فضل الله: العدوّ يدمر قرى الحدود والسلطة تتفرّج
أخبار لبنان

فضل الله: العدوّ يدمر قرى الحدود والسلطة تتفرّج

26/07/202609:06:00

قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله إنّ العدو “الإسرائيلي” يمارس أعمال التدمير والتجريف للقرى والبلدات الحدودية، ويريد إعدام كل أوجه الحياة في هذه القرى، وهو ما يجري على مرأى من السلطة التي وقّعت معه اتفاقًا يمنحه شرعية في احتلاله وممارساته. وتابع: “لذلك لا تحرّك هذه السلطة ساكنًا، بل لم تطلب وقف هذه الجريمة ضد قرى الجنوب، ولم نسمع صوتًا واحدًا منها أو تحركًا يطالب ويعمل لوقف أعمال التدمير والتجريف، ولم يطرح من ذهب إلى واشنطن، سواء بالمفاوضات أم بغيرها، مطلب وقف أعمال التدمير في القرى الحدودية ليكون أحد شروط لبنان، بل تُرك هذا المطلب الحيوي ليواصل العدو ارتكاب هذه الجريمة ضد الإنسانية”.

كلام النائب فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيدين السعيدين محمد حسين علي شحرور ومحمد إسحاق قشاقش، في مجمع هونين في الغبيري، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء وجمع من الأهالي.

وأضاف النائب فضل الله: “إلى الآن لم تأتِ لنا هذه السلطة بأي خيار يمكن أن يحقق الحد الأدنى من الأهداف الوطنية”، متسائلًا: “هل قدّمت لنا هذه السلطة خيارًا معقولًا قابلًا للنقاش وللحل وقلنا لها لا نريد؟ وحتى من منطق من ذهب إلى المفاوضات المباشرة، ماذا جنى منها؟”. وأضاف: “إن العمل الخطير الذي أقدمت عليه هذه السلطة هو السماح ببقاء الاحتلال ما دام هناك سلاح للمقاومة، أي أن السلطة وقّعت على صك فيه تشريع لوجود الاحتلال ولممارساته، فيما البعض في لبنان يقول لنا إننا نحن في السلطة، ولكن نحن لسنا في سلطة التفاوض، نحن في الحكومة، ومعروف لماذا نشارك فيها ولأي أسباب وطنية. هذه ليست حكومة حزب واحد، ولم تكن الحكومة ولا مرة منذ الطائف إلى الآن حكومة لون واحد، لقد كانت دائمًا حكومة ائتلافية من أفرقاء متعددين، ونعارض داخل الحكومة وإن كنا موجودين فيها، وغيرنا يقوم بهذا العمل أيضًا”.

كما أكد النائب فضل الله: “أمام الخطر الصهيوني ليس لدينا خيارات أخرى ندافع بها عن بلدنا ونحمي وجودنا في لبنان سوى خيار المقاومة، وأن تكون مقتدرة وقوية وجاهزة وحاضرة، وأن نقدم التضحيات، ويذهب شبابنا إلى القتال من أجل الدفاع عن هذا الوجود. ولو كان لدينا خيارات أخرى لكنا لجأنا إليها. الدليل على ذلك أنه بعد وقف إطلاق النار الماضي بقينا 15 شهرًا ملتزمين بالاتفاق، وكثير من الناس، بمن فيهم خصومنا وأصدقاؤنا وناسنا أيضًا، كانوا يتساءلون لماذا لا نرد في الوقت الذي يقتل فيه العدو أبناء شعبنا، ولكننا كنا نريد أن نتلافى الحرب ونبحث عن خيارات أخرى، ولجأنا إلى الدولة وقلنا لها: عليك أن تقومي بواجباتك. أي أنه ليس لدينا مانع أن نسلّم هذا الأمر للدولة إذا قامت بواجباتها وبمسؤولياتها، واستطاعت أن تحرر وتحمي الأرض، ونتفاهم معها على استراتيجية يسمونها أمنًا وطنيًا أو استراتيجية دفاع وطني ترتكز على كيفية حماية البلد للسنوات القادمة. لكن هذا الخيار لم ينجح، وبمعزل عن الأفراد الموجودين في السلطة، لو قُدِّم لنا خيار غير خيار المواجهة والتصدي للعدو، ونحقق فيه الأهداف المطلوبة، فإننا نذهب إلى هذا الخيار، ولكن هذا غير موجود”.

وشدد على أن: “كل ما نطالب به في لبنان هو حماية سيادتنا وأرضنا ومنع العدو من تحقيق أطماعه، وأن يعيش أهلنا بأمان واستقرار. وأما على المستوى الداخلي، فإن كل ما نريده هو شراكة داخل مؤسسات الدولة، وحتى لو قالوا لنا: احكموا لبنان بكله وكلكله، فإننا لا نقبل، وإنما نريد أن نكون شركاء داخل مؤسسات الدولة بحجمنا وبتمثيلنا ووفقًا لقواعد الميثاق والدستور؛ أي إن من يريد أن يسأل ماذا يريد حزب الله، فإننا نقول له إن ما يريده الثنائي الوطني في لبنان هو أن يكون الجنوب محررًا ومحميًا، وأن يعود أهله إليه، وأن يُعاد إعماره، وأن يُطلق سراح الأسرى، وأن لا تخرق “إسرائيل” سيادتنا الوطنية لا في الجو ولا في البر ولا في البحر، وأن تتكامل عوامل القوة من الجيش والمقاومة والشعب من أجل توفير مظلة حماية للبنان. على المستوى الداخلي أيضًا، نريد دولة تحكم بالقانون وتعطي الناس حقوقها، أي أن تقوم الدولة بواجباتها وتؤدي ما عليها من حقوق. فهذا ما نريده في لبنان، ولكن- مع الأسف- هذا غير موجود على مستوى السلطة، لا في الماضي ولا حتى الآن”.

وأكد النائب فضل الله أن: “هذه المقاومة موجودة وباقية ومستمرة، وهي التي تشكل اليوم الحاجز المانع أمام العدو الإسرائيلي كي لا يستقر في أرضنا أو كي لا يحقق مشروعه التاريخي بضم جنوب لبنان، خصوصًا جنوب الليطاني واستيطانه. أما على المستوى السياسي، فإن موقفنا المعارض ليس فقط موقفًا كلاميًا، ونحن أبلغنا كل المعنيين أنه لا يمكن تطبيق هذا الاتفاق المشؤوم، لأنه يعطي للعدو ما عجز عنه في الميدان، ولن نسمح لهذا العدو أن يحقق بالسياسة ما عجز عنه في الميدان.

والجيش اللبناني ينتشر بين أهله وفي القرى الجنوبية، وليس لديه مشكلة مع الناس، ولن تكون هناك مشكلة بيننا وبين الجيش اللبناني، لأن مشكلته مع العدو “الإسرائيلي”. علمًا أنه في زوطر الغربية أطلق العدو النار ليمنع الجيش من الدخول إلى بعض الأحياء أو بعض الأطراف، وكذلك يمنع الأهالي. وعليه، فإن مشكلة الجيش ومشكلة البلد هي مع العدو “الإسرائيلي”، ومشكلتنا مع هذه السلطة أنها أرادت أن تنقل الصراع بين لبنان والعدو الإسرائيلي ليصبح صراعًا بين اللبنانيين، ولتقدم المقاومة وكأنها هي المشكلة. ولو أن السلطة ذهبت إلى خيارات صحيحة، لما كانت لدينا أي مشكلة معها، ونحن حاورناها وجلسنا معها وناقشناها، ولكنها خاضعة لإملاءات وملتزمة بخيارات لا يمكن لها أن تمشي في لبنان”.

كما بيّن النائب فضل الله أن: “معارضتنا للسلطة باقية ومستمرة وبأوجه مختلفة سياسية وإعلامية وشعبية. في الوقت نفسه، نقول لكل أهلنا وأعزائنا: نحن حريصون على بلدنا، فهذا البلد بلدنا، وهؤلاء الذين يدفعون لبنان إلى صدام داخلي سيضعون وطنهم في شنطة سفر ويسافرون ويتركون الشعب اللبناني بمشكلاته إذا وقع هذا الصدام، لا سمح الله. وعليه، فإننا سنحافظ على هذا البلد وندافع عنه، وهؤلاء الشهداء استشهدوا من أجل بلدهم وأرضهم وأهلهم وكرامة وطننا. هذا لا يعني على الإطلاق أن نسمح لهذه السلطة بتمرير قراراتها أو بتطبيق إجراءاتها خارج إطار الدستور والقانون والميثاق. في الوقت الذي يحرص فيه حزب الله على السلم الأهلي وعلى البلد، فإنه لن يقبل بأي شكل من الأشكال المسّ بمقاومته وبحقوق شعبه وبشراكته الوطنية، ولدينا من عوامل القوة الداخلية ما يكفي للدفاع عن حقوقنا بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، ولن نسمح لأولئك الذين يريدون أن يزجوا البلد في أتون الفتن والانقسامات أن يحققوا مشروع إسرائيل في لبنان”.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24