كيف يسعى “الكيان” لتحسين صورته في أميركا من خلال خطة بملايين الدولارات؟
اخبار اقليمية

كيف يسعى “الكيان” لتحسين صورته في أميركا من خلال خطة بملايين الدولارات؟

19/07/202610:11:02

تمول حكومة الاحتلال الاسرائيلي حملة تأثير واسعة بعشرات الملايين من الدولارات، مستعينةً بمقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تحسين صورة الكيان والتأثير في مواقف الأميركيين من العدوان على غزة وعلى إيران.

كشف ذاك تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، حيث جاء هذه الحملة “الاسرائيلية” في ظل تراجع غير مسبوق في تأييد الرأي العام الأميركي، إذ لم تعد معركة كيان الاحتلال في الولايات المتحدة تُخاض فقط عبر الدبلوماسية أو جماعات الضغط التقليدية، بل امتدت إلى الهواتف المحمولة ومنصات الذكاء الاصطناعي ووسائل الإعلام المحافظة، حيث أصبحت الرسائل جزءًا مهمًا من الخطة الإسرائيلية لتشكيل صورة هذا الكيان اللقيط في الداخل الأميركي.

وبحسب التقرير، تأتي الرسائل النصية من مرسلين ينتمون إلى مجموعة تُسمى «أصدقاء من أجل السلام»، ويسألون: «كيف تعتقدون أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” وإيران ستؤثر على الأمن العالمي؟».

وانتشرت ملايين الرسائل النصية المماثلة على الهواتف المحمولة الأميركية في الأشهر الأخيرة، وكُتبت هذه الرسائل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وروَّجت لها شركة تابعة لأحد مستشاري ترامب، وموّلتها حكومة الإحتلال الإسرائيلي.

وكان استطلاع رأي أجرته مؤسسة بيو للأبحاث في مارس/آذار أظهر أن نحو 60% من البالغين الأميركيين لديهم الآن نظرة سلبية تجاه هذا الكيان اللقيط، مدفوعة بتعاملها مع حروبها في غزة وإيران.

ضرب من الخيال

يضخ كيان الاحتلال الإسرائيلي، من جهته، عشرات الملايين من الدولارات في جهد يبدو ضربًا من الخيال لصد هذا التيار، بالاعتماد على استراتيجيات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ودفع مبالغ مباشرة لوسائل الإعلام المحافظة.

واتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأسبوع الماضي، حملة التأثير الإسرائيلية بمحاولة تقويض المفاوضات الأميركية لإنهاء الصراع مع إيران.

وقال في مقابلة مع المذيع جو روغان: «بعض المسؤولين الإسرائيليين يتلاعبون بالرأي العام الأميركي ويحاولون تغييره لإبقاء العدوان مستمرا إلى أجل غير مسمى».

وتُعد النصوص التي أُنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي جزءًا من عقد بقيمة تزيد على 45 مليون دولار أميركي وقَّعته حكومة الإحتلال مؤخرًا مع براد بارسكيل، وهو حليف قديم للرئيس ترامب.

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أواخر العام الماضي، أن كيان “إسرائيل” خصص ميزانية تزيد على 700 مليون دولار لعام 2026 لتوسيع الجهود الرامية إلى «تشكيل الوعي» وتحسين صورة هذا الكيان اللقيط في العالم.

ولم ترد وزارة خارجية الإحتلال على طلبات إجراء مقابلات، بينما يرى حلفاؤها أن حملة التأثير هذه ضرورية لمواجهة الحملات التي تقودها إيران والحركة المؤيدة للفلسطينيين.

وقال بارسكيل في مقابلة حديثة: «إن التهديد الوجودي لهذا الكيان هو التضليل الإعلامي، من أي جهة كانت»، ونفى أي محاولة لتقويض المفاوضات مع الولايات المتحدة.

واستعان كيان الاحتلال بست شركات على الأقل للمساعدة في جهوده في الولايات المتحدة خلال العام الماضي.

كما سُجِّل نحو ثلاثين شخصًا جديدًا، معظمهم من متخصصي التسويق، كوكلاء أجانب لـ”إسرائيل”.

ويتوقع نيك كليفلاند-ستوت، الباحث في معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة والمتخصص في دراسة جماعات الضغط الأجنبية، أن تنفق “إسرائيل” هذا العام أكثر من أي دولة أخرى على التأثير في الولايات المتحدة، وفقًا لما أفصحت عنه للحكومة الفيدرالية.

وسائل الإعلام المحافظة

وتعرض عمل بارسكيل للتدقيق نظرًا لدوره رئيسًا لقسم الاستراتيجية في «سالم ميديا»، وهي مجموعة شركات تستضيف مقدمي برامج البودكاست والإذاعة المحافظة المشهورين، بمن فيهم هيو هيويت، وسكوت جينينغز، ولارا ترمب.

وتضمن عقده الأولي مع كيان “إسرائيل”، «دمج الرسائل السردية في ممتلكات شبكة سالم الإعلامية وقنوات التوزيع المتوافقة».

وقال ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق لترامب، الذي يُعد هو نفسه مقدم برامج بودكاست بارزًا: «كيف يمكن أن تُدار ثاني أكبر شبكة حوارية محافظة من قبل عميل أجنبي مسجل؟».

