النصّ الرسمي للمُلحق الأمني: تدمير الجيش ولبنان مقابل «إعادة انتشار من أراضٍ لبنانية»
مقالات

النصّ الرسمي للمُلحق الأمني: تدمير الجيش ولبنان مقابل «إعادة انتشار من أراضٍ لبنانية»

06/07/202605:14:44

جاء نشر العدو لمضمون المُلحق الأمني، الذي بقي سرّياً حتى عن أعضاء الوفد العسكري اللبناني في واشنطن بمثابة إعلان عن استسلام لبنان. وحتى التسريبات التي أطلقتها السفيرة ندى معوض، وتضمّنت صياغات مُحوّرة، لم تكن كافية لاحتواء حجم الفضيحة. ومع وصول النسخة الرسمية للمُلحق، كما وقّعتها الولايات المتحدة وإسرائيل وممثّلو سلطة الوصاية في لبنان، تبيّنت ملامح أكبر خيانة في تاريخ لبنان. 

ولم يعد الأمر يتعلق بالموقف من مقاومة الاحتلال أو بالتغاضي عنها، بل بأن من وقّع على الاتفاق أعلن، عملياً، أنه جزء من الحرب المفتوحة على شريحة واسعة من اللبنانيين، تحت عنوان حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة. والفضيحة الكبرى في حال مرّ الأمر من دون ردود فعل مناسبة، ليس فقط من القوى الرافضة أصلاً لأي تفاوض مباشر أو غير مباشر مع العدو، بل من الجهات التي دافعت عن خيار التفاوض، لكنها لا تستطيع القبول باتفاق على هذا القدر من الخضوع والذلّ والهوان. والأخطر من كل ذلك، أن صمت المعنيين، من مسؤولين عسكريين وأمنيين، ووزراء في الحكومة الحالية، وقيادات سياسية بارزة، سيفتح الباب أمام مشكلة كبيرة قد تقود البلاد الى حرب أهلية حقيقية، لأن ما يتضمّنه المُلحق الأمني الذي يُفترض أنه سرّي، لا يعدو كونه «وصفة» لحرب أهلية، لا أكثر ولا أقل.

لنبدأ بالجريمة الكبرى، وهي موافقة سلطة الوصاية على اتفاقية وآلية تنفيذ لا ترد فيهما، مطلقاً، كلمة «انسحاب» لقوات الاحتلال من الجنوب. وعندما حاول الرئيسان جوزف عون ونواف سلام التلاعب بالتعبير والقول بعدم وجود فرق بين إعادة الانتشار والانسحاب، كانا يعرفان الحقيقة ويدركان الفارق، وإذا كانا يعتبران أن الفارق غير ذي أهمية، فلماذا أصرّ العدو، بدعم أميركي، على رفض إدراج عبارة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية في نص الاتفاق؟

وتتّضح، وفق هذا المنطق، خطورة الاتفاق أكثر عند قراءة صياغة المُلحق الأمني، إذ تمنح إسرائيل لنفسها حق انتظار التحقّق من التزام لبنان بسلسلة طويلة من الشروط قبل أن تقرّر إعادة انتشار قواتها، لا الانسحاب منها، وفي «أراضٍ لبنانية» وليس من جميع الأراضي اللبنانية. وإذا كان عون وسلام لا يلتفتان إلى هذا الفارق في اللغة العربية، فإن النص الإنكليزي لا يترك مجالاً كبيراً للالتباس، إلا إذا كانا يعلمان أصلاً أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب الكامل، وهو ما يؤكّده قادة الاحتلال، السياسيون والعسكريون، الذين يكرّرون بوضوح: «سنبقى لفترة طويلة». وهي العبارة نفسها التي استخدمها قادة العدو في حديثهم عن مستقبل وجود قواتهم في غزة وجنوب سوريا، عندما أعلنوا أنهم أصدروا تعليمات إلى الجيش للاستعداد لـ«البقاء فترة طويلة» في تلك المناطق.

بعدما نفى رئيس الجمهورية إنشاء لواء خاص، تبيّن أنه وافق على أن تتولى واشنطن اختيار ضباط وعناصر قوة «ذات كفاءة عالية» لتدمير حزب الله في كل لبنان

قبل مدة، ومع تسريب معلومات عن رغبة الولايات المتحدة في إدخال تعديلات على هيكلية الجيش اللبناني، أشارت المعطيات بوضوح إلى أن واشنطن تريد من قيادة الجيش إنشاء لواء خاص تكون مهمته محصورة بنزع سلاح حزب الله. يومها، أبلغت قيادة الجيش رئيس الجمهورية والقيادة العسكرية الأميركية رفضها لهذا الطرح، قبل أن يخرج رئيس الجمهورية لينفي وجوده. إلا أنه في الواقع لم يقل الحقيقة، وليست هذه المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك. فالمُلحق الأمني يشير بوضوح إلى هذه المسألة، عندما ينص على ضرورة تشكيل «قوة ذات كفاءة عالية» من الجيش اللبناني.

ومعلوم لمن يريد أن يفهم أن التصوّر الأميركي لهذه القوة، يقوم على آلية تبدأ بفرض عقوبات على كل ضابط أو عسكري تشتبه إسرائيل بأنه يتواصل مع حزب الله. والتواصل هنا، ليس الاتصال المباشر، بل يشمل حتى وجود أقرباء للعسكري في حزب الله، أو مشاركته في أي نشاط اجتماعي يحضره أحد من الحزب. ويريد الأميركيون استخدام هذه العقوبات مدخلاً لإقصاء أي ضابط أو عنصر عن هذه القوة، وفرض عقوبات على كل من يتواصل مع شخصيات مُدرَجة على لوائح العقوبات الأميركية، سواء من حزب الله أو حتى من حركة أمل. وهذا المسار بدأ عملياً منذ فترة، عندما أبلغ الأميركيون، عبر قنواتهم الخاصة، عدداً من كبار الضباط بضرورة وقف التواصل مع المساعد الأمني لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الحاج أحمد بعلبكي، بعد إدراجه على لائحة العقوبات الأميركية.

أمّا ما يحاول الرئيس عون وفريقه تجنّب الخوض فيه، فهو أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ستكون الجهة المشرفة على إنشاء هذه «القوة ذات الكفاءة العالية»، من خلال اختيار ضباطها وعناصرها وإخضاعهم لعمليات تدقيق وفحص، قبل إطلاق برنامج مستقل لتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم.

إبراهيم الأمين – الأخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24