
مقالات على أحد جدران المنازل المُدمّرة جزئياً كُتبت عبارة: «هنا احتدم الموت وكنّا أسياد النزال». يشير أحد أبناء البلدة إلى بقعة قريبة: «هنا استُشهد أخي وأحد أقربائنا. لم يغادرا فرون رغم كل القصف… هودي ولاد الأرض عن حق».
لم تكن فرون، بالنسبة إلى دانا مكي (27 عاماً)، مجرّد مكان وُلدت وترعرعت فيه، بل «بيتي وذاكرتي، وأول مكان تعلّمت فيه معنى الانتماء إلى الأرض». قبل الحرب، كانت حياتها مرتبطة بكل تفصيل في البلدة. تقول: «كنت حسّ إنو فرون جزء منّي، وإن كل زاوية فيها بتحمل ذكرى من طفولتي أو من حياتي، خصوصاً مع أبناء عيلتي الشهداء، وحتى بعد استشهادهم ظلّوا حاضرين بكل مكان».
بلدة فرون المنكوبة: لسنا حقل تجارب لأحد!
لم تدمّر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت وسط بلدة فرون منزل حسين مكي فحسب، بل أجّلت أيضاً مشروع زواجه الذي كان على الأبواب. يقول بحسرة: «كنت عم عفّش هالبيت وبدّي انقل بنت الحلال… بس راح البيت».
لم يقتصر أثر الحرب على خسارة المنزل، بل بات حسين مضطراً إلى قطع مسافة طويلة للوصول إلى بلدة قعقعية الجسر، بلدة خطيبته، بعدما دمّر الاحتلال الجسر الذي كان يربط بين شمال النهر وجنوبه، ومع استمرار توغّلات العدو باتجاه وادي الحجير حتى بعد وقف إطلاق النار.
«الحمد لله نحنا بخير. الحجر بيهون قدّام أرواح الشهداء، ويسوانا ما يسوا هالضيعة وأهلها»، يقول فيما يقف بين ركام منزله، ومنزل أهله، ومنازل الجيران التي «طحنتها» الغارات.
وسط كتلة هائلة من المباني المُدمّرة والمتصدّعة، كان بعض الأهالي يتنقّلون بين الأنقاض، لا يتفقّدون حجارةً فحسب، بل يستعيدون تفاصيل حياة كاملة كانت تنبض هنا حتى وقت قريب. بقايا غرف الجلوس والطعام، ألعاب الأطفال وثيابهم وأحذيتهم قرب الأبواب المُخلَّعة، ومرآة مُشظّاة تعكس صورة الخراب وجزءاً من قرية القنطرة شرق وادي الحجير.
سيارات مدفونة تحت الركام، وأخرى قذفها العصف عشرات الأمتار، ومحالّ تجارية متضرّرة كانت تشكّل جزءاً من اقتصاد البلدة.
بين آليات رفع الأنقاض وشاحنات مُحمّلة بالألمنيوم والحديد، في مهنة فرضتها الحرب، تنتشر الشظايا ومُخلّفات القصف والحفر التي خلّفتها المدفعية الإسرائيلية، فيما يمتد خط طويل من المنازل المُهدّمة والمتضرّرة على الطريق المؤدّية إلى الغندورية وبرج قلاويه. في قلب هذا المشهد، كانت امرأة تقف أمام ركام منزلها، تضرب كفّاً بكفّ، فيما بدت الندوب التي خلّفتها الحرب أعمق من أن تُرى بالعين.
جرّبوا كل أنواع الأسلحة
على أحد جدران المنازل المُدمّرة جزئياً كُتبت عبارة: «هنا احتدم الموت وكنّا أسياد النزال». يشير أحد أبناء البلدة إلى بقعة قريبة: «هنا استُشهد أخي وأحد أقربائنا. لم يغادرا فرون رغم كل القصف… هودي ولاد الأرض عن حق».
يعرف أبناء البلدة أن للعدو «حساباً» قديماً مع فرون، يعود إلى سنوات «الحزام الأمني» في الثمانينيات، مروراً بمأثرة وادي الحجير في حرب تموز 2006، وصولاً إلى الحرب الأخيرة، التي عجز خلالها عن احتلال فرون والغندورية رغم محاولاته المتكرّرة.
وتشير التقديرات الأولية في البلدة إلى أن العدو الإسرائيلي شنَّ نحو 250 غارة جوية على فرون، واستهدفها بأكثر من 500 قذيفة مدفعية، ما أدّى إلى تدمير نحو 200 منزل بالكامل من أصل 400، فيما توزّعت بقية المنازل بين مُدمّرة جزئياً ومتضرّرة، ولم يبق صالحاً للسكن سوى نحو 50 منزلاً عاد أصحابها لترميمها والإقامة فيها.
كما لحقت أضرار جسيمة بالبنى التحتية، من شبكات المياه والكهرباء والطرقات والاتصالات، إضافة إلى خسائر كبيرة في المؤسسات التجارية، ونفوق أعداد كبيرة من المواشي والدواجن وخلايا النحل، واحتراق مساحات واسعة من أشجار الزيتون وتلف المحاصيل الزراعية، ما يجعل البلدة في عداد المناطق المنكوبة.
250 غارة جوية وأكثر من 500 قذيفة مدفعية أدّت إلى تدمير 200 منزل بالكامل من أصل 400























