بين الحرب و الإمتحانات : مستقبل الطلاب على حافة القصف
مقالات

بين الحرب و الإمتحانات : مستقبل الطلاب على حافة القصف

13/06/202619:20:56

هناك ينعم طلاب العالم بسلام ، يدرسون في بيئة آمنة ، مقاعد مريحة . يستيقظون صباحا يذهبون إلى المدرسة ترافقهم دعوة أم و حضن أب ودفئ عائلة ، يلتقون بأصدقائهم و أساتذتهم ويصنعون أجمل الذكريات رغم مشقة الدراسة .

وهنا في جنوب لبنان، يقف طلابنا وجهَا لوجه مع عدوان صهيوني حرمهم من ابسط حقوقهم. سلبهم الدراسة،والبيت ،والعائلة ، والأمان ، والدفئ ، والفرح … سلبهم كل ما يتمتع به طلاب هذا العالم.

طلابٌ يواجهون الموت ، يستيقظون على وقع أصوات الغارات لا المنبه ، منهم من يُجبر على النزوح القسري، و منهم من يبقى متمسكا في بيته و أرضه رغم هول القصف ، ومنهم من فقد أهله و أحبته.

ورغم كل هذه الظروف، ما زالت وزارة التربية متمسكة بإجراء الامتحانات الرسمية وكأن الواقع الاستثنائي الذي يعيشه هؤلاء الطلاب لا يستدعي مقاربة مختلفة، بدل أن تقدّم لهم التسهيلات والدعم الذي يحتاجونه في هذه المرحلة

تروي طالبة نازحة من الجنوب أن طلاب المنطقة معتادون على التميز، لكن الحرب جعلت الامتحانات الرسمية عبئاً مضاعفاً. فبين الخوف والقصف والنزوح والاكتظاظ في مراكز الإيواء ونقص الحصص بسبب استشهاد الأساتذة أو نزوحهم، أصبح التركيز مستحيلاً. وتؤكد أن الوزارة تتجاهل معاناتهم رغم محاولاتهم المستميتة للدراسة حتى آخر لحظة.

“الواحد ما بيرتاح إلا ببيتو “، تقول الطالبة “نتمنى أن نعود إلى بيوتنا وقرانا لنستكمل دراستنا، لكن البيت الذي يحمل ذكرياتنا وأحلامنا دمّره العدو الإسرائيلي. ورغم ذلك، كان لدينا إصرار على العلم، فتابعنا الحصص والمواد الدراسية في مراكز الإيواء التي لجأنا إليها”.

وتابعت قائلة “لكننا لم نعد قادرين على الدراسة، فأذهاننا مشغولة على أهلنا وأساتذتنا وأصدقائنا. فقدنا الاستقرار وبات شعور الحزن العميق على ما خسرناه يرافقنا ، حتى الطلاب المتفوقون لم يعودوا قادرين على العطاء”.

وتضيف الطالبة: “عندما نزحنا من منزلنا لم نأخذ معنا كتباً ولا قرطاسية ولا أي شيء يتعلق بالدراسة. اضطررنا لشراء كل شيء من جديد، لكن الوزارة لم تسعَ لتأمين أماكن مريحة للدراسة، ولا لتأمين المستلزمات، ولا لتخفيف العبء المادي، ففي الحرب خسر الناس أرزاقهم وأصبح الوضع المادي ضيقاً جداً”.

وختمت بقولها: “النجاح هو رسالة صمود وأمل في وجه الحرب والدمار، والدليل على أن الأحلام تستمر رغم كل التحديات”.

وفي هذا الإطار ، رأى نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أن “إجراء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة يشكل ضرورة للحفاظ على مستوى التربية والتعليم وقيمة الشهادة اللبنانية”، مشدداً في الوقت نفسه على أن “سلامة الطلاب تبقى خطاً أحمر، وأن أي قرار مرتبط بالامتحانات يجب أن يراعي الواقع الأمني”.

وأوضح محفوض، أن “قرار إجراء الامتحانات الرسمية لم يتخذه وزير التربية منفرداً، بل صدر عن مجلس الوزراء قبل نحو ثلاثة أسابيع، وقضى بإجرائها على ثلاث دورات”.

وأشار إلى أن “لجان الفحص في مختلف المواد اجتمعت ودرست واقع طلاب الجنوب والطلاب النازحين، واطلعت على المدى المنهجي الذي تمكنوا من إنجازه”، لافتاً إلى أن “غالبية المناهج المعتمدة في الامتحانات تتوقف عند ما تم تدريسه حتى الثامن من آذار، وهي مواد كان الطلاب قد تابعوها وأنجزوها أساساً”.

وأضاف أن “عدداً من طلاب الجنوب والنازحين يحتاجون إلى الشهادات الرسمية لاستكمال دراستهم أو السفر إلى الخارج، وهم يطالبون بإجراء الامتحانات”، مؤكداً أن “ذلك يبقى مرتبطاً بتوافر الظروف الأمنية المناسبة”.

وانتقد محفوض “الدعوات التي برزت منذ نيسان الماضي لمنح إفادات بدلاً من إجراء الامتحانات”، معتبراً أن “الطلاب بحاجة إلى التركيز على دراستهم بعيداً من الجدل الدائر حول مصير الاستحقاق الرسمي”.

ورأى أن “أي قرار نهائي يجب ألا يُعلن إلا قبل موعد الامتحانات بفترة قصيرة، بما يتيح للطلاب متابعة التحضير بشكل طبيعي، على أن يُصار إلى التأجيل إذا استدعت الظروف الأمنية ذلك”.

وفي ما يتعلق بالضحايا جراء الاعتداءات الإسرائيلية، أشار محفوض إلى “سقوط عدد من الطلاب شهداء، كما سقط آلاف الشهداء من اللبنانيين”، معتبراً أن “هذه المأساة تطال مختلف فئات المجتمع”.

وسأل محفوض عن “أسباب استمرار الجامعات، وفي مقدمها الجامعة اللبنانية، في إجراء امتحاناتها بشكل طبيعي، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بإلغاء أو تأجيل امتحانات الثانوية العامة”، معتبراً أن “المنطق نفسه يفترض أن ينسحب على الامتحانات الجامعية إذا كان المبرر أمنياً”.

وختم بالتأكيد أن “الطلاب يجب أن يواصلوا دراستهم بهدوء”، مشيراً إلى أن “السلطة السياسية التي اتخذت قرار إجراء الامتحانات تملك في المقابل صلاحية إعادة النظر فيه إذا تبيّن قبل موعد الاستحقاق أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بإجرائه، سواء عبر التأجيل أو الإلغاء، بما يضمن مصلحة الطلاب وسلامتهم”.

دانا المكحل

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...