مقالات
مقاربات لمواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي في الصراع الدائر

التفوّق الجوي الإسرائيلي، رغم قوته، ليس قدراً محتوماً. لقد أثبتت التطورات الأخيرة أنه يمكن اختراقه والتغلّب عليه من خلال اعتماد مزيج من الإرادة القتالية والتخطيط الاستراتيجي الذكي.
يستمرّ الكيان “الإسرائيلي” في الاعتماد على سلاحه الجوي كأداة رئيسية للاغتيالات، وهو يشارف عتبة 700 يوم من حرب ضروس وقسوة لا متناهية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وعدوانه المتواصل أيضاً على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران؛ والذي استند بشدة إلى سمعته الراسخة بشأن “تفوّق سلاحه الجوي” على أي تشكيل أو مجموعة في الإقليم.
“التصدّع” جاء في تقرير حديث لصحيفة “معاريف” الصهيونية، مفاده أنّ هناك “تصدّعات خطيرة في الإمكانات المادية لـ “الجيش” الإسرائيلي، وسط طول أمد العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على الوسائل القتالية من دبابات ومدفعية وناقلات جنود”؛ تلاه تقرير موازٍ نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، بعنوان “جنود إسرائيل المنهكون يُعقّدون خطط الهجوم على غزة”.
لافت هذا “الاهتمام” الإعلامي المفاجئ لأهلية المؤسسة العسكرية “الإسرائيلية” والتشكيك بقدراتها على مواصلة اعتداءاتها، امتداداً وتنفيذاً لاستراتيجية الهيمنة الكونية للولايات المتحدة، في ظل مناخات إقليمية “تزداد سخونتها”، مع اتضاح عدم قدرة المنظومة العسكرية بمفردها حسم الصراع للمرة الأولى، نظرياً على الأقل، يواكبها إغراق الخطاب الإعلامي بتحقيق “مشروع إسرائيل الكبرى” كهدف استراتيجي طويل الأمد، أحد أوجهه يترجمه التمدّد الجغرافي في الإقليم على حساب دول “سايكس – بيكو”.
يستهلّ تقرير “نيويورك تايمز” بالإشارة إلى “تزايد عدد جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين يتغيّبون عن الخدمة العسكرية، يُشير بعضهم إلى الإرهاق” الناجم عن خسائره البشرية العالية في غزة، وخيبة الأمل لدى “الاحتياط (الذين) أمضوا الآن مئات الأيام في الخدمة الفعلية، مما حوّلهم إلى آباء وموظفين وطلاب غائبين”.
على الصعيد العسكري الصرف، تقاطع تقريرا “معاريف” و”نيويورك تايمز” بتوصيف الحالة المزرية لعديد القوات نقلاً عن “الفريق إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي، بسبب مخاوف (ه) بشأن لياقة جنود الاحتياط”؛ وانعكاسه “بتعقيد خطة بنيامين نتنياهو “لاستدعاء 60 ألف جندي احتياطي إضافي وتمديد خدمة 20 ألفاً آخرين” من أجل السيطرة على مدينة غزة.
لكنّ الكيان ومؤيّديه يروّجون لعمليات التدمير والاغتيالات كرواية بديلة ودعاية تصوّرها بـ “الانتصارات” التي حقّقها الكيان “الإسرائيلي” في حروبه المستمرة منذ نشأته.
هذه “الانتصارات” المزعومة لن تمكّن الكيان من السيطرة المستدامة على الجغرافيا رغم الأثر المادي والمعنوي التكتيكي الذي يحقّقه بفضل “تفوّق” سلاحه الجوي في مسرح العمليات وصولاً إلى إيران واليمن.
لكنّ التاريخ الحديث والنظرة النقدية الفاحصة تقودنا إلى الاستنتاج بأنّ هذا التفوّق ليس حتمياً ولا منيعاً، استناداً إلى أحدث التحليلات والتجارب الميدانية، إذ يمكن الحديث عن انتهاج عدة استراتيجيات وتكتيكات للتغلّب على هذا التفوّق أو تعطيل وتقليل فعّاليتة، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من نجاحات ولو محدودة حقّقها أيضاً معسكر المقاومة مؤخراً. ويمكن تلخيص جوانب مواجهة التفوّق الجوي بالمقاربات الآتية:
تبنّي استراتيجيات وتكتيكات لمواجهة التفوّق الجوي “الإسرائيلي” أبرزها:
الحرب غير المتماثلة باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، صواريخ محلية الصنع، شبكات أنفاق، وامتلاك أسلحة غير تقليدية.
مثّل هجوم 7 أكتوبر 2023 باستخدام المظلات الشراعية والمسيرّات لتخطّي التحصينات العسكرية نصراً حقّق مفاجأة تكتيكية تجاوزت التفوّق التقني المعادي.
تطوير أنظمة الدفاع الجوي ونشر منظومات متطوّرة (مثل S-300،S-400 بطاريات محلية)، وتكاملها في منظومة متعدّدة الطبقات، لحرمان سلاح الجو المعادي من السيطرة الجوية الكاملة وحماية المجال الجوي، كما شهدنا بنجاح الدفاعات الجوية المصرية والسورية في إسقاط 300 طائرة إسرائيلية في حرب 1973.
تطوير نظم التشويش الإلكتروني لاستهداف أنظمة الاتصال والملاحة “الإسرائيلية”، وتعطيل عمل الطائرات المسيّرة من دون طيار وأنظمة التوجيه، كما شهدنا استخدام المقاومة الفلسطينية أجهزة تشويش على أنظمة المراقبة الإسرائيلية أثناء هجوم 7 أكتوبر 2023.
الهجمات الصاروخية المتواصلة بإطلاق وابل من الصواريخ بكميات كبيرة وبشكل متزامن لاستنزاف دفاعات الخصم وإجباره على إنفاق موارد باهظة على الدفاع، وإرباك أنظمة الاعتراض “الإسرائيلية” (مثل القبة الحديدية).
منذر سليمان
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