وأعلنت شركتا «سالم ميديا» وبارسكيل أنهما لا تدفعان لمذيعيهما مقابل الإدلاء بتصريحات محددة عن كيان “إسرائيل”، وأن الأموال أُنفقت على إعلانات بقيمة تزيد على 500 ألف دولار على الشبكة.

وقال ديفيد سانتريلا، الرئيس التنفيذي لشركة «سالم»: «بنى مذيعونا مسيرتهم المهنية بالتعبير عن آرائهم بصراحة، لا بقراءة نصوص مكتوبة».

ويُذكر أن العديد من مذيعي «سالم» من المدافعين عن “إسرائيل” منذ فترة طويلة، وغالبًا ما يرددون الكلام نفسه في دفاعهم عنها.

وقدمت مجموعة تُسمى «أظهر الإيمان بالأعمال» وثائق تتضمن خططًا لإرسال رسائل مؤيدة لكيان الاحتلال، وتحديدًا إلى رواد الكنائس الضخمة وطلاب الجامعات المسيحية، قائلة إنها تستطيع الوصول إلى نحو أربعة ملايين منهم في الجنوب الغربي من خلال حملة تحديد المواقع الجغرافية.

وأعلنت المجموعة، التي تأسست في يوليو/تموز الماضي، أن عملها سيتضمن «إقامة علاقات إيجابية مع كيان الاحتلال، مع ربط الشعب الفلسطيني بالفصائل المتطرفة»، وأن تكلفته ستتجاوز 3 ملايين دولار.

وأضافت أنها تخطط للتواصل مع شخصيات مؤثرة في إطار مساعيها، وذكرت اسمي الممثل كريس برات ونجم كرة السلة ستيفن كاري مثالين على المشاهير الذين يمكن أن يكونوا متحدثين رسميين.

وبينما أفاد متحدث باسم برات بأنه لم يتم التواصل معه مطلقًا، لم يرد متحدث باسم كاري.

إدارة المؤثرين

وتركز جهود إسرائيلية أخرى على اليسار الأميركي، وقد أدت حرب غزة إلى انقسامات عميقة بين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية الجارية حول ما إذا كان لدعم كبان الاحتلال الإسرائيلي مكان في الحزب بعد الآن.

ويدير يواف ديفيس، مؤسس حساب @Jews_of_NY الشهير على إنستغرام، الذي يتابعه 193 ألف شخص، شركة تسويق متعاقدة مع “إسرائيل”، حيث تضمنت مهامه المشاركة في اجتماعات مع «فريق إدارة المؤثرين» وإدارة «المواهب المتعاقدة».

ويُدلي ديفيس برأيه باستمرار في النقاشات الدائرة بشأن كيان “إسرائيل” والحرب على حسابه في إنستغرام، بما في ذلك خلال زيارته لمسيرة فخر المثليين في القدس في يونيو/حزيران.

وقال مبتسمًا أمام الكاميرا: «”إسرائيل” هي بلا شك أكثر الأماكن أمانًا في الشرق الأوسط لأفراد مجتمع الميم».

ولم يُفصح ديفيس عما إذا كانت “إسرائيل” قد دفعت مقابل منشوراته أو تكاليف سفره، ولم يستجب لطلبات التعليق.

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استمالة المؤثرين المحافظين، والتقى بهم في زيارتين على الأقل من زياراته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.

وقال لبرنامج «60 دقيقة» في مايو/أيار إن تراجع دعم الأميركيين لـ”إسرائيل” «يرتبط بنسبة 100% تقريبًا بالارتفاع الهندسي لوسائل التواصل الاجتماعي».

وتشير الوثائق إلى أن كيان “إسرائيل” ووكلاءه المسجلين العاملين لمصلحته قد دفعوا مبالغ مالية لشركات يملكها مؤثرون آخرون على الإنترنت كجزء من عملهم، لكنها لا تُحدد ما إذا كان الدفع كان مقابل منشورات معينة.

ويمتلك المؤثران الإنجيليان في مجال العلاقات، ستيفاني وكالب راوس، اللذان ينشران صورًا جذابة على إنستغرام حول موضوعات مثل «عشرة أشياء تدعو بها من أجل زواجك»، شركةً تقاضت 4500 دولار أميركي من متعاقد مع “إسرائيل” العام الماضي مقابل «التسويق الاستراتيجي». ولم يستجب آل راوس لطلبات التعليق.

وتشمل الخطة إنشاء مواقع إلكترونية ومنشورات وروابط تتضمن محتوى مؤيدًا بهذا الكيان اللقيط، مصممة جزئيًا لتحفيز نتائج إيجابية عنهة على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» أو «تشات جي بي تي».

وتتولى شركة «سباركفاير» إدارة خدمة الرسائل النصية، وهي شركة تدَّعي أن رسائلها النصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إجراء محادثات أكثر فعالية من حملات الرسائل النصية التقليدية.

وتقاضت الشركة 6.5 مليون دولار أميركي حتى منتصف مايو/أيار مقابل هذه الخدمة، وصرح متحدث باسم «سباركفاير» قائلًا: «يشارك أعضاء الفريق البشري في جميع مراحل المحادثة ويتفاعلون مباشرة مع المتلقين».

العالم

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24