إلى اختبار بالنسبة إلى اليمين والاستيطان، ليس فقط فيما يتعلق بمستقبل مجمع واحد بالقرب من معاليه أدوميم، أيضًا بشأن السؤال الأوسع المتعلق بحجم التغييرات التي جرى دفعها قدمًا في “يهودا” و”السامرة” خلال السنوات الأخيرة، وما إذا كانت قد أصبحت بالفعل أمرًا واقعًا، مقابل ما لا يزال منها معتمدًا على هوية الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات.
المصدر: العهد
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




