اخبار اقليمية

ما هو مخطط E1 الذي اعلن عنه “سموتريتش”؟

لم تكن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة عن ارتباطه بـ”حلم إسرائيل الكبرى” مجرد خطاب دعائي، بل جاءت متسقة مع خطوات ميدانية متسارعة أبرزها مخطط “إي1”.

فهذا المشروع الاستيطاني، الذي يربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، يمثل حجر الزاوية في استراتيجية تكريس “القدس الكبرى” تحت السيادة الإسرائيلية، ويفتح الطريق أمام فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وبذلك يتحول حلم الاحتلال التوسعي من مجرد رؤية أيديولوجية إلى واقع جغرافي يقوّض أي إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

تتجه السلطات الإسرائيلية إلى عقد جلسة خلال الأسابيع القادمة من أجل المصادقة النهائية على مخطط “إي1″، وهو ما قد يفتح الباب أمام جملة من التطورات الميدانية والسياسية.

وفي حال تمرير المشروع، ستبدأ سلطات الاحتلال بطرح عطاءات للبناء الاستيطاني على المساحة المستهدفة.

 “طريق السيادة” من المتوقع الشروع بتوسيع البنى التحتية، بما يشمل مدّ شبكات المياه والكهرباء وشق الطرق الالتفافية. كما يجري العمل على استكمال تمويل وتنفيذ ما يسمى بـ”طريق السيادة”، وهو طريق بديل مخصص للفلسطينيين لتمكين المستوطنين من التنقل بحرية بين القدس و”معاليه أدوميم”.

بحسب المختصين، فإن أول ظهور لمشروع “إي1” كان عام 1994 في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين، حيث طرحت حكومته فكرة السيطرة على مساحة تقارب 12.5 كيلومترًا مربعًا من أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية، بهدف ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بمدينة القدس المحتلة.

ورغم أن المشروع وُضع على الرف لسنوات بفعل الضغوط الدولية، خصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أنه ظل حاضرًا في الأجندة الاستيطانية الإسرائيلية كجزء من مشروع أوسع للسيطرة على القدس الكبرى.

الأبعاد الراهنة يرى الخبراء أن عودة مخطط “إي1” إلى صدارة المشهد السياسي تأتي في ظل جملة من الاعتبارات الداخلية والخارجية.

ففي الوقت الذي يقود فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حكومة يمينية متطرفة تضع التوسع الاستيطاني وتصفية حل الدولتين على رأس أولوياتها، تستغل إسرائيل انشغال المجتمع الدولي بالحرب على غزة لتمرير مشاريع استيطانية كبرى في الضفة والقدس بعيدًا عن الرقابة والضغوط.

ويأتي “إي1” أيضًا في إطار خطة “القدس الكبرى” التي تهدف إلى تكريس المدينة المحتلة كعاصمة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية وربطها بالمستوطنات المحيطة، في مسعى لفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة تجعل أي عودة للمفاوضات أو إحياء لمسار حل الدولتين أمرًا شبه مستحيل.

الخان الأحمر مجددا تضع الحكومة الإسرائيلية في مقدمة أولوياتها هدم تجمع خان الأحمر البدوي شرقي القدس، باعتباره الخطوة التمهيدية الأبرز نحو الشروع بتنفيذ مخطط “إي1″، وهو ما يعكس إصرارها على تحويله من مشروع مؤجل إلى واقع ميداني قائم. يشكل تنفيذ مخطط “إي1” كارثة إنسانية على الأرض، حيث يستهدف بالدرجة الأولى التجمعات البدوية الفلسطينية وعلى رأسها قرية خان الأحمر ومجتمع الجهالين شرقي القدس.

هؤلاء السكان، الذين عانوا لعقود من سياسات الطرد والحرمان من أبسط مقومات الحياة، يواجهون اليوم خطر التهجير القسري الكامل، في خطوة تُصنّف وفق القانون الدولي كجريمة حرب.

ولا يقتصر الخطر على هدم البيوت والخيام البسيطة، بل يمتد ليقوّض سبل عيش مئات العائلات الفلسطينية التي تعتمد على الرعي والزراعة في هذه المنطقة.

فمصادرة الأراضي الواسعة وإغلاق الطرق الحيوية سيعني قطع أرزاقهم وعزلهم جغرافيًا عن محيطهم الفلسطيني، بما في ذلك حرمان الأطفال من الوصول إلى مدارسهم والمرضى من الوصول إلى العيادات القريبة.

كما سيؤدي تنفيذ المخطط إلى خنق الامتداد العمراني الطبيعي للقدس الشرقية وربطها القسري بالمستوطنات الإسرائيلية، ما يعني عمليًا محو الوجود الفلسطيني الأصيل من هذه المنطقة وتحويل أهلها إلى لاجئين جدد داخل وطنهم.

وبذلك، فإن “إي1” لا يمثل مجرد مشروع استيطاني، بل أداة متعمدة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتفريغ القدس ومحيطها من سكانها الأصليين لصالح مشروع استيطاني يكرّس نظام فصل عنصري كامل.

خرقًا صارخًا للقانون الدولي أثار مخطط “إي1” موجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات الدولية لما يحمله من تداعيات قانونية وسياسية خطيرة.

فقد أكد الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مرارًا أن الشروع في تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني يُعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي، وتحديدًا لاتفاقيات جنيف التي تحظر نقل السكان إلى الأراضي المحتلة.

كما اعتبرتا أن إقامة مستوطنات جديدة في هذه المنطقة تمثل تهديدًا مباشرًا لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وبالتالي تقويضًا عمليًا لأي أفق لحل الدولتين.

أما الولايات المتحدة، التي تُعد الحليف الأوثق لإسرائيل، فقد أعربت في أكثر من مناسبة عن تحفظها إزاء المضي في هذا المخطط، وأبدت قلقها من انعكاساته على فرص العودة إلى المفاوضات.

غير أن هذا القلق لم يُترجم إلى ممارسة ضغط فعلي أو استخدام أوراق نفوذها الكبيرة لوقف المشروع، ما اعتبره الفلسطينيون “موقفًا رماديًا” يتيح لإسرائيل التمادي في فرض الوقائع على الأرض دون تكلفة سياسية حقيقية.

في المقابل، جاء الموقف العربي والإسلامي أكثر وضوحًا، حيث اعتبرت الحكومات والهيئات الإقليمية أن “إي1” يشكل خطوة تصعيدية خطيرة تمهد لتفجير الأوضاع في المنطقة بأسرها، إذ يُنظر إليه باعتباره إعلانًا صريحًا عن نهاية أي عملية سياسية قائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام.

وأكدت بيانات متكررة صادرة عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي أن هذا المشروع الاستيطاني يُسعّر التوتر، ويضع العالم أمام مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي قد يمتد أثره إلى خارج حدود فلسطين.

شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى