تحقيق | طلّاب الشّهادات الرّسمية: ترقّب مقلق ومستقبل على المحك
أخبار لبنان

تحقيق | طلّاب الشّهادات الرّسمية: ترقّب مقلق ومستقبل على المحك

19/07/202306:20:27

“لم نكن جاهزين للامتحانات الرّسمية كما كانت المدارس الخاصة، كنا نعيش على أمل الإلغاء، لقد قضت الظروف المعيشية والاقتصادية على حلمنا بمستقبل مشرق كما أي طالب تعب سنوات ليتخرج، لبنان مقبرة الشباب والأحلام…”

هكذا كان رد أحد طلاب المدارس الرسمية بعد معاناة مع سنة دراسية كاملة وتحت رحمة ظروف معيشية قد فتكت فيهم فتكًا ذريعًا وأجبرتهم على العيش بحلم إلغاء المدارس، فضاع الحلم كالسّراب…ووقع تلامذة القطاع الرسمي ضحايا سياسات الدولة الخاطئة ونتيجة الإضرابات المتكررة للأساتذة.

في بلد عاش شعبه كلّ أنواع العذاب، أتت إمتحانات الشهادة الثانوية بفروعها الأربعة لتزيد الحرارة وتخيّب ظنّ طلابٍ تمسكوا بأمل المستقبل حتى اللحظة الأخيرة، رغم أن الأساتذة تحضروا وتجهزوا بشكل جيّد لأعمال المراقبة ورواتب شهر تموز لم يحسم مصيرها بعد !

احتج عدد كبير من الأساتذة على مسابقة الرياضيات لفرعيّ العلوم العامة وعلوم الحياة، فرغم استعداد الطلاب الجيّد لها إلّا وأنهم تفاجؤوا بمستواها القريب من الصعب. وبحسب ما أفادت الطالبة شادن لموقع ” صدى الضاحية”، ” فإن مستوى الإمتحان في فرع علوم العامة كان صعباً جدًا، وذلك على الرغم من تأكيد وزارة التربية على أنه سيكون سهلاً ويراعي جميع الظروف والمستويات.

 أيضًا هذا ما أكدته “إيمان” الطالبة المرشحة للإمتحان الرسمي فرع علوم الحياة إذ قالت: ” لم أتوقع أن تكون مسابقة الرياضيات بهذا الصعوبة رغم تحضيري الجيّد لها”. والجدير بالذكر أن شادن وإيمان طالبتا مدرستين خاصتين من قضاء بعلبك وزحلة. والسؤال المطروح هنا: إذا كان هذا رأيهما وهما قد استعدّتا من جيدًا ودفعتا مبالغ كبيرة في مدرستيهما، فماذا سيكون رأي طلاب القطاع الرسمي؛ وما حالهم بعد هذه الخيبة الكبيرة والصفعة الموجعة؟ هل سنشهد نسبة رسوب عالية في مادّة الرياضيات هذه السنة أم أن لباريم التصحيح والمصححين قول آخر ؟

للطلاب الرسمي كلامٌ آخر

أكمل موقع صدى الضاحية جولته بين الطلبة وتحدث مع طلاب ثانوية تمنين التحتا الرسمية في محافظة بعلبك الهرمل.

حيث اعتبرت طالبة علوم الحياة أن مسابقات السنة الماضية كانت مراعية للظروف أكثر وأن المستوى ليس بالسهولة الذي صرحت فيه الوزارة. وطالبٌ آخر أكّد أن مسابقة الرياضيات واللغة الانكليزية كانتا المسابقتين الوحيدتين اللتان أربكتا الطلاب ومالتا نحو الصعوبة البالغة.

وبالنسبة لفرع الاقتصاد والاجتماع فقد اشتكت طالبة صعوبة الامتحانات على القطاع الرسمي الذي عانى من كثرة الدروس غير المشروحة مشيرة إلى أنه لولا مساعدة منصة شاطر لوقعت في فخ الرسوب.

الخبراء التربويون يعلّقون

في هذا الإطار كان لنا حديث مع عضو مجلس نقابة المدارس الخاصة في الاطراف ورئيسة تحرير موقع sky News Lebanon الدكتورة الاعلامية ريما شرف الدين وعند سؤالها عن أجواء الامتحان الرسمي أجابت أن، ” أجواء الامتحانات الرسمية كانت جيّدة والمراكز كانت مهيئة والأساتذة استعدوا بشكل جيّد من القطاع الرسمي والخاص.”

