𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالتعاميم البلدَية في زمن الحرب: أداة «استبعاد طائفي»!موقع صدى الضاحيةموازنات مدرسية بلا براءة ذمة… خلافاً للقانون!موقع صدى الضاحيةفرّقهما نزاع المصالح وتجمعهما الأجندة الإبراهيمية: mtv و «الجديد».. أبلسة المقاومة أوّلاًموقع صدى الضاحيةمن تفكيك “الحزام” إلى علي الطاهر: معركة النفس الطويلموقع صدى الضاحيةالسلطة تعمل على قاعدة «بكرا بيتعودوا»: ارتفاع الأسعار فاحشموقع صدى الضاحيةعمّار: على البعض أن لا يهربوا من مسؤولياتهم وأن يعودوا إلى ضميرهمموقع صدى الضاحيةلماذا يصعّد “الكيان” في تلة علي الطاهر؟موقع صدى الضاحيةالحاج حسن: حزب الله لن يتخلى عن مسؤوليته تجاه الإيواء والترميم وإعادة الإعمارموقع صدى الضاحيةالتعاميم البلدَية في زمن الحرب: أداة «استبعاد طائفي»!موقع صدى الضاحيةموازنات مدرسية بلا براءة ذمة… خلافاً للقانون!موقع صدى الضاحيةفرّقهما نزاع المصالح وتجمعهما الأجندة الإبراهيمية: mtv و «الجديد».. أبلسة المقاومة أوّلاًموقع صدى الضاحيةمن تفكيك “الحزام” إلى علي الطاهر: معركة النفس الطويلموقع صدى الضاحيةالسلطة تعمل على قاعدة «بكرا بيتعودوا»: ارتفاع الأسعار فاحشموقع صدى الضاحيةعمّار: على البعض أن لا يهربوا من مسؤولياتهم وأن يعودوا إلى ضميرهمموقع صدى الضاحيةلماذا يصعّد “الكيان” في تلة علي الطاهر؟موقع صدى الضاحيةالحاج حسن: حزب الله لن يتخلى عن مسؤوليته تجاه الإيواء والترميم وإعادة الإعمار
مقالات

التطبيع التربوي: تغيير المفاهم من المدرسة

23/08/2026 · Mariam Elzein

تمثل التربية عملية بناء للإنسان وتكوين لشخصيته ووعيه وقيمه ونظرته إلى التاريخ والمجتمع والآخر. ولهذا فإن دخول التطبيع إلى المجال التربوي يحمل خطورة خاصة، لأنه لا يستهدف موقف الإنسان في لحظة معينة، بل يمكن أن يستهدف الجيل الذي سيصنع المستقبل.

وعندما يجري الحديث عن التطبيع، فهو عندما يصل الى التربية يفتح الباب امام العلاقة مع طرف كان يُنظر إليه باعتباره خصماً أو قوة احتلال أو طرفاً في صراع، إلى البيئة التربوية والتعليمية بصورة تجعل هذه العلاقة تبدو طبيعية ومقبولة لدى الأطفال والطلاب.

وتبدأ المشكلة بتحول التربية إلى وسيلة لتغيير صورة الصراع، أو محو الذاكرة، أو تهميش حقوق شعب، أو تقديم الاحتلال باعتباره واقعاً طبيعياً لا يحتاج إلى نقاش.

أول ما يمكن أن يستهدفه التطبيع التربوي هو الطفل والطالب، لأنهما في مرحلة بناء الشخصية وتكوين المفاهيم. ثم يأتي التاريخ، من خلال طريقة عرض الأحداث، وما يتم التركيز عليه وما يتم تجاهله. فحذف أحداث أساسية أو تقديم رواية واحدة للتاريخ يمكن أن يؤدي إلى تغيير فهم الأجيال لما جرى.

ويُستهدف أيضاً الهوية والقيم؛ فالمدرسة لا تعلّم المعلومات فقط، وإنما تنقل مفاهيم الانتماء والعدالة والحرية والكرامة والحق.

