مقالات

عطلة رسمية كل أيام السنة و”القبض ماشي”

من أبرز ما انتظره اللبنانيون خلال العام الفائت، الى جانب توحيد القرار السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري في يد دولة لبنانية واحدة، هو تحقيق نقلة نوعية على مستوى المؤسسات العامة، وطريقة عملها، ونقلها من أزمنة الفينيقيين ربما الى عام 2025 (العام الفائت)، لا سيما أن الحديث عن الإصلاحات كان بدأ يزداد آنذاك، خصوصاً بعد كانون الثاني (2025).

ولكن ها نحن دخلنا عام 2026، فيما دوائر ومؤسسات القطاع العام كلّها على حالها، ليس فقط على صعيد النشاط المُنخفِضَ جداً، بل أيضاً على مستوى كثرة العُطَل، ومدّ الجسور بين عطلة وأخرى، ومناسبة وأخرى، بينما “القبض ماشي” رغم الإنتاجية الشحيحة، والتي هي دون المستوى المطلوب أصلاً.

هدر وفساد

فعلى سبيل المثال، يمكن لموسم يقضي بالحصول على يوم أو يومَيْن كعطلة رسمية، أن يتحوّل الى أسبوع كامل، أو أسبوعَيْن، أو ثلاثة أسابيع… عطلة، بكل ما للكلمة من معنى، فيما “القبض ماشي” والدولة “معطّلة” بحكم الأمر الواقع والملموس، رغم أنه من المُفتَرَض أن لا “تتعطّل” سوى في أيام العطلة الرسمية.

وانطلاقاً ممّا سبق، نسأل. عن أي مكافحة هدر وفساد يتحدث المتحدثون في لبنان؟ وعن أي إعادة هيكلة للقطاع العام يتحدثون؟ وعن أي إصلاحات يبحثون؟ وبأي بلد يحلمون؟

ارتفاع أسعار الفساد

لفت مصدر مُطَّلِع الى أن “القطاع العام في لبنان بحالة صعبة جداً. فلا إصلاح واحداً وفعّالاً ومُستداماً تمّ على مستوى المؤسسات العامة حتى الساعة، وكل ما جرى هو أن سعر الفساد ارتفع بموازاة انهيار العملة، وارتفاع أسعار كل أنواع السّلع والخدمات في البلد”.

وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “الفساد في كل مؤسسات الدولة بات مُضاعَفاً بمرّات ومرّات. فالمعاملة التي كانت تكلّف 30 دولاراً على سبيل المثال، باتت بـ 100 دولار، وتلك التي كانت بـ 100 دولار مثلاً صارت بـ 300 دولار. وحتى إن الفساد والرشاوى لحِقَت بغلاء المعيشة. وما نحن فيه اليوم يتجاوز عدم البَدْء بمرحلة بناء الدولة والمؤسسات والحدّ من الفساد، ليطال عدم البَدْء بضبط ارتفاع أسعار الفساد أيضاً”.

وختم:”مشكلة القطاع العام سببها سنوات من التضخّم بالتوظيف، وهو ما أنهكه كثيراً.

فبعض الموظفين في هذا القطاع أمضوا عشرات السنوات بتقاضي رواتب وبالحصول على تعويضات وتقاعد، فيما هم لا يعلمون عنوان المؤسسة العامة التي من المُفتَرَض أنهم يعملون فيها.

فهذا قطاع أتعبته التراكمات والمحسوبيات التي ندفع نحن اليوم أعلى الأثمان بسببها”.

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى