مقالات
لا قطيعة بين بكركي وحزب الله

”لا قطيعة بين بكركي وحزب الله، بل تواصل دائم قد يكون احيانًا بعيدًا عن الاضواء، لكنّه سيستمر”، هكذا اجمعت بكركي وحزب الله على عنوان هام جدًا ومطمئن في الداخل اللبناني، ويصيب الصميم إيجابيا، لانّ الخصومة مرفوضة من قبل الطرفين حتّى في اصعب المراحل، فالمصير واحد والمواقف الإيجابية التي تصبّ في مصلحة لبنان أولًا مطلوبة بقوة في هذه الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان.
هذه الصورة البيضاء نتج منها لقاء حواري بين لجنة رباعية من المطارنة وحزب الله، في مطرانية انطلياس للموارنة قبل أسبوع، وُصف بالإيجابي جدًا، وخلص الى التواصل الدائم لبحث كلّ الملفات للوصول إلى تفاهم ضمنها للإضاءة على هذا اللقاء، يشير رئيس اللجنة المطران بولس مطر لـ” الديار” إلى أنّ اللقاء جرى بين اللجنة البطريركية للمصالحات الوطنية، المؤلفة من المطارنة انطوان بو نجم ومنير خيرالله وميشال عون، مع وفد من حزب الله ضمّ النائب علي فيّاض والحاج محمد سعيد الخنسا ومعاونه الدكتور عبد الله زيعور والحاج غالب أبو زينب، جرى خلاله البحث في تاريخ العلاقة بين المسيحيين والشيعة، الذي لم يحمل أي عداء أو خصومة، لذا لا يجب أن يحصل اليوم أي شيء من هذا، لأننا نريد التلاقي معهم ولمّ شمل الوطن، وهو لنا كلنا كطوائف، ولا يجب أن يحصل بيننا أي تشرذم أو انقسام، بل علينا جميعا ان نتوحّد على حبه، وألا نختلف على حكمه أو مستقبله”.
وأكد أنه “تم التوافق على ضرورة التقارب والتفاهم بين المسيحيين والشيعة، ضمن عنوان الثوابت، التي تبقى والظروف التي تتغيّر، كما جرى التأكيد على اننا شعب واحد نعيش في بلد متعدّد الطوائف نتحد على محبته”.
ولفت المطران مطر الى”انّ التواصل سيستمر مع حزب الله، وهنالك لقاءات مرتقبة ستتطرّّق إلى مواضيع أخرى هامة”، نافيًا حصول أي قطيعة مع الحزب، “لاننا نؤمن بالحوار وبضرورة تفعيله، فهو الحل الوحيد الذي ينتج التفاهم بين مختلف الافرقاء، ولبنان بحاجة إليه اليوم كي نصل إلى شاطئ الامان”.
وعلى خط حزب الله يقول عضو المجلس السياسي في الحزب، ومسؤول العلاقات المسيحية ضمنه الحاج محمد سعيد الخنسا لـ” الديار”: “لقد أوصانا سماحة السيّد الشهيد حسن نصر الله بأن لا عدو لنا في لبنان، فنحن نلتقي مع البعض في السياسة، ولدينا خلافات سياسية مع البعض الآخر، لكنّها قابلة للحوار، وهنالك لجنة حوار مع بكركي تأسست منذ سنوات، ومارست دورا تاريخيًّا قبل الحرب الأخيرة بهدف التلاقي الدائم”.
اضاف: “نحن كحزب وُجدنا للدفاع عن لبنان فناضلنا على مدى عقود من الزمن، وقاومنا العدوّ وحررنا الوطن، ومن ثمّ دافعنا عنه في حرب العام 2006 وصولًا إلى العام 2024، وهنا ربحنا الأرض وخسرنا في التكنولوجيا والأجواء، بعدها شُنّ علينا الهجوم من قبل بعض الأطراف، من خلال لغة التجريح والتهكّم الطائفي والعقائدي، لكننا تجاوزنا هذه الأمور لانّ ما يهمنا هو وحدة البلد، وقد تجلى هذا الأمر بزيارة غبطة البابا حيث إنطلق الآف من شبابنا لاستقباله، كي ننقل له رسالة محبة عبر مدّ الايادي والقلوب، وكانت محطة تقدير وإيجابية من قبل المطارنة، فشاركنا في كلّ اللقاءات التي حضرها ردًّا منا على أصوات” النشاز”.
وتابع الخنسا: “نريد ترسيخ مفهوم بناء الدولة والمساهمة في مشروعها، وتطبيقنا للقرار1701 وترك كلّ المسؤولية للدولة كي تقوم بواجباتها يؤكد ذلك، كما أنّ ممارستنا للصبر الإستراتيجي على الرغم من سقوط مئات الشهداء لنا يهدف إلى بناء الوطن”، وأكد ”استمرار هذه اللقاءات”، التي بدأت مع البطريرك بشارة الراعي وبطريرك الروم الكاثوليك وبطريرك الارمن، وثمّن الخطوات التي يقوم بها المطرانان بولس مطر وبولس صيّاح في هذا الإطار، معتبرًا انّ “الاجتماعات التي تجري ستقوم بتثبيت القيم الاجتماعية والأخلاقية مع كلّ الطوائف”.
وعن مدى وجود تباعد مع بكركي حول ملف السلاح وحياد لبنان، اجاب الخنسا: “لا تباعد بل حوار مع البطريرك الراعي حتّى في اصعب المراحل، وهو كان واضحًا وصريحًا، إذ أعلن انه على الدولة ان تؤمّن الانسحاب “الإسرائيلي” من الجنوب، وتعيد الاعمار في القرى المدمّرة رفضًا لتهجير الأهالي، وهذا ما نريده نحن، مما يؤكد عدم وجود أي اختلاف مع بكركي حيال ذلك”.
وختم الخنسا: “نقدّر عاليًا استقبال المهجرين من قبل بعض المطارنة والرهبانيات والعائلات الكريمة من الطوائف الأخرى”.
صونيا رزق-الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



