
مقالات ترامب استسلم لإيران
25/06/202607:16:50
كتب توم نيكولز مقالة، نشرتها مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، قال فيها إنَّ إسقاط “النظام” الإيراني كان هدف الحرب على إيران والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبتحفيزٍ من رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو على الأرجح، كان يتصوَّر نفسه محرّر بلاد فارس.
لكن أوضح الكاتب أنَّ “النظام” لم يسقط، والإدارة الأميركية بدأت تتحدَّث عن أهداف أخرى، شملت الملف النووي و”الإرهاب”؛ وفقًا لتوصيف الكاتب.
كما أشار إلى أنَّ ترامب، من جهته، عاد ونفى أن يكون تغيير النظام من أهداف الحرب، منبِّهًا إلى ما قاله (ترامب) قبل أسابيع عن أنَّ “تغيير النظام” لم يكن يومًا من اهتماماته.
تابع الكاتب بأنَّ ترامب يتفاوض مع شخصيات في “النظام” الإيراني نفسه الذي كان في الحكم قبل أربعة أشهر (قبل الحرب)، ويصفهم بالعقلانيين وبأنهم غير راديكاليين، ويريدون مساعدة بلادهم.
وأضاف الكاتب بأنَّ ترامب تخلَّى أيضًا عن أهدافٍ أخرى كان قد تحدث عنها، لافتًا إلى زعمه بتدمير ترسانة إيران الصاروخية، لكن تبيَّن أنَّ طهران تمكَّنت من الاحتفاظ بمعظم هذه الترسانة إلى جانب المسيَّرات.
كما أردف بأنَّ ترامب انتقل من الحديث عن تدمير الصواريخ إلى تسويغ امتلاكها، لافتًا إلى ما قاله خلال قمة الدول السبع في فرنسا عن أنَّه يحق لإيران امتلاك هذه الأسلحة، كون أطرافٍ أخرى تمتلكها. كذلك أشار إلى ما قاله ترامب عن أنَّ المشكلة لا تكمن في الصواريخ، إذ إنَّها لا تُفجِّر كوكبًا كما تفعل الأسلحة النووية.
كما تحدَّث الكاتب عن تخلِّي ترامب عن هدف وقف “دعم إيران للإرهاب في المنطقة” (لحركات المقاومة) (دائمًا وفق توصيف الكاتب).
وقال إنَّه، وفي الوقت الذي ذهبت فيه الولايات المتحدة إلى الحرب على إيران، ذهبت “إسرائيل” إلى الحرب على حزب الله.
كذلك أشار إلى ما قاله ترامب عندما واصل نتنياهو هجماته على لبنان في أوائل حزيران/يونيو الجاري، إذ وصف نتنياهو بالرجل الصعب جدًّا، وشدَّد على أنَّه يتعيَّن على نتنياهو أن يُقدّر ما تقوم به الولايات المتحدة.
وقال الكاتب إن ترامب كان فعليًّا ينحاز إلى إيران؛ ويقول لـ”الإسرائيليين” إنَّ عليهم التوقف عن “الرد على حزب الله”؛ بحسب تعبير الكاتب. كما أردف الكاتب بأنَّ ترامب أضاف هدفًا جديدًا للحرب، حين أعلن أنَّ أميركا ستفرض إعادة فتح مضيق هرمز من دون أي رسوم أو أرباحٍ لإيران، لكنَّه نبَّه إلى أنَّ إيران وسلطنة عُمان أعلنتا، قبل أيام، أنَّهما ستنشئان مجموعة عمل من أجل الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، والخدمات التي ستُقدَّم في هذا السياق والتكاليف المرتبطة بها ستكون وفقًا للمعايير الدولية.
كما رأى الكاتب أنَّ إيران تعلن بذلك فعليًّا ملكية المضيق، وترامب لا يبدو أنَّه يعلم أو يبالي بهذا الموضوع.
كذلك أشار إلى موافقة ترامب على شرط حصول إيران على استثمارات بقيمة ٣٠٠ مليار دولار تقريبًا ضمن برنامجٍ لإعادة الإعمار.
كذلك لفت الكاتب إلى أنَّ ترامب طالب، قبل أسابيع، بتسليم كل “الغبار النووي” إلى الولايات المتحدة، لكنَّه أضاف بأنَّ ترامب بات غير مهتمّ بهذا الموضوع الآن، وهو مستعد للقبول باتفاق شبيه بخطة العمل المشتركة التي أبرمها الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وعن موضوع عودة المفتشين إلى إيران، قال الكاتب إن هناك تردُّدًا إيرانيًّا في قبول ذلك، بينما يبقى هناك استعداد للحديث عن التفتيش.
كما رأى أنَّ ذلك يعني أن ترامب بات على وشك التوقيع على الاتفاق نفسه الذي أبرمه أوباما، ولكن بنسخة أسوأ بكثير، بينما تدفع بلدان أخرى مبالغ أكبر بكثير لإيران مقارنةً بالترتيبات التي جرى التوصل إليها في اتفاق أوباما.
هذا؛ وذكَّر الكاتب بما كتبه المنظِّر العسكري البروسي الشهير كارل فون كلاوزفيتز عن أنَّ الحرب عمل عنيف لإجبار العدو على الخضوع، فبرأيه الإيرانيون هم من يفرضون إرادتهم، وذلك يفيد بأنَّ إيران انتصرت في الحرب.
كما قال إنَّ ترامب يقبل شروط الطرف المنتصر، والسؤال هو: لماذا تراجع ترامب بهذه السرعة عن الأهداف القصوى التي التزم بها في بداية النزاع؟.
وأجاب الكاتب عن هذا السؤال بأنَّ ترامب يعتمد أسلوب المعاملات، من دون أي مبادئ توجيهية عدا مصلحته الذاتية.
كما أضاف بأنَّ ترامب، وكما يتخلَّى عن الأصدقاء والحلفاء إذا ما تحوَّلوا إلى مصدر إزعاجٍ أو عبءٍ، فإنَّه يتخلَّى عن السياسات والمبادرات للأسباب نفسها.
كذلك أضاف بأنَّه، وفيما لو تبيَّن أنَّ هناك مكسبًا له، مثل المجد أو المال، فترامب في هذه الحال يُقدم على الخطوة. أمَّا إذا سارت الأمور بشكل سلبيّ، فقال إنَّه سيفعل أيَّ شيء للخروج، بصرف النظر عن الأثمان التي ستدفعها أطراف أخرى.
وأردف الكاتب بأنَّ “سطحية” ترامب تعني أنَّ الولايات المتحدة تفتقد إلى سياسة خارجية حقيقية، وترامب لا يرى أنَّه استسلم؛ لأنَّ الاستسلام يعني التخلِّي عن “معتقدات مهمة”، والتي يفتقد إليها ترامب. كما أضاف بأنَّه، وبالنسبة إلى ترامب، الاستسلام لإيران هو مجرد صفقة، بينما بالنسبة إلى الأطراف الأخرى فهو أخطر بكثير.
العهد
جاري تحميل الخبر التالي...