كما يمكن أن تستهدف العملية الكتب المدرسية والمراجع التعليمية، من خلال تغيير المصطلحات أو الخرائط أو الصور أو طريقة وصف الشخصيات والأحداث والأماكن. وقد يكون المعلم جزءاً من هذه العملية، ليس بالضرورة بصورة مباشرة، وإنما من خلال البرامج التدريبية والمناهج والأساليب التي تحدد طريقة تقديم موضوعات معينة للطلاب.

وتشكل المناهج هدفا رئيسيا للتطبيع، كونها ليست مجرد صفحات دراسية؛ إنها إحدى أهم الوسائل التي تتشكل من خلالها ذاكرة الأجيال.

وعندما تتغير أسماء المدن والمناطق، أو تحذف أحداث تاريخية، أو يتم تجاهل شعب من تاريخ منطقة معينة، فإن الطالب سيكبر وهو يحمل صورة مختلفة عن الماضي.

وقد يحدث التطبيع أيضاً من خلال استخدام لغة محايدة في مواضع تحتاج إلى توضيح تاريخي وقانوني، بحيث يتم تقديم الاحتلال أو الصراع وكأنه مجرد اختلاف عادي بين طرفين.

علما ان الأنشطة والتبادل الطلابي المتعرف عليها كوسائل ممتازة للتعارف بين الشعوب، لكنها قد تتحول إلى أدوات للتطبيع عندما يُطلب من الطالب أن يتعرف إلى الطرف الآخر بعيداً عن تاريخ الصراع وحقوق الشعوب، فيتعامل معه باعتباره شريكاً طبيعياً قبل أن يتعرف إلى حقيقة العلاقة القائمة.

أول ما يمكن أن يستهدفه التطبيع التربوي هو الطفل والطالب، لأنهما في مرحلة بناء الشخصية وتكوين المفاهيم

ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

واذا كان التطبيع السياسي يغير موقف حكومة، والتطبيع الاقتصادي يغير طبيعة السوق، فان التطبيع التربوي يستطيع أن يغير طريقة تفكير جيل كامل.

وهنا تكمن خطورته. لان الطالب الذي يتعلم منذ الصغر أن قضية معينة ليست مهمة، أو أن تاريخاً معيناً لا يستحق المعرفة، أو أن واقعاً سياسياً يجب اعتباره أمراً طبيعياً، قد يحمل هذه الأفكار معه عندما يصبح معلماً أو إعلامياً أو مسؤولاً أو صاحب قرار.

والمواجهة لا تعني إغلاق المدارس أمام العالم أو رفض التعاون التعليمي، بل تعني حماية استقلال التربية وموضوعية التعليم، من خلال الحفاظ على التاريخ والذاكرة، ومراجعة المناهج بصورة علمية، وعدم حذف الحقائق الأساسية، وتعليم الطلاب التفكير النقدي، وتعريفهم بحقوق الإنسان والقانون والعدالة، وتشجيع الحوار القائم على المعرفة لا على محو الفوارق والحقائق.

كما يجب أن يكون أي تعاون تربوي قائماً على الندية والاحترام المتبادل، وألا يتحول إلى وسيلة لفرض رواية سياسية أو تاريخية واحدة.

ولهذا فإن المعركة على التربية هي في جانب كبير منها معركة على المستقبل، لأن التطبيع لا يبدأ دائماً باتفاق سياسي، بل يأتي في صورة قرار رسمي؛ فقد يبدأ من كتاب مدرسي، أو نشاط طلابي، أو رحلة، أو برنامج تبادل، أو مادة تعليمية، أو صورة، أو مصطلح يتكرر أمام الطالب.

وإذا كان الهدف من التربية أن تصنع إنساناً واعياً، فإن الوعي الحقيقي لا يقوم على الكراهية ولا على إلغاء الآخر، لكنه أيضاً لا يقوم على نسيان التاريخ أو تجاهل الحقوق أو تحويل الواقع المفروض إلى حقيقة طبيعية.

فمن يملك المدرسة، يساهم في صناعة الوعي؛ ومن يساهم في صناعة الوعي، يساهم في صناعة المستقبل.

عمر زين-الاخبار

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.