𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةتعثّر فسقط من ارتفاع 4 أمتار… لحظات أنهت حياة مسنّ في عكارموقع صدى الضاحيةالعماد رودولف هيكل: طائفتنا لبنان وإيماننا برسالتنا ثابت لا يتزعزعموقع صدى الضاحيةمخاوف في كيان العدو من تآكل قوة الردع في مواجهة إيرانموقع صدى الضاحيةروما تحت النار: لبنان يفاوض و”إسرائيل” ترسم الوقائعموقع صدى الضاحيةالعدو “الإسرائيلي” يفرض واقعاً من الدمار والنزوح.. والسلطة غائبة عن المواكبةموقع صدى الضاحيةالحاج حسن: لن نسلّم سلاح المقاومةموقع صدى الضاحيةتنازلات السلطة مستمرة: توسيع الوفد المدني إلى روماموقع صدى الضاحية“لقد طفح الكيل”… لجان الأهل تصعّد ضد زيادات الأقساط في المدارس الخاصةموقع صدى الضاحيةتعثّر فسقط من ارتفاع 4 أمتار… لحظات أنهت حياة مسنّ في عكارموقع صدى الضاحيةالعماد رودولف هيكل: طائفتنا لبنان وإيماننا برسالتنا ثابت لا يتزعزعموقع صدى الضاحيةمخاوف في كيان العدو من تآكل قوة الردع في مواجهة إيرانموقع صدى الضاحيةروما تحت النار: لبنان يفاوض و”إسرائيل” ترسم الوقائعموقع صدى الضاحيةالعدو “الإسرائيلي” يفرض واقعاً من الدمار والنزوح.. والسلطة غائبة عن المواكبةموقع صدى الضاحيةالحاج حسن: لن نسلّم سلاح المقاومةموقع صدى الضاحيةتنازلات السلطة مستمرة: توسيع الوفد المدني إلى روماموقع صدى الضاحية“لقد طفح الكيل”… لجان الأهل تصعّد ضد زيادات الأقساط في المدارس الخاصة
مقالات

“معضلة ترامب”: الخشية من حرب مكلفة وسلام مُهين

04/08/2026 · Dana Chaaban

يختلف المراقبون والمحلّلون في تفسير سلوك الرئيس الأميركي، ومراوحته بين خياري القوة الغاشمة والدبلوماسية الناعمة، لكنهم يُجمعون على أنها حرب بلا رؤية، وعدوان بلا استراتيجية مخرج. فلا الحرب تحظى بشرعية أممية أو دولية، ولا العدوان ينجح في تحقيق أهدافه المعلنة الثلاثة: تدمير البرنامجين النووي والصاروخي، وتقطيع أذرع إيران في المنطقة، دع عنك تلك المضمرة المتمثّلة أساساً في إسقاط النظام القائم، وفرض “وكيل أميركي” في طهران، استلهاماً للنصر الخاطف الذي انتزعه في فنزويلا.

عسكرياً، لم يبقَ الكثير في جعبة البنتاغون لاستخدامه ضدّ إيران، بعد حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً، وما أعقبهما من جولات ممتدة من القصف الليلي العنيف. وما لم تلجأ واشنطن إلى استخدام أسلحة تكتيكية غير تقليدية، فلن تأتي أية جولة مقبلة بما لم تأتِ به جولتا الحرب السابقتان. تلكم هي الخلاصة التي انتهى إليها المستوى العسكري والاستخباري الأميركي، وأبلغ الرئيس بها في تقارير متعاقبة، وهي تكاد تجمع على أنّ استمرار الحرب بهذه المستويات لم يعد يُجدي نفعاً، وأنه لم يتبقَّ لواشنطن سوى خيارين اثنين: إما الجنوح إلى صفقة سياسية مع إيران، وهذا خيار مفضّل، أو تصعيد مستوى المجابهة، من حيث الأدوات والأسلحة المستخدمة، والمقامرة بالتورّط في حرب شاملة في الإقليم، قد تخرجه إلى مربّع الفوضى، وتجرّ إليها دولاً ومضائق وساحات أخرى، مع كلّ ما قد يترتّب عليها من نتائج وتداعيات تتخطّى إيران والإقليم، لتضرب عصب الاقتصادات العالمية، وتعصف بسوق الطاقة، وليس معروفاً كيف ستنتهي ومتى.

