
عناوين الصحف البناء: نتنياهو يترجم الاتفاق لجنوده: لن ننسحب واضربوا بلا رحمة ولا تنتظروا الأوامر
01/07/202604:11:24
كتبت صحيفة “البناء”: تقدّم مسار الدوحة إلى واجهة الملفات الساخنة، بعدما وصل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى قطر للقاء الوسطاء القطريين، لا لعقد اجتماع مباشر مع الإيرانيين. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إنّهما «ليسا هنا للتفاوض مع الإيرانيين»، بل للقاء الوسطاء وبحث «كل القضايا الإقليمية، بما فيها إيران ولبنان». في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنّ وفداً فنياً إيرانياً سيذهب إلى الدوحة «لاحقاً هذا الأسبوع»، مؤكداً أنّ طهران «لم تدخل بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي»، وأنه «لن تكون هناك اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأميركي على أي مستوى» خلال الأيام المقبلة. وهكذا صار واضحاً بهذا المعنى، أنّ الدوحة ليست جولة تفاوض نهائيّ، بل اختبار لآليات تنفيذ مذكرة 17 حزيران، وخصوصاً في هرمز ولبنان.
في قلب الدوحة، تحضر عقدة هرمز أكثر من أي ملف آخر. التقارير الغربية تتحدث عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة ستة مليارات دولار، وعن خلاف حول الملاحة والرسوم وآلية إدارة العبور. وكتبت «الغارديان» أنّ إيران تتمسك بدور مباشر في تنظيم المرور في المضيق وترفض تدخل أطراف غربية في إزالة الألغام، بينما تسعى واشنطن إلى فتح الملاحة من دون تكريس موقع إيراني دائم.
هنا لا يبدو الخلاف تفصيلاً تقنياً، بل سؤالاً سياسياً: هل يبقى هرمز ملفاً دولياً كبيراً يتصل بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي أقرّت واشنطن ضمنياً بأنه يحتاج إلى توقيع تفاهم مع إيران، أم تعود أميركا إلى مقاربة تقول إنّ أمن المضيق شأن دولي تقوده هي وحلفاؤها؟ بينما لا توارب إيران في القول علناً، إنها لن تسمح بالعودة إلى ما قبل مذكرة التفاهم، وإنّ التوقيع الأميركي ليس وجهة نظر بل إلزام الدولة التي شنت الحرب على إيران بالتسليم بنتائج الحرب، خصوصاً بدور إيران السيادي في مضيق هرمز وإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
في لبنان، أراد بنيامين نتنياهو ترجمة ما يراه في الاتفاق اللبناني الإسرائيلي من الجغرافيا الجنوبية، حيث حضر وخاطب جنوده بلغة استفزت من أيدوا اتفاق 26 حزيران، وقال نتنياهو لجنوده «لن ننسحب» داعياً إلى الضرب بدون رحمة والتحرك دون انتظار الأوامر، وقد أعقبت الزيارة زيارة قائد القوة الأميركية المركزية في محاولة التهدئة وتخفيف وطأة الاستخفاف الإسرائيلي بتعيين المناطق التجريبية، لكن نتنياهو نسف عملياً وقدّم بالصورة والصوت مشهداً كافياً لمعرفة النظرة الإسرائيلية للاتفاق كمدخل للتسلط والهيمنة والتعجرف واعتبار الاتفاق إطار استسلام لبنان وإعلان نصر «إسرائيل».
الأخطر أنّ الزيارة ظهرت، في الوعي اللبناني، إهانة مباشرة للدولة والجيش؛ لأنّ الاتفاق قيل إنّه يفتح طريق تسلم الجيش اللبناني مناطق جنوبية، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية يدخل إلى أرض لبنانية محتلة ليقول إنّ القرار الفعلي بيده، في ظل اتساع المعارضة السياسية وشمولها قوى لا يمكن احتسابها ضمن معسكر المقاومة وحلفائها.
ميدانياً، بقي الجنوب يعيش وقف نار هشاً لا يشبه وقف النار. ومثل لبنان في سورية، يستمرّ العدوان الإسرائيلي مع اعتقاد إسرائيلي بأنّ الإنجاز المحقق لصالح الاحتلال يقدّم مثالاً عما تريده «إسرائيل» في سورية: مزيد من الجغرافيا وإعادة هيكلة القوى العسكرية والأمنية على مقاس الأمن الإسرائيلي.
يدخل لبنان مرحلة خطيرة مع الإعلان عن اتفاق إطار لإنهاء الحرب، وسط تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تشمل لبنان والولايات المتحدة و»إسرائيل» وإيران.
