
مقالات شيّعت الجمهورية الإسلامية في إيران سماحة المرشد الأعلى آية الله السيد علي الخامنئي، بعد أكثر من أربعة أشهر على استشهاده، في جنازة كانت الأضخم في تاريخ البلاد، شارك فيها ما بين 15 و25 مليون شخص، وسط مشاركة دولية واسعة، رغم محاولات الولايات المتحدة وبعض حلفائها التنغيص على المشهد الذي أضاف أبعاداً جديدة على الفشل الأميركي-الإسرائيلي في العدوان على إيران. وهو مشهد يبدو أنه صدم ترامب الذي لم يُخفِ ذهوله أمام هذا الزحف المليوني، وكانت صدمته هذه – على ما يبدو – عاملاً من عوامل استئناف العدوان على إيران، حتى قبل انتهاء مراسم التشييع، رغم تصريحه المُعلن بوقف الضربات في هذه الفترة.
ففي مشهد إقليمي طغت عليه موجة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وتهميش متزايد للقضية الفلسطينية في أجندات العديد من الدول العربية والإسلامية، وقفت إيران، طوال عهد الخامنئي، كما في عهد الإمام الخميني، كاستثناء واضح. فقد ظلت الدولة الوحيدة التي لم تكتفِ بالمواقف السياسية أو الإدانة الشفهية، ومدّت المقاومة الفلسطينية بأنواع الدعم كافة، بما في ذلك الدعم المسلّح.
صدق الوعد وقضى شهيداً على طريق القدس
شيّعت الجمهورية الإسلامية في إيران سماحة المرشد الأعلى آية الله السيد علي الخامنئي، بعد أكثر من أربعة أشهر على استشهاده، في جنازة كانت الأضخم في تاريخ البلاد، شارك فيها ما بين 15 و25 مليون شخص، وسط مشاركة دولية واسعة، رغم محاولات الولايات المتحدة وبعض حلفائها التنغيص على المشهد الذي أضاف أبعاداً جديدة على الفشل الأميركي-الإسرائيلي في العدوان على إيران. وهو مشهد يبدو أنه صدم ترامب الذي لم يُخفِ ذهوله أمام هذا الزحف المليوني، وكانت صدمته هذه – على ما يبدو – عاملاً من عوامل استئناف العدوان على إيران، حتى قبل انتهاء مراسم التشييع، رغم تصريحه المُعلن بوقف الضربات في هذه الفترة.
غير أن المشهد، في الوجدان الفلسطيني، لا يقتصر على البعدين الإيراني والدولي؛ بل يحمل دلالات ترتبط مباشرة بجوهر القضية الفلسطينية ومسار المقاومة في المنطقة.
في غضون أقل من ثلاث سنوات، قدّمت المقاومة على مختلف الجبهات عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى لردّ العدوان الأميركي – الإسرائيلي الذي أعقب معركة «طوفان الأقصى»؛ وكان قادة المقاومة في طليعة الذين بذلوا دماءهم وأرواحهم، وفي مقدّمتهم الأمين العام لحزب الله سماحة السيد الشهيد حسن نصرالله، وخلفه سماحة السيد الشهيد هاشم صفي الدين، ورئيسا المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الشهيد إسماعيل هنية والشهيد يحيى السنوار. في هذا الإطار، يأتي استشهاد السيد الخامنئي تتويجاً لمسار بذل الدماء والأرواح صدّاً للعدوان، ودفاعاً عن كرامة الأمة. فالكل يعلم أن العدوان الأميركي – الإسرائيلي الذي استهدف القيادة الإيرانية يوم 28 شباط/فبراير، يرتبط بفلسطين وبمواقف الجمهورية الإسلامية وشعبها تجاه القضية الفلسطينية. وبهذا المعنى، فإنّ استشهاد السيد الخامنئي هو ارتقاء على طريق القدس وفلسطين ومقدّسات الأمة.
التزم القائد الخامنئي، منذ توليه منصب المرشد الأعلى في عام 1989، بقضية فلسطين كبوصلة أساسية للسياسة الإيرانية، ولم يبدّل أو يغيّر مواقفه رغم كل الضغوط والمخاطر التي أحاطت به وببلاده. ففي خطاباته المتكرّرة، كان يكرّر أن «قضية فلسطين لن تخرج من لائحة قضايا نظام الجمهورية الإسلامية»، وأنها «ساحة جهاد إسلامي واجب وضروري». وقد جسّد هذا الالتزام العملي بتقديم الدعم المادي والمعنوي للمقاومة الفلسطينية، حتى بات يُنظر إليه في أوساط المقاومة بأنه أبرز الداعمين لها.
لقد نجح السيد القائد في الدمج بين دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن إيران ووحدة أراضيها واستقلال قرارها السياسي، وكرامة شعبها. فعملية إسقاط النظام التي شنّتها الطائرات الأميركية والإسرائيلية لم تكن تستهدف القيادة الإيرانية فحسب، ولا زرع الفوضى في إيران وتمزيق وحدتها السياسية والجغرافية فقط، بل كان هدفها الأساسي إسقاط الرافعة الأساسية والسند الداعم لحركات المقاومة في المنطقة، وفي مقدّمتها قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، التي شكّلت عائقاً صلباً في مواجهة الأطماع التوسعية الإسرائيلية وأفشلت العديد من مشاريع الهيمنة على المنطقة وشعوبها. وإذ يضع الشعب الفلسطيني استشهاده في سياق مسيرة الشهداء الذين ارتقوا على طريق القدس، فإنه يدرك أن هذه الشهادة جاءت نتيجة التزام صادق منه بالقضية، لم يبخل فيها بدمائه، وهو ما يضفي على استشهاده بُعداً جهادياً يتجاوز إيران إلى مصاف شهداء الأمة في زمن التنازلات.
في عهد السيد الخامنئي، تطوّرت هذه العلاقة وتعمّقت، وأصبحت إيران تشكّل عمقاً استراتيجياً لفصائل المقاومة