الاستنزاف في هذه الحرب لم يكن من نصيب إيران وحدها. إيران، بلا شكّ، دفعت أثماناً كبيرة، لن نتعرّف إلى حجمها إلّا بعد أن ينجلي غبار المعارك. الاستنزاف كان من نصيب الولايات المتحدة كذلك. فكلف الحرب زادت على أربعين ملياراً، وثمّة أكثر من ثمانين ملياراً أخرى على الطريق. تقارير البنتاغون تتحدّث عن قرب نفاد ذخائر “الباتريوت” و”ثاد”، وسط مصاعب جمّة في إعادة ملء المستودعات بالجديد منها، فيما القيادة الأوروبية للجيش الأميركي تجد نفسها بين أولويتين: الدفاع عن أميركا أو حماية “إسرائيل”، لأنّ ما لديها من “مدمّرات” لا يكفي لإنجاز المهمّتين معاً، وفقاً لتقرير حديث صدر عن هذه القيادة.

وثمّة تقديرات عسكرية واستخبارية بأنّ “الكريدور” الممتدّ من إيران إلى فلسطين المحتلة لم يعد آمناً تماماً بعد “معارك المشاغلة” التي خاضتها إيران ضدّ منظومات الصواريخ والرادارات والإنذار المبكر، التي لطالما كانت “فعّالة” في التصدّي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية المتجهة إلى العمق الإسرائيلي. وفي “إسرائيل”، ثمّة حالة من القلق من تداعيات أيّ مواجهة جديدة على “الجبهة الداخلية” والأصول الاستراتيجية، لكنه، على ما يتضح، ليس كافياً حتى الآن، على الأقل، لإطفاء الشهية الإسرائيلية الجماعية للحرب، وإن كانت بعض مظاهره قد أخذت تتسلل إلى تصريحات سياسيين وتحليلات خبراء إسرائيليين. فما تعوّل “تل أبيب” على إنجازه من استئناف الحرب يفوق، من وجهة نظر يمينها الفاشي، ما قد تدفعه من أثمان.

خلاصة تقدير الموقف عسكرياً تدفع بواشنطن إلى عدم تفضيل مقامرة العودة إلى خيار الحرب الواسعة، وإن كانت لا تسقط هذا الاحتمال إن بقي الحال على هذا الحال. فهذه الحرب اندلعت على غير استعداد تامّ من واشنطن، وخاضت غمارها، بخلاف حروبها السابقة، مجرّدة من الغطاء الأممي أو التحالفات الدولية والإقليمية الواسعة، كما في حربي العراق وأفغانستان، والأهمّ أنها سِيقت إليها بسلاسل نتنياهو وألاعيبه وزيف معلوماته وتقديراته.

أبعد من الحسابات العسكرية المجرّدة

هي حرب “إسرائيل” على إيران، خاضتها الولايات المتحدة بوهم تحقيق انتصار خاطف وغير مكلف، وقد جاءت بالضدّ من كلّ وعود ترامب وحملاته الانتخابية الثلاث، كما أنها ضربت في صميم فلسفة “الماغا” وشعار “أميركا أولاً”، وهزّت القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري، و”تيار ترامب” في داخله، بشكل خاصّ.

هي حرب اندلعت وتتوالى فصولها، بالضدّ من إرادة ما يقرب من ثلثي الرأي العامّ الأميركي، وتدنّي شعبية الرئيس المريض بـ”الأنا المتضخّمة”، إلى حضيض لم يعرفه رؤساء من قبله طيلة سنوات وعقود، ومن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، سواء بسواء. وهي حرب تثير الانقسام داخل الأوساط القيادية العليا للإدارة ذاتها، وليس تفصيلاً أنّ الرئيس ونائبه يقرآن من صفحتين مختلفتين، حتى لا نقول من كتابين مختلفين. ولعلّ هذا ما يزيد من اضطراب الرئيس وإحباطه، بعد أن تأكّد له بالملموس هذه المرة أنّ إيران التي وجدها في ساحات المواجهة ليست تلك التي وُصفت له في “الإيجازات” التي تلقّاها من مستشاريه أو من حليفه المخادع، إيران التي وجدها أكثر عمقاً وتعقيداً من مقاربات استشراقية تسطيحية، ونصائح ساذجة من “مطوّري العقارات” الذين يحيطون به، وأكثر صلابة وتماسكاً مما قدّره ديفيد برنياع وبنيامين نتنياهو في غرفة عمليات البيت الأبيض في ذاك اللقاء الشهير.

