عشية انطلاق أعمال التسجيل للعام الدراسي الجديد اليوم، تجد المدارس الرسمية نفسها أمام ملف لم يُحسم بعد: مدارس لا تزال تُستخدم مراكز لإيواء النازحين، فيما يفترض بها أن تبدأ التحضير لاستقبال التلامذة، ولا سيما في ظل التوجه إلى اعتماد التعليم الحضوري هذا العام.
والمشكلة لا تقع على عاتق وزارة التربية وحدها. ففي وقت يحتاج فيه النازحون إلى أماكن تؤويهم، تحتاج المدارس بدورها إلى استعادة مبانيها والبدء بالتحضير للعام الدراسي.
وفي صيدا، مثلاً، تراجع عدد مراكز الإيواء بشكل كبير مقارنة ببداية الحرب، من بلغ 29 مركزاً إلى أربع مدارس رسمية تستضيف نازحين.
وبحسب عدد من المديرين، طُلب من المدارس إبلاغ النازحين بضرورة البحث عن أماكن بديلة، من دون أن تكون هناك، في المقابل، خطة واضحة لتأمين هذه البدائل.
ويضع ذلك المديرين أمام معضلة صعبة، فهم لا يملكون صلاحية معالجة ملف النزوح أو تأمين أماكن بديلة، كما لا يمكن تركهم في مواجهة الأهالي والنازحين من دون قرار رسمي وغطاء أمني.
نتائج العام الماضي لا تزال عالقة بسبب تداعيات النزوح
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة
في المقابل، يضغط عامل الوقت على المدارس. ويقول مديرون إن المدرسة تحتاج إلى نحو 20 يوماً بعد إخلائها لتنظيفها وصيانتها وإعادة تجهيز صفوفها. وبعض المدارس التي أُخليت في تموز لا تزال تنتظر التعليمات لإزالة القواطع التي أُقيمت داخل الصفوف خلال استخدامها مراكز إيواء، فيما لا تزال مسألة التمويل والجهة التي ستتولى أعمال الصيانة غير محسومة.
ويقترح بعض المديرين نقل النازحين إلى مدارس متعثرة أو غير مستخدمة بالشكل الكافي، إلا أن هذا الخيار يحتاج إلى قرار من الدولة وخطة واضحة، لا إلى أن تبحث كل مدرسة عن حل منفرد.
ولا يقتصر أثر استمرار الإيواء على المباني وتجهيزها. فهناك أيضاً ملفات تربوية من العام الدراسي الماضي لا تزال عالقة، بينها نتائج بعض التلامذة التي لم تُحسم بسبب ظروف النزوح.
ويرى المديرون أن معالجة الملف تتطلب قراراً حكومياً تشارك فيه الوزارات المعنية والبلديات وإدارة الكوارث، على أن يتضمن تحديد المدارس التي ستبقى مراكز إيواء، وتأمين أماكن بديلة للنازحين، وحصر الأضرار وتوفير الأموال اللازمة لأعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
ومع بدء التسجيل اليوم، لم يعد هناك متسع كبير من الوقت. فالمدارس تأخرت أصلاً في التحضير، وأي تأخير إضافي في حسم ملف الإيواء سينعكس حكماً على جاهزيتها لاستقبال التلامذة.