قال المحلل العسكري أمير بار-شالوم، في موقع “زْمان إسرائيل الإسرائيلي”، إن:” المواجهة الهادئة بين “إسرائيل” وتركيا، في سوريا، تتحول تدريجيًا إلى معركة علنية”، مشيرًا إلى أن تبادل الروايات، خلال يوم السبت الأخير بين المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك ووزير الحرب “الإسرائيلي” إسرائيل كاتس، يعكس حجم الحساسية الأميركية إزاء التدخل التركي في سوريا.
وأوضح بار-شالوم أن “إسرائيل” رصدت مؤخرًا نية تركية لنشر منظومات عسكرية، في قاعدة لسلاح الجو السوري قرب إدلب، والمعلومات عُرضت على المنتدى الأمني المقلّص، موصيًا الجيش “الإسرائيلي” بوضوح بمنع عملية النقل. وأضاف أن القرار الأولي هو إعداد خيار لتنفيذ ضربة تحذيرية، وليس استهداف الشحنة نفسها، لأن ذلك كان سيُعدّ إعلان حرب على تركيا. في ختام النقاش، أُقرت الضربة من حيث المبدأ، بالتوازي مع قرار إعطاء المسار الدبلوماسي الأولوية بنقل تحذير واضح إلى نظام أحمد الشرع بأن “إسرائيل” على علم بالخطة التركية- السورية، ولن تتردد في التحرك ضدها.
وأشار إلى أنه على الرغم من التحذير الذي نقله رئيس الموساد رومان غوفمان إلى وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، خلال محادثة في بداية الأسبوع الماضي، فإن الجانب السوري أعطى تركيا الضوء الأخضر لنقل الشحنة.
في ما يتعلق بمحتويات الشحنة، قال بار-شالوم إن روايتين ظهرتا بهذا الشأن؛ إذ أبلغ مصدر عسكري رفيع “زْمان إسرائيل” بأن الحديث يدور عن عدد من الطائرات المسيّرة، في حين ذكر المراسل العسكري لـ”أخبار كان” إيتي بلومنتال أن الشحنة تضمنت منظومة رادار. وأضاف أن المنظومات كان من المقرر أن يشغّلها جنود أتراك، الأمر الذي كان سيجعل استهدافها على الأراضي السورية غير ممكن. ووفقًا لمصدر “إسرائيلي”، اتُّخذ قرار تنفيذ الهجوم يوم الأربعاء الماضي، عندما كانت “الشاحنات التركية جاهزة بالفعل للتحرك باتجاه سوريا”.
كما أوضح بار-شالوم أن تبادل الرسائل بين كاتس والمبعوث الأميركي توم برّاك، والذي يشغل أيضًا منصب السفير الأميركي في تركيا، ألقى مزيدًا من الضوء على القضية. وأشار إلى أن برّاك، والمعروف بقربه من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبكونه صديقًا شخصيًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال خلال محادثة مع مقدم برنامج “بودكاست” أميركي إن محادثة استمرت ساعتين جرت بين رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري، قبل الهجوم “الإسرائيلي” يوم الأربعاء. وأضاف برّاك أن “إسرائيل” أبلغت الولايات المتحدة، قبل تلك المحادثة، بأن تركيا تعتزم نقل منظومات عسكرية إلى القاعدة الجوية قرب إدلب، وأن عدة وكالات استخبارات أميركية فحصت المعلومات “الإسرائيلية” ولم تجد لها أساسًا واقعيًا.
وأشار بار-شالوم إلى أن برّاك أثار، بعد ذلك، احتمالًا بأن يكون الهجوم “الإسرائيلي” في إدلب مرتبطًا بمعايير سياسية، ناقلًا عنه طرح احتمال أن تكون “إسرائيل” حاولت استدراج تركيا، والهجوم قد يكون مرتبطًا بالانتخابات، أو هناك انعدام تنسيق بين الموساد و”الجيش الإسرائيلي” ومكتب رئيس الحكومة. ولفت إلى أن تصريحات برّاك أثارت ردًا من كاتس، يوم السبت، وبرأيه أن وزير الحرب كان محقًا في تأكيده أن الجيش “الإسرائيلي” هو الذي دفع باتجاه تنفيذ الهجوم في إدلب، وذلك منذ وصول المعلومات الأولية بشأن الاستعدادات التركية.
وأوضح أن الخشية “الإسرائيلية” هي أنه بعد نقل المنظومات إلى سوريا ووصول جنود أتراك لتشغيلها، لن يعود بالإمكان استهدافها. لذلك؛ جاءت التوصية بالهجوم من الجيش إلى المستوى السياسي، وليس العكس، وفقًا لما أكده مصدر عسكري رفيع للموقع.
وأشار بار-شالوم إلى أن الجيش “الإسرائيلي” يتابع بقلق، خلال المرحلة الأخيرة، التطورات في الجيش السوري، موضحًا أن تركيا وسوريا تعملان تدريجيًا على بناء جيش سوري جديد. وقال إن الحديث حاليًا يقتصر على إعادة تنظيم الصفوف وإنشاء وحدات باستخدام وسائل القتال الموجودة، لكن لا أحد في “إسرائيل” يستبعد وصول تحديث تكنولوجي لاحقًا من الصناعات التركية.
وأكد أن هذا الأمر تحديدًا يفسر الحساسية الكبيرة في المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية”، خلال الأسابيع الأخيرة، والشكوك إزاء سوريا وتركيا، مشيرًا إلى أن “إسرائيل” تدرك أن وقف الشحنة التركية ليس أكثر من نجاح مؤقت، وتركيا لن تتوقف عن محاولة إعادة بناء جيش أحمد الشرع في إطار تحرك أوسع لتعزيز هيمنتها الإقليمية. وأضاف أن ما يثير القلق “الإسرائيلي” هو حصول تركيا على ضوء أخضر من البيت الأبيض للقيام بذلك، وهو ما يمكن، بحسب رأيه، استنتاجه من تصريحات برّاك.
في المقابل، أشار بار-شالوم إلى أن الردود الرسمية التركية على الهجوم “الإسرائيلي” في إدلب كانت، حتى الآن، فاترة، موضحًا أن هناك من يرى أن أردوغان يتعمد الصمت بهدف تقديم “إسرائيل” عاملًا يزعزع استقرار المنطقة، في مقابل إظهار تركيا الطرف المسؤول والناضج. ولفت إلى أن التوجه إلى المحكمة الدولية، بطلب إصدار أمر اعتقال بحق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وجندي “إسرائيلي”، يمثل ردًا تركيًا محسوبًا وإعلانيًا، وبرأيه أن تركيا، والتي لم تكن قادرة على تجاهل “العملية الإسرائيلية” (العدوان)، اختارت خطوة رمزية موجهة مباشرة إلى رئيس الحكومة.
ختم بار-شالوم بالقول إن: ” “إسرائيل” تدرك أن المواجهة مع تركيا في سوريا ستكون صعبة ومليئة بالعقبات، ولن تنتهي قريبًا”، مشيرًا إلى أن هذه المعركة تمر سياسيًا عبر البيت الأبيض، لكنها قد تشمل في الحالات القصوى تحركًا عسكريًا يُنفّذ من دون موافقة أو إنذار مسبق لأي من الأطراف.