وثمّة عامل آخر لم تأخذه الحسابات الأميركية على محمل الجدّ، ويتعلّق باستراتيجية الردّ الإيراني على العدوان الأميركي ـــــ الإسرائيلي، والتي نهضت على أعمدة ثلاثة، تستلهم فلسفة ودروس الحروب غير المتناظرة: (1) الحرب، إن اندلعت، ستصبح من فورها حرباً إقليمية، ولن تقتصر على جغرافيا إيران، وهذا ما حصل بعد سويعات قلائل من “ضربة الصدمة والترويع وقطع رأس النظام”، وهذا ما عدّه ترامب مفاجأة لم تكن بالحسبان. (2) الحرب، إن اندلعت، لن تقتصر على أدواتها العسكرية التقليدية، بل ستتحوّل إلى “حرب طاقة”، وفقاً لنظرية “توزيع الألم” أو “توزيع الثمن” التي تحدّثت بها طهران. (3) وأنّ أمن الملاحة، في أحد أهمّ مضائق العالم، سيدخل في حسابات الردع الإيراني، ويجري التعامل مع “هرمز” بوصفه “قنبلة نووية طبيعية”، ليست من إنتاج بشر، تنبّهت إليها طهران مبكراً جداً. وليس تفصيلاً أبداً أن يأتي ذكر المضيق ثلاث مرات في أوّل رسالة يوجّهها المرشد الأعلى الجديد لشعبه وقيادات بلاده السياسية والعسكرية.

ما كان ليخطر ببال ترامب وفريقه، ولا الإسرائيليين من خلفهم، أنّ إيران، وهي تواجه ما اعتبرته “حرب وجود للدولة والنظام”، ستعمل على تفعيل هذه المحاور في استراتيجيتها الردعية. وما كان أركان هذا الحلف يتصوّرون، بحسب اعترافاتهم، بأنّ طهران ستجرؤ على فعل ما فعلت، فكانت تلكم واحدة من أهمّ المفاجآت الإيرانية في هذه الحرب، بعد مفاجأة الصدمة والترويع التي افتُتحت بها، بعيداً عما تثيره من جدل وانقسام على ضفتي الخليج، وما وراءهما.

وسيكون لهذه الاستراتيجية أثر حاسم، أولاً؛ في تعديل وتبديل مواقف بعض دول المنطقة وحكوماتها من الحرب، وثانياً؛ في تحريك وتفعيل جبهة واسعة من الوساطات والمساعي الحميدة، وتحديداً على مسار مسقط ـــــ طهران المولج بإيجاد مخرج لأزمة المضيق. وآخرها ما حدث ليلة “السبت/الأحد”، عندما وقف العالم على قدم واحدة، بانتظار ترجمة ترامب لتهديده ووعيده، بتوجيه ضربة لم تشهد البشرية مثيلاً لها في شدّتها وقسوتها منذ الحرب العالمية الثانية. فالرسائل التي انهمرت على البيت الأبيض من كلّ حدب وصوب، أجمعت على القول: إنّ الحريق الذي تعد به إيران سيطال المنطقة بأسرها، وسيأكل أخضر حلفاء واشنطن ويابسهم، قبل أن تلتهم إيران، أو تطال حلفاءها. وأن ما يُعتقد أنه حرب مضبوطة ومتحكّم بها قد يتحوّل إلى فوضى شاملة تعمّ الإقليم بأسره، وساعتها ستخرج التطوّرات عن السيطرة، وستُفتح المنطقة أمام شتى السيناريوهات والاحتمالات.

