تمثل التربية عملية بناء للإنسان وتكوين لشخصيته ووعيه وقيمه ونظرته إلى التاريخ والمجتمع والآخر. ولهذا فإن دخول التطبيع إلى المجال التربوي يحمل خطورة خاصة، لأنه لا يستهدف موقف الإنسان في لحظة معينة، بل يمكن أن يستهدف الجيل الذي سيصنع المستقبل.
وعندما يجري الحديث عن التطبيع، فهو عندما يصل الى التربية يفتح الباب امام العلاقة مع طرف كان يُنظر إليه باعتباره خصماً أو قوة احتلال أو طرفاً في صراع، إلى البيئة التربوية والتعليمية بصورة تجعل هذه العلاقة تبدو طبيعية ومقبولة لدى الأطفال والطلاب.
وتبدأ المشكلة بتحول التربية إلى وسيلة لتغيير صورة الصراع، أو محو الذاكرة، أو تهميش حقوق شعب، أو تقديم الاحتلال باعتباره واقعاً طبيعياً لا يحتاج إلى نقاش.
أول ما يمكن أن يستهدفه التطبيع التربوي هو الطفل والطالب، لأنهما في مرحلة بناء الشخصية وتكوين المفاهيم. ثم يأتي التاريخ، من خلال طريقة عرض الأحداث، وما يتم التركيز عليه وما يتم تجاهله. فحذف أحداث أساسية أو تقديم رواية واحدة للتاريخ يمكن أن يؤدي إلى تغيير فهم الأجيال لما جرى.
ويُستهدف أيضاً الهوية والقيم؛ فالمدرسة لا تعلّم المعلومات فقط، وإنما تنقل مفاهيم الانتماء والعدالة والحرية والكرامة والحق.
كما يمكن أن تستهدف العملية الكتب المدرسية والمراجع التعليمية، من خلال تغيير المصطلحات أو الخرائط أو الصور أو طريقة وصف الشخصيات والأحداث والأماكن. وقد يكون المعلم جزءاً من هذه العملية، ليس بالضرورة بصورة مباشرة، وإنما من خلال البرامج التدريبية والمناهج والأساليب التي تحدد طريقة تقديم موضوعات معينة للطلاب.
وتشكل المناهج هدفا رئيسيا للتطبيع، كونها ليست مجرد صفحات دراسية؛ إنها إحدى أهم الوسائل التي تتشكل من خلالها ذاكرة الأجيال.
وعندما تتغير أسماء المدن والمناطق، أو تحذف أحداث تاريخية، أو يتم تجاهل شعب من تاريخ منطقة معينة، فإن الطالب سيكبر وهو يحمل صورة مختلفة عن الماضي.
وقد يحدث التطبيع أيضاً من خلال استخدام لغة محايدة في مواضع تحتاج إلى توضيح تاريخي وقانوني، بحيث يتم تقديم الاحتلال أو الصراع وكأنه مجرد اختلاف عادي بين طرفين.
علما ان الأنشطة والتبادل الطلابي المتعرف عليها كوسائل ممتازة للتعارف بين الشعوب، لكنها قد تتحول إلى أدوات للتطبيع عندما يُطلب من الطالب أن يتعرف إلى الطرف الآخر بعيداً عن تاريخ الصراع وحقوق الشعوب، فيتعامل معه باعتباره شريكاً طبيعياً قبل أن يتعرف إلى حقيقة العلاقة القائمة.
أول ما يمكن أن يستهدفه التطبيع التربوي هو الطفل والطالب، لأنهما في مرحلة بناء الشخصية وتكوين المفاهيم
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة




