مقالات
” هنا الجنوب.. حيث صمتت الدولة وتكلم الدم”

في مثل هذا اليوم لم يكن الجنوب حدودًا على الخريطة، كان روحًا تُصلب على مرأى العالم.
لم تكن الغارات مجرد قنابل، بل كانت طعنات في قلب التاريخ، تذبح الطفولة، وتشرّد النساء، وتحوّل القرى إلى مقابر جماعية.
في مثل هذا اليوم، انطفأت أصوات الضحكات، وغابت رائحة الخبز من البيوت.
حلّت مكانها رائحة البارود والدم، وصرخات أمهات يُفتشن في الركام عن بقايا حياة.
أطفال صاروا يتامى قبل أن يتعلموا نطق كلمة “ماما”، وعائلات اندثرت كأنها لم تُكتب في سجلات هذا الوطن.
أما الدولة؟ فكانت الغائب الأكبر. اكتفت بالصمت، بالصمت الذي يساوي الخيانة.
مسؤولون لبسوا بدلاتهم الأنيقة، لكن وجوههم كانت ملطخة بعار التخلي، وألسنتهم مكمّمة عن قول الحق. باعوا الجنوب كما باعوا كرامة الناس، وتركوا الدم يسيل بلا مساءلة.
لسنا بحاجة إلى دموعهم الكاذبة، ولا إلى كلمات التعزية الفارغة.
ما نحتاجه هو وطن يعرف أن أبناءه ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل دماء ووجوه وأحلام.
نحتاج وطنًا لا يشيّع أبناءه ثم يُكمل مسيرته كأن شيئًا لم يحدث.
في مثل هذا اليوم، الجنوب لم ينكسر. الجرح ما زال مفتوحًا، لكن الألم صار هوية، والمقاومة صارت الردّ الوحيد على موتٍ أرادوه قدرًا.
حسين صدقة مدير مركز صدى للانتاج الاعلامي
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