معضلة ترامب

أدرك ترامب بالطريقة الصعبة عواقب انجراره خلف نتنياهو، في حرب لم يخطّط لها ولم يسعَ إلى التورّط فيها. فكان أوّل ما أقدم عليه، بعد أن هدأت المعارك، نزع “زمام المبادرة” من بين يدي حليفه الذي محضه كامل دعمه وإسناده، حتى أمام القضاء والرئاسة الإسرائيليين، في تدخّل سافر دفع بالمراقبين إلى استحضار تجربة “جمهوريات الموز” في وصف العلاقة بين الشريكين، وهو ما سيقود لاحقاً إلى تهميش الحليف الإسرائيلي، وتهديد المستقبل السياسي والشخصي لنتنياهو، وهو على أعتاب استحقاق انتخابي حاسم، لكأنّ الرجل الذي كان ذخراً لترامب يتحوّل إلى عبء عليه، لا يمانع التخلّص منه، ما إن تُفتح مراكز الاقتراع أبوابها في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

لكنّ ترامب، وهو يُلقي بنتنياهو تحت عجلات الحافلة، ما زالت تعتصره خياراته المحدودة والمكلفة. فهو لا يريد الحرب الواسعة والشاملة من جهة، ولكنه، في المقابل، لا يرى ما يكفي من “المرونة” من جانب طهران، ولا يرى استعدادات من أيّ نوع للتساوق مع طموحاته وأحلامه، والأهمّ “نظرته لنفسه”. لقد جرّب “أقصى الضغوط”، ولم تفلح في تحقيق مآربها، وجرّب المسار الدبلوماسي، فكانت نتيجته فشلاً ذريعاً في مذكّرة التفاهمات المبرمة، والتي جاءت حصيلتها لصالح إيران، باعتراف الأميركيين أنفسهم، والأهمّ، باعتراف إسرائيلي مُترع بالخيبة والإحساس بالخذلان.

في الميدان، وجد مقاتلاً إيرانياً صلباً وشجاعاً، كما اعترف بنفسه، ووجد نظاماً متماسكاً، برغم ما قيل ويقال عن خلافات بين فروعه واتجاهاته، ووجد التفافاً شعبياً من حوله، تجلّى بشكل مذهل في مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل، أسقط رهانات تأليب الإيرانيين على قيادتهم، أو اللعب بورقة الأقلّيات والمكوّنات.

وعلى مائدة التفاوض، اصطدم بمفاوضين إيرانيين من نوع مختلف، بإجماع المراقبين والخبراء، فالعناد، والثبات على المصالح والخطوط الحمر، والصبر، وطول النفس، من أبرز خصالهم. وقد اتضح له ذلك في مفاوضات إسلام آباد – جنيف، مع أنّ الصورة كانت واضحة في مفاوضات مسقط – روما لكلّ ذي بصر وبصيرة.

لا يريد حرباً تسقطه وتسقط فرص حزبه في الانتخابات المقبلة، من دون ضمان بأنّ جولاتها المقبلة ستعطي أُكلاً مغايراً لجولاتها السابقة. ولا يريد سلاماً يصعب توظيفه في مسعاه لترميم الخدوش والشروخ التي أصابت صورته بعد التوقيع الرئاسي على مذكّرة التفاهمات، وهو أمر لم يحدث في تاريخ العلاقة الأميركية ـــــ الإيرانية، منذ ثورة 1979.

نحن لا نعرف كيف سيتصرّف للخروج من شرنقة الخيارات الصعبة والمحدودة، فالرجل عصيّ على التنبؤ وحسن التقدير، وهي سمة تُبقي الباب مفتوحاً أمام مختلف الخيارات، من أكثرها “تهافتاً”، كما اتضح في مفاوضات المذكّرة، إلى أشدّها خطورة، تلك التي تستبطن احتمال اللجوء إلى أقذر الأسلحة في هذه الحرب، طالما أنّ الأمر متعلّق بحساباته الداخلية، من شخصية وعائلية وحزبية. وصدق من قال: ليس لدى الولايات المتحدة سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط.

الميادين