نشرت «المفكّرة القانونية» في 4 أيلول (سبتمبر) 2026 تحقيقاً حول طبيعة المحتوى الذي تنشره ثلاث منصّات تابعة للمصرفي الصهيوني أنطون الصحناوي هي: «هنا لبنان» وIçi Beyrouth وThis Is Beirut، مفجّرةً قضيّة سيلينا ريان، التي قدّمتها هذه المنصّات إلى جمهورها بصفتها «صحافية مستقلة»، ليتبيّن أنّها مجنّدة سابقة في «جيش» الاحتلال.
«متطوّعة» في الاحتلال
روى التحقيق الذي أعدّه حسين شعبان، أنّ المنصّات المذكورة نشرت لريان خلال ستّة أشهر، أربعة تقارير و13 منشوراً موجّهة إلى الجمهور اللبناني من الأراضي المحتلّة.
وبحسب التحقيق، تظهر ريان في صوَر ومقاطع منشورة على حساباتها مرتديةً الزيّ العسكري الإسرائيلي وفي مواقع عسكرية، كما تعرّف عن نفسها على منصّة X بأنّها «متطوّعة مع الجيش الإسرائيلي»، وهو ما تؤكّده أيضاً صحيفة «جيروزاليم بوست».
ناشطة في «الهاسبارا»
يشير التحقيق إلى أنّ «هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة» قدّمتها في شباط (فبراير) 2026 بوصفها ناشطة في «الهاسبارا»، وهو المصطلح المستخدم للإشارة إلى نشاط الدعاية والدبلوماسية العامة الإسرائيلية.
وبحسب تحليل «المفكّرة القانونية»، حملت التقارير التي أعدّتها ريان خطاباً يركّز على «السلام» والتقارب بين اللبنانيّين والإسرائيليّين و«نمط الحياة المشترَك»، في مقابل تهميش السياق العسكري والسياسي القائم بين لبنان وكيان الاحتلال.
منصّات أنطون الصحناوي نشرت لريان تقارير موجّهة إلى الجمهور اللبناني من الأراضي المحتلّة
كما تناولت موادّ أخرى المسيحيّين العرب في الكيان و«التشابه الثقافي والاجتماعي» المزعوم بين الإسرائيليّين واللبنانيّين، وصولاً إلى تقرير من تل أبيب ويافا قدّم المدينة عبر البحر والسهر ونمط الحياة («الأخبار» 12/2/2026، و27/8/2026).
ويرى التحقيق أنّ هذه الموادّ لا يمكن فصلها عن خطاب «القوّة الناعمة» الذي يستخدم الثقافة والطعام والحياة اليومية لبناء صورة مختلفة عن «إسرائيل» لدى الجمهور المستهدَف.
انتماء عضوي لمؤسّسات صهيونية
ترأس ريان كذلك «جمعية الصداقة الإسرائيلية اللبنانية» ضمن ما يُعرف بـ«الحركة الإبراهيمية». شبكة يورد التحقيق أنّ لها صلات بأنشطة وشخصيّات مرتبطة بالدبلوماسية العامة الإسرائيلية.
ويشير إلى دور توم فيغنر الذي يقود هذه البنية، وإلى علاقات وأنشطة جمعت شبكته بقنوات ودوائر تابعة لـ «وزارة الخارجية» الإسرائيلية. ومن بين الأمثلة التي يسوقها التحقيق ترويج صفحات رسمية إسرائيلية لبعض أنشطة هذه الشبكة، إضافةً إلى لقاءات مع مسؤولين في قسم الدبلوماسية العامة في الخارجية الإسرائيلية.
منصّات الصحناوي: خرق متواصل للقانون
يضيف التحقيق أنّ This Is Beirut لم تكتفِ بنشر تقارير ريان. في كانون الأوّل (ديسمبر) 2025، نشرت رسالة مصوّرة للسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر موجّهة إلى اللبنانيّين («الأخبار» 7/12/2025).
بعد انطلاق سلسلة تقارير ريان، أعلنت المنصّة تعاونًا مع مؤسّسة MIND Israel لتنظيم جلسة حول «السلام والتكامل الإقليمي» بين لبنان و«إسرائيل» على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وتقدّم المؤسّسة نفسها على أنّها شريك استراتيجي يسهم في النقاش المتعلّق بسياسات «الأمن القومي» الإسرائيلي ويعمل مع صنّاع القرار والمسؤولين الأمنيّين.
يفتح تحقيق «المفكّرة القانونية» نقاشاً حول الشفافية الإعلامية: كيف تُقدّم المادّة الصحافية على أنّها مستقلّة فيما تخرق القوانين اللبنانية؟ ومتى تُحاسب المنصّات المذكورة على خرقها المتمادي لهذه القوانين؟
نزار نمر-الاخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




