الديار: «اسرائيل» تحتل «الشقيف» والتصعيد يتمدد
عناوين الصحف

الديار: «اسرائيل» تحتل «الشقيف» والتصعيد يتمدد

01/06/202605:41:16

كتبت صحيفة “الديار”: دخل التصعيد الإسرائيلي في لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية ذات الموقع الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من جنوب لبنان، بالتزامن مع تعهدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية وتعميقها، ما يضع المسار التفاوضي القائم أمام اختبار صعب ويزيد من حرج الدولة اللبنانية التي تعجز حتى الآن عن انتزاع وقف لإطلاق النار أو وقف التوغلات العسكرية.

ولا يبدو أن أياً من المسارات الدبلوماسية المفتوحة، سواء في واشنطن أو إسلام أباد أو الدوحة، قادر حتى الآن على وقف التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب اللبناني. فبرغم الحديث المتكرر عن «خطوط حمراء» أميركية يفترض ألا تتجاوزها إسرائيل، تبدو هذه الخطوط وكأنها تتهاوى تباعاً مع كل جولة تصعيد جديدة، ما يدفع بمسؤولين لبنانيين إلى طرح تساؤلات جدية حول جدوى الاستمرار في المسار التفاوضي القائم، ولا سيما مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من الاجتماعات المقررة في الثاني والثالث من حزيران المقبل، من دون أي مؤشرات إلى إمكانية تحقيق اختراق يفضي إلى وقف إطلاق النار أو الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم الإثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان. ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان».

وقالت مصادر رسمية لبنانية إن «باريس تمارس ضغوطا ومساع في أكثر من اتجاه لوقف الفتك الحاصل جنوبا، لكنها تُقابل بتشدد أميركي واسرائيلي وبإصرار على حصر التعامل الدولي بهذا الملف فيهما».

مسار التفاوض يترنح

وظلت نتائج الاجتماع الأمني – العسكري الذي استضافه البنتاغون يوم الجمعة غامضة، في ظل التكتم الذي أحاط به من الجانبين اللبناني والإسرائيلي على حد سواء. وأشارت مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «لبنان الرسمي لا يزال يعوّل بصورة أساسية على المسار السياسي، باعتباره الخيار المتاح حالياً، فهو سلك المسار الأمني مضطرا وبضغوط أميركية علما أنه غير متحمس له وغير مقتنع فيه».

ولفتت المصادر في تصريح لـ «الديار» إلى أن «خيار الانسحاب من المفاوضات، وإن كان مطروحاً للنقاش، لا يحظى حتى الآن بفرص جدية، إذ إن التدقيق في البدائل المتاحة يُظهر مخاوف من أن يؤدي انهيار المسار التفاوضي بالكامل إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وتحويل مناطق لبنانية إضافية إلى ساحات دمار، على غرار ما تشهده مناطق واسعة من الجنوب اليوم»، مضيفة:»لبنان الرسمي راهنا في موقع لا يُحسد عليه على الاطلاق، فبدل أن يُعطى مقابلا، تقوم اسرائيل بتوسعة عملياتها ما يضع المسار التفاوضي ككل على المحك».

وأكدت المصادر أن «الوفد اللبناني سيكون حاسما بالاجتماعات المرتقبة في الخارجية الأميركية يومي الثلاثاء والأربعاء برفض استكمال التفاوض في ظل الواقع الميداني الراهن» لافتة الى أن الولايات المتحدة الأميركية وعدت المسؤولين اللبنانيين بالضغط على تل أبيب للتخفيف من حدة عملياتها للوصول تباعا لتجميدها تماما».

ولفت يوم أمس موقف لرئيس المجلس النيابي نبيه بري أكد فيه ضمانه الحصول على التزام كامل وشامل وفوري لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، متسائلا:»لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟»

ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أن «النتائج الفارغة لإجتماعات المسار الأمني في البنتاغون التي زجَّت بها السلطة السياسية الجيش اللبناني، إنما تؤكد فشل الرهان على خيار التفاوض المباشر مع العدو، في تحقيق أي من المطالب اللبنانية، بدءاً من وقف شامل وكامل لإطلاق النار»، معتبرا أن «استمرار التفاوض في ظل حملة الإبادة التدميرية للجنوب وإرتكاب المجازر الفظيعة بحق المدنيين، يشكل غطاء غير مباشر لهذه الممارسات الإسرائيلية».

توسيع نطاق العمليات العسكرية

وبالعودة للتطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم أمس الأحد سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية، وقال إن «السيطرة على هذه المواقع تمت بعد اشتباكات وغطاء ناري مكثف من البر والجو».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ، أنه «وجّه الجيش الإسرائيلي بتوسيع نطاق العملية العسكرية في لبنان «، لافتاً الى أن «تعليماتي للجيش الآن هي تعميق عمليتنا وإحكام قبضتنا على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله «. وأعلنت القناة 13 الإسرائيليّة أن نتنياهو بحث مساء الأحد في توسيع العمليّة العسكريّة والعودة لاستهداف بيروت.

وهو قال في بيان مصوّر: «اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً أن السيطرة على قلعة الشقيف «تحوّل حاسم. لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان».

أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال، إنه «بعد 44 عاما من المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

هذا وعلى وقع الغارات والعمليات المكثفة التي طالت مناطق وقرى صور والنبطية، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارا عاجلا بالإخلاء لسكان جنوب لبنان، خصوصا السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني. فيما كثف حزب الله عملياته مستهدفا تجمعات وآليات اسرائيل في الجليل ونهاريا وشلومي ومحيط الشقيف وفي القوزح ودبل والعديسة والمطلة ودير سريان ويحمر الشقيف والبياضة.

وعلّق عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على احتلال قلعة الشقيف لافتا الى أنها «موقع أثري وطني تحت سلطة الحكومة اللبنانية، ولم يكن موقعاً عسكرياً للمقاومة، وهو يتبع لوزارة الثقافة وليس منشأة فيها مقاتلون»، معتبرا أن «تصوير العدو رفع علم الاحتلال، يجب أن يستفز مشاعر كل وطني مخلص، فهو موجه ضد لبنان، ولا ندري إن كانت الحكومة تعتبر نفسها معنية بما يحصل، وهل ستقول لمن يقاوم الاحتلال أن أنشطته خارج القانون؟!»

مصير التفاوض الأميركي- الايراني

أما على خط التفاوض الأميركي-الايراني، فبقي التخبط والضبابية سيدي الموقف. وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «القوات الأميركية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح مضيق هرمز والانتهاء من معالجة ملف إيران النووي». وأضاف في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»:»نحن قريبون من اتفاق جيد للغاية مع إيران وإذا لم يكن منصفا لنا فسنلجأ من جديد إلى وزارة الحرب».

هذا ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترمب شدد شروط الإطار المحتمل لاتفاق مع إيران، وأرسل التعديلات المقترحة إلى طهران للنظر فيها.

من جهتها، نقلت وكالة «رويترز» عن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ، أن «بلاده لن تقبل بأي اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة ما لم يضمن حقوق الشعب الإيراني». وأضاف قاليباف، بعد أدائه اليمين مع إعادة اختياره رئيسا لمجلس الشوري الإسلامي، أنه «لا ثقة في أقوال العدو ووعوده. معيارنا الوحيد هو تحقيق نتائج ملموسة قبل أن نفي بالتزاماتنا في المقابل».

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...