
أخبار لبنان ثالثاً، تتمسك إسرائيل بالإبقاء على ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وتسعى إلى فرض خط حدودي جديد عند نطاقها، مع منع أي اقتراب منها، سواء من المدنيين أو العسكريين، واعتبارها منطقة تهديد وشيك، وبالتالي منطقة قتل.
وتزامن الاتصال مع معلومات نشرتها صحيفة «إسرائيل هيوم» حول «تباينات جدية داخل إدارة دونالد ترامب بشأن الملف اللبناني وانعكاسات التفاهمات الإقليمية الأخيرة». ونقلت الصحيفة أن وزارة الخارجية «تعارض بشدة فكرة إنشاء خلية الوساطة الإقليمية التي طُرحت عقب اجتماعات سويسرا، وتعتبر أن هذه الصيغة قد تتيح لطهران هامش تأثير إضافياً على مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل».
تباينات داخل الإدارة الأميركية و”الكيان” يكرّر «الاختبار بالنار»
فتحت الجولة التفاوضية الخامسة في واشنطن فصلاً جديداً من الغموض الذي يكتنف مستقبل جبهة لبنان، في وقت تتوزع فيه الجهود الدبلوماسية بين مسارين متوازيين لم تتضح بعد كيفية تقاطعهما.
الأول انطلق من سويسرا وأنتج مجموعة تفاهمات وآليات لا تزال قيد البحث، فيما يتمثل الثاني بمسار تفاوضي مباشر في واشنطن يُفترض أن يختبر إمكان ترجمة تلك التفاهمات إلى وقائع سياسية وأمنية.
وبين المسارين، تبدو الصورة بعيدة عن الوضوح، ولا سيما مع تنامي المؤشرات إلى وجود تباينات داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن كيفية إدارة الملف اللبناني وحدود الانفتاح على الترتيبات الإقليمية المرتبطة به.
وتتفاقم هذه الضبابية مع ما يشبه التمرد الإسرائيلي على المسار الذي تحاول واشنطن تكريسه.
فبينما تدفع الإدارة الأميركية نحو تثبيت وقف إطلاق النار وإنشاء آليات تحول دون انهياره، انسجاماً مع التفاهم الأولي مع إيران، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو التشديد على أنها لا تعتزم التخلي عن «حرية الحركة العسكرية» في الجنوب، ولا تنظر إلى التفاهمات المطروحة بوصفها مرجعية نهائية وملزمة.
4 مطالب لإسرائيل
ومع انطلاق الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن أمس، بدت الساحة اللبنانية أمام اختبار شديد الحساسية، في ظل انطباع متزايد بأن أطرافاً داخل «سلطة الوصاية» تدفع نحو تبني مواقف تنسجم مع استراتيجية العدو بربط أي انسحاب بخطوات تتعلق بنزع سلاح المقاومة، الأمر الذي يؤدي عملياً إلى توفير غطاء لاستمرار الاحتلال ودفع البلاد نحو مواجهة داخلية بالغة الخطورة.
وهذا ما انعكس عملياً في التوجيهات التي حملها الوفد إلى المفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بالموافقة على «المناطق التجريبية» التي تريدها إسرائيل وفق قواعد أساسية كالآتي:
أولاً، على السلطة اللبنانية تكليف الجيش اللبناني السيطرة على منطقة علي الطاهر، وإخراج مقاتلي حزب الله منها، وتدمير المنشآت القائمة فيها. وان يحصل ذلك بإشراف أميركي مباشر.
وبعد التأكد من تنفيذ المطلوب، تنسحب قوات الاحتلال من منطقتي زوطر وكفرتبنيت، على أن يعقب ذلك تنفيذ إجراءات مماثلة على نطاق أوسع، قبل أي تراجع إسرائيلي إضافي إلى جنوب نهر الليطاني.
ثانياً، في ما يتعلق بملف الأسرى، تريد إسرائيل استكمال ما تعتبره مهمة قديمة تعود إلى أكثر من عشرين عاماً، وتتعلق بكشف مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، وتطرح معادلة تقوم على تسليم رفاته قبل الإفراج عن الأسرى.
ثالثاً، تتمسك إسرائيل بالإبقاء على ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وتسعى إلى فرض خط حدودي جديد عند نطاقها، مع منع أي اقتراب منها، سواء من المدنيين أو العسكريين، واعتبارها منطقة تهديد وشيك، وبالتالي منطقة قتل.
رابعاً، تشترط إسرائيل أن يجري تنفيذ هذه الترتيبات عبر تنسيق مباشر ومن دون وسطاء بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، مع تقييد حركة الجيش اللبناني ميدانياً وربطها بهذا التنسيق المسبق.
أميركا تحابي إسرائيل
وفي هذا السياق، كان لافتاً أمس الاتصال المشترك الذي أجراه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وشددا خلاله على «دعم الولايات المتحدة لتوجهات الدولة اللبنانية»، وأبلغا عون أن الآلية التي جرى التفاهم بشأنها مع إيران وقطر لا تزال قيد الدرس ولم تُحسم صيغتها النهائية بعد.
أطراف في «سلطة الوصاية» تدفع نحو تبني مواقف تنسجم مع استراتيجية العدو بربط أي انسحاب بنزع السلاح