وأكملت،” بالرغم من أن طلاب الرسمي كانوا أخذوا الكفاية بالمنهاج التربوي إلّا أن القطاع الخاص كان أقوى وهذا ما ساعده في الامتحان. هناك فئة اعترضت على مسابقة الرياضيات ولكن الحقيقة أنها لم تكن صعبة إنما طويلة والطلاب لم يتحضّروا لهكذا مسابقة. وبما أن الطلاب متوجهون نحو الجامعة فإن مستوى الإمتحان يجب أن يكون متوسطاً، وكل طالب اقدم على إجراءها يعتبر قادراً على تخطيها بنجاح.”

ولدى سؤالها عما إذا كانت الامتحانات مراعية للظروف الاقتصادية أفادت الدكتورة شرف الدين أنها ” كانت مراعية للظروف بنسبة ٩٨%، وأن كل الطلاب قد أخذوا الكفاية اللازمة من المنهاج للإجابة على الامتحان لا أكثر ولا أقل.”

أما عن التسريب الحاصل في مواقع التواصل الاجتماعي فأجابت شرف الدين: ” على مواقع التواصل الاجتماعي أن تلتزم بصفة الشفافية في هذه المواضيع، داعية الطلاب ان يكونوا مهيؤون نفسيًا للإمتحان. فوزارة التربية وعلى رأسها الاستاذ عماد الاشقر هو من سعى للامتحان الرسمي وسط كل هذه الظروف الصعبة.”

ثم أكملت قائلةً: ” التعليم هو رسالة انسانية والاستاذ يعرف حق المعرفة ان هذه المهمة لا تبني قصوراً، والرواتب سوف تسلم للأساتذة عاجلا أم آجلا بحسب كلام وزارة التربية. على زمن الوزير الياس بو صعب اعطيت افادات للطلاب عندما رفض الاساتذة تصحيح المسابقات، ولكن هذا ليس هو الحل المناسب فعلينا ان نحافظ على الشهادة اللبنانية وعلى مستوى الطلاب اللبنانيين.”

 ودعت في نهاية حديثها إلى المحافظة على هذه الشهادة مؤكدة على أهمية شهادة البريفيه التي سبق وأعلن الوزير عباس الحلبي عن تسليم افادات لطلابها قبل عدة اسابيع.

بدورها الدكتورة نسرين شاهين رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي فقد أكدت أنّ، “أسباب الغاء الشهادة المتوسطة غير واضحة ودقيقة. وأن المراكز التربوية كانت مستعدة لاجراء الامتحانات على الرغم من تفاوت ارقام أساتذة المراقبة التي كانت غير كافية ما أدى الى الاستعانة بأساتذة من القطاع الخاص وأساتذة تعليم بعد الظهر من اللاجئين السوريين لهذا تم تعيين مراقب واحد في كل صف عوضاً عن اثنين.” ثم أكملت: ” لقد تفاوت استعداد الطلاب للامتحان الرسمي بين القطاعين العام والخاص. ففي القطاع الخاص كان هناك قسمين من المدارس الاول مستعد بشكل جيد للامتحان الرسمي والثاني يعاني من حالة تخبط. على سبيل المثال في اليوم الأول من الامتحان الرسمي عندما قام وزير التربية بجولة بين الطلاب وكانت اذاعة صوت بيروت توثق الحدث، اجتمع كل الطلاب على سهولة الامتحان ليكتشفوا لاحقاً انهم طلاب مدارس خاصة قوية، الا وأن البعض منهم كشف فيما بعد أن رفاقهم من طلاب المدارس الرسمية قد وجدوا صعوبة كبيرة في الامتحانات.”

وشدّدت على أنّ: ” نسبة النجاح في الامتحان الرسمي ستكون كبيرة وبمعدلات جيّد وجيّد جدّاً للطلاب المحصلين على المنهاج الكامل، إلا أن نسبة الرسوب أو النجاح العادي ستطغى على طلاب القطاع الرسمي.”

“وتمنّت في نهاية حديثها أن يستمع وزير التربية إلى آراء وأقوال الخبراء التعليميين ليستطيع تحسين العام الدراسي المقبل حتى لا يكون هدف الطلاب الحصول على شهادة رسمية للعبور الى سنة دراسية أخرى ليس إلا !”

(خاص صدى الضاحية_بشرى ألوس)

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...