استحوذت المشاركة الإماراتية الكبيرة في فعّاليات الملتقى الاقتصادي اللبناني – الإماراتي، على اهتمام واسع، إطاره الأساسي أبعد مما يُروّج له عن الرغبة في الاستثمار، بل هي خطوات مبنية على رؤية سياسية ترتبط بالصراعات الدائرة في المنطقة، إذ يبدو أن الإمارات ترى الحركة السعودية في لبنان عبارة عن فراغ يمكنها أن تغطّيه عبر اندفاعة قوية لبيع ما يعرضه لبنان من أصول في القطاعات السيادية الأساسية مثل المرافئ، أو لتقديم خدمات مكننة مرتبطة بإصدار الهويات وجوازات السفر أو ببرامج الجمارك اللبنانية.
كان لافتاً ذلك الوزن الرسمي والمالي في الحضور الإماراتي إلى الملتقى. الذي عبر عنه حضور وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي إلى جانب مجموعة من مسؤولي غرف التجارة على اختلاف مستوياتها الاتحادية أو في مناطقها في كل إمارة، وعدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال الإماراتيين العاملين في قطاعات العقارات والمصارف وشركات التكنولوجيا والموانئ… حضر هؤلاء أمس مع عدد من الوزراء اللبنانيين وأكثر من 200 شخص من أصحاب الرساميل اللبنانية.
سبق أن عُقد بين أطراف القطاع الخاص في لبنان والإمارات أكثر من 51 اجتماعاً ثنائياً للتباحث في فرص الاستثمار في لبنان.
ويأتي ذلك رغم أن لبنان ينوء تحت أعباء الاعتداءات الإسرائيلية اليومية التي تراكمت فوق مصيبة مماثلة في الحجم إنما «أبطالها» لبنانيون يملكون عدداً من المصارف واستولوا على ودائع بقيمة 180 مليار دولار، لكنهم يدّعون الآن أن كل ما معهم هو بضعة ملايين من الدولارات.
ينظر أصحاب الرساميل الإماراتية إلى لبنان، بحسب عدد من المشاركين، بأنه ساحة فراغ سياسي يمكن العمل فيها الآن بحريّة. هو فراغ تركته السعودية، ولم تستطع تغطيته لغاية اليوم رغم زيارات موفدها الخاص يزيد بن فرحان المتكرّرة.
فباستثناء تحكّم السعودية، عبر أركان السلطة السياسيين والأمنيين بملف المفاوضات مع إسرائيل، وبعض القرارات الداخلية في التعيينات واستبعاد آخرين أو حتى شبه نفيهم من لبنان، لم يُسجّل استثمار سعودي ضمن القواعد السياسية والشعبية الأوسع.
وعلى عكس التوقعات، فقد ركزت السعودية على مسائل شخصية مثل «الهجوم الذي طلبته من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، بشأن بنك ميد مثلاً بقصد مواصلة تصفية الحساب مع الرئيس سعد الحريري» على ما يقول أحد المطّلعين على الملف. لكن الدعم المنتظر لا يزال في الكلام فقط، ونقل مطلعون في العاصمة الفرنسية أن ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، تحدث أمام مجموعة من الضيوف بينهم لبنانيون، بأن بلاده «تهتم بلبنان، وهي تركز الآن على دعم الجيش والسلطة، وسوف تقدم العون الاقتصادي عندما تستقر أوضاع لبنان الأمنية والسياسية». وهو كلام يبرر عدم قدوم أي استثمارات سعودية إلى لبنان.
وبحسب رجل أعمال لبناني شارك في الملتقى، فإن «هناك الكثير من الوعود السعودية على غرار ما حصل في سوريا حين قالوا إنهم على استعداد للاستثمار هناك ولم تظهر أي علامات للاستثمارات الموعودة، ولقد رأيناهم في سوريا لكن لم نلمس منهم تحويل الوعود إلى أفعال». ويقول رجل أعمال آخر، إن التنافس – الصراع السعودي – الإماراتي في عدد من الساحات في المنطقة، وصل إلى لبنان.
ولا يجب أن نغفل تلك العلاقات الودّية التي تجمع إسرائيل وأصحاب رساميل فيها، مع الإماراتيين. هي ليست مجرّد علاقات ودية، بل هي ناجمة عن رؤية سياسية وأمنية وتجارية. المهم أن يبقى لبنان بمنأى عن هذه الحلقة من العلاقات بينهم لأنها ستفتح الأبواب الخلفية عبر الإماراتيين نحو التطبيع المُقنّع مع لبنان.
تحاول أبوظبي سد الفراغ الناجم عن وعود سعودية دون ترجمة مالية، لكن اندفاعة الإمارات تثير قلق لبنانيين من توقيتها
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة




