اخبار اقليمية

القائد الثالث للثورة الإسلامية.. من هو السيد مجتبى الخامنئي؟

انتخب مجلس خبراء القيادة في إيران، الأحد 8 آذار/مارس 2026، آية الله السيد مجتبى الخامنئي قائدًا للثورة الإسلامية في إيران، خلفًا لآية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي خامنئي.

وبرز اسم السيد مجتبى الخامنئي خلال السنوات الماضية كأحد الوجوه البارزة في القيادة الدينية والسياسية في إيران، حيث يجمع بين العمق الروحي والخبرة العملية والحنكة السياسية التي تؤهله لإدارة شؤون الدولة في أوقات التحديات الكبرى.

وُلد السيد مجتبى الخامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، في بيئة علمية ودينية رفيعة، إذ نشأ في كنف والده الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، الذي تولّى قيادة إيران منذ عام 1989 خلفًا لمؤسس الجمهورية الإسلامية السيد روح الله الموسوي الخميني. وقد أكسبه ذلك فهمًا عميقًا للفقه والتفسير وعلوم الشريعة، إلى جانب اطلاع واسع على العلوم الاجتماعية والاقتصادية الحديثة.

وتزامنت طفولته مع السنوات الأولى التي أعقبت الثورة عام 1979، وهي المرحلة التي شهدت تحولات عميقة في بنية الدولة الإيرانية ونظامها السياسي. وقد أسهمت هذه البيئة في تشكيل وعيه الفكري والسياسي منذ سن مبكرة، وربطته بثقافة الثورة الإسلامية ومؤسساتها الدينية والسياسية، كما أتاحت له الاطلاع المبكر على آليات صنع القرار في الدولة.

ومنذ سنوات شبابه، حرص على بناء شبكة واسعة من العلاقات مع كبار المراجع والعلماء في مدينتي قم ومشهد، ومن بينهم عدد من كبار آيات الفقه والأخلاق والعرفان، ما أتاح له التزود بالتوجيه الروحي والنصح العلمي.

واتجه السيد مجتبى الخامنئي في سن مبكرة إلى دراسة العلوم الدينية في مدينة قم، التي تُعد المركز الأبرز للحوزات العلمية الشيعية في العالم.

درس المراحل التمهيدية الحوزوية في مدرسة آية الله مجتهدي طهراني، وشارك خلال فترة الدفاع المقدس إلى جانب المقاتلين في الجبهات. وبعد انتهاء الحرب العراقية–الإيرانية، انتقل عام 1989 إلى مدينة قم لاستكمال دراسته الحوزوية، واستقر هناك حتى عام 1992.

وفي عام 1992 عاد إلى طهران لمدة خمس سنوات لمتابعة تحصيله العلمي، وتزوج عام 1997 من السيدة الشهيدة زهراء حداد عادل، ثم عاد في العام نفسه إلى قم لاستكمال دراسته الحوزوية للمرة الثانية.

وتلقى دروسه العليا على يد عدد من كبار أساتذة الحوزة في قم مثل آيات الله أحمدي مينه‌ جي، ورضا استادي، وأوسطي، إضافة إلى عدد من العلماء البارزين. كما حضر دروس الخارج في الفقه والأصول على يد والده الشهيد، إضافة إلى أساتذة مرموقين مثل الشيخ جواد تبريزي، والشيخ حسين وحيد خراساني، وسيد موسى شبيري زنجاني، وآقا مجتبى طهراني، والشيخ محمد مؤمن قمي.

ويمتلك أكثر من 17 عامًا من الخبرة في التدريس المستمر لدروس الخارج المتنوعة، كما قدّم ملاحظات علمية باللغة العربية وتابع القضايا العلمية من خلال النقد والمناقشة خارج الصف الدراسي، ما أكسبه اهتمام كبار العلماء.

ويجمع آية الله مجتبى الخامنئي بين النبوغ والموهبة والاجتهاد والدقة والانفتاح العلمي، وهو ما أسفر عن إسهامات مؤثرة في منظومة العلوم والمعارف الحوزوية، ولا سيما في مجالات الفقه والأصول والرجال.

على الرغم من أن السيد مجتبى الخامنئي لم يشغل منصبًا رسميًا ضمن هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن اسمه ارتبط خلال العقدين الماضيين بدوائر القرار القريبة من مكتب والده الإمام الخامنئي، وهو ما جعله شخصية حاضرة في العديد من القراءات المتعلقة ببنية السلطة في إيران وآليات عملها.

واضطلع السيد مجتبى خامنئي خلال السنوات الماضية بأدوار غير رسمية في محيط مكتب قائد الثورة والجمهورية الإسلامية، حيث شارك في تنسيق بعض الملفات السياسية الداخلية، وأسهم في إدارة قنوات التواصل بين مكتب القيادة وعدد من المؤسسات المؤثرة في الدولة، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالتوازنات السياسية.

ومن أبرز خصائصه أيضًا علاقاته الوثيقة مع قادة المقاومة في المنطقة، بما في ذلك الأمين العام السابق لـ حزب الله الشهيد حسن نصر الله، إضافة إلى قادة الصف الأول في الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يعكس اهتمامه بقضايا الأمن القومي ودعم محور المقاومة في مواجهة الهيمنة الخارجية.

العهد

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى