الامتحانات الرسمية بين فوضى السجال وضياع القرار
أخبار لبنان

الامتحانات الرسمية بين فوضى السجال وضياع القرار

11/06/202607:59:05

لم يكن ينقص أبناءَنا الطلاب سوى هذا السجال الحادّ بين راسمي السياسة التربوية.

سجال انفجر في اللحظات الأخيرة قبل الامتحانات، فزاد من تشتّت الطلاب وأثقل كاهلهم بقلق لا يقلّ في أثره النفسي عن آثار الحرب نفسها.

لماذا الآن؟

السؤال الذي يُطرح اليوم: لماذا استعر النقاش الآن، مع أن وزيرة التربية كانت قد أعلنت منذ فترة تفاصيل خطتها، بما في ذلك الإصرار على إجراء الامتحانات الرسمية، كما أنها أسقطت، أمام مختلف الجهات السياسية والتربوية التي التقتها، فكرة الإلغاء ومنح الإفادات؟

فلماذا لاذ أصحاب التصريحات النارية بالصمت طوال الأشهر الماضية؟ ولماذا تُركت القضية تتفاعل في الإعلام بدل أن تُناقش بهدوء، وخصوصاً داخل لجنة التربية النيابية؟

إن غياب التخطيط المُسبق وضبابية الرؤية الاستراتيجية للتعليم في الأزمات جعلا القرار التربوي رهينة اللحظة، والطلاب رهائن القلق وعدم اليقين.

لجنة التربية النيابية… صمت مُدَوٍّ

اللجنة التي يُفترض أن تكون المرجعية التشريعية والرقابية في هذا الملف التزمت الصمت حتى اللحظة الأخيرة.

لم تبادر إلى مواكبة الأزمة أو احتضان النقاش، ما فتح الباب أمام الفوضى الإعلامية بدل النقاش المؤسسي المُنظّم.

قد يُفسَّر هذا الصمت بالعجز أو بعدم المبادرة، لكنّ النتيجة واحدة: ترك الطلاب في مواجهة الضبابية والارتباك.

مجلس الوزراء… الغائب الأكبر

أين مجلس الوزراء من قضية تشغل بال اللبنانيين جميعاً؟ ولماذا لا يدعو رئيس الحكومة إلى جلسة طارئة تُناقش فيها المسألة من زاوية علمية وتربوية بعيداً عن البروباغندا الإعلامية، ولا سيما أن غالبية القوى السياسية المنخرطة في هذا السجال مُمثّلة على طاولة مجلس الوزراء، ما يجعل الوصول إلى حل متوازن أمراً ممكناً متى توافرت الإرادة؟

الطلاب يدفعون ثمن التأخير والارتباك في حسم الملف

فالطلاب اليوم ليسوا أمام أزمة امتحان فحسب، بل أمام أزمة ثقة بالمؤسسات التربوية والسياسية. وقد أسهم السجال المتأخّر والمتشنّج في زيادة التشتّت وإدخال التربية في زواريب السياسة، بدل أن تبقى مشروعاً وطنياً جامعاً.

أسئلة إلى وزارة التربية

في المقابل، يبرز سؤال جوهري: لماذا تُصِرّ وزارة التربية على إدارة ملف يرسم مستقبل الطلاب بعيداً عن الواقعية؟
ولماذا لم تتلقّف المُقترحات التي قدّمها خبراء وتربويون، سواء لناحية اعتماد مواد اختيارية، أو إدراج أسئلة اختيارية، أو ترشيق المناهج بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي مرّ بها الطلاب؟

ما زالت الوزارة تتعامل مع الملف وكأنّ الظروف طبيعية، فيما تركت الحرب آثاراً اجتماعية ونفسية ومعيشية قاسية على شريحة واسعة من اللبنانيين. وهذه المقاربة لا تبدو منسجمة مع حجم التحدّيات التي يواجهها الطلاب بين القلق النفسي وضغط الامتحانات.

ويُطرح أيضاً تساؤل مشروع: لماذا لم تُستثمر هذه الأزمة كفرصة لإطلاق إصلاحات تربوية طال انتظارها؟ ولماذا لم تتحوّل العقبات التي تواجه الشهادة الرسمية إلى مدخل لإعادة النظر في نظام الامتحانات وتخفيف أعبائها؟

فالإصلاح الحقيقي كان يمكن أن يبدأ من امتحان رسمي أكثر مرونة وعدالة، وأكثر قدرة على مراعاة الواقع الذي يعيشه الطلاب.

لقد اختارت الوزارة الحفاظ على الشكل التقليدي للامتحانات وآلياتها، بدل تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بالنظام التربوي وتطوير أدواته.

فالطلاب اليوم لا يحتاجون إلى شعارات حول مستوى الشهادة أو إلى مزايدات شعبوية وسجالات لا تُقدِّم حلولاً فعلية، بل يحتاجون إلى قرارات واقعية تخفّف عنهم الأعباء وتعيد إليهم الثقة بأن التربية مشروع وطني، هدفه بناء الإنسان والمواطن الصالح.

الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...