ففي حين تؤكد السلطة تمسكها ببسط سلطتها على كامل أراضيها، ترى واشنطن أنّ الاتفاق يفتح مساراً لاستعادة السيادة وتنفيذ ترتيبات أمنية جديدة، بينما تربط «إسرائيل» أي انسحاب إضافي بنزع سلاح حزب الله.
في المقابل، ترفض إيران وحزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، معتبرين أنه لا يحقق إنهاء الاحتلال، فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع رغم المساعي السياسية الجارية.
وأعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أنه «سيتم تشكيل لجنة مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران ولبنان لمراقبة مسار إنهاء الحرب في لبنان»، مؤكداً أنّ طهران تتابع هذا الملف بجدية.
وأوضح أنّ «هناك التزاماً أميركياً، وفق مذكرة التفاهم، بوقف الحرب على لبنان وضمان سيادته»، مشدداً على أنّ «إيران لن تشارك في مفاوضات أخرى إلى حين تلبية الشروط الواردة في المذكرة».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ المطلوب لا يقتصر على وقف الحرب في لبنان، بل يشمل أيضاً إنهاء الاحتلال، مؤكدة ضرورة التحقق من أنّ مسار وقف الحرب وإنهاء الاحتلال يتجه نحو التنفيذ الفعلي. وأضافت: «سنتخذ قرارنا في ضوء التطورات التي ستشهدها الأيام المقبلة، وأعتقد أنّ المسألة واضحة للغاية».
ففي القصر الجمهوري، استقبل رئيس الجمهورية قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على نتائج المحادثات التي أجراها في زيارتيه إلى كلٍّ من تركيا والمملكة المتحدة، في إطار التعاون العسكري بين البلدين.
وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية، وما نتج عنها من «اتفاق الإطار» لإنهاء الحرب على لبنان. وفي هذا السياق نوّه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي»، مؤكداً أنّ «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».
وكان قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، قد وصل إلى لبنان، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وذكرت رئاسة الجمهورية، أنّ عون بحث مع كوبر «التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار الذي أُقرّ نتيجة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن». وأكد له «تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية».
كما التقى كوبر قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وفق ما أعلنته قيادة الجيش، التي أوضحت أنّ الطرفين بحثا «أهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني لاتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل». ولفتت إلى أنّ هيكل ثمّن الدعم الأميركي، وشدد على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
وذكرت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، أنّ كوبر ناقش مع عون وهيكل «سبل المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق الإطاري التاريخي»، مشيرة إلى أنّ كوبر زار «إسرائيل» أيضاً، حيث التقى القوات الأميركية المنتشرة هناك.
وقالت السفارة الأميركية في بيروت إنّ «الاجتماع تناول البحث في مسار المرحلة المقبلة والإطلاق الرسمي لتنفيذ اتفاق الإطار، بما يهدف إلى البناء بسرعة وبشكل ملموس على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق». وأوضحت أنّ «هذا الاتفاق يضع مساراً واقعياً للخروج من النزاع القائم، ويؤسس لعملية واضحة ومنظمة تهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله».
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي قوله إنّ الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان و»إسرائيل».
وأوضح المسؤول أنّ الولايات المتحدة لديها قوات في لبنان تقوم بدور المراقبة منذ اتفاق عام 2024، وأنها ستتولى الآن مراقبة الطرفين لرصد أي انتهاكات للاتفاق. وقال المصدر نفسه إنّ هذه العملية ستمكّن «قيادتنا السياسية من ممارسة الضغط اللازم على أي من الطرفين للوفاء بالتزاماته».
وأضاف أنّ قائد القيادة المركزية الأميركية لن يتولى دوراً مباشراً في مراقبة أي من الطرفين، ولكن مسؤولين في «سنتكوم» سيبلغون إدارة ترامب بأي انتهاكات، لتتدخل بدورها.
في المقابل، قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه اتفق مع قائد القيادة المركزية الأميركية على «عدم الانسحاب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة». وأضاف أنه لن يكون هناك أي انسحاب آخر بعد المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان، حتى يتم نزع سلاح حزب الله.
وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، إنّ تعليماته تقضي بـ»الرد الفوري على أي تهديد»، مؤكداً أنّ «إسرائيل» ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير، بحسب تعبيره. وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه «لا مكان لحزب الله في جنوب لبنان»، معتبراً أنّ هدف إقامة المناطق الآمنة في الجنوب يتمثل في إبعاد التهديد عن بلدات شمال «إسرائيل».
نتنياهو أكد أنّ «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تعتبر تغييراً في المفاهيم ولن نسمح لجيش من الإرهابيين بالتواجد على حدودنا».
وأردف نتنياهو: «لبنان يعترف بـ»إسرائيل» و»إسرائيل» تعترف بلبنان وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا». وتابع: «طالما أنّ «حزب الله» موجود هنا ويهددنا فسنبقى هنا».
وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، إنّ «إسرائيل» تحرز تقدماً في واشنطن للوصول إلى «مستقبل يسوده السلام» مع لبنان.
وأضاف أنّ «تحرّكاتنا في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات تحمل رسالة واحدة، وهي أنه لا مكان لحزب الله في لبنان».
وميدانياً، أحرق جيش الاحتلال الإسرائيلي المنازل في منطقة بيت ياحون – عيتا الجبل. توازياً، استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة بيت ياحون. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في بلدة حداثا من دون وقوع إصابات.
كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية على الجانب الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وقام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعملية تمشيط في اتجاه مجدلزون.
وطالت 6 قذائف مدفعية إسرائيلية جبل سدانة، ونفّذ تفجيراً في بلدة مركبا، وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة ديرسريان في قضاء مرجعيون.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أنّ الحصيلة التراكميّة الإجماليّة للعدوان منذ 2 آذار حتى 30 حزيران، باتت 4278 شهيداً و12196 جريحاً.
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وتحدّثت معلومات أنّ بري شرح لباسيل كيف أنّ الإسرائيليين شقوا بلدة مجدل زون إلى اثنين، وعرض أمامه مجموعة من الصور، وشرح لباسيل عن البلدة والاعتداءات الإسرائيلية عليها. وقال باسيل من عين التينة: «متفقون مع الرئيس بري على رفض الفتنة وحماية المؤسسة العسكرية وعدم المساس بها».
وقال رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن: «لقد أقدمت السلطة بعد سلسلة من التنازلات والخطايا التي ارتكبتها طيلة 15 شهراً، على عار وفضيحة وذل وهوان واستسلام ما بعده فضائح أو عار أو ذل أو استسلام، من خلال توقيعها على اتفاق إطار مع العدو الإسرائيلي».
وأكد أنّ هذا الاتفاق مرفوض، وهو عار واستسلام وذل، ولن يمرّ، ونحن بوضوح نقول، لا يمكن لأحد أن ينزع سلاح المقاومة، وليس هناك حتماً تسليم للسلاح، فهناك اتفاقات حصلت ووعود قطعت، ولكن بعض من في السلطة قد أخلف بها، مشيراً إلى أنه قبل 5 و7 آب حصلت اتصالات وتوافقات، ولكن تم الانقلاب عليها، وقبل أيام كانت هناك اتصالات لإيجاد مخارج للأزمة الداخلية اللبنانية، إلّا أنكم ذهبتم لإبرام اتفاق العار والاستسلام والذل، وهذا يعني أنّ من في السلطة مصرّون على توتير الوضع الداخلي، وأن ينقلبوا على كل التفاهمات والاتفاقات، وذلك لمصلحة «إسرائيل».
واختتم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري زيارة رسمية إلى جنيف، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمميين ودوليين تناولت حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وملف النازحين السوريين في لبنان، إضافة إلى الجهود المبذولة لتأمين عودتهم الآمنة والكريمة.
وشملت الزيارة لقاءات مع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولياريتش إيغر، إلى جانب مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث ألقى كلمة باسم لبنان.
كما عقد اجتماعات مع السفراء العرب وممثلي عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فضلاً عن ممثلين لمنظمات دوليّة غير حكوميّة.
كما تناول لقاؤه مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأوضاع الإنسانيّة في لبنان، وسبل تعزيز التعاون للاستجابة لاحتياجات المتضررين، مع التركيز على حماية المدنيين، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، ومتابعة ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية من خلال زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأكد متري خلال اللقاء تقدير لبنان للدور الإنساني الذي تؤديه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشدداً على حرص الحكومة اللبنانية على مواصلة التعاون معها في مختلف الملفات الإنسانية.
وأمام مجلس حقوق الإنسان، استعرض متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أنّ الاستهداف المتكرر للمدنيين والمنشآت المدنية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ويستوجب الإدانة والمساءلة.
وأشار إلى أنّ اللجنة الوطنية كانت قد عقدت اجتماعاً في السراي الحكومي في 22 أيار 2026 لاستعراض مسار توثيق الانتهاكات المرتكبة خلال الأحداث الأخيرة في لبنان.
ودعا نائب رئيس الحكومة المجتمع الدوليّ إلى تحمّل مسؤولياته في ضمان احترام القانون الدولي، مؤكداً تمسك لبنان بمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون والعمل متعدد الأطراف.
إلى ذلك يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر غدٍ الخميس في السراي الحكومي.
جاري تحميل الخبر التالي...