استُكملت مساء اليوم جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، وسط مداخلات نيابية تناولت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية وخدماتية، تحولت في عدد منها إلى سجالات حادة بين النواب، ولا سيما حول السلاح والكهرباء وأداء الحكومات السابقة والاعتداءات الإسرائيلية وتهجير عائلات لبنانية من سوريا.
وفي أبرز المداخلات، وجّه النائب حسين الحاج حسن سلسلة انتقادات وأسئلة إلى الحكومة، ولا سيما بشأن حصر السلاح و”اتفاق الإطار” والسياسات الدفاعية والاقتصادية.
وقال الحاج حسن: “لا قرار بالدفاع، في كل العهود والحكومات، ولا تسليح للجيش إلا برضى أميركا”، مضيفاً أن الشرط، وفق ما عبّر عنه ممثلو لجنة الدفاع النيابية، هو “قتال المقاومة وعدم السماح بقتال العدو”.
وفي ما يتعلق بـ”اتفاق الإطار”، قال الحاج حسن: “بالنسبة إلى اتفاق الإطار الذي طُلب من اللبنانيين انتظار نتائجه، فلا أبلغ من نتائجه الصفرية تعبيراً عنه”، منتقداً عرض رئيس الحكومة أمام المجلس، ومعتبراً أنه كان يفترض أن يتضمن “النتائج المحققة بالتفاصيل، لا أن يتلو البيان الوزاري من جديد”، سائلاً: “أين الإنجازات؟ في السيادة؟ في الاقتصاد؟ في الخدمات؟”.
كما أثار ملف الطاقة، متسائلاً: “هل التزم لبنان أن يكون جزءاً من خط الغاز الإسرائيلي–القبرصي–اليوناني؟”، وانتقد آلية إدارة التعيينات، سائلاً: “هل يجوز أن تأتي التعيينات صباح يوم جلسة مجلس الوزراء؟”.
وتحوّل ملف الكهرباء إلى سجال حاد بين النائب بلال الحشيمي والنائبين سيزار أبي خليل وسليم عون، بعدما انتقل الحشيمي في مداخلته إلى الحديث عن مسؤولية الحكومات السابقة عن جزء من العجز في القطاع.
وأشار الحشيمي إلى أن اللبنانيين وُعدوا بالكهرباء عام 2015، إلا أنها لم تأتِ حتى عام 2018، لافتاً إلى أن العجز بلغ نحو 1.8 مليار دولار.
وقاطعه أبي خليل معترضاً على تحميل المرحلة التي تولى فيها وزارة الطاقة مسؤولية الأزمة، وقال: “ما تغطي عجزك وعجز حكومتك، اسكت”.
ورد الحشيمي: «استلمتم الدولة 6 سنوات وخربتموها، واحد مثلك بيسكت”، قبل أن يتواصل السجال ويتدخل سليم عون، فيما توجه الحشيمي إلى بري قائلاً: “دولة الرئيس، خلّي العونيين يسكتوا شوي، بدي كمّل”.
وخلال الأخذ والرد، قيل للحشيمي: “بدك تتأدب”، قبل أن يستكمل مداخلته.
وبعد انتهاء كلمة الحشيمي، طلب أبي خليل تصحيح ما اعتبره خطأ في المداخلة، مؤكداً أن القول إن الكهرباء “راحت” عام 2018 غير صحيح، وقال إن “الرقم القياسي لإنتاج الكهرباء في البلد كان فوق 15 ألف غيغاواط ساعة”.
من جهته، قال سليم عون: “أنا ماشي على نصيحتك، دولة الرئيس بري، على رباطة الجأش، ونحن جايين نناقش الحكومة الحالية، فتحول النقاش إلى محاسبة حكومات قديمة أو كتل نيابية”.
وشهدت الجلسة أيضاً سجالاً بين نواب من كتلة الوفاء للمقاومة والنائب أشرف ريفي، على خلفية قضية تهجير عائلات لبنانية من سوريا.
واتهم ريفي حزب الله بالتسبب في ذلك، على خلفية تدخله في الحرب السورية، ما دفع بري إلى التدخل ووقف النقاش قائلاً: “عيب والله عيب”.
وفي السياق نفسه، أشار النائب إيهاب حمادة في مداخلته إلى أن “فنون المزايدات والانقسامات حضرت في هذه الجلسة، والغائب الأكبر عنها الاحتلال الإسرائيلي للجنوب والمواطن”.
وقال حمادة إنه تقدم من رئيس الحكومة “بملف ملخص وموثق ومصور يبين حال اللبنانيين”، ومن رئيس اللجنة المشتركة “بملف آخر والقاعدة التي تحكمنا، عن هذه العوائل وملخصات عن الكارثة التي حلت بهم”.
وفي موقف سياسي على هامش الجلسة، أعلن النائب طوني فرنجية عبر حسابه على “إكس” أنه قرر إلغاء مداخلته أمام المجلس، متسائلاً عن كيفية استمرار الحكومة في ظل عدم رضا من يشاركون فيها ومن منحها الثقة ومن سمّى رئيسها.
وقال فرنجية إن “الانقسام العمودي” إلى هذا الحد يستدعي “حواراً وطنياً يصون ويحصّن ويوحّد”، محذراً من أن استمرار الوضع على حاله يعني، بحسب تعبيره، البقاء في انتظار “الحلول الخارجية المعلّبة” التي قد يسبقها “الانفجار الاجتماعي الداخلي”.
وتأتي هذه السجالات في سياق جلسة مساءلة الحكومة التي تناولت أيضاً ملفات السيادة والأمن والاقتصاد والخدمات وأداء السلطة التنفيذية، فيما تدخل بري أكثر من مرة لوقف السجالات وتهدئة النقاش داخل القاعة.
المصدر: جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




