يُفاجأ بعض المسافرين على متن رحلات طيران الشرق الأوسط «ميدل إيست»، أثناء إجراءات تسليم الأمتعة، بإبلاغهم بأن الرحلة overbooked، أي «محجوزة بأكثر من طاقتها الاستيعابية».
هكذا يجد مسافرون يحملون حجوزات مؤكدة أنفسهم غير قادرين على الصعود إلى الطائرة، لأن الشركة باعت مقاعد تفوق عدد المقاعد المُتاحة. وتتكرر هذه الحالات على رحلات ووجهات مختلفة، ولا سيما خط إسطنبول الذي شهد في الأيام الأخيرة عدداً متزايداً من حالات «الحجز الزائد»، بفعل الضغط الكبير على هذا الخط خلال موسم الصيف.
صحيح أن «ميدل إيست» تتولّى تأمين رحلة بديلة وتعويض بعض الأضرار الناتجة من تأجيل السفر، إلا أن تداعيات تفويت الرحلة لا تكون متساوية بالنسبة إلى جميع الركاب، كما أن التعويض المالي لا يعوّض دائماً الخسارة.
فبينما يستطيع بعض المسافرين العودة إلى منازلهم أو فنادقهم، رغم ما يسببه ذلك من إرباك لبرامجهم السياحية أو مواعيد زياراتهم، يواجه آخرون تبعات فعلية، كالأطباء المرتبطين بمواعيد لا تحتمل التأجيل، والطلاب الملتزمين بدوامات دراسية، والمشاركين في معارض ومؤتمرات وندوات. وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة إلى الرحلات التي تستخدم إسطنبول محطة ترانزيت أساسية، إذ قد يؤدّي أي تأخير في رحلة بيروت إلى عدم اللحاق بالرحلة التالية، تقتصر الخيارات المطروحة على «الضحايا» على تعويضات مادية، بينها تحمّل كلفة نقله إلى منزله!
والـ overbooking، أو «الحجز الزائد»، سياسة معروفة في عالم الطيران تعتمدها شركات طيران عديدة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، انطلاقاً من معطيات إحصائية تفيد بأن ما بين 5% و15% من الركاب يحجزون مقاعدهم ولا يسافرون أو لا يلغون حجوزاتهم.
لذلك، تبيع الشركات أحياناً تذاكر تفوق عدد المقاعد المُتاحة، على أساس أن جزءاً من الركاب لن يحضر. غير أن هذه التقديرات لا تصيب دائماً.
فعندما يحضر جميع الركاب، تجد الشركة نفسها أمام مأزق: كيف توازن بين التزامها تجاه مسافر يحمل حجزاً مؤكداً، ورغبتها في تشغيل الطائرة بأقصى قدرة وتحقيق أعلى عائد؟ هنا تحديداً يبدأ السؤال عن حدود «الحجز الزائد»، ومن يتحمّل كلفة الخطأ حين لا تصيب حسابات الشركة.
علامات استفهام حول مدى التزام «ميدل إيست» بشروط تطبيق سياسة «الحجز الزائد»
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة




