أجرى وزير الزراعة نزار هاني جولة ميدانية موسعة في قضائي جبيل والبترون، شملت مشاريع زراعية حديثة، وشركات تطعيم شتول، ومصانع نبيذ، ولقاءات مع صيادين وفاعليات محلية. واستهل هاني جولته في جبيل بزيارة وسام بارودي في روبنسون، حيث اطّلع والوفد المرافق على التقنيات الحديثة المعتمدة في الخيم البلاستيكية وإنتاج الشتول، وسبل توظيف التكنولوجيا والممارسات الزراعية المتطورة في تحسين الإنتاجية والنوعية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز قدرة المزارعين على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي. وشدد على أهمية تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية ونقل المعرفة والخبرات إلى المزارعين، باعتبارهما من المرتكزات الأساسية لتطوير الإنتاج اللبناني وتعزيز قدرته التنافسية. وانتقل هاني إلى شركة «كوّنتا غروب» في كوبّا – البترون، حيث اطّلع على تجربة الشركة في مجال تطعيم شتول الخضار واعتماد تقنيات حديثة بالتعاون مع هولندا، بما يعكس أهمية الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى القطاع الزراعي اللبناني. وكانت الزيارة مناسبة لتكريم نادين خوري تقديرًا لمسيرتها في تطوير الأعمال الزراعية وإنجازاتها في القطاعين الخاص والعام، وريادتها في تعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات العاملة في القطاع. وكان تنويه بدورها كأول رئيسة لتجمّع «كوت»، الذي يضم نحو 150 شركة زراعية وشركة عاملة في الصناعات الغذائية، وما أظهرته من قدرة على جمع المؤسسات وتعزيز العمل المشترك وروح الفريق. تم التكريم في حضور سفير هولندا في لبنان، في محطة عكست أهمية التعاون اللبناني – الهولندي في مجالات الابتكار الزراعي وتبادل الخبرات وتطوير التقنيات الحديثة. في بزبينا – البترون، زار وزير الزراعة «إكسير»، حيث اطّلع على زراعة الكرمة ومراحل الإنتاج المرتبطة بصناعة النبيذ اللبناني، وعلى الإمكانات التي يمتلكها هذا القطاع في تعزيز القيمة المضافة للإنتاج الزراعي وربط الزراعة بالصناعة والتسويق والسياحة الريفية. بعد ذلك، انتقل والوفد المرافق إلى أراضي كفيفان ورفقا، حيث عاين واقع الأحراج والأراضي الزراعية، واطّلع ميدانيًا على أبرز التحديات والحاجات المتعلقة بحماية الغطاء الحرجي والمحافظة على الموارد الطبيعية ودعم النشاط الزراعي في المنطقة. شكل اتحاد بلديات البترون محطة إنمائية أساسية في الجولة، حيث عقد الوزير هاني لقاءً تناول عددًا من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمها خطة TNVR لمعالجة ملف الكلاب الشاردة من خلال مقاربة علمية ومنظمة، إلى جانب واقع الأحراج وسبل تعزيز حمايتها والحد من المخاطر التي تهددها. تناول البحث واقع زراعة الزيتون، باعتبارها من الزراعات الأساسية في قرى القضاء، وسبل تطوير هذا القطاع ودعم المزارعين وتحسين الإنتاج والإنتاجية والقيمة المضافة، بما يعزز استدامة المجتمعات الريفية ويوفر فرصًا اقتصادية جديدة لأبنائها. في محطة خصصت لقطاع الصيد البحري، عقد وزير الزراعة لقاءً موسعًا مع الصيادين في معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا التابع لوزارة الأشغال العامة والنقل، في حضور النائب جبران باسيل ومدير المعهد، والمدير العام للنقل البري والبحري إلى جانب المعنيين. استمع هاني مباشرة إلى الصيادين وعرض معهم أبرز التحديات التي تواجه مهنتهم وسبل تطوير القطاع وتحسين ظروف العاملين فيه. كما تناول اللقاء قانون الصيد البحري والأحياء المائية الجديد، وأهميته في إرساء إطار حديث لتنظيم القطاع وإدارته بصورة مستدامة، وحماية الثروة البحرية من الاستنزاف، وصون حقوق الصيادين ودعم استمرارية مهنتهم وتحسين سبل عيشهم، بالتوازي مع تطوير قطاع الصيد وتعزيز دوره في الاقتصاد المحلي والأمن الغذائي. وأكد الوزير هاني أهمية أن يترافق تحديث التشريعات مع تعاون وثيق بين الإدارة والصيادين والنقابات والتعاونيات والجهات العلمية، بما يحقق التوازن بين حماية الموارد البحرية واستدامتها من جهة، وحماية مصالح المجتمعات الساحلية التي تعتمد عليها من جهة أخرى. اختُتمت الجولة في «معرض القرية» بنسخته الثانية، بعد النسخة الأولى التي أقيمت في راشيا، والذي تنظمه الجمعية اللبنانية للدراسات والبحوث وجمعية “بترونيات”، في حضور نواب المنطقة وعدد من السفراء والفاعليات، وبمشاركة أكثر من 200 عارض من مختلف المناطق اللبنانية. يأتي المعرض ضمن «الأيام الوطنية للزراعة»، في إطار دعم المزارعين والمنتجين والحرفيين وأصحاب الصناعات الريفية والغذائية، وفتح مساحات جديدة أمامهم لتسويق منتجاتهم والتعريف بها، وتعزيز العلاقة المباشرة بين المنتج والمستهلك. تكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة في تحريك الاقتصاد الريفي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات اللبنانية، بما يساهم في تثبيت السكان في مناطقهم وخلق فرص عمل ودخل جديدة. في ختام الجولة، أكد الوزير هاني أن قضاءي جبيل والبترون يمتلكان طاقات كبيرة ومبادرات ناجحة في مجالات الزراعة والإنتاج الغذائي والصيد البحري والصناعات الريفية والابتكار، مشددًا على أن المطلوب تحويل هذه الإمكانات إلى منظومة متكاملة قادرة على توليد فرص اقتصادية وتنموية مستدامة. وقال: “جبيل والبترون غنيّتان بالمبادرات الناجحة، وبالمزارعين والصيادين والمنتجين والمبدعين. ودورنا في وزارة الزراعة أن نربط هذه الطاقات بعضها ببعض، وأن ندعم الابتكار والاستثمار والتعاون، لنحوّل إمكانات المناطق إلى فرص عمل ونمو زراعي وتنمية ريفية مستدامة”. وأكد أن وزارة الزراعة ستواصل العمل الميداني والتنسيق مع البلديات والجامعات والمؤسسات والقطاع الخاص والمزارعين والصيادين والشركاء الدوليين، ضمن رؤية تقوم على تطوير سلاسل القيمة، وتشجيع الابتكار والاستثمار، وحماية الموارد الطبيعية، وفتح آفاق أوسع أمام الإنتاج اللبناني، بما يعزز صمود المناطق الريفية ودورها في الاقتصاد الوطني