اخبار اقليمية

تصدير النفط للصين وجه اقتصادي للانتصار الإيراني

وقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعدو “الإسرائيلي” تبعه تصريح محوري لرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب “الآن أصبح بإمكان الصين مواصلة شراء النفط من إيران”.

هذا التصريح حمل في طياته تحوّلًا في السياسة الأميركية اتجاه تجارة النفط بين البلدين رغم تأكيد البيت الأبيض الاستمرار بالسياسة الأميركية القديمة وأن أبعاد هذا التصريح هي طمأنة الأسواق العالمية أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحًا وبالتالي أسعار النفط والغاز ستنخفض وتستقر. فما هي أهمية هذا التصريح بالنسبة لإيران؟  

السياسة الأميركية السابقة

في آذار، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على العديد من مصافي التكرير الصينية، والتي تُعدّ المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني في إطار حملة “الضغط الأقصى” على طهران. كما استهدفت أميركا الشركات المسؤولة عن شحن النفط الخام الإيراني إلى الصين، بما في ذلك شركات مقرها هونغ كونغ تصنّفها الولايات المتحدة على أنها شركات واجهة لشركة “سبهر للطاقة”. كما استهدفت أميركا “أسطول الظل” القديم من الناقلات التي تستخدمها شركة “سبهر” لتسهيل صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.

عندما أعلنت إدارة ترامب عن أولى عقوباتها على الكيانات الصينية في آذار، صرّح وزير الخزانة الأميركي “سكوت بيسنت” بأن الولايات المتحدة “ملتزمة بقطع مصادر الإيرادات التي تمكّن طهران من مواصلة تمويل الإرهاب وتطوير برنامجها النووي”، وبالتالي هدفت إلى خنق إيران اقتصاديًّا وحسر قدراتها على تمويل حركات المقاومة والبرنامج النووي الإيراني.  

حجم تجارة النفط بين إيران والصين

في السنوات الأخيرة، أصبحت مصافي التكرير المستقلة في الصين المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني الرخيص حيث لا تزال شركات التكرير الخاصة الكبرى والشركات المملوكة للدولة تتجنب النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات.

رغم العقوبات استمرت الصين بشراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة وبكميات كبيرة. ففعالية العقوبات الأميركية على طهران كان محدودة وذلك بفضل سلسلة توريد غير رسمية لإعادة الشحن ونظام الدفع بالوان لتجاوز الدولار الأميركي. لم تظهر الجمارك الصينية أي شحنات نفط من إيران منذ تموز 2022. ومن هنا لا أرقام دقيقة عن حجم هذه التجارة.

ولكن وفقًا لبيانات تتبع السفن من شركة “تحليلات كبلر” فإن واردات الصين من النفط الخام الإيراني استمرت في الارتفاع منذ ذلك الحين، حيث تضاعفت تقريبًا لتصل إلى 17.8 مليون برميل يوميًا في عام 2024 مقارنةً بمستوى عام 2022. وفي الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، ظلت هذه الواردات عند مستوى مرتفع بلغ 6.8 مليون برميل يوميًا، دون تغيير يذكر عن الفترة نفسها من عام 2024.

لا تزال الصين أكبر مستهلك للنفط الخام الإيراني بفارق كبير. فقد أشارت وكالة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير صدر في أيار الماضي إلى أن ما يقرب من 90% من صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية استمرت في التدفق إلى الصين.

هذا العام، يمثل النفط الإيراني نحو 13.6% من مشتريات الصين من النفط. حيث توفر البراميل بأسعار مخفضة شريان حياة للمصافي الصينية المستقلة. بالمقابل، يمثل النفط الأميركي 2% فقط من واردات الصين. كما أن الرسوم الجمركية التي فرضتها بكين بنسبة 10% على النفط الأميركي تُثنيها عن شراء المزيد من النفط.

العهد